العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15 / 05 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الأسد مع إيران ضد العراق

مقالة مهداة لحزب البعث في مؤتمره القادم

زُرِعَ في تفكيرنا  نحن السوريين السابقين ؛ خلال المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية التي درسناها في سوريا، خلال عقد الخمسينات والستينات من القرن المنصرم ؛ ومن خلال وسائل الإعلام والثقافة الشعبية ،أن بلدنا بلد عربي ذو سياسة قومية لا يحيد عنها، وقد عايشنا صراع الأحزاب القومية كحزب البعث العربي الاشتراكي مع الماركسية الأممية ، وكنت أحياناً ـ مع أن طرحي إسلامي واضح ـ أتحالف مع القوميين ، ومنهم البعثيين ، ضد الماركسية التي كانت تسحر الشباب خلال العقد السابع من القرن  الماضي ، وكان التوجه القومي بدهية لا يختلف عليها سوريان . وكانت سوريا قلب العروبة ، لِمَ لا ودمشق عاصمة دار الخلافة الأموية .

 وكنا شبه متأكدين ـ عندما كنا على مقاعد الدراسة ـ أن الوحدة العربية قاب قوسين أو أدنى ، وخاصة بعد وحدة سوريا مع مصر ، والتحق بهم اليمن في اتحاد فيدرالي . وكنا نعتقد أن القرن العشرين سيشهد أكبر دولة عربية في العالم ، من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي ، وسنكون أقوى دولة في العالم ، لأننا نملك كل مقومات القـوة ـ كما كان يقول لنا مدرسو الاجتماعيات يرحمهم الله ـ وأن اليهود عندئذ سيهربوا من فلسطين ، ومن يعاند سيرمى في البحر طعاماً للحيتان .

 

ثم انتشرت النكتة التي شاعت في سوريا وصارت مثلاً [ غمز على اليسار واذهب على اليمين ] صارت حقيقة ، تبين باطنية الأسد في السياسة السورية  ، فهو نظام بعثي عربي قومي ، وفي العراق نظام بعثي قومي عربي ، والمفروض يتحد هذان النظامان البعثييان ، أما أن يقف نظام الأسـد البعثي مع إيران ( الفرس) ضـد نظام البعث العراقي ، فهذه لا تفهم إلا على مبدأ [ غمز على اليسار واذهب على اليمين]([1][1]).

الثورة الايرانية :

كنت بعيداً عن سوريا ، مواظباً على مطالعة الصحف السورية ، إبان الثورة الإيرانية ، وكنت مندهشاً ومتحيراً من تأييد النظام العلماني البعثي القومي العربي السوري للثورة الإسلامية الإيرانية كما تسمى ،وكانت هذه الأخيرة في بدايتها تطرح طرحاً إسلامياً صرفاً ، حتى كسبت تأييد الحركات الإسلامية في العالم فكيف تؤيد الصحف البعثية السورية ثورة تقول أنها ( إسلامية غير مذهبية )، وكانت الصحف السورية البعثية تنشر أخبار الثورة الإسلامية الإيرانية يومـياً بروح إيجابية مؤيدة لها على صفحات الجرائد السورية ، وكان ذلك لغـزاً محيراً لي ، يومذاك ، فالبعث السوري يقتل شباب الحركة الإسلامية وهم عدوه الأول ، ويقف مع الثورة الإيرانية الإسلامية ، إنها قضية محيرة ، لاتفهم إلا على مبدأ [غمز على اليسار واذهب على اليمين] .

 ثم انفجرت الحرب العراقية الإيرانية أواخر عام (1980م )، والعداء مستعر بين النظام البعثي السوري والنظام البعثي العراقي،ولم يخطر في ذهن عربي يومذاك أن سوريا البعثية القومية العربية العلمانية ؛ ستقف إلى جانب إيران العجم ( الثورة الإسلامية ) ضد عراق العرب البعثي القومي العلماني ، ووقفت جميع الدول العربية إلى جانب العراق، وفتحت دول الخليج العربي خزائن أموالها للعراق، وقدمت أموالاً طائلة لـه لأنها اعتبرته يدافع عن البـوابة الشرقية للعالم العربي ، ,انه يقف في وجـه الخميني الذي نادى صراحة وعلناُ بتصدير الثورة الإيرانية .

إذن كان العراق يعلن ويكرر أنه يحمي بوابة العرب الشرقية، وكانت إيران تطمح إلى مد الثورة الشيعية إلى العراق، ونصفه من الشيعة ، وفيه حزب شيعي قوي هو حزب الدعوة ، وإقامة تحالف مع نظام الأقليـة في سوريا، ومساعدة الشيعة في لبنان على استلام الحكم ، وهكذا تطوق إيران دول الخليج العربي عامة ، والسعودية خاصة، عدوها اللدود الأول ، وبلد الحرمين الشريفين ، قبلة المسلمين في العالم، وقدم النظام السـوري لإيران التسهيلات التالية :

1 ــ منعت العراق من تصدير نفطه عن طريق خط الأنابيب المار في سوريا ، وحرمت الشعب السوري من (650 ) مليون دولار سنويا ًكانت تعود على سوريا من خط النفط العراقي . ومازال موقفاً حتى سنوات طويلة [ أعتقد حتى وفاة حافظ الأسـد أو قبلها بقليل ]، وكانت هذه الخطوة أول رصاصة في قلب الاقتصاد السوري ، وضربة كبيرة للاقتصاد العراقي البعثي ، حيث بدأ انهيار الليرة السورية بعد ذلك بعام واحد .

2 ــ سمحت للطائرات الإيرانية بالهبوط في المطارات السورية في البادية السورية ، كي تتزود بالوقود ، لتعود إلى قصف العراق الشقيق في طريق عودتها إلى إيران .وهكذا تتزود الطائرات الإيرانية بالوقود والصواريخ من إيران فتقصف العراق الشقيق البعثي ، وتهبط في المطارات السورية على حدود العراق كي تتزود ثانية ثم تقصف العراق في طريق عودتها إلى إيـران .

3ــ اشترت سوريا النفط الإيراني المنقول بالناقلات محاولة لتعويض حصتها من النفط العراقي . وتشجيعاً للاقتصاد الإيراني إبان الحرب .

4 ــ استوردت الأسلحة من دول غربية على اسمها لصالح إيران ، عندما تظاهرت الدول الغربية أنها فرضت حظراً على مبيعات السلاح لإيران .

5ــ أرسلت ضباط أمن ووحدات خاصة لتدريب القوات الإيرانية ، ومساعدتها في جبهات القتال، ويقول نظام صدام أنه أسـر بعضهم في الحرب  .

6ــ سهلت وصول الشيعة الخليجيين إلى سوريا ومنها إلى إيران للتدرب على الأعمال العسكرية وعمليات التخريب . ومنحتهم جوازات سفر سورية لهذا الغرض .

وهكذا تناسـى حافظ الأسد أنه يجبر طلاب المدارس في سوريا على أن يهتفوا صباح كل يوم ( أمة عربية واحـدة ذات رسـالة خالـدة ) أهدافنا ( وحدة حرية اشتراكية ) ، فأين هذه الأمـة العربيـة الواحـدة عندما وقف مع الفرس ضد العرب ، وأين الوحدة ؟ بعد أن شـرذم سـوريا إلى طوائف يحقد بعضها على الآخر . وزرع بين الدول العربيـة أسـافين الكره والبغضاء إلى أجل غير مسمى . وأين الوحدة إذا وقف مع فرس إيران ضـد بعثـيي العراق !!!؟

وأما الحرية فمن أراد أن يعرف الحرية التي بناها حافظ الأسد في سوريا فليقرأ سـجون الأسـد ( مقالة نشرت في مركز الشرق العربي وغيره ) ، وليعرف أن الأسـد أنفق على السجون ووحدات الأمن عشرة أضعاف على الأقل ما أنفقه على التعليم والصحة معاً في سوريا  .

وأما الاشتراكية فقد قضى على الطبقـة المتوسـطة في سوريا ، وكانت هذه الطبقة المتوسطة هي الأكثرية في سوريا ، وهم الموظفون والمدرسون والمهندسون والأطباء وملاك المزارعين وكثير غيرهم ، فنهب الأسد وأزلامه ثروات الطبقة المتوسطة ، والطبقة الغنية معاً ، وجمعت ثروة سوريا كلها بيد آل الأسد وكبار أباطرة الأمن ، وعمم الفقـر على معظم الشعب السوري ، كما يتضح من مقالتي بعنوان التدهور الاقتصادي المنشورة في مركز الشرق العربي وأخبار الشرق ومرآة سوريا وغيرها .

ومن الملفت للنظر أن وقوفه مع إيران لا يرضي الولايات المتحدة ( في الظاهر ) ، ولا يحقق له مكسباً منظوراً سوى إرضاء الأقليـة في سوريا ، التي وقف بعضهم معه لإشباع نهمه من الحكم والسيطرة ونهب الأموال السورية والعربية ، وإضعاف العراق عدوه وشريكه في حزب البعث ؛ لأنه يخافه على كرسيه ومصالح أسرته وعشيرته . وكل ذلك لا يفسـر وقوفـه مع إيران ، ويبقى ذلك سـراً باطنيـاً ، ربما يتكشف مع السنوات والعقود القادمـة ، ومن الصعب أن يصدق كثير من الناس أن وقوفـه مع إيران ضد العراق ، قـد فسـره وقوفـه مع الولايات المتحدة ضد العراق ، فقد وقف مع ذراع إسرائيل الأول ضـد البعث العربي القومي العراقي ، وقف مع إسرائيل ضـد العراق الدولة التي كانت تخافها إسرائيل . وسوف تكشف الأيام أموراً خطيرة ، ذكر بعضها عبد الغني النواوي في كتابه القيم [ مؤامرة الدويلات الطائفية ] . 

خالد الأحمـد / كاتب سوري في المنفـى


[1][1] ـ زار نيكسون دمشق (1974م) وفي طريقه من المطار إلى قصر الضيافة ، وعند دوار المطار الكبير ، سأله سائق سيارة الضياقة : هل تريد الذهاب من اليمين أم اليسار ياسيدي ؟ فأجاب نيكسون : غريب منك هذا السؤال ، ألا تعرف من نحن !!؟ ضع غماز اليمين واذهب يمين .... وبعد أشهر زار الرئيس الروسـي دمشق ، وفي نفس المكان والسائق والسؤال أجاب الرئيس الروسي : غريب منك هذا السؤال : ضع غماز اليسار واذهب على اليسار . وبعد مدة كان حافظ الأسـد خارج سوريا ولما رجع من المطار وبنفس السيارة والسائق والمكان والسؤال : أجاب حافظ الأسد : غريب منك هذا السؤال !!!؟ متى تفهم عليّ !!؟ ضـع غماز اليسـار واذهب يمين .

   

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ