العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل يحتاج السوري إلى وصاية أكبر ....؟

  كرم يوسف

keremyusiv@hotmail.com

مما لا شك فيه، أن سوريا ليست من قائمة الدول التي بادرت إلى ضبط ذبذبات الدّهشة على ألسنة مواطنيها- أقصد هنا أنترنيتياً- حيث جاء اللقاء الأول بين الإنترنيت والإنسان السوري، متأخراً، إذا ما قورن باللقاء الأول بين الإنترنيت والإنسان في بقية دول العالم . وربما أن هذا الأمر، بات تقليداً إذا ما أعدنا النظر إلى الخطوات السلحفاتية التي دخلت بها التكنولوجيا إلى سوريا،منذ القفزة الكاليفورنية الأولى للإنترنيت سنة 1969. إذا كانت التكنولوجيا تصل إلى الإنسان السوري، ويستخدمها،عبر" قطّارة" التقانة ، إذا جاز التشبيه ، فإن هذه التكنولوجيا بالتأكيد لم تأت بعد خطط أمنية محكمة، كي لا يحلم هذا السوري بالطيران إلا في المدى المنظور لرجل الأمن . بالتأكيد أن البصمة الرسمية ، السورية، ولنقل الرقابية حاضرة دائماً، وتمارس سطوتها على عمل وسائل الاتصال ، وهذا ما يعد خرقاً مباشراً لحقوق الإنسان ، إذ تمنعه من التواصل إلا في حدود المسموح رقابياً،ناهيك عن المحاسبة التي تأتي بعد تجاوز أيّ" خط أحمر" ، هذه الخط من جملة منظومة الخطوط التي بدأ سقفها يتلاشى ، ولو في حدها المعنوي ، أو المجازي ، بعد سقوط هيبة الرقابة نتيجة استخدامها العشوائي ضد مصلحة المواطن ....... . الإنسان السوري المثقل بكل شيء، أبدي دون اختياره، ربّما وجد في هذه النافذة الصغيرة، مقعداً في طائرة، وجواز سفر دائماً، دون تأشيرات للعبور، فوق سماوات جديدة ،والرسوّ في مطارات ممنوعة ،هنا أعني تماماً مواقع الإنترنيت، بإعتقادي الجازم، وإعتقاد كل سوري، أن هذه العقوبات المجانية، والدائمة، باتت تجاوزاً غير معقول، في دفتر الممنوعات المشهر في وجه مواطننا السوري. إن هذه الخطا، هي الوصاية،عينها، الوصاية على كائن ذي أبعاد كثيرة، وطريق واحد وشرطي مرور، يريد أن ترى، وتسمع، وتتكلم، وتحلم ، على نحو ما يشاء ، والعقوبة هي أشبه بعقوبة أب يمنع أولاده من المدرسة، والضحك و.... وإن أي تجاوز لهذه الحدود المقدسة ، يستدعيك أن تقلب يديك، ممدوتين،أمام هراوة الشرطي، كي تنال عقابك المحتوم ، وبالتأكيد فإن العقوبة الثانية سوف تستبدل فيها العصا بالسكين. كسوري، ويعنيني ، أن أقرأ الصحافة الرسمية ، في الوقت نفسه، يعنيني نقد الصحافة ، غير الرسمية ،على هذه الصحافة الرسمية ، في أدنى حد ، أجد نفسي كسبعة عشر مليون سوري ممنوعين ، إلا من قراءة ما توافق عليه الرقابة السورية على الإنترنيت، وبالتأكيد ، فإن ما يصلك من هذا الصحافة ، هو كقطرات تشرب من طرف صنبور الماء ، وليس من الصنبور نفسه... السوريون اليوم ، هم سوريّو القرن الثاني والعشرون ، وقد تجاوزوا سن الرشد، وفي مقدورهم أنفسهم ، رسم حدود لهذه الممنوعات ، أعني المواقع المحجوبة ، لا أن تقوم الرقابة بإرشادهم كأنهم قاصرون ، وتخصّص ملايين الدولارات من أجل توسيع يد الرقابة، بدلاً عن تحسين الوضع المعاشي، حسبما قرأته ذات مرة ، فإنّ الرقابة السورية ،تخصص سنوياً ملايين دولار، لفرض الحجب على كثير من المواقع المعنية بالشأن السوري ، والتي تعطي وجهات نظرها في الحياة السورية بشكل عام.....! تفكير الرقابة السورية بحجب المواقع، كان قبل تفكيرها بتوفير خدمة الانترنيت في سوريا، وهذا دليل واضح على دخول الانترنيت إلى سوريا، مترافقاً مع حجب المواقع غير الشرعية في نظرها، والأمر يعد في غاية الخطورة ، إذ أن هذه الرقابة- عينها- لا تقوم بحجب المواقع الجنسية،وممارسة الشذوذ، بل تقوم بحجب مواقع سورية ، أخرى ، ما يعني أن مستوى هذه المواقع المحجوبة ،هو أدنى بكثير، من مستوى المواقع الجنسية. إن ثورة الاتصالات التي أصيبت بعدواها كل الدول ،مكرهة، هي دعوة أخرى للرقابة السورية بأن تريح نفسها من هذه المهمة، و أن تدع الطريق مفتوحاً لكل الفضاءات الانترنيتية، دون حجب، لأن مراقبة الكلمة، تعد مهمة صعبة، لا بل مستحيلة، وهذا ما تثبته- يومياً- المواقع البديلة للمواقع المحجوبة، أو النشرات الإخبارية التي تصل عن طريق الإيميل . إن السوري ،اليوم ،يمدّ يده لهذه الرقابة، رغم التكاليف الباهظة للإنترنيت التي فرضتها هذه الجهات، لفتح صفحة جديدة من الحوار ، كي يتناول السوري بنفسه المعلومة الصحيحة، من مواقعها، بدلاً عن أن تصله عبر بريده المعرض للرقابة ، أيضاً.......!


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ