العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 01 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

متى نخرج من حالة الجمود ؟؟؟

عندما نلقي الضوء على الحالة التي عليها وضع بلادنا نظاما ومجتمعا فنجد بلا أدنى شك أن الجميع يعيش حالة من الجمود التي تحتاج الى حالة من ثورة الحوار لاثرائه للخروج من تلك الحالة التي فرضها علينا واقع التسلط والقهر والظلم والكبت والاستبداد منذ أكثر من ابعة عقود من الزمن.

فنحن بحاجة الى حوار جرئ وشجاع يتناول كل الأفكار الحية التي تحرك المجتمع وتنير له الطريق انطلاقا من ثوابتنا وحضارتنا وهو يتنا لتكون مرجعية للجميع وبذلك نتخلص من حكم الفرد والحزب القائد والتسلط الفئوي.

ويجب أن يرتقي هذا الحوار الى مستوى الثورة الفكرية الحقيقية التي تؤدي الى اقرار الحريات والحوار والمنافسة الشريفة بعيدا عن هيمنة الفرد أو الطائفة.

كما يجب أن لايقتصر الحوار على مستوى النخب بل يجب أن يشمل كل شرائح المجتمع ومكوناته بما فيه النظام بكل هياكله ومستوياته ليتم وضع آليات ضامنة لاستمرار التفاعل الايجابي واقرار الحريات وصيانة حقوق الانسان والخروج من سيطرة العسكر والأمن والمخابرات الذين يسيطرون على مقدرات البلاد والعباد .

ان هذا المطلب ليس كثيرا على شعب مثل شعب سورية ذات العمق التاريخي والبعد الحضاري والثقافي أن تأخذ دورها من جديد لنخرج من حالة شعارات الثورة الوهمية التي لم تحقق أي تقدم يذكر وخاصة أن مبادئ الثورة قد انتهت في مكان نشؤوها .

وان في سورية من العقلاء والحكماء العدد الكبير القادرين على اعادة ما نفرط من التواصل بين مكونات المجتمع السوري حيث لعبت مبادئ الثورة على وضع الحواجز بين ابناء الوطن مما دفع اتباع الدين الواحد للتقوقع والتعصب الأعمى وحصل ذلك ايضا لباقي القوميات التي يتكون منها الشعب السوري فنشأت الحذاذيات وتمترست كل قومية خلف قوميتها في حالة من التعصب بسبب التهميش والظلم ,فلماذا لايفتح المجال أمام هؤلاء العقلاء والحكماء ليعيدوا اللحمة القوية بين ابناء الوطن ليصبح كل مواطن حاملا للهم العام ويسهم بصورة ايجابية في الاصلاح العام لننخرط جميعا في دور الحضارة دون فقدان لهويتنا وحضارتنا وثقافتنا .

وكل ذلك يستدعي النخب وتجمعات العمل العام أن تعمل على ترجمة أدبياتها الى واقع عملي بعيدا عن التنظير , جميل أن نستمع لهذا المثقف أو ذاك التيار وهم يتحدثون عن أدبياتهم لكن الأجمل والأكثر مصداقية هو أن تكون على أقل تقدير تلك الأدبيات حالة عملية وسلوكية داخل صفوف هذا التيار أو ذاك ,فالاقتراب من أي تيار والاحتكاك مع عناصره يجعلنا نقف على حالة التناقض بين النظرية والتطبيق لتلك الأدبيات فحالة الحوار والشورى والديمقراطية شبه معطلة الا على مستويات معينة وهذا خلل اذ أن الذي يطالب غيره بهذه الأمور يجب أن تكون متمثلة به والا ينطبق علينا المثل القائل  فاقد الشئ لايعطيه ,ولايمكن أن ننكر أن هناك أمورا معينة لها مستوى معين للتشاور والحوار حولها لكن ذلك لاينطبق على كل الأمور ولايكون الأمر على اطلاقه اذ حتى تسود حالة من التفاعل داخل التيار الواحد لابد أن يشارك الجميع في الحوار والشورى والديمقراطية .

كما أنه يتوجب علينا جميعا التركيز على نشر معاني الحرية والحوار والشورى والديمقراطية بين أفراد المجتمع لتصبح ثقافة عامة لدى الجميع ثم تتحول الى سلوك عملي يمارسه الجميع بكل مسؤولية لأن شعبنا الذي حرم على مدار أكثر من أربعة قرون من ممارسة هذه الأمور لايعرف عنها الكثير بل يسمع بها من النخب ووسائل الاعلام لكنه حرم من ممارستها وهنا تسعفني الذاكرة بقصة من الماضي مفادها

( أن وزيرا تم اعتقاله من قبل السلطان وكان لهذا الوزير طفلا صغيرا ولايوجد من يعتني به ويقوم على رعايته مما اضطر الوزير ان يصطحبه معه طيلة فترة اعتقاله ,فتربى الطفل داخل أسوار المعتقل لايعرف عن العام الخارجي شئ وبعد أن كبر الطفل وبلغ من العمر سنا تمكنه من التمييز اذ يقدم لهم اللحم فيسأل والده ماهذا فيقول له انه لحم فيسأل الولد ومن اين فيقول الأب انه من الغنم فيسأل الولد وماهو الغنم فيبدأ الوالد يشرح لابنه الغنم من حيث مواصفاته فيقول الابن يعني مثل الفأر فيقول الأب أين الغنم من الفأر ) هذا هو واقع شعبنا الذي وجدت منه أجيال وهي تعيش تحت قانون الطوارئ والأحكام العرفية ومنهم من دخل المعتقل وهو ابن الثالثة عشر من عمره فلا يعرف الا القهر والظلم والكبت والاستبداد ولايعرف عن الحرية وطعمها ولم يمارسها قط ,فهو يحتاج الى توعية عامة وشاملة تحتاج الى صبر طويل حتى نصل مع هذا الشعب الى حالة الوعي العام .

فهل من يتصدى لهذه المهمة فيحمل المشعل ليضئ لنا الطريق الطويل أم ننتظر لتأتينا أمريكا ووكلائها من ابناء جلدتنا ليعلمونا هذه المعاني تحت وابل من القصف والقتل والتدمير؟؟؟؟؟؟؟

طريف السيد عيسى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ