العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

العلويون ...بعد سقوط بشـار

تنطلق أسئلة صادقـة اليوم ، بعد أن صار سقوط بشار وحكمه أمراً وارداً ، تقول هذه الأسئلة : ماذا يحـل بالعلويين بعد سقوط هذا النظام !!؟

وجوابـي على ذلك :

1-        هذه الأسئلة تفترض أن العلويين مشاركون بهذا النظام ، فسقوط النظام سقوط لهم ، وهذا الافتراض غير صحيح ، نعم بعض العلويين مشاركون في هذا النظام ، وخاصة في وحدات الأمن ، وفي الجيش ...ولكن أكثر من نصف العلويين مسحوقون مع بقيـة الشعب السوري ، سلبت حقوقهم ، وسقاهم النظام كؤوس الذل والقهر كما سقى غيرهم ...

ولنقرأ ما كتبـه ( مواطن سوري) ويتضح أنه ( علوي ) في موقع ( سورية ) يوم (5/9/2006)  يقول :

 ( في البداية، ليس من المبالغة الزعم بأن كثيراً من العلويين غير سعداء - على الأقل - بالنظام الحالي ( يقصد نظام بشار ). والأسباب الموجبة التي يروجونها هي:

- الفقر (مثلاً الأحياء العلوية الفقيرة حول دمشق، والقرى الفقيرة ونسب البطالة المتدهورة في المنطقة الساحلية، الخ ) .

- الاعتقال السياسي الذي لا يجرؤون على التصدي له (أمثلة: صلاح جديد وحزب العمل الشيوعي وعارف دليلة حالياً)

في مرحلة شباب آبائنا تحولت المدن الساحلية الواقعة في سفوح جبال الساحل مثل طرطوس وبانياس وجبلة واللاذقية من مجتمعات سنية صرفة إلى مدن حديثة متعددة الطوائف نسبياً. لكن خلال جيلنا ( يقصد حكم بشار ) تحولت هذه المدن إلى مدن فقيرة قذرة بسبب سياسات الفساد وسوء التخطيط والمحسوبية. وشاهدناها تتحول مسرحاً لمراهقي الجيل الجديد من عشيرة الأسد في القرداحة الذين يطلق عليهم أحياناً الشبيحة).

أقــول :

العلويون اليوم يرون الامبراطوريات الخيالية لرامي مخلوف ، وماهر الأسد ، وآصف شوكت ، وغازي  كنعان ، وأمثالهم ممـن صاروا يمصـون دم الشعب السوري كله ، بجميع طوائفـه ، ويعرفون عن امبراطورية رفعـت الأسد الشيء الكثير ...

وفي عيد الأضحى الماضي التقيت بزميل بعثي ، وجلست أتحدث أمامه حول كتاب باترك سل الذي يؤكد أن  جـد حافظ الأسد ليس علوياً ، وأن الطائفة العلوية لاتتحمل أوزار الأسد ...

كان زميلي البعثي يصغي بانتباه ، وكنت أتوجس أن يثور في وجهي كل فينة ، ولكنه قال واستغربت مماقاله  : ـ هذا كلام جديد وجريء وثمين ويستحق الانتباه ...

لذلك شجعني زميلي البعثي على طرح بقية المشروع فقلت :

والطائفة العلوية مظلومة ، عندما نحملها أوزار حافظ الأسد ، لم يستفد من فتات موائده أكثر من نصف الطائفة ، وبقي نصفها الآخر محروماً فقيراً بائسـاً ...

عندئذ لم يستطع زميلي البعثي أن يصمت فقال :

لا ... يا أستاذ هذا الرقم غير دقيق ... أنت ربما بعيد عن سوريا ولاتعرف الواقع ، الذين استفادوا من حافظ الأسد من العلويين لايزيدون على (20 – 25  % ) فقط ، وهم أبناء أسرة الأسـد ، وأخواله ،  ومخلوف ، وأنسباؤه ، وأقاربه ،  وباقي عشيرته ،وبعض أزلام الطائفة الذين استفادوا من حكمـه بشكل خيالي ... وهؤلاء لايتعدون (25 % ) من الطائفة العلوية ، في حين بقي (75 % ) من الطائفة يعيش في الفقر ، أو تحت خط الفقر مثل نصف الشعب السوري كما يقول نائب رئيس الجمهورية السيد عبد الحليم خدام ...

وتابع قائلاً : منذ أشهر زرت قرية من قرى العلويين ، شرق طرطوس ، تبعد عن الطريق العام كيلومتراً أو أثنين على الأكثر ... هذه القرية قد يصل سكانها ثلاثة آلاف نسمة ، يشربون ماء العين ( نبع طبيعي ) ، كما كان أجدادهم يفعلون ، تأتي النساء ، ومعها الحمير ، وقد حمل عليها برميلان ، فتملأهما بماء العين يدوياً ، ثم تعود بالحمار إلى البيت .

والطريق الذي يصل القرية بالطريق العام والذي لايزيد عن (1 ـ2 ) كلم لايزال بدون رصف أو سفلتة ، كما أن شوارع القرية كذلك غير ممهدة أو مسفلتة ...

قلت لـه : ربما الموقع وعـر جداً ، ويصعب تمهيد الطريق ، وشوارع القرية !!؟

أجاب زميلي البعثي :

لا ... أبداً ... العقيد صبرة خازم صبرة ، من أزلام الأسد ، وهو قائد فرع المخابرات العسكرية في البادية ( تدمر وما حولها ) ، حوّل معظم الاسمنت المخصص للبادية لمصلحته الشخصية ، وبنى قصراً في الجبل ، في مكان أكثر وعورة من هذه القرية ، وبناه منعزلاً ، وحده بعيداً عن الآخرين ، بعد أن شـق له طريق الاسفلت قبل أن يسكن فيه ، ومهد المنطقة المجاورة له ليزرعها بأشجار الفاكهة والأزهار ... 

ثم أردف زميلي البعثي يقول :

القرداحة وماحولها تطورت ألف مرة ، بالمقارنة مع بقية الجبل ، وفي القرداحة وماحولها قصور تفوق القصور في دمشق وضواحيها . والطرق تصل للقرداحة من كل الجهات ،  تمشي وسط الجبال والصخور ، تلمع وتتلوى في الوديان كالثعبان ، وبني فيها مطار خاص لاستقبال طائرة الأسد الخاصة ....و ... و ....

و( رامـي مخلـوف ) بن محمد مخلوف ( خال ) بشار الأسـد ، أعطي امتياز شركة الاتصالات للخليوي ، وحرمت الخزينة السورية (700) مليون دولار لأجل عيون ( ابن الخال ) ، ويصل دخل الشركة حالياً إلى (2) مليون دولار يومياً ....

أما تركـة جميل  الأسـد ، شقيق حافظ الأسد ، وهو رجل بسيط ، فقد وصلت ( 4 ) مليار دولار ، كما كشف ذلك خلافات ولده ( منذر ) مع آخر زوجات والده ...

أما النهب الذي وفـره حافظ الأسد لأخيه رفعت ، كي يثبت حكمه ، فقد بلغ حـد الخيال الذي يكاد العقل أن لايصدقه .... ) انتهى كلام الزميل البعثي .

2-        ينبغي توسيع السؤال وتعديلـه ليكون : ماذا يحل بأزلام النظام الأسدي بعد سقوط بشار !!؟ فأزلام النظام ليسوا من العلويين فقط ، بل فيهم عدد كبير من المواطنين السـنة ، وغيرهم أيضاً ...وهؤلاء الأزلام موجودون في الجيش بنسبة قليلة ، وفي المناصب المدنيـة بنسـبة كثيرة ، فماذا يحل بهؤلاء الأزلام كلهم من سنيين وعلويين وغيرهم !!؟

3-        المشكلة في أذهان السوريين الذين لم يعرفوا حاكماً مدنياً ، موظفاً يعمل ويسهر على راحة الشعب ، السوريون لايعرفون إلا الحاكم ( المتألـه أو المتفرعن ) ، أما الحاكم الذي لايستطيع أن يقتل مواطناً واحداً إلا بعد إحالته على القضاء الحـر العادل ، ومحاكمته وتمكينه من الدفاع عن نفسـه ، في المحكمة الأولى ، ثم التمييز ، ثم يصدر قرار القاضي بعد محاكمة علنية نزيهة ... هذا الكلام لايصدقه الشعب السوري لأنه لم يـره ، ولم يقرأ عنه ، ولم يسمع بـه في سوريا ...

4-        المشكلة في أذهان السوريين ، أو قل في هذا الجيل الذي ولد في أوائل الستينات وعاش حياته كلها في قانون الطوارئ ، حتى صار أمراً عادياً عنده ، ورأى الجيش متحكماً في حياة الشعب ، يتدخل في الصغيرة والكبيرة ، حتى في قضايا الزواج والطلاق ، ويهمل أو يترك عن عمـد حمايـة الحدود ، وتحرير الأجزاء المغتصبة من الوطن كالجولان ...معظم الشعب السوري الموجود اليوم لايعرف أن الجيش لايحق لـه الخروج من ثكناته إلا إلى سـاحة المعركة مع العـدو الخارجي ، ولايحق لـه العمل في التجارة أو الزراعة أو الصناعة ، ولايحق له المشاركة في الانتخابات إلا إذا استقال الضابط من القوات المسلحة ....

5-        المشكلة في أذهان السوريين اليوم الذين لم يعرفوا أن مهمة المخابرات العسكرية  حماية الجيش ( فقط ) من جواسيس العـدو ، والعمل على كشف مخططات جيش العدو ، والتعرف على تشكيلاته وتسليحه ونوايـاه ... وأنه من العـار عند الأمم المتقدمـة حضارياً أن تتدخل المخابرات العسكرية في شؤون المواطنين ، وعندما تفعل ذلك جعلت المواطنين في مكانة العـدو الخارجي الذي كلفت بمتابعـته والتعامل معـه ...ولايعرف السوريون أن الأمن السياسي هو المسؤول عن المواطنين ، من منهم خالف القانون المعمول بـه في البلد ، وحاول مساعدة العدو الخارجي ، وبالتالي لايتعامل مع المواطنين سوى الأمن السياسي وهو جزء من وزارة الداخلية وليس من وزارة الدفاع ...

بعـد أن ذكرنا بواقع الشعب السوري ، نذكر بمشروع المعارضة السورية ، في الداخل والخارج ، وقد نضجت المعارضة السورية ، في سـجون النظام ، وفي ديار الغربـة ، ورأت في ديار الغربـة كيف يعيش البشـر ؟ ، كيف تتعامل الحكومة مع المواطنـين ... [ لاحظت في الجزائر في العقد السـابع من القرن العشرين أن الموظف يرتعد خوفاً أمام المواطن إذا صرخ المواطن في وجـه الموظف الذي عقـد لـه معاملتـه ، يصرخ المواطن بكلمتين فقط يقول : ألست جزائرياً !!!؟ ، يتراجع الموظف عن بيروقراطيته ، ويحل المشكل للمواطن بسرعة ] ... هكذا نضجت المعارضة ، وذاقت طعم الذل والقهر والظلم وأعتقد أن المعارضة لن تفعل كما فعل النظام الأسدي في الشعب السوري ، وأول الفوارق الهامة :

1-        لن يكون الحكم القادم بعد سقوط بشار شمولياً ، يقوم على فـرد ، أو طائفة معينة ، أو حزب معين ، بل سيكون حكماً وطنياً تشارك فيه جميع فئات الشعب السوري ...وبالتالي سيكون حكماً متوازناً ، يختلف عن النظام الأسدي اختلافاً كبيراًجداً .

2-        لن يكون الحكم البديل عن النظام الأسدي حكماً عسكرياً ، بل سيعود فيه الجيش إلى ثكناته ، يتدرب ويستعد لتحرير الجولان ، ولمن يسمح للجيش بالتدخل في العمل السياسي ... وسيتولى الجيش مهمته الحقيقية وهي الدفاع عن الوطن ضد العدو الخارجي ( فقط ) ... وسيكون حكماً مدنياً ، يستطيع فيه المواطن أن يقيم دعوى على رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزير ، وعندما يقتنع القاضي الحـر العادل ، بعد أن يقدم المواطن أدلـة كافية ، وبعد أن يسمح للمدعى عليه بالدفاع عن نفسه ، وقد يحكم القاضي للمواطن ؛ وينفذ الحكم ...

3-        يجب أن يكون للقضاء في الحكم البديل مكانة كبيرة وعظيمة ، وأن يكون القاضي مستقلاً ، لايخضع إلا للقانون والدستور ، ومجمع القضاة ، لأن القضاء سوف يحل مشكلات كبرى ... كثير من المواطنين السوريين ظلموا وسوف يتقدمون بدعاوى لهذا القضاء ، سوف يُدعى على أزلام النظام ، من علويين ، أو من السـنة ، وسوف يمثل هؤلاء أمام القاضي ، ويدافعون عن أنفسهم ، ويحكم القاضي الحر العادل ... وتنفذ وزارة الداخلية قرار القاضي ...

4-        وسوف يتقدم المدعي العام بدعاوى ضد هؤلاء الذين نهبوا أموال الشعب السوري ، ويسألهم ( أنى لك هذا ) ، وعندما يثبت أنها سرقت ، سوف يطلب منه إعادتها إلى خزينة الشعب السوري ، بقرار من القاضي ، وليس من المحاكم الميدانية ، إذ لا توجد محاكم ميدانية إلا في ساحة الحرب ، في خطوط القتال مع العدو الخارجي ، أمام أن توجد المحاكم الميداينة في سجن تدمر ، وكفر سوسة ، وفرع فلسطين ، وغيرها ...فهذا من صفات النظام الأسدي الذي سيسقط إلى غير رجعـة بإذن الله تعالى ...

5-        إذن العلويون مواطنون مثل غيرهم ، إذا تقدم مواطن بدعوى ضد أحد العلويين ، يدعي فيها أنه قتل ولده ، أو والده ، أو أخاه ، أو نهب مالـه ، واستطاع هذا المدعي أن يقدم للقاضي أدلـة كافية ، وحكم القاضي بصحة الدعوى ، سوف يُقتص من هذا العلوي بقرار القاضي ، يقتص منه الحاكم ، وقد يتقدم مواطن سني أو علوي ضد مسؤول ( سني ) فيحاكم عند القضاء ، وعندما تثبت صحة الدعوى يُنفذ فيه الحكم ... هكذا ينبغي أن يكون القضاء الحر العادل في سوريا القادمة ، قوياً ونزيهاً وعادلاً ، يخرج سوريا من أزمـة يبدو للبعض أنها مستحيلة الحـل ، ويحذر من الفوضى ، أو الحرب الأهلية ...

6-        سوف تستفيد المعارضة السورية من أخطـاء المعارضة العراقية ، وهذه أهم الجوانب التي سوف تستفيدها :

1-        عدم الاستقواء بالأجنبي ، ومازالت المعارضة السورية التي ذاقت الويلات والمصائب ، لاتقبل أن المحتل أفضل من المستبد ...

2-        لن يسرح الجيش ، وسيبقى العلويون وغيرهم من أفراد الجيش في أماكنهم ، إنما ستكف أيديهم عن التدخل في شؤون المواطنين ، ويعكفون في ثكناتهم على الاستعداد لتحرير الجولان ، وعلى السهر لحماية حدود سوريا من العدو الخارجي . وسوف تعود الوحدات الأمنية إلى مهامها الحقيقية من حماية الجيش والوطن من أخطار العدو الصهيوني وجواسيسه ..

3-        سيبقى الموظفون في أماكنهم ، من أي طائفة ، ولن يكون التعامل على أساس الطوائف ، بل كل مواطن سوري لـه كامل الحق في العيش بحرية وكرامة ، وليس من الكرامة  تسريح الموظف مادام يقوم بعملـه كاملاً ، ولم يخل بشروط العمل ...

نسأل الله عزوجل أن يزيـح كابوس النظام الأسدي عن سوريا ، وأن يهيأ لها حكماً صالحاً بعـده يخرجها من هذا النفق المظلم المجهول ... والله على كل شيء قدير ...

الدكتور   خالد الاحمـد    كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ