العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بشار....ولحظة انهيار امبراطورية الفساد.....( 2  ).

الفساد بشكل عام هو ظاهرة مرافقة للسلوك الإنساني عبر التاريخ البشري وموجودة بنسة أو بأخرى في كل المجتمعات والشعوب بدون استثناء وهو إحدى جدليات الحياة الإنسانية على مرالعصور, وهوفي صورته الأساسية إفرازطبيعي لفوضى العلاقات البشرية ,سببه المباشر هوتضارب مصالح الأفراد والشعوب وفي جانبه الإنساني يعبرعن الإنحطاط والبعد عن المعايير الإجتماعية الصحية التي تربط الأفراد والشعوب في علاقاتها المتشابكة والمركبة والمستمرة استمرارالتاريخ ,وهو نقيض الإصلاح والعلاقات البشرية الصحيحة والمتوازنة التي تحكمها معاييرالعدل والمساواة واحترام الآخر,هذا هو الوصف البسيط والمختصروالسريع له ضمن حدود هذه المعالجة .

على أن الحديث عن فساد النظام في سورية يشذ عن كل ذلك وليس من المبالغة القول أنه استثناء في تاريخ الفساد والفاسدين في التاريخ البشري كله , ومبعث هذا الإستثناء هو وقوعه المروع والمشين على المجتمع كله في هذه اللحظة من التاريخ البشري التي أخذت فيه العلاقات الإنسانية صورة متقدمة من الوعي العام بضرورة احترام الإنسان واعتباره قيمة مقدسة عليا لايجوزالمساس بكرامته الإنسانية التي نصت عليه كل الأديان والشرائع والمواثيق الدولية وديدن اهتمام الفلاسفة والمصلحين والمتنورين على اعتباره محورحركة البشرعلى الدوام أولا ً , ومبعثه أيضا ً هو أن فساد النظام في سورية يمثل منهج فردي باطني مبرمج وليس صدفي أنتجته تناقضات وأخطاء معينة,بل هو عبارة عن منظومة متكاملة بدأت من الرأس وانتشرت في كل بنية الدولة والمجتمع ووصلت إلى درجة التشويه العام للإنسان ثانيا ً , وأن النظام الفرد الفاسد ملك القوة المادية لتأسيسه وشرع القوة القانونية التي تحميه وتضمن نموه في المجتمع ثالثا  ً, وغطى نفسه بعباءة  قومية  ووطنية  وأهداف  ومبادئ  وشعارات  وهمية مطلوبة ومقبولة وكبيرة جدا ً رابعا ً , واستطرادا ً نسأل مع الكثير من السائلين  : من هو هذا الفساد ؟ من أين أتى  ومتى بدأ ؟  وكيف  نمى  وماهو  سر قوته  ؟   وماهو  شكله  وحجمه  على مستوى سورية  ؟  وماهي  وسيلة العلاج ومن سيعالجه ؟...

على أن النظر إلى موضوع الفساد وتحليله وفهمه ومعالجته هو عمل ليس سهلا ً لأن ظواهره سرطانية متعددة وتمتد إلى أبعد مما يطفو على السطح من ظواهره إلى عمق المجتمع والدولة وبشكل مجسم على كامل أبعاد حياة الإنسان وعلاقاته وسلوكه في هذه اللحظة الخطيرة التي تمثل حالة انحدارعام وفوضى وعجزمخيف تعيشها سورية اليوم ,على أن تحديد أبعاد أية ظاهرة سلبية هو البداية السليمة لفهمها ومن ثم وضع الحلول العملية لها لعزلها ووضع البديل الصحيح الذي يتتطلبه الشعب في واقعه الراهن .

وعودة على بدء كانت بداية ماتعيشه سورية اليوم من فساد هي البذرة الخبيثة الهجينة المرة العلقمية التي ذرعها الأب حافظ أسد في سورية والتي سممتها ,ويقف الآن الإبن الوريث في دوامتها مخادعا ًحائرا ًمرتبكا ًوعاجزا ً عن الإستمرارفي متاهاتهاوانحرافاتها وتناقضاتها , بذرة الفردية التي كانت وراء كل الكوارث الإنسانية  والوطنية والقومية في سورية والعالم العربي لعقود طويلة من الزمن الفردي الفاسد المفسد الرذيل, البذرة ...الفكرة الخبيثة التي أكلت الحركات السياسية التعددية والمتعددة والإصلاحية والمبادئ بكل أهدافها الوطنية والقومية في سورية ,وأنتجت منها نظام الطائفية السياسية القائم على الفرد الحاقد على الجميع ..! .

ولعل هذا النهج الفردي الذي طبع الحياة العامة سلك مسارات عدة لتحقيق أهدافه الشريرة التي أفسدت كل شيء وكان المسار السياسي هو العامل المؤسس للفساد على كافة المسارات الأخرى في حياة المجتمع وفيه يكمن منهجه ومنه نبعت كل سيول الفساد الأخرى التي أغرقت بأوحالها الدولة والمجتمع ,واستطراداً فإن الفساد السياسي هو الحاضنة الرئيسية لكل أشكال الفساد التي فرخها وانتشرت في مفاصل الحياة كلها وحولت الدولة إلى مواخيرللفساد وزادت تراكم الظواهرالسلبية في حياة المجتمع .

الفساد السياسي بدأ على مستوى الحزب أولا ً بتشريع الممنوع وتقنين الفردية في اعتبار أن الحزب هو قائد الدولة والمجتمع وفي حقيقة الأمر كان الخطوة الأولى على طريق تأسيس الطائفية السياسية التي كانت البطانة التي تخفي بداخلها عبادة الفرد التي ألغت دور الحزب وأقصت الشعب وتمركزت  في حدود عائلة وضمن العائلة في قياس  شخص هو القائد إلى الأبد ,وهذا يعني استمرار إلغاء الجميع والتصدي بالقوة الطاغية لكل المطالبين بالحرية وتوفر الحد الأدنى من الحياة السياسية التعددية والديموقراطية التي أصبحت كرغيف الخبز المفقودين لسنين طويلة تطلبتها سياسة التجويع والتركيع والتطويع مع هذا الواقع الفاسد وعلى كافة الأصعدة ,وطغى القائد إلى الأبد أي الفساد بلا مدد على كل نواحي الحياة في سورية , وانحصرت الحياة السياسية في الحزب الواحد والمحاصر هو الآخر وبهذا الشكل المركزي الشديد والذي لم يقبل الآخر إلا مشاركا ً في الفساد وغطاء ًلجرائمه وخادما ً لبرنامجه وتابعا ً له وشاهد زورعلى سلوكه المنحرف ,هو البداية الحقيقية لكل مظاهر الفساد التي تعيشها سورية اليوم والتي عم بلاها الحميع .

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ