العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

( ماهر عرار ) مابين بَلَدَيْهِ ( كنـدا و نـكدا )

بدرالدين حسن قربي

في قصة المواطن الكندي السيد/ ماهر عرار السوري المولد العديد من القضايا والمواضيع التي تستلفت النظر والحديث كما الوقوف عندها.

في أيلول/ سبتمبر 2002 تم احتجازه اثناء مروره في مطار جي اف كندي في نيويورك بتهمة صلته بالإرهارب ومن ثم تسليمه إلى النظام السوري بحجة بلده الأصلي.

بلا طول سيرة، الموضوع صار فيه وعليه كلام كثير أثناء اعتقال السيد/ عرار في زنازين النظام السوري قرابة أقل من عام وبعد إطلاق سراحه في أكتوبر/تشرين أول 2003 الذي شكل فضيحةً ( للذين يستحيون أوعندهم من الحياء أقله).

الحكومة الكندية شكلت لجنة تحقيقٍ قضائيةٍ خاصةٍ عام 2004 برئاسة قاضٍ (جدع وابن حلال على لغة حبايبنا المصريين) ليس عضواً في حزب البعث أو الحزب الحاكم هو السيد/ دينيس أوكونور، كما رصدت لهذا العمل ميزانية ضخمة قدرها 15 مليون دولار كندي.

منذ عشرين يوماً أصدرت اللجنة تقريرها النهائي بعد عمل امتدّ لأكثر من سنتين، وعقد السيد/ أوكونور مؤتمراً صحفياً بهذه المناسبة في 18 سبتمبر/ أيلول 2006 كشف فيه العديد من القضايا والخبايا التي نذكر بعضاً منها:

أكد القاضي وبشكل قاطع براءة السيد/عرار وبشكل قاطع ويقيني من كل التهم الموجهة إليه من أنه إرهابي وعلى علاقة بتنظيم القاعدة.

كما أشار إلى أن قوات البوليس الفدرالي الكندية قامت بتمرير معلومات خاطئة ومضللة ومبالغ فيها للسلطات الأمريكية أدت لاعتقال السيد/عرار.

وبالمناسبة، وجه القاضي أوكونور اللوم لأجهزة البوليس الفدرالي الكندية والاستخبارات لقيامها بتسريب تفاصيل ومعلومات مضللة بصورة متعمدة لوسائل الإعلام الكندية بغية الإضرار بالسيد/عرار وتشويه صورته وتلطيخ سمعته أمام الرأي العام الكندي والتي استمرت حتى بعد إطلاق سراحه.

كما أكد أن البوليس الكندي لم يلعب دوراً مباشراً في اعتقال وترحيل السيد/عرار إلى سورية، ولكنه أشار في أكثر من مكان في تقريره إلى مسؤولية البوليس عن تسريب معلومات ملفقة وغير دقيقة للسلطات الأمريكية مفادها أن عرار إسلامي متطرف على علاقة بتنظيم القاعدة.

وأكد على استحداث جهة رقابية مهمتها التدقيق في ممارسات الأجهزة الأمنية وفحص الأدلة السرية التي تمتنع الإفصاح عنها بحجة الحفاظ على سرية المعلومات الاستخبارية.

وفي الوقت الذي حدد التقرير جملة من الإجراءات التي يلزم اتباعها من قبل الجهات الكندية المختصة لمحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هكذا حدث ومعالجة جوانب  الخلل التي تسببت بهذه القضية، أشار بشكل واضح إلى رفض سلطات النظام السوري التعاون مع اللجنه القضائية بهدف الوصول إلى الحقيقة.

ولم ينس القاضي أوكونور بهذه المناسبة أن يطالب الحكومة الكندية بتقديم تعويضٍ ماليٍ مجزٍ للسيد عرار وعائلته لما أصابه من أضرار نفسية وجسدية استمرت من يوم اعتقاله وحتى إعلان نتائج التحقيق.

مازالت أصداء التقرير تتردد وتتفاعل محلياً وعالمياً حتى أن الأخبار السورية نشرت الخبر على طريقتها وبحرفنة إعلامية لتأكيد براءة السوريين في الخارج وأن مايوجه لهم وكأنه تهم مرتبطة بسياسة النظام الممانعة والمخاصمة والمناكفة لسياسة أمريكا ودون الإشارة فيها إلى مايفيد إلى أن كارثة السيد/ عرار كانت في بلادهم وزنازينهم.

ماجاء في سطور التقرير كان واضحاً، وأما ماكان بينها فيؤكد أن النظام السوري متعاون بدرجة وعليها القيمة والمقدار مع السلطات الأمريكية التي جعلت منها أحداث سبتمبر 2001 دولةً معتمدةً على دولٍ من العالم الثالث في قضاياها الأمنية لتقدِّمهم عليها في تقنيات التعذيب وانتزاع المعلومات والاعترافات صحيحها وخاطئها، والأهم من هذا مخافة الله لأنها رأس الحكمة كما يقال، وأن هذا التعاون الأمني ثابت ومثبت وبأشكالٍ متعددة امتدّت يقيناً إلى عام 2005 بتأكيد السيد/عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق.

ظنون السلطات الأمريكية عن صلة السيد/عرار بالإرهاب وعلاقته المزعومة مع تنظيم القاعدة دفعتها إلى أن هكذا متهم وهكذا تهم تحتاج إلى جهات عريقة في إجرامها ودمويتها لاتعرف معروفاً ولا تنكر منكراً وهي صاحبة اختصاص (وبدها خدمة تستاهل للمعلمين وتبيض معاهم وجه كما يقال) لِتُقَوِلَه مالايعلم، وليعترف بما لم يكن.

صحيح أن النظام السوري متعاون مع أمريكا كما أسلفنا، ولكن هذا لايمنع من أنه ( كان وكائن ويكون ) نظام والممانعة والمصاولة والمجاولة لكل ماهو امبريالي أمريكي وصهيوني وعلى صخرة صموده تتحطم مؤامراتهم فكل شيء (لحالو).

رَفْضُ النظام السوري التعاون مع تحقيقات اللجنة القضائية الكندية لإنصاف مواطنها السوري المولد والأصل يؤكد معرفة هذا النظام بحجم جرائمه ووحشيته، وأن مثل هذه التحقيقات قد تودي به في شر أعماله. لهذا وغيره، فهو يكره كل شيء اسمه تحقيق قضائي، محلي أو دولي ولو تعذر بحجج واهية وتقول ببعض الأقاويل.

نعم..! إن قضية ماهر عرار وتقريره القضائي من الأدلة البيّنة التي كشفت – بلا شك - بعض المستور من النظام السوري وارتباطاته وممارساته لمن يماري ويجادل ويبرر، ولا يصدق حتى يرى.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ