العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد12 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

افتتاحية أبيض وأسود

تصريحات حكومية ولكن....

أيمن الدقر

قال السيد رئيس مجلس الوزراء: إن الاقتصاد السوري بحالة جيدة وإن ثمار الإصلاحات بدأت تعطى أكلها وننتظر في الفترة القادمة أن تكون النتائج أفضل، وأشار سيادته: إلى أن التحسن في أداء الاقتصاد السوري يعود إلى جملة التعديلات التي طالت قطاعات مختلفة في الاقتصاد السوري، واعتبر أن وصول معدل نمو الاقتصاد السوري في عام 2005 إلى نسبة 5ر4 بالمئة مفاجأة سارة (وبما أن ارتفاع معدل النمو كان مفاجأة للحكومة، فهذا يعني أن المعدل ارتفع دون تخطيط مسبق منها، وإلا لما فوجئت به، ووصف المعدل المرتفع من قبل رئيسها بأنه يدعو إلى السرور.

فهل كان ارتفاع مستوى النمو رمية بلا لارامٍ مثلاً؟

(كذلك لم يشرح السيد رئيس مجلس الوزراء الأسباب التي تدعو المواطنين لمشاركة الوزارة سرورها المفاجيء) فهل في إشارته إلى أن الفترة القادمة ستكون أفضل تمثل مبعثاً لسرور المواطن؟ (وسؤالنا حول الفترة القادمة التي أشار إليها، كم ستستغرق؟ هذا ما لم يشر إليه سيادته) وللإ نصاف فإن نتائج الفترة القادمة التي تحدث عنها بدأت بوادرها في اليوم التالي لحديثه بـ(رفع أسعار مادة البانزين، والأسمنت) وسواء كان السبب (رفع الأسعار أم رفع الدعم عن هذه المواد) فإن النتائج لهذا القرار تعني (رفع أسعار شريحة كبيرة من السلع والخدمات، الضرورية وغير الضرورية، إضافة إلى ارتفاع أسعار السكن الذي سبق أن وعدت الحكومة بالعمل على تخفيض أسعاره، وهذا مالايمكن تحمله من مواطن فقير أصلاً، إلاّ إذا كانت هناك مفجآت معاكسة لردم الهوة الحاصلة) أما التصريحات التي انطلقت من عدة جهات حول أسباب ومبررات رفع سعر مادة البنزين والإسمنت فقد كانت في الحقيقة جميعها مقنعة خاصة فيما يتعلق بالجانب الذي يقول: (إن الارتفاع جاء لمصلحة البلد) وبالطبع فهذا صحيح (فيما إذا كانت الحكومة تتخذ قراراتها وهي تضع نصب أعينها بأن البلد هي الناس الذين فوق أرضها) أما في الجانب المتعلق بأسعار المواد التي ارتفعت ومقارنتها بأسعار دول الجوار (تلك المقارنة التي أفرحتنا كثيراً) عندما علمنا من خلال الجدول الذي رافق  القرارات ليبين بأن الأسعار في سوريا مازالت أقل منها في دول الجوار (وأحزنتنا كثيراً أيضاً) عندما قارنا دخل المواطن السوري مع دخل مواطن دول الجوار، تلك التصريحات التي تحمل في جانبها الأول حقيقة نظرية، وفي جانبها الثاني، ذر رماد في العيون.

إن للمواطن تجارب سابقة، تتعلق بالوعود والتصريحات الحكومية المتعلقة بتحسين وضعه الاقتصادي، ويكاد عدد هذه الوعود لاينتهي، ومثالنا كتلك التي أطلقت منذ فترة قريبة، والتي نتج عنها: (ضرائب الرفاهية أو الإنفاق الاستهلاكي، تلك الضرائب التي شملت كل ما هو غالٍ أصلاً) فكيف للمواطن أن يشعر بالسرور ويثق بأن (النتائج في الفترة القادمة غير المحددة المدة ستكون أفضل!؟).

من جهة ثانية أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء أن مكافحة الفساد عملية مستمرة وأن حملة تطهير الجهات العامة من المفسدين ستكون من خلال مجموعة من الإجراءات منها (الصرف من الخدمة) مشيراً إلى أن عملية الصرف من الخدمة لا تتم إلا بعد التأكد من تورط الموظف في عمليات لا يقرها القانون (وبدورنا نتمنى ألا يكون الصرف من الخدمة كافياً كعقاب للفاسدين والمفسدين، بحيث ينصرفون من العمل لإدانتهم بهدر أو سرقة المال العام، فيحملون الجمل بما حمل ويتمتعون بما نهبوه، بل مصادرة كل ما تم نهبه وإعادته إلى خزينة الدولة، ليس لتكديسه.. بل لطرحه في العجلة الاقتصادية، لرفع مستوى المواطن المعيشي، كذلك مكافحة المفسدين الذين هم خارج خدمة الدولة وتطبيق القوانين الرادعة والعقوبات عليهم).

وحول مستوى أداء الوزارات خلال الفترة السابقة قال السيد رئيس المجلس: إن 90 بالمئة من الخطط تم تنفيذها في عام 2005 وهى أعلى نسبة مقارنة بالسنوات السابقة ويعود ذلك للمتابعة وخاصة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية (ولم يشر السيد رئيس مجلس الوزراء إلى منعكسات هذه النسب العالية في الإنجاز على الشارع السوري، وعلى حياة المواطن ودخله، وأسباب التراجع النسبي لهذا الدخل رغم الزيادات التي طرأت على الرواتب في السنوات السابقة، وكان من العجب العجاب أن يرافق ارتفاع نسبة الإنجاز في وزارات الدولة إلى 90 بالمائة، انخفاض في مستوى المعيشة).

المواطن اليوم بات يتمنى على الحكومة السورية عدم إطلاق أي وعود، أو شرح النسب الرائعة من الإنجازات الحكومية، لأن ذلك يشعره بالهلع، ولسان حاله يقول: (اللهم إنا لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه).


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ