العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إنّـه فـكّر وقـدّر

بدرالدين حسن قربي

عُرِف عن النظام السوري سرعتُه وبلاغتُه في التحقيقات القضائية ولاسيما الأمنية و(المفبركة) منها بشكلٍ خاصٍ فتكون خاطفة.

فبعد قليلٍ من جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تم تسريب شريط فيديو (أبوعدس)، ليصرف الناس عن الفاعل الحقيقي ويوقع في عقولهم وقلوبهم أن منفذ الجريمة هو ( أبوعدس) ولاشيء غير هذا، (وغير هالحكي مافي) ولاتفكروا بغير (هيك) ونحن لكم ناصحون.

وفي جريمة نحر أو انتحار السيد/ غازي كنعان وزير الداخلية السوري السابق طلع علينا في آخر نهار نفس اليوم الدكتور/ابراهيم الدراجي ليعلن للملأ أن القضية منتهيةٌ وقد سجّلت انتحاراً، وملفها أغلق ولاشيء غير هذا، ولاسيما أن المتكلم أستاذ في القانون الدولي فلا يتكلم إلا عن قانون وبالقانون الدولي (كمان)، ولا يقول إلا الحق وغير الحق، (وبعدين) المنتحر من عظام الرقبة كما يقال، فلايمكن أن يكون هنالك تساهل أو شيء من مثله، ولكنه أجل الموت لايُرَدّ في حال.

يعني رجل بمقام السيد/ كنعان، له ماله من التعب والكدح والعمل أمام النظام يُغْلَقُ ملفُه في نفس اليوم وبسرعةٍ عجيبة، فماذا عن مواطن بسيط خرجت منه كلمة في غير موضعها أو عطس عطسة مشبوهة.

أما قضية مقتل السيد/ محمود الزعبي رئيس الوزاء السوري الأسبق انتهت بيوم واحد أيضاً، فالرجل في مواجهة تهم فساده وإفساده قتل نفسه بمسدسٍ كان معه في  معتقله بعد اتهامه بالفساد صدقاً أو كذباُ.

ولهذا نقول لو سلمت قضية المرحوم الحريري للأمن السوري لانتهت من يومها الأول وأغلق ملفها، ولما عاش الناس كل هذا الشد والتوتر مع لجان/ ميليس ومن بعده برامرتس التي لم يأتنا منها إلا وجع الدماغ، والأيام القادمة ستثبت لنا أن النتيجة التي سيصل إليها هؤلاء المحققون العتاولة بعد شهور، هي نفس النتيجة التي يعرفها النظام السوري حتى قبل الجريمة، وإلا لمَ كل هاللف والبرم والمماحكة والمبازرة، وكذلك المجاولة والفبركة والزعبرة.

الحديث في هذا يطول ولعل آخره - ولن يكون أخيره - فبركة الاعتداء على السفارة الأمريكية في دمشق منذ شهر، وأربعة (أبوعدس) الذين نفذوا العملية الإرهابية على حد قولهم. وكثرت التحليلات والتأويلات في حينه عن الفبركة في هذا العمل وأهدافه وغير ذلك.

الجديد في أمر هذه العملية المشبوهة أساساً أن تحقيقاتها ظَهَرَت أو أُظهرت أو ظُهِّرت بعد شهر، ليستدركوا إضافة ملحقٍ لها، فكانت دراما مخابراتية مكشوفة قالوا فيها: المنفذون صحيح أنهم سوريون ولكنهم عاشوا في السعودية وتأثروا بأفكارٍ إرهابيةٍ من محاضراتِ وأحاديثِ بعض علمائها، وأتوا بالسلاح والمتفجرات من لبنان بعد خروج القوات الباطشة والبطّاشة منها.

يعني بالعربي الفصيح كما يقال، الإرهابيون (أربعة أبوعدس) صحيح أنهم سوريون وعملهم عاطل ولاشك على بعض المذاهب، ولكن المهم كشف سبب عطلهم وفساد (ظوظهم)، ولمن لايعرف العامية السورية تعني مخهم. سبب العطل والفساد إنما مرده الفترة التي عاشوها في السعودية وما كان لهم مع فساد أفكارهم وعقولهم أن يفعلوا مافعلوا لولا المتفجرات والسلاح الذي أتوا به من الشقيقة الجارة لبنان التي باتت (فالته) والذي ما كان له أن يكون مع  وجود قوات النظام السوري فيها.

يعني (بالقلم العريض) لمن يهمه الأمر من السادة المعلمين:

السعودية منبع الإرهاب وموئله، ولبنان من دون قوات النظام  الأمني السوري مصدر السلاح والمتفجرات، والنظام السوري هو الضبة والمفتاح لعلي بابا والأربعين حرامي، واللبيب تكفيه الإشارة.

الملفت للنظر حقيقةً، هو خروج هذا التحقيق عن سياقات التحقيقات الأمنية السورية المتبعة والمتميزة بسرعة إظهار النتائج حتى ولو مع (الفبركة)، مما يجعلنا نقول - وسلوك النظام المعتاد يعطي المجال الواسع لمثل هذا - أن القضية كانت في وارد المنتهية، ولكن حالة القلق والاضطراب وفقدان الصواب،  وحالة الصَّرَع والصراع التي يعيشها النظام أخرت إصدار هذا الملحق الذي جاء استدراكاً متأخراً لأغراضٍ في نفوسهم، فأحبوا إضافته على طريقتهم رغم أنها لاتفوت على الناس.

يعني إذا كان أصل الحكاية في وارد ألاعيب دوائر الاستخبارات وزعبرتها فهل من العسير عليهم أن يلحقوا فيها مثل هذا الملحق المفبرك حتى لو كان مكشوفاً، ولكن من يصدق من..!! والحقيقة واضحة: إنه فكر وقدر.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ