العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 05 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الديمقراطية مطلب سوري

أيمن الدقر: رئيس تحرير مجلة أبيض وأسود

يبدو أن الضغوط الأمريكية على سوريا لن تقف عند حد معين، كما أنها لن تتوقف (على الأقل هذا ما تشير إليه تصريحات بعض المسؤولين في البيت الأبيض).

هذا الأمر كان واضحاً منذ أن تم الإعلان عن قانون محاسبة سوريا..الذي رافقه ترويج إعلامي ضخم من خلال كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة.. والذي قوبل من بعض مسؤولينا برد (عجيب غريب) حيث رأى أحدهم أن القانون لن يؤثر على سوريا بشيء!  بينما قال آخر (إن هذا القانون يدعو للضحك)!

من جهة أخرى نبه الكثيرون إلى أن إسقاط هذا القانون من الحسابات السورية أو اعتباره (لا قيمة له) لا يعني أنه سيمر بسلام، بينما قال آخرون: إنه بداية لعمليات ضغط على سوريا لن تنتهي.

ونحن في مجلة (أبيض وأسود) أشرنا بدورنا إلى أن هذا القانون خطر، ويحمل في طياته ما يحمل.. والذي حدث أن تصاعدت شدة الضغوط الأمريكية على سوريا، وترافقت لاحقاً مع الضغوط الفرنسية، وأصبحت التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الأمريكيون أكثر صراحة ووضوحاً، واختصرت جميع هذه الضغوط بتصريح الرئيس الأمريكي (جورج بوش) الذي قال: الخيار الأخير بالنسبة لي سيكون عسكرياً!!؟

تستند إلادارة الأمريكية في توجهها الشرق أوسطي إلى مطلب تعتبره أحد أهم مبررات هذه التوجه، وهو موضوع تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، وبالطبع فإن سوريا مشمولة بهذا الموضوع، وسواء كانت الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى تحقيق الديمقراطية بمعناها (الحقيقي أو الزائف) فإن توجه الشارع السياسي وطلبه تحقيق الديمقراطية سواء عن طريق إيجاد قانون للأحزاب أو إلغاء حالة الطوارئ في البلاد أو إيجاد قانون جديد للانتخابات لا يعني بحال من الأحوال أن ما يريده الشارع هو تنفيذ للإرادة الأمريكية، لأن مطالب الناس سواء تشابهت أو تطابقت مع ما تطرحه الولايات المتحدة (والتي ندرك سوء نواياها) تبقى مطالب يحتاجها المواطن السوري، ويجب أن تكون هدفاً يتعاون الجميع لتحقيقه سواء (طرحته الولايات المتحدة أم لم تطرحه) وعلى البعض أن يفرقوا بين الديمقراطية السياسية التي تبني الدول المعاصرة، وبين المطالب الأمريكية (التي ترتدي عباءة الديمقراطية، لتغطي من تحتها ديمقراطية العشائرية والطائفية والمذهبية والعرقية التي تعود بالبلاد إلى مرحلة ماقبل فكرة الدولة).

صار من الدارج (برأي البعض) أن كل من يطالب بحياة ديمقراطية أفضل أصبح محسوباً على سياسات الولايات المتحدة، بحيث يتم خلط الأوراق، وكأن البلاد ليست بحاجة إلى انفتاح سياسي، وأن المكتسبات السياسية التي يأمل الشعب السوري تحقيقها هي مكتسبات أمريكية، وليست من أجل تحصين الجبهة الداخلية، والوقوف في وجه الضغوط التي تعاني منها سوريا، وقد نسي البعض أنه بمجرد (حصول الانفراج السياسي السوري) ستكون الولايات المتحدة الأمريكية قد (خسرت إحدى أوراق الضغط على سوريا التي تحاول ابتكارها باستمرار).

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ