العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

دستور الحركة التصحيحية في سورية

ترسيخ لحكم الفرد

أكثر من أربعة عقود والشعب السوري يعيش أسيرا في السجن الكبير الذي فتحه أنقلابيو الثامن من آذار عام1963.

وتم تأكيد الظلم والقهر والأستبداد في دستور الحركة التصحيحية لينتقل الشعب السوري من مرحلة مظلمة الى أشد ظلاما وقتامة , ليشكل هذا الدستور سياجا يتم خنق الشعب بموجبه .

من المتعارف عليه بين فقهاء القانون أن الدستور هو مجموعة من القواعد التي تنظم عمل السلطة وأنتقالها وممارستها ويحدد هيكلية الدولة وقواعد الحكم واختصاصات السلطات ,كما يبين حقوق الأفراد وواجباتهم .

ويعتبر الدستور أعلى هيئة في أي بلد وكل مايخالفه فهو باطل , وعلى الجميع أن يخضع للدستور دون تمييز أو تعالي .

وعرف الدستور في سورية منذ عام 1920حيث وضعت بواكيره من قبل المؤتمر السوري في 23 من تموز ولكن تم تجميد العمل به من قبل الأسخراب – الأستعمار – الفرنسي .

ثم صدر دستور جديد عام 1930 وتم العمل به حتى عام 1943 مع بعض التعديلات على دستور عام 1930.

ومع أنقلاب حسني الزعيم تم الغاء دستور عام 1930 وتم وضع دستور جديد عام 1949.

ثم جاء أنقلاب سامي الحناوي وتم وضع دستور جديد عام 1950عن طريق جمعية تأسيسية.

لكن أنقلاب فوزي سلو وأديب الشيشكلي أدى الى اسقاط دستور عام 1950 وتم وضع دستور جديد عام 1953والذي سقط بانقلاب حركة الضباط وتمت العدوة للعمل بدستور عام 1950 لأنه وضع من قبل جمعية تأسيسية.

ومع قيام الوحدة بين مصر وسورية تم وضع دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة والذي مالبث أن سقط مع حركة الأنفصال عام 1961حيث كان البعثيين أبطال هذا الأنفصال .

وبعد الأنفصال تم وضع دستور مؤقت عام 1962ولكنه سقط من قبل حركة الثامن من آذار عام 1963والتي وضعت دستورا جديدا عام 1964ثم سقط عام 1966 من قبل حركة شباط والتي وضعت دستور مؤقت عام 1969.

ومع وصول ديكتاتور سورية للحكم بانقلاب عسكري حيث أسقط كل ماسبق من دساتير وقوانين ووضع دستور مؤقت عام 1970ثم وضع دستور دائم عام 1973ومازال قائما بشكل صوري حيث لادستور ولا قانون في ظل الحكم الأسدي العائلي .

وبالقاء نظرة سريعة على دستور الحركة التصحيحية فاننا نجده يتكون من :

1-        يتكون دستور الحركة التصحيحية من 156 مادة .

2-        تتحدث مقدمة الدستور عن الوحدة والحرية واأشتراكية والثورة العربية والقومية العربية والثورة الشاملة والتحرير والعمل بالنظام الأشتراكي .

3-        ويتحدث الباب الأول عن المبادئ الأساسية للدستور وتتلخص في :

-  عدم التنازل عن أي جزء من أرضي الجمهورية العربية السورية.

-  سورية جزء من الوطن العربي .

-  دين رئيس الدولة الاسلام وأن الفقه الاسلامي مصدر رئيسي للتشريع .

-  اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد .

-  حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة .

-  أقتصاد الدولة هو أقتصاد أشتراكي .

-  تتمحور القضية التعليمية والثقافية لانشاء جيل عربي اشتراكي .

-  ضمان حقوق المواطنين وحريتهم وكرامتهم وحرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة ومنع الأعتداء على حقوق المواطنين سواء كان بالاعتقال أو التعذيب أو المراقبة وكل ذلك ضمنته المواد من 25الى 29ومن 31الى 39ومن 45الى 48.

4-        وتضمن الباب الثاني سلطات الدولة الثلاث , التشريعية – التنفيذية – القضائية

5-        كما تضمن الباب الثالث آليات تغيير وتعديل الدستور .

6-        والباب الرابع والأخير تضمن أحكان عامة وأنتقالية .

وعندما نضع هذا الدستور تحت المجهر ونخضعه لمبضع فقهاء القانون نجده دستورا رسخ حكم الفرد والحكم الشمولي القائم على الأستبداد , كما نجد أن واضع هذا الدستور هو أول من يخالفه وهو متناقض معه وكأن وضعه تم لذر الرماد في العيون ويتضح ذلك من خلال الملاحظات التالية :

1-        لو رجعنا الى مقدمة الدستور فنجدها تتحدث عن عملية التحرير الشامل وبالقاء نظرة

موثقة على تاريخ الديكتاتور حافظ الأسد فاننا نجده ضالع في الخيانة حتى أخمص قدميه من خلال تفريطه بالأراضي السورية وتجلى ذلك بتنازله عن هضبة الجولان ومدينة القنيطرة , وحتى لانتهم بأننا نلقي الكلام جزافا فسوف نأتي بشواهد من أهل البيت والذين عاصروا تلك المرحلة :

-  يقول ضابط أستخبارات الجبهة خليل مصطفى بريز في كتابه سقوط الجولان مايلي:

  يثبت أرشيف ووثائق وزارة الدفاع عن تسريح عدد كبير من الضباط أصحاب الخبرة واستبدالهم بضباط ليس لديهم أي خبرة عسكرية مثل رفعت الأسد وعزت جديد وسليم حاطوم , كما تمت عملية سحب للأغذية الاحتياطية للحالات الطارئة ولم يتم أستبدالها بمواد جديدة , كما سحبت كافة الألغام من خطوط المواجهة وخاصة في هضبة الجولان والقنيطرة *

  ويضيف في مكان آخر من الكتاب : جرت أتصالات بين اسرائيل ونظام دمشق وكان المترجم ضابط برتبة ملازم أول وعقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء يوسف زعين وبحضور وزير الدفاع حافظ الأسد حيث تم الأتفاق على النقاط التي سينسحب اليها الجيش السوري , وفي صباح اليوم التالي صدر البلاغ العسكري رقم 66 بتاريخ العاشر من حزيران عام 1967 حيث أعلن وزير الدفاع حافظ الأسد عن سقوط الجولان وسقوط القنيطرة*

وهناك كم كبير من الوثائق وشهود العيان يثبتون الخيانة العظيمة التي أرتكبها الخائن حافظ الأسد , ومن هؤلاء وزير الاعلام السابق سامي الجندي , وزير الصحة السابق الدكتور عبد الرحمن الأكتع , قائد الجيش اللواء أحمد سويداني , الضابط نورس طه ,صائب بارودي وهو بعثي سابق , الدكتور دريد المفتي مفوض سابق لدى السفارة السورية في أسبانيا وغيرهم كثر .

2- ولم يتوقف مسلسل التبرع بالأراضي السورية بل جاء الوريث الغير شرعي ليؤكد التنازل عن لواء أسكندرون

ثم يأتينا هذا الخائن الماكر حافظ الأسد وشبله ووريثه الغير شرعي  ليضعوا  لنا دستور يتحدث عن التحرير , وصدق المثل القائل اذا كنت لاتستحي فاصنع ماشئت .

2-        وبالعودة الى الباب الأول والذي يتحدث عن الحريات العامة وحقوق الانسان وحرية التعبير فاننا نجد أن عقلية الأستبداد داست على هذا الدستور الذي أكله حمار غوار وبلعه ديكتاتور سورية حافظ الأسد ثم جاء وريثه الغير شرعي بشار ليؤكد سياسة أبيه ليقولها منتشيا أنه يسير على تلك السياسة , فنجد أن بعض مواد الباب الأول رسخت حكم الفرد بامتياز من خلال :

-  تنص المادة الثامنة على أن حزب البعث العربي الأشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع , وبذلك تم الغاء مفعول كل مواد الدستور التي دعت الى حرية التعبير والمشاركة بالحياة العامة وتم أمتطاء حزب البعث كتغطية على الحكم الأسدي العائلي والذي تأكد من خلال عملية التوريث المخزية والتي تمت خلال دقائق وبموافقة مجلس الأمعات والمهرجين والذين لايملكون ذرة من ضمير ولو ملكوها لدفنوا أنفسهم وهم أحياء .

-  تنص المادة  98 أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين مجلس الشعب كما يحق له الأعتراض على هذه القوانين , وبذلك أصبح رئيس الجمهورية هو السلطة التنفيذية وهو السلطة التشريعية فيتلاعب بالقوانين كيفما يريد وحسب ماتقتضي مصلحته .

-  ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل نجد أن المادة رقم 101 أعطت للرئيس الصلاحيات بفرض حالة الطوارئ دون الرجوع الى مجلس الشعب .

-  كما أن المادة 103 تنص على أن الرئيس هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة .

-  وتنص المادة 104 على أنه من حق الرئيس عقد المعاهدات والأتفاقيات والغاؤها .

-  وتنص المادة 110 على أنه من حق الرئيس حل مجلس الشعب .

-  - تنص المادة 111على أن الرئيس يتولى سلطة التشريع خارج أنعقاد دورات مجلس الشعب واثناء أنعقاده .

-  تنص المادة 84 على أنه يتم الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية عن طريق مجلس الشعب بناء على أقتراح القيادة القطرية لحزب البعث , ومعلوم أن ثلثي أعضاء مجلس الشعب يجب أن يكونوا بعثيين وبالتالي لامجال لكي يترشح أو يفوز أي شخص من خارج حزب البعث .

-  تنص المادة 123 على الحق للرئيس باحالة أي وزير للمحاكمة , وهذا تعد على أختصاص القضاء لأن مؤسسة القضاء هي الجهة المخولة باحالة أي متهم للقضاء .

-  رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس مجلس القضاء الأعلى , فكيف سيكون القضاء مستقلا وهو تابع للسلطة التنفيذية المتمثلة برئيس الجمهورية .

-  من صلاحيات الرئيس تسمية رئيس المحكمة الدستورية العليا والتي لايحق لها أن تنظر في القوانين التي يطرحها الرئيس كما في المادة 146 , ولا ندري ماهي مهمة المحكمة الدستورية العليا اذا كان الرئيس فوق الدستور وفوق القضاء ويصدر من القوانين مايشاء ولايحق للجهة المختصة النظر بتلك القوانين .

ان هذا الدستور جعلت من الرئيس هو القائد للأبد والقائد الأوحد وهو الملهم وبدونه سيموت الشعب جوعا ونسي الدستور مادة واحدة لم يضعها وهي : لا أريكم الا ما أرى , وأنا ربكم الأعلى .

3-        ان هذه الصلاحيات الواسعة وفي غياب مؤسسة تشريعية فاعلة ومسؤولة جعل ديكتاتور سورية يصدر مجموعة من القوانين التي كبلت الشعب ووضعته تحت الوصاية الأسدية التي أغتصبت الحقوق وضيعت البلاد وأدخلتها في حالة من الضياع والتخبط , ففي ظل حكم الفرد تمكن الديكتاتور من اصدار القوانين التالية :

-  قانون الطوارئ والأحكام العرفية بتاريخ 8-3-1963.

-  قانون حماية الثورة بموجب المرسوم التشريعي رقم 6/1965.

-  قانون احداث المحاكم العسكرية رقم 109/1968.

-  قانون احداث محاكم أمن الدولة بموجب المرسوم التشريعي رقم47/1968

-  قانون حماية عناصر الأمن والمخابرات من المساءلة عن كل مايرتكبوه من جرائم بحق المواطنين من قتل وتعذيب .

-  قانون رقم 49/1980 والذي يقضي باعدام كل من ينتسب لجماعة الأخوان المسلمين , وبموجب هذا القانون تم قتل الناس على الهوية حتى بلغ عدد الذين قتلوا بموجب هذا القانون عشرات الألوف , وبموجب هذا القانون أرتكبت أفظع المجازر من مجزرة حماة عام 1982 والتي ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف مواطن , ومجزرة سجن تدمر والتي ذهب ضحيتها سجناء يعتبرون أمانة عند السلطة وقدر العدد بأكثر من ألف معتقل عام 1980, ناهيك عن المجازر في حلب وادلب ودمشق وحمص ودير الزور وباقي المدن والقرى السورية عندما كانت الفرقة الثالثة تجوب سورية قتلا وتدميرا وسرايا الدفاع والوحدات الخاصة وأجهزة الأمن والمخابرات .

4-        وبالرجوع الى قوانين الطوارئ والذي يعتبر أسود وأخطر قانون في تاريخ سورية وسيبقى سبة عار في جبين من أصدره ووافق عليه وعمل به وشجع على أستمرار العمل به .

-  عندما ننظر الى قانون الطوارئ في الدول التي تحترم مواطنيها فاننا نجد أن العمل بهذا القانون توضع له آليات صارمة حتى لايتم الأعتداء على حقوق المواطنين , لأنه قانون استثنائي محدد الزمان والمكان لمواجهة ظرف طارئ .

-  وبالرجوع الى مبررات صدور قانون الطوارئ بموجب البلاغ رقم 1 من قبل الأنقلابيين بتاريخ 8-3-1963 حيث تم منع التجول ريثما يتم الأستقرار ثم صدر البلاغ رقم 2 وفعلا خلال ايام تم الأستقرار حيث تم بتاريخ 9-3-1963 تسمية الرئاسة وشكلت الوزارة وعادت الحياة الى طبيعتها وتم الغاء البلاغ رقم 1 بينما البلاغ رقم 2 مازال معمولا به الى يومنا هذا مما يؤكد كذب ودجل وخداع الأنقلابيين , وليس كما يزعمون أن هذا القانون وضع بسبب حالة الحرب مع اسرائيل حيث البلاغات التي صدرت في حينها تؤكد كذبهم وخداعهم .

-  ان قانون الطوارئ يتناقض مع الدستور الذي وضعه ديكتاتور سورية حافظ الأسد ويتناقض مع القوانين الدولية والتي تمت الموافقة عليها من قبل سورية .

-  فالأصل أن قانون الطوارئ يصدر بموجب مرسوم يتخذ من قبل مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب أو الشعب في أول أجتماع له , لكننا نجد أن قانون الطوارئ صدر بموجب مرسوم عسكري صادر عن مجلس قيادة الثورة ولم يصدر عن مجلس الوزراء , كما أنه لم يعرض على مجلس الشعب نهائيا , كما أنه مخالف حتى للمرسوم التشريعي رقم 51/1962 والذي لم يتم تعديله أو استبداله والذي بموجبه يتم اصدار قانون الطوارئ .

-  كل الممارسات والعقوبات التي تم ممارستها بموجب قانون الطوارئ مخالفة حتى لمواد ونصوص قانون الطوارئ نفسه , حيث أن الفقرة – ز – من المادة الرابعة تقول تفرض عقوبة على مخالفة الأوامر العرفية السجن بما لايزيد عن ثلاثة سنوات وعلى غرامة مالية ثلاثة آلاف ليرة أو أحداها , بينما واقع الحال يثبت عكس ذلك حيث أمضى ويمضي المعتقل عشرات السنوات في السجن دون محاكمة ودون توجيه أي تهمة , حتى أن كثر صدرت بحقهم أحكام براءة ومع ذلك أمضوا سنوات عدة في السجن .

-  تقول الفقرة رقم 1 من المادة رقم 28 من الدستور السوري : كل متهم برئ حتى يدان بحكم قضائي مبرم , بينما قانون الطوارئ خالف هذه المادة حيث لم يعرض أي متهم على القضاء ولم يسمح لأي محامي للدفاع عن المتهم بل يخضع لمحاكم عسكرية وأمنية تم أستحداثها خارج الدستور والقانون وكانت الأحكام تصدر خلال دقائق ويتم تنفيذ الحكم اما مباشرة أو في اليوم التالي أو الذي يليه وخاصة اذا كان الحكم بالأعدام .

-  يعتبر قانون الطوارئ والأحكام العرفية المعمول به في سورية أطول حالة طوارئ في العالم .

-  قانون الطوارئ مخالف لمواد الدستور ذوات الأرقام من 26الى 28 ومن 31الى 33ومن 38الى 39 والمادة رقم 48 والمادة رقم 101.

كل ذلك يؤكد أن ديكتاتور سورية كان يخطط لذلك منذ أن كان وزيرا للدفاع فبعد أن خان البلاد بالتنازل عن الجولان وتمت مكافئته رئيسا للبلاد وبقي رئيسا حتى توفاه الله ليأتي وريثه من بعده ليتابع المسيرة الأستبدادية بأمانة , والشعب السوري يعيش حالة من الذل والهوان والقهر والظلم ورغم كل ذلك يصفق للجلاد والمستبد ومازالت تلك العصابة الأسدية تمارس الخداع وتدغدغ الشعب بشعارات فارغة بينما اللصوص والفاسدين ينهبون ماتبقى ومابقي من فتات عتاة اللصوص من آل الأسد ومخلوف وشاليش وشوكت وسليمان ودوبا وحيدر .

  ورحم الله العالم الجليل عبد الرحمن الكواكبي الذي سطر لنا أحرفا من نور في كتابه طبائع الستبداد حيث قال : المستبد يتجاوز الحد لأنه لايرى حاجزا , فلو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفا لما أقدم على الظلم *

  فالى متى تنتظر أيها الشعب ؟؟؟؟؟

طريف السيد عيسى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ