|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أعطني
الناي وغني ..!!
بقلم باهوز
مراد
( يبدأ الإنسان
بالحياة، عندما يستطيع الحياة خارج نفسه !)
.. القبور لا تكون
إلا خارج العمران ، لأنها محاولة من
الانسان لإقصاء الماضي .. الميت ليس له
مكان في العمران .. العمران حضارة، الانسان
أبٌ و ابنٌ للحضارة، الانسان الحي رافد
للحضارة .. الانسان الميت انقطعت عنه
مسؤولية رفد الحضارة .. القبور هي صدى ذكرى
.. إذاً مَن هو الانسان الحي الميت في آن ..
ما تعريفه !! كيف يستوفي شروطه ..!؟
.. مع صديقي
.. متأكين على بقايا احجار في طريقٍ
مهجور .. نراقب من حولنا
تلك الايادي البيضاء التي تمتدّ من
جبل كوكب و عبد العزيز إلى الشيخ و جبل
العرب .. كيف تلملم أزاهيرها ، كأمٍ حنون،
برفق تحتضن افول
شمس الانسانية .. قد تغرب ،وقد يأتي الفجر،
فتشرق ثانيةً... لكن هل سيكون لنا باقي
ايامٍ ، كي نراها !؟
... أيُّ صديقي ، يا
رافد وجعي .. لماذا لا تسقي اشجار اذنيّ
اليابسة ببعض مياه كلماتك
.. غني قليلاً ،
اعطني الناي و ارخي العنان لصوتك ، لفكرك و
قلبك ..
لتندمج
آهاتك مع عويل اليتامى ، مع أنين الجرحى ،
لتلتحم مع لوعة قلوب الامهات، مع صراخ
المساجين تحت سياط الجلادين مع زفرات
المحزونين .. فلتخترق كلماتك جدران
المعتقلات ، حتى تلامس جباه ابنائنا
واحلامهم الغضة التي خلف القضبان!
.. قل يا صديقي ،
كيف تحول بيتنا إلى كهفٍ و سرداب ، و مأوىً
للزمهرير والغبار.. وكيف الثلج تكدس أمام
الباب ، وخلفها امتدت حقول الالغام و
هراوات الجلاد !
.. قل يا صديقي ..إلاما
وصلنا إليه .. كيف اضحينا نتقاتل كما
الديَكة ، نتناطح كما الثيران .. بعضٌ ينهش
من لحم بعض .. كيف الأخ يقتل أخاه ، كيف نكفر
بعضنا ، كيف نستولي على اجساد بعضنا .
غني يا صديقي : إلاما وصلت
العائلة الواحدة..
قل ، كيف الأب يحمل راية
الجلاد ، والابن اصبح فدائياً
كيف العم اصبح مسلماً وابن
العم مسيحياً
قل كيف الخال اضحى
اشتراكياً وابن الخال امبريالياً
.. ألا فليفنى
الاحتراب ياصديقي .. من ذا الذي ينزع
الورود و يُبقي الاشواك، إلّانا !
مَن ذا الذي يفخّخ افكار
بنيه ضد بني أخيه ، إلّانا !
نتقاتل .. واصوات قهقهات
الجلادين لما تزل في آذاننا وهم يحلقون في
حلقات طرب .. قل ماذا فعل نيرون والحجاج ..
حدّثهم عن محاكم التفتيش و صحراء العراق ،
عن المغول و انصار الفاشست
.. قل كيف كانت
تتزين بغداد ودمشق ، بيروت و الاندلس
،اثينا وروما ، بزيِّ العلم و تاج الاخلاق
.. و كيف الظالمون ارادوا ان يفنوا الشعوب
بالحرق والسجن والتخلف و النسيان!
غني يا صديقي .. فلتصل كلماتك
إلى داعس والغبراء ، إلى هيروشيما و حلبجة
والبلقان ، إلى ديرسم و دير ياسين .. إلى
عامودا وقامشلي و صبرا وشاتيلا
إلى الامازيغ والبربر والاقباط .. إلى
اطفال الانفالات وقانا ..إلى فيتنام
إلى لاوس و كمبوديا وإلى دارفور .. إلى
الذين لازالوا ينتظرون ابناءهم على مفارق
الطرقات ، علّهم يسمعوا عن الارض التي طوت
اجسادهم .. قل كيف
يُبيد الانسان أخاه الانسان ..و كم حصدت
أنانية الطغاة من ارواحٍ !!
غني يا صديقي .. ليصل صهيل
لحنك إلى ابنائنا في المهاجر ، الذين
اُبعدوا إلى هناك .. سرباً سرباً هاجروا ..
بعدما الحرث أهلك افئدتهم ولوى الظلم
اعناق احلامهم ، وادمى الجلاد ارواحهم ..
ولمّا يزالون ينتظرون شروق الشمس في
وطنهم، ولما يزالون يُحيون ذكرى شهداء
وطنهم واعياد وطنهم ولم تُعريهم الغربة من
تراث آبائهم .. فليخفف غناؤك آلامهم !
قل ياصديقي ... كيف تكوّر
بعضنا حول نرجسيته و عُصابه .. كيف يمنحون
الخزي ثياب الصبر والوقار .. من كرههم
لإخوانهم يرتمون في حضن الجلاد .. يمسحون
سيفه المغطى بدم ابنائهم .. من قصر نظرهم
،يدفعون باخوتهم إلى القتل والقتال!
هل ذاك السراب الذي منحناه
اسماً ، أو الذي لازلنا ضائعين فيه .. هي
الانسانية!؟
هل تلك المقابر التي توزعت
حتى في الصحراء بعيداً عن مساكن اهلها ، أو
التي في باحة المعتقلات الخلفية .. هي آخر
ابتكارات الانسانية !؟
ليس فقط ذاك هو العدو يا
صديقي ..
فالجوع ،البرد ، فقدان
الثقة ، الحرمان ، الغربة ، الاحلام
المحتضرة، الآمال الضائعة و عدم الامان ..
كلها اعداء الانسان !!
غني يا صديقي
.. و أنا سارافقك على الناي!!

|