العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد13 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تقرير ميليس

المقدمة

تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة

المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)

بيروت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005

ملخص تنفيذي

1 ­ قرر مجلس الأمن الدولي بقراره الرقم 1595 في 7 نيسان 2005 إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة مقرّها لبنان، لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها بشأن كل جوانب الهجوم الإرهابي الذي حدث في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت وقتل فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وغيره، وتتضمن مهامها المساعدة في معرفة المنفذين والمشرفين والمنظمين والشركاء في الهجوم.

2 ­ لقد أبلغ الأمين العام المجلس ان اللجنة بدأت عملها الكامل في 16 حزيران/يونيو 2005. ومُدّد انتداب اللجنة الأساسي الذي أصدره المجلس حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2005.

3 ­ حظيت اللجنة في أثناء تحقيقها بدعم كثيف من حكومة لبنان واستفادت من إسهام خبراء من عدد من الهيئات الوطنية والدولية.

4 ­ ركزت خطوط تحقيق اللجنة الأساسية على موقع الجريمة، وجوانب الجريمة التقنية، وتحليل الاتصالات الهاتفية المراقبة. وشهادة أكثر من 500 شاهد ومصدر، وكذلك من السياق المؤسسي الذي حدثت فيه الجريمة.

5 ­ نقل ملف القضية كاملاً في هذا التحقيق إلى السلطات اللبنانية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005.

6 ­ يضع هذا التقرير الخطوط الكبرى لمجرى التحقيق الذي أجرته اللجنة، وملاحظاتها فيه، واستنتاجاتها، لينظر فيها مجلس الأمن. وهو يعين أيضاً المسائل التي قد يكون ضرورياً متابعة التحقيق فيها.

7 ­ ترى اللجنة ان الاغتيال في 14 شباط/فبراير 2005 ارتكبته مجموعة ذات تنظيم واسع وإمكانات وقُدرات كبيرة. وقد أُعدّ للجريمة أشهراً عديدة. ولهذا الغرض رصد توقيت تحرك السيد رفيق الحريري ومواقعه، وسُجّل مسار موكبه بالتفصيل.

8 ­ بناء على ما توصلت إليه اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الآن، وعلى أساس الأدلة المادية والوثائق المجموعة، والقرائن التي أمكن الحصول عليها حتى الآن، ثمّة أدلّة تتفق على أن ثمّة تورّط لبناني وسوري في هذا العمل الإرهابي. ومعروف جيداً ان للاستخبار العسكري السوري وجود منتشر في لبنان، على الأقل حتى انسحاب القوات السورية، بموجب القرار 1559. وكان كبار مسؤولي الأمن اللبنانيين السابقين قد عيّنهم جهاز الاستخبار السوري هذا. ولما كانت أجهزة الاستخبار السورية واللبنانية العاملة معاً متغلغلة في المؤسسات والمجتمع في لبنان، فإنه يصعب تخيّل أن يكون هذا الاغتيال المعقّد قد ارتُكب من دون معرفتها.

9 ­ وتستنتج اللجنة ان التحقيق المستمر ينبغي أن تتولاه السلطات اللبنانية القضائية والأمنية الملائمة، التي أثبتت أثناء التحقيق أنها تستطيع، بالمساعدة والمساندة الدوليين، أن تسير قدماً، وأحياناً أن تقود التحقيق بطريقة فعالة ومهنية. وفي الوقت نفسه على السلطات اللبنانية أن تنظر في كل فروع القضية، ومن ذلك الحركة المصرفية. ولا بد من وضع انفجار 14 شباط/فبراير بوضوح في سياق تسلسل الانفجارات التي سبقته وأعقبته، ما دام يمكن أن تكون ثمة صلة بين بعضها، إن لم يكن بينها جميعاً.

10 ـ ولذا ترى اللجنة أن بذل المجتمع الدولي جهداً لإنشاء قاعدة دعم وتعاون مع السلطات اللبنانية في حقلي الأمن والقضاء أمر ضروري. وسيؤدي هذا إلى تعزيز ثقة الشعب اللبناني في نظام أمنهم، وفي ثقتهم بقدراتهم.

الفهرس

تسلسل الأحداث من منتصف 2004 ـ إلى أيلول/سبتمبر 2005

1 ـ مقدمة

2 ـ الخلفية

3 ـ الجريمة

4 ـ التحقيق اللبناني

5 ـ تحقيق اللجنة

6 ـ الاستنتاج

تسلسل الأحداث من منتصف 2004 إلى أيلول/سبتمبر 2005

2004

* 26 آب/أغسطس 2004، التقى رفيق الحريري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة تمديد ولاية الرئيس لحود.

* 2 أيلول/سبتمبر 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 الخاص بالوضع في الشرق الأوسط، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.

* 3 أيلول/سبتمبر 2004، أيدت كتلة رفيق الحريري قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.

* 3 أيلول/سبتمبر 2004، أقر مجلس النواب اللبناني قانون تمديد ولاية الرئيس لحود وحوّله إلى الحكومة اللبنانية لتنفيذه.

* 7 أيلول/سبتمبر 2004، استقال من الحكومة وزير الاقتصاد مروان حمادة ووزير الثقافة غازي العريضي ووزير شؤون المهجرين عبدالله فرحات ووزير البيئة فارس بويز، اعتراضاً على التعديل الدستوري.

* 9 أيلول/سبتمبر 2004، أبلغ رئيس الوزراء رفيق الحريري الصحافيين انه سيستقيل.

* 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004، محاولة اغتيال مروان حمادة في بيروت، لبنان.

* 4 تشرين الأول/أكتوبر 2004، رفيق الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة.

* 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2004، الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطبة يدين فيها منتقديه في لبنان والأمم المتحدة.

* 19 تشرين الأول/أكتوبر 2004، مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه حيال عدم تنفيذ القرار 1559.

* 20 تشرين الأول/أكتوبر 2004، الرئيس لحود يقبل استقالة الحريري ويكلف عمر كرامي تأليف الحكومة الجديدة.

2005

14 شباط / فبراير 2005 مقتل رفيق الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم عند ساحل البحر في وسط بيروت.

25 شباط / فبراير 2005، وصول لجنة تقصي الحقائق الدولية إلى لبنان.

8 آذار / مارس 2005، حزب الله ينظم تظاهرة تضم مليون شخص "مؤيدة لسوريا".

14 آذار / مارس 2005، تطالب تظاهرة مضادة يقودها المسيحيون والسنّة بانسحاب القوات السورية وباعتقال رؤساء أجهزة الأمن والاستخبار.

19 آذار / مارس 2005، انفجار قنبلة في الجديدة، وهي حي شمال بيروت، وجرح 11 شخصاً.

23 آذار / مارس 2005، مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين في انفجار في مركز تجاري في الكسليك، شمال بيروت.

25 آذار / مارس 2005، تصدر لجنة تقصي الحقائق الدولية تقريراً في نيويورك.

26 آذار / مارس 2005، قنبلة في حقيبة تنفجر في منطقة صناعية شمال شرق بيروت، وتجرح ستة.

1 نيسان / ابريل 2005، جرح 9 أشخاص في مرأب تحت الأرض في مبنى تجاري وسكني خال في برمانا.

7 نيسان / ابريل 2005، مجلس الأمن الدولي ينشئ لجنة تحقيق دولية مستقلة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في 14 شباط / فبراير 2005.

19 نيسان / ابريل 2005، رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي يعلن عقد انتخابات نيابية في 30 أيار / مايو 2005.

22 نيسان / ابريل 2005، يقرر اللواء جميل السيّد مدير قوى الأمن الداخلي، واللواء علي الحاج، المدير العام في الأمن العام(*) وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.

26 نيسان / ابريل 2005، آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.

26 نيسان / ابريل 2005، لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبار السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.

6 أيار / مايو 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.

7 أيار / مايو 2005، عقد مجلس النواب لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.

30 أيار / مايو 2005، عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.

2 حزيران / يونيو 2005، مقتل الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.

21 حزيران / يونيو 2005، مقتل زعيم الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.

30 حزيران / يونيو 2005، فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.

12 تموز / يوليو 2005، جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في هجوم بسيارة ملغومة في بيروت.

22 تموز / يوليو 2005، جرح 3 أشخاص على الأقل قرب شارع مونو بانفجار قنبلة في حي الأشرفية.

22 آب / أغسطس 2005، جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرأب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.

16 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.

19 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح اثنين آخرين بانفجار صغير في مكتب الاعلام الكويتي في بيروت.

25 أيلول / سبتمبر 2005، انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.

 

مقدمة

1ـ التقرير الحالي يفصل التقدم الذي تحقق في تطبيق قرار مجلس الأمن 1595. في هذا القرار، الذي اعتمد في 7 نيسان 2005، دان مجلس الأمن الهجوم الإرهابي في بيروت، لبنان، في الرابع عشر من شباط 2005، الذي أدى الى مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر، مجدداً تأكيد دعوته لاحترام استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدتها احتراماً تاماً، وملاحظاً الاستنتاجات التي وصلت اليها لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقاتها في كل أوجه هذا العمل الإرهابي، لكي تساعد في أمور منها تحديد المنفذين والراعين والمنظمين والمتدخلين.

2 ـ قبل اعتماد القرار 1595، تفحص مجلس الأمن تقرير لجنة تقصي الحقائق الى لبنان حول الموضوع نفسه، الذي أرسل في 24 آذار 2005. التقرير عكس نتيجة ثلاثة أسابيع من التحقيق، بما في ذلك مجموعة من التوصيات. وكان رأي لجنة تقصي الحقائق أنه وطالما أن مصداقية السلطات اللبنانية التي أجرت التحقيقات كانت موضع تساؤل، فيجب إجراء تحقيق دولي مستقل لبلوغ الحقيقة، كان ثمة حاجة لإنشاء فريق له سلطات تنفيذية، يغطي كل حقول الخبرات الضرورية لتحقيق من هذا النوع، وعلى الرغم من الوقت المحدود وقلة العدد الذي عملت في ظله لجنة تقصي الحقائق فإن استنتاجاتها وتوصياتها كانت ذات قيمة معتبرة للجنة.

3 ـ في رسالة مؤرخة في 29 آذار 2005 (س/2005/208). عبرت الحكومة اللبنانية عن موافقتها على قرار مجلس الأمن بإنشاء لجنة دولية للتحقيق وكذلك استعدادها للتعاون مع اللجنة ضمن إطار سيادة لبنان ونظامه القضائي.

4 ـ بعد اعتماد القرار 1559، حصلت مشاورات مكثفة في ما يتعلق بإنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وأعضائها ودعمها اللوجستي. وفي 26 أيار 2005، وصل فريق متقدم صغير من اللجنة يرأسه ديتليف ميليس الى بيروت. ولعلمه بالطابع العاجل للمهمة فإن الفريق ومن مقر موقت، سعى لايجاد منصة دعم لعمله المستقبلي.

5 ـ في 13 حزيران 2005، بعد مناقشات مكثفة مع السلطات القضائية اللبنانية، وقعت مذكرة تفاهم بين حكومة لبنان واللجنة. وفصلت المذكرة نظام التعاون بين الفريقين. وكانت هناك أهمية خاصة بالنسبة للجنة للاتفاق حول "ان حكومة لبنان سوف تضمن أن اللجنة ستكون حرة من أي تدخل في ممارسة تحقيقها، وأن تزود بكل المساعدة الضرورية لإنجاز مهمتها". وللجنة أن تضع إجراءاتها بنفسها، وتجمع الأدلة، الوثائقية والمادية، وأن تلتقي وتستجوب أي مدني و/أو مسؤول ترى استجوابه ضرورياً وأن يتاح لها وصول غير مقيد الى كل المباني في كل الأراضي اللبنانية، آخذة في الاعتبار القانون والإجراءات القضائية اللبنانية. وكان على السلطات اللبنانية من جانبها أن تساعد اللجنة في عملها عن طريق تقديم كل الوثائق والأدلة المادية التي تملكها وعن طريق تحديد موقع الشهود كما تطلب اللجنة.

6 ـ في 16 حزيران 2005. أعلن الأمين العام بدء عمل لجنة التحقيق. وفي 17 حزيران 2005، عقد رئيس اللجنة مؤتمراً صحافياً ليلتمس علناً مساعدة السلطات اللبنانية ويدعو الشعب اللبناني لتقديم المساعدة للجنة عن طريق تسليم أي معلومات قد تكون ذات أهمية للتحقيق. وتمت إقامة خطين ساخنين لهذا الغرض، شغلتهما السلطات اللبنانية.

7 ـ بعد وقت قصير من توقيع مذكرة التفاهم، أرسلت السلطات اللبنانية الى اللجنة 8000 صفحة من ملف القضية احتوت على كل المعلومات والأدلة التي جمعت منذ 14 شباط 2005. ثم قامت اللجنة بإجراء تحقيق جنائي وقضائي شامل بالتعاون الوثيق مع السلطات القضائية اللبنانية المعنية (مدعي عام التمييز في الجمهورية اللبنانية) والشرطة (قوى الأمن الداخلي)، لتجنب ازدواجية وتداخل وتعارض الإجراءات.

8 ـ أقامت اللجنة روابط وثيقة مع السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية. عقدت مناقشات منتظمة، وخصوصاً مع السلطات القضائية، لتبادل المعلومات والملفات المحدثة، وتبادل النتائج والتخطيط لمراحل جديدة من التحقيق. معظم الشهود الذين استجوبوا من قبل اللجنة، استدعوا من قبل السلطات القضائية والأمنية اللبنانية. وكانت عملية 30 آب إشارة بارزة على ذلك، قامت خلالها القوات الأمنية اللبنانية ومحققو لجنة التحقيق بتنسيق مداهمات وعمليات تفتيش لمنازل مسؤولين أمنيين بارزين سابقين، قبل نقلهم بمرافقة وثيقة الى قاعدة عمليات اللجنة الرئيسية للاستجواب.

9ـ وكانت مساعدة السلطات اللبنانية مفيدة جداً في إقامة قاعدة العمليات الرئيسية وكذلك قاعدة عمليات أمامية لعمل اللجنة. وعملت فرق الأمن اللبنانية (الشرطة والجيش) يداً بيد مع الفريق الأمني التابع للجنة التحقيق لضمان سلامة وأمن أفراد اللجنة ومبانيها.

10 ـ على الرغم من أن القرار 1595 أعطى اللجنة سلطات تنفيذية، فإن اللجنة كانت الى حد كبير تتلقى دعم السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية خلال عمليات المداهمة والتفتيش. أكثر من ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة كانت مؤهلة لتقديم الاقتراحات الى السلطات الأمنية اللبنانية في ما يتعلق بتوقيف الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الاغتيال، إلا أنها أبقت القرار المستقل للسلطات اللبنانية للتقدم في مثل هذه الأعمال.

11 ـ من مسارين للتحقيق، واحد لبناني وآخر للأمم المتحدة، برز تحقيق موحد ومكمل نفذ بشكل مشترك من جانب اللجنة والسلطات اللبنانية. أظهرت السلطات اللبنانية بثبات قدرة على أخذ مسؤوليات متزايدة في متابعة القضية. وهذا ظهر بحقيقة أنها أخذت المبادرة لتوقيف مشتبه بهم وتنظيم مداهمات وعمليات تفتيش.

12 ـ بالنظر الى انعدام الثقة العميق الذي ساد في أوساط الشعب اللبناني نحو أجهزته الأمنية والقضائية ، أصبحت لجنة التحقيق الدولية مصدر توقعات وآمال كبيرة من أجل التغيير، وكذلك "صلة وصل" بين الشعب اللبناني وسلطاته. المؤتمران الصحافيان وخصوصاً الأول، بالإضافة الى استجواب أول مشتبه به، وتوقيف المسؤولين الأمنيين البارزين السابقين وفقاً لاقتراح من اللجنة، كانت لها آثار مساعدة. كل ذلك كان دليلاً أن لا أحد فوق القانون في نظر اللجنة. أدى ذلك الى تعزيز الثقة اللبنانية. تقدم مزيد من الشهود بينما كان عمل اللجنة يسير الى الأمام. لكن عدداً من الناس أصروا على عدم كشف هوياتهم للسلطات اللبنانية.

13 ـ هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، إن هناك شهوداً كانوا خائفين من أنهم سيتعرضون للأذى إذا تم إعلان أنهم تعاونوا مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية. ولأن اللجنة تعطي مصداقية لمخاوف هؤلاء الأفراد على سلامتهم، فإن هذا التقرير لن يكشف هوية أولئك الذين جرت معهم مقابلات. ثانياً، كما يصح في أي تحقيق، فإن بعض الشهود كثيراً ما يوفرون معلومات تتجاوز مدى التحقيق الذي يجري. قامت اللجنة وستواصل القيام بتزويد السلطات اللبنانية بكل المعلومات التي تتعلق بأي قضية جنائية خارج مدى تحقيق اللجنة. أخيراً، قابلت اللجنة أشخاصاً كان عرضهم توجيه اللجنة الى غير الاتجاه الذي يأخذها اليه الدليل، ولكن في الاتجاه الذي يريد هؤلاء الأشخاص للجنة أن تذهب اليه. تعاملت اللجنة مع هؤلاء الأفراد وتلك الأوضاع بأنها ظلت على مهمتها الواحدة، وهي متابعة الدليل حيثما يقود وعدم متابعة غرض أي شخص أو هيئة.

14 ـ عكس الرأي العام اللبناني نظرة واسعة بأنه، عندما تسلم اللجنة تقريرها وتنهي عملها، فإن لبنان "سيترك لوحده". وهناك خوف سائد من أنه بعد أن تنهي اللجنة عملها، وعاجلاً وليس آجلاً، فإن أجهزة الاستخبارات والأمن السورية ستعود، وتنظم "حملة انتقام" في مجتمع ما زال "مخترقاً" من عناصر مؤيدة لسوريا. وحصلت تفجيرات واغتيالات ومحاولات اغتيال مؤخراً من دون عقاب. وساهمت شائعات متعمدة وتحليلات وتوقعات إعلامية في إبقاء هذه الحالة وردعت شهوداً محتملين عن الاتصال باللجنة.

15 ـ على الرغم من المخاوف والامتناع عن التقدم للادلاء بمعلومات في الوقت الذي بدا اتمام عمل اللجنة وشيكاً (في 25 كانون الاول)، فإنه من العادل القول إن الشعب اللبناني بصفة عامة كان تواقاً للتقدم لمساعدة اللجنة على تنفيذ عملها.

16 ـ اللجنة لم يكن بامكانها العمل في فراغ إعلامي، تحديداً في لبنان. كانت سياسة اللجنة الثابتة هي عدم الإنجرار الى حوار مباشر في وسائل الإعلام اللبنانية، وتجنب أي تصعيد والبقاء فوق أي بيانات تتخذ طابع التحدي أو الاستفزاز. المؤتمران الصحافيان كلاهما كان هدفهما الرد على تكهنات كهذه وتوضيح وضع التحقيق. وفي النهاية كان تأثير هذه الأمور قصير الأجل.

17 ـ لتعزيز الشفافية وتوسيع التعاون، فإن العمل مع السلطات القضائية شمل إبقاء السلطات السياسية العليا مطلعة على تطورات التحقيق، إلى الحد الذي لا يطرح تساؤلات حول استقلالية اللجنة ولا يكون له تأثير مباشر على مسار التحقيق.

18 ـ خلال مسار التحقيق، كان على اللجنة مواجهة تحديات لوجستية رئيسية. في هذا المجال، كان الدعم والمساعدة المكثفان من جانب المنظمات الشقيقة في نظام الأمم المتحدة والانتربول لا يقدران بثمن في عمل اللجنة اليومي.

19 ـ المجتمع الدولي، من جانبه، كان دائماً يقدم الخبرات بلا تأخير عندما يطلب منه. هذه المساعدة سهلت بشكل كبير عمل اللجنة وأعطت قيمة مضافة لعملها. لكن على الرغم من أن القرار 1595 دعا كل الدول لتزويد اللجنة بأي معلومات ذات صلة تتعلق بقضية الحريري، كان من المؤسف أن أي دولة عضو لم تنقل معلومات مفيدة كثيراً الى اللجنة. ولم يؤدّ عدد من الاتصالات إلا الى تبادل آراء و/أو بيانات حقائق فقط. إن قراءة اللجنة للقرار هي أن المعلومات الدقيقة التي تحدث عنها مجلس الأمن كان يجب أن تتضمن بين أشياء أخرى معلومات استخبارات كان يمكن أن ترسل من دون طلب مسبق من اللجنة.

20 ـ على الرغم من القدرات البشرية والتقنية والمالية التي جرى تحريكها لغرض التحقيق، وعلى الرغم من التقدم المعتبر الذي جرى تحقيقه والنتائج التي تم التوصل اليها في الوقت المخصص، فإن التحقيق في عمل إرهابي كهذا له أبعاد دولية متعددة الأوجه وتشعبات يحتاج عادة الى أشهر (إذا لم يكن سنوات) لإنهائه بحيث يمكن إقامة أرضية صلبة لأي محاكمة محتملة لأي أشخاص متهمين. إن من الأهمية القصوى الاستمرار في متابعة آثار المحاكمة داخل لبنان وخارجه. عمل اللجنة هو فقط جزء من عملية أوسع. حتى أثناء كتابة هذا التقرير جرت عملية توقيف مهمة قبل أيام قليلة، ومقابلات الشهود مستمرة وتجري مواصلة تفحص الأدلة المعقدة.

21 ـ اللجنة أقامت حقائق وحددت مشتبهاً بهم على أساس الدليل المجموع والمتوافر لها. اللجنة تفحصت واختبرت هذا الدليل حسب علمها. وقبل اكتمال التحقيق، وتحليل كل المفاتيح والأدلة بالكامل، وإنشاء ادعاء مستقل وغير متحيز، فإن المرء لا يمكنه معرفة القصة الكاملة لما حصل، وكيف حصل ومن المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري وقتل 22 شخصاً بريئاً آخر. لذلك فإن افتراض البراءة يبقى قائماً.

22 ـ في انتاج هذا التقرير، سعت اللجنة لضمان أن لا شيء تفعله أو تقوله يؤذي التحقيق الجنائي أو أي محاكمات يمكن أن تتلوه. اللجنة لا تستطيع في هذا الظرف الكشف عن كل العناصر المفصلة والحقائق التي بحوزتها، إلا ما تبادلته مع السلطات اللبنانية. اللجنة حاولت وضع الحقائق وتقديم التحليلات لهذه الحقائق بطريقة تشرح بشكل دقيق ما حصل وكيف حصل ومن المسؤول.

 

خلفية

23 ـ إن سوريا كان لها دائماً نفوذ قوي في لبنان، وخلال العهد العثماني، كانت المناطق التي صارت لبنان جزءاً من الأراضي الإدارية التي تحكم من دمشق، وعندما تمّ إنشاء الدول بعد الحرب العالمية الأولى، أقيم لبنان على ما يعتبره الكثير من القوميين العرب أنه جزء من سوريا، ومنذ أن أصبحت الدولة مستقلة لم تقم بين الدولتين علاقات ديبلوماسية رسمية.

24 ـ دعيت القوات السورية الى لبنان من قبل الرئيس اللبناني سليمان فرنجية في العام 1976، في المراحل الأولى للحرب الأهلية. وفي اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل اليه بين الأطراف اللبنانية التي أنهت الحرب في العام 1989، شكر لبنان سوريا على مساعدته بنشر قواتها في لبنان، ودعت بنود الاتفاق سوريا ولبنان الى تحديد إعادة انتشار تلك القوات، وتوصل البلدان الى الانتشار اللاحق في العام 1991. وفي ما يتعلق بالتعاون أعادا التذكير بهذه البنود، وانسحبت القوات السورية عام 2005 وفقاً لقرار مجلس الأمن 1559.

 

العلاقات بين الحريري وسوريا

25 ـ إن تحقيقات اللجنة أكدت ما يقوله الكثير في لبنان إن كبار ضباط الاستخبارات السورية كان لهم تأثير كبير واستراتيجي على حكم لبنان، والصراع الكبير الظاهر بين الحريري والمسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد، كان جزءاً محورياً في المعلومات التي قدمت الى اللجنة من خلال الوثائق والشهادات.

وفي لقاء في دمشق بين الحريري والرئيس الأسد في 26 من آب/ اغسطس 2004 ظهر الخلاف، وفي هذا اللقاء الذي دام بين عشرة وخمس عشرة دقيقة، أعلم الرئيس الأسد الحريري الذي كان لا يزال رئيساً للوزراء، بضرورة أن يمدد لبنان ولاية الرئيس لحود، وهو أمر كان الحريري يعارضه.

26 ـ الشهود اللبنانيون والسوريون، ووفقاً لمدونات اللقاء بين الحريري ونائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قدموا الى اللجنة نسخة مغايرة لما قيل في هذا اللقاء، والكثير من الشهود اللبنانيين بمن فيهم الوزيران مروان حمادة وغازي العريضي والزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجل الحريري سعد قالوا إن الرئيس الحريري قال لهم إن الرئيس الأسد أعلمه بقراره بتمديد ولاية الرئيس لحود وهدد بتكسير لبنان على رأس الحريري وجنبلاط إذا لم يوافقا على دعم تمديد ولاية الرئيس لحود. إن المسؤولين السوريين وصفوا هذا اللقاء بشكل مغاير. فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع واللواء رستم غزالي المسؤول عن الاستخبارات السورية في لبنان، وصفا اللقاء بشكل ايجابي. اللواء غزالي قال للجنة إن الحريري قال له إن الرئيس الأسد أخبره بأنه صديقه، ووصف اللقاء بأنه ودّي واتسم بالاحترام، وأن الرئيس الأسد استشار الحريري في موضوع التمديد.

27 ـ الآتي مقتطفات من مقابلات أجريت من قبل اللجنة في ما يتعلق باجتماع 26 آب/ أغسطس 2005، وأجزاء من رسالة السيد الشرع إلى اللجنة، وجزء من نسخة عن حوار مسجل بين السيد الحريري والمعلم.

 

رسالة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى اللجنة في 17 آب/ اغسطس 2005:

"حصل لقاء بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في دمشق في 26 آب/ أغسطس 2004 في إطار التشاور السياسي المتواصل بين القادة السوريين واللبنانيين.. وجرت مراجعة عامة للتطورات المحلية والاقليمية بما في ذلك احتمال تمديد ولاية اميل لحود، رئيس لبنان، في ضوء الظروف الاقليمية المضطربة واستناداً إلى المصلحة المشتركة في الحفاظ على الاستقرار في لبنان. وقد طلب السيد الحريري في حال وجود إجماع على التمديد للحود في مجلس الوزراء أن تقوم سوريا بمساعٍ لدفع الرئيس لحود إلى تعاون أفضل خلال الفترة الآتية، وقد طلب الرئيس من السيد الحريري أن يتشاور مع جماعته ومع مَن يراهم مناسبين واتخاذ الموقف المناسب.

إفادة رستم غزالة المكتوبة غير المؤرخة التي قدمت الى لجنة التحقيق في 17 (آب) أغسطس 2005.

"كان لي في ذلك التاريخ لقاءان (26 آب/ أغسطس 2004) مع رئيس الوزراء الحريري، الأول كان في صباح 26 آب (أغسطس) 2004 وهو في طريقه الى دمشق لمقابلة الرئيس الأسد، والثاني بعد عودته من دمشق الى بيروت بعد لقائه الرئيس الأسد. واللقاء الأخير تم أيضاً في مكتبي في عنجر". (...)

وقد ناقشنا لقاءه مع الرئيس الأسد، وبدا (الحريري) مرتاحاً وقال إن اللقاء كان ودياً وقصيراً، وإن الرئيس الأسد قال له: أبو بهاء نحن في سوريا تعاملنا دائماً معك صديقاً وبصفتك رئيساً للوزراء، واليوم أنا اتحدث معك كصديق وكرئيس وزراء للبنان، ووفقاً للظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة ولبنان في وسطها، فإن رأينا أنه من أجل مصلحة لبنان استمرار النظام الحالي من خلال تمديد ولاية الرئيس لحود، وكصديق نود منكم أن توضحوا موقفكم في ما يتعلق بهذه القضية. نحن لسنا مستعجلين لمعرفة الجواب، ويمكن أن تفكروا بالأمر على راحتكم".

شهادة مروان حمادة المكتوبة في 27 حزيران (يونيو) 2005:

"في 24 أو 25 من آب/ أغسطس تمت دعوة السيد الحريري والسيد جنبلاط والسيد نبيه بري الى دمشق من أجل إعلامهم بقرار تمديد ولاية الرئيس لحود، السيد جنبلاط أعلم غزالي بأنه يجب أن يناقش الأمر مع الرئيس الأسد، ولكن غزالي أصرّ على أن الجواب يجب أن يكون "نعم" قبل تحديد أي موعد، ونصح جنبلاط أن يتعامل بايجابية مع الموضوع لأن هذا الموضوع قضية استراتيجية بالنسبة للرئيس الأسد، لكن جواب جنبلاط كان سلبياً، وبعد ساعة اتصل جنبلاط وقال إن المخابرات السورية ألغت لقاءه مع الرئيس الأسد.

وفي المساء ذهبت أنا وجنبلاط لزيارة الحريري، الذي قال لنا إن غزالي أصرّ على أنه طالما أن الجواب لن يكون ايجابياً فإنه لن يؤكد لقاءه هو أيضاً مع الأسد، وطلب منه أن يذهب الى دمشق وأن يبقى في بيته(...) حتى إشعار آخر، وفي اليوم التالي دُعي الى لقاء قصير. (...) وفي اليوم الذي التقى فيه الحريري بالرئيس الأسد كنت مجتمعاً في منزل جنبلاط مع باسم السبع وغازي العريضي، ورأينا موكب الحريري وقد عاد الساعة الخامسة، أي أن اللقاء في دمشق كان قصيراً للغاية، لقد رأينا يومئذٍ الحريري متعباً ويتصبب عرقاً، وقال لنا، نحن الأربعة، بأن التمديد للحود سيتم وإلا "سأدفع ثمناً غالياً"(...) وقال إن الأسد قال له: "سأكسر لبنان على رأسك وعلى رأس جنبلاط".

شهادة غازي العريضي في الأول من تموز (يوليو) 2005:

 

"السيد الحريري قال لنا، إن الرئيس الأسد قال له، إذا أخرجني جاك شيراك من لبنان، فإنني سأتخذ خيارات أخرى وسأعلمكم بها، إما أنكم معنا أو ضدنا، وخياري هو اميل لحود للرئاسة، وسأحرص على أن يكون هو الرئيس، وسأنتظر جوابك(...)، وقل لوليد جنبلاط بأنه إذا كان عنده دروز في لبنان فإن لديّ أيضاً دروز في سوريا وأنا مستعد لعمل أي شيء".

شهادة وليد جنبلاط في 28 حزيران (يونيو) 2005:

"وفقاً للرئيس الحريري فإن الرئيس الأسد قال له: لحود هو أنا، وأنا أريد أن أجدد له، وإذا أراد شيراك أن يخرجني من لبنان، فإني سأكسر لبنان، وخلال زيارته الى منزلي كان الحريري متوتراً للغاية وخائب الظن وكان في وضع سيئ للغاية".

شهادة جبران تويني في 25 حزيران (يونيو) 2005:

"لاحقاً في العام 2004 عندما طرحت قضية التمديد للحود، الرئيس الحريري قال لي أيضاً إن الرئيس الأسد هدده مباشرة وقال له: إن التصويت ضد التمديد يعتبر بأنه موجه مباشرة ضد سوريا، ووفقاً للحريري فإن الرئيس الأسد قال إنه في هذه الحالة فإن السوريين سيفجرونه وأياً من أعضاء أسرته، وسيلاحقونهم أينما كانوا في العالم".

شهادة باسم السبع في 30 حزيران (يونيو) 2005:

"عندما عاد السيد الحريري من لقائه مع الأسد قابلته في منزل وليد جنبلاط"(...)، وقال لنا بأن الرئيس الأسد قال له بصراحة: أنا شخصياً مهتم بهذه القضية، التمديد لاميل لحود، والقضية ليست قضية لحود بقدر ما هي قضية بشار الأسد. وسألناه ما إذا استطاع أن يناقش القضية مع الرئيس الأسد فقال بأن الرئيس الأسد قال له بأن القضية ليست موضع نقاش وإنها "يجب أن تتم وإلا فإنني سأكسر لبنان" (...). كان متوتراً للغاية، وقال لي: من أجل لبنان ومصلحته فإن عليه أن يفكر بما سيفعله، وبأننا نتعامل مع مجموعة من المجانين الذين قد يقدمون على أي شيء".

شهادة سعد الحريري في 9 تموز (يوليو) 2005:

"ناقشت مع والدي الراحل رفيق الحريري تمديد ولاية اميل لحود، وقال لي بأن الرئيس بشار الأسد هدده وقال له، "هذا ما أريده، إذا كنت تظن أن الرئيس شيراك أو أنت تستطيعون أن تحكموا لبنان فأنتم مخطئون، فذلك لن يحدث. لحود هو أنا وما أقوله له ينفذه، وهذا التمديد سيتم وإلا فإني سأحطم لبنان على رأسك وعلى رأس وليد جنبلاط، وإما أن تفعل ما نقوله لك وإلا فسننال منك ومن أسرتك أينما كنتم".

حوار مسجل لرفيق الحريري مع وليد المعلم

في الأول من شباط (فبراير) 2005:

"في ما يتعلق بقضية التمديد فإن الرئيس الأسد طلبني وقابلني لمدة 10 الى 15 دقيقة، وأرسل في طلبي وقال لي: أنت دائماً تقول إنك مع سوريا، الآن حان الوقت لتثبت بأنك كنت تقصد ما تقوله، أو لا. ولم يطلب مني رأيي، وقال: لقد قررت. ولم يتعامل معي كرئيس وزراء أو كرفيق الحريري أو أي شيء من هذا، وقال: أنا قررت. أصبت بالارتباك والحيرة الشديدين، كان ذلك أسوأ يوم في حياتي، ولم يقل لي إنه يرغب بتمديد ولاية لحود، وكل ما قاله "أنا قررت أنا افعل ذلك، ولا تجبني.. فكّر وعد إليّ". (...) "لم يتم التعامل معي كصديق أو كشخص يعرفونه وقيل لي: أنت معنا أو ضدنا؟ هذا كل ما في الأمر، وعندما انتهى لقائي معه، أقسم لك، أن حارسي الشخصي نظر اليَّ وسألني لماذا أنا شاحب الوجه".

28 ـ وفي اللقاء مع السيد المعلم اشتكى من أنه يعتقد أن الرئيس الأسد، ضُلّل عمداً من جانب أجهزة الاستخبارات والوزير الشرع عن السيد الحريري، وفي نص المقابلة الجملة التالية من السيد الحريري في هذا اللقاء: "لا أستطيع ان أعيش في نظام أمني متخصص في التدخل بعمل الحريري وبنشر شائعات مضلّلة عن رفيق الحريري ثم يكتب تقارير لبشار الأسد، لكن لبنان لن يُحكم من سوريا. وهذا لن يحدث أبداً".

29 ـ وخلال هذا اللقاء قال المعلم للحريري بأننا نحن وأجهزة (الأمن) وضعناك في الزاوية، وتابع: "رجاء لا تأخذ الأمر بخفة".

30 ـ هذا اللقاء المسجل يناقض شهادة السيد المعلم في 20 أيلول (سبتمبر) 2005، الذي وصف هذا اللقاء بأنه ودي وبناء، ورفض إعطاء الأجوبة المباشرة للأسئلة التي طرحت عليه.

 

التعاون السوري مع اللجنة

31 ـ المعلومات المذكورة آنفاً والأدلة التي تمّ جمعها من قبل اللجنة، والتي سيأتي ذكرها في ما بعد في القسم الذي عنوانه: التخطيط للاغتيال، تشير الى احتمال أن المسؤولين السوريين كان لهم علاقة باغتيال السيد الحريري، وعندما حاولت اللجنة الحصول على تعاون الحكومة السورية في متابعة هذه الأدلة، فإن اللجنة ووجهت بتعاون في الشكل لا المضمون.

32 ـ إن الاتصال الأساسي بين اللجنة والسلطات السورية حدث في 11 حزيران (يونيو) 2005، عندما أرسل رئيسها رسالة الى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، طالباً اللقاء مع ممثلين عن الحكومة السورية، الشرع أجاب في 11 تموز (يوليو) 2005، مؤكداً دعم الحكومة السورية للتحقيق بعبارات عامة، وفي 19 تموز/ يوليو طلبت اللجنة مقابلة عدد من الشهود، بمن فيهم رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي 26 آب/ أغسطس وبطلب من الحكومة السورية حدث لقاء بين رئيس اللجنة وممثل عن وزارة الخارجية السورية في جنيف في سويسرا، وفي ذلك اللقاء أعطيت لرئيس اللجنة شهادات مكتوبة من أربعة شهود، وأشاروا الى أن الرئيس الأسد لن يكون مستعداً لأي لقاء، وأكد رئيس اللجنة على مقابلة هؤلاء الشهود وقيل له إن هذا الطلب لا يزال تحت الدراسة والنقاش، ولكن الرئيس الأسد لن يكون متاحاً للشهادة.

33 ـ في 30 آب (أغسطس) طلبت اللجنة مرة أخرى من وزير الخارجية السورية مقابلة عدد من الشهود الإضافيين الآخرين والمشتبه فيهم في سوريا، والرسالة طلبت دعم الحكومة السورية من أجل تفتيش منازل المشتبه فيهم، وفي 7 أيلول/ سبتمبر أعلم الوزير الشرع اللجنة خطياً، بأنه رغم أن أدلة اللجنة كانت مبنية على شهادات كاذبة، فإن حكومته وافقت على طلب اللجنة مقابلة الأشخاص الواردة أسماؤهم في رسائل 19 تموز (يوليو) و30 آب (أغسطس) باستثناء الرئيس الأسد.

34 ـ في 12 أيلول (سبتمبر) تمت مناقشة تفاصيل هذه اللقاءات المزمعة بين اللجنة وبين ممثلين عن وزارة الخارجية السورية واللجنة عبرت عن أملها أن تتم اللقاءات في دولة أخرى، لا في لبنان ولا في سوريا، وتم رفض ذلك، وأصرت سوريا على أن تتم اللقاءات في سوريا وبمشاركة مسؤولين سوريين، والمقابلات حدثت بين 20 و23 أيلول/ سبتمبر، وكل لقاء وشهادة تمت بحضور مستشار قانوني من وزارة الخارجية السورية أو ممثل آخر من وزارة الخارجية ومترجم ومدوني محاضر، واحياناً مع أشخاص آخرين لم يكن معروفاً إلى أي هيئة ينتمون.

وفي نهاية اللقاءات كان واضحاً أن المستجوبين قد أعطوا إجابات متشابهة، والكثير من هذه الإجابات كانت تتناقض مع الأدلة التي جمعتها لجنة التحقيق من مصادر منوعة أخرى، واللجنة لم تتح لها الفرصة لمتابعة هذه اللقاءات في ما يتعلق بضلوع سوري ما في الجريمة.

35 ـ توصلت اللجنة الى خلاصة بأن عدم تعاون الحكومة السورية معها قد أعاق التحقيق، وجعل من الصعب متابعة الخيوط وفقاً للأدلة التي تمّ جمعها من مصادر شتى.

وإذا كان للتحقيق أن يستمر، فإن من المهم أن تتعاون الحكومة السورية بالكامل مع سلطات التحقيق بما في ذلك السماح بإجراء المقابلات خارج سوريا، وبالنسبة الى الشهود ألا يرافقهم مسؤولون سوريون.

 

3 ـ الجريمة

36 ـ في 14 شباط (فبراير)، حوالي الثانية عشرة وخمسين دقيقة. غادر رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ساحة النجمة في بيروت عائداً الى قصر قريطم في موكب من 6 سيارات ومعه مرافقوه والنائب باسل فليحان.

37 ـ عندما وصل الموكب الى فندق سان جورج وقع انفجار كبير أدى الى مقتل السيد الحريري وآخرين.

38 ـ وبعد فترة وجيزة من الانفجار تلقى مدير مكتب تلفزيون "الجزيرة" في بيروت مكالمة هاتفية من شخص قال إن مجموعة النصرة والجهاد في سوريا الكبرى هي المسؤولة عن اغتيال السيد الحريري وجرى بثّه على الهواء مباشرة.

 

4 ـ التحقيق اللبناني

الاجراءات الأولية

39 ـ يتطلب كشف جريمة بهذا الحجم إمكانات إدارية كبيرة ووضوحاً في المهام، وتنسيقاً كبيراً وتوفير المختصين والمعدات والدعم اللازم. وفي ما يلي الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية بين حصول الانفجار وتاريخ تأليف اللجنة الدولية.

40 ـ كان قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر مسؤولاً عن التحقيق من 14 شباط 2005 الى 21 منه، وأخيراً اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً اعتبرت بموجبه الجريمة عملاً إرهابياً يستهدف الجمهورية وأحالتها على المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية في لبنان. ونتيجة لهذا القرار تم تعيين قاضي تحقيق جديد هو القاضي ميشال أبو عراج وممثل للمدعي العام.

41 ـ وصل القاضي مزهر الى موقع الجريمة بعد أقل من ساعة من حصول الانفجار ومعه القاضي جان فهد من مكتب المدعي العام، ووصف الوضع في موقع الجريمة بأنه فوضى، وكان قراره الأول تعيين مساعد قائد شرطة بيروت العميد ناجي ملاعب مسؤولاً عن موقع الجريمة وكلفه بمهمة رفع الجثث والجرحى وإخماد النيران وبعد ذلك سحب كافة الأشخاص من الموقع وإغلاقه بالكامل. (افادة شاهد)

42 ـ في الساعة الخامسة مساء دعا القاضي مزهر إلى اجتماع مع كل الأجهزة المعنية، قوى الأمن الداخلي والأجهزة العسكرية بمن فيهم نحو 10 ضباط ووزع المهمات خلال الاجتماع وحدد طريقة عمل التحقيق. (افادة شاهد)

43 ـ شارك في الاجتماع قائد الشرطة القضائية بالوكالة ورئيس وحدة الشرطة الجنائية العميد الاعور، وقائد شرطة بيروت بالوكالة العميد ملاعب والعميد صلاح عيد مسؤولاً عن موقع الجريمة والعقيد فؤاد عثمان بصفته رئيس قسم المعلومات. (إفادة شاهد)

44 ـ بعد اللقاء، حوالي الساعة السابعة مساء تقريباً، عاد القاضي مزهر إلى موقع الجريمة للمرة الثانية، ولم يكن راضياً عن ظروف موقع الجريمة، ولكنه كان يأمل أن تكون أفضل في اليوم التالي لأن المسؤوليات قد تم توزيعها خلال الاجتماع، وكان ثمة قصور تمثل في عدم توافر المعدات والخبرات اللازمة، وسوء التواصل بين الأجهزة المعنية وعدم الالتزام بتعليمات قاضي التحقيق وعدم تزويده بالمعلومات حول تقدم سير التحقيق. (إفادة شاهد)

45 ـ استدعى القاضي مزهر خلال فترة توليه التحقيق عشرة أشخاص للاستجواب بمن فيهم موظفو فندق "سان جورج" وضباط حماية الحريري المقرّبون، ووالد ووالدة أبو عدس وبعض شهود العيان، واتخذ كذلك بالتشاور مع القاضي جان فهد قرار طلب المساعدة من سويسرا لتأمين خبراء في الأدلة الجنائية لمساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق. وعندما ترك القاضي مزهر منصبه في 21 شباط (فبراير) 2005 لم يكن قد تم التوصل إلى أي نتيجة ملموسة في هذا التحقيق.

46 ـ جرى نقل الملف إلى قاضي التحقيق الجديد القاضي ميشال أبو عرّاج الذي تولى التحقيق من 22 شباط/ فبراير لغاية 23 آذار/ مارس 2005، وقد عيّنه القاضي الأول في مجلس القضاء الأعلى طانيوس خوري وسجل الملف في مكتب أبو عرّاج في 22 شباط (فبراير) 2005 (إفادة شاهد)، وكان رأيه الأول عندما نظر في الملف هو أن الجريمة كانت هجوماً إرهابياً يتطلب فترة طويلة من الوقت وإجراءات التحقيق إضافة إلى الكثير من الإمكانات الأخرى. إن الإجراءات الأولية جرى تنفيذها في شكل مهني ودقيق، وفوجئ بنقل سيارات الموكب ولم يلتقِ بالقاضي مزهر لكنه كان يتصل به بالهاتف كلما احتاج إلى توضيح. (إفادة شاهد)

47 ـ اتخذ السيد ابو عراج خلال توليه التحقيق الإجراءات التالية:

في 22 شباط (فبراير): ـ تسجيل دعوى قضائية.

في 24 شباط (فبراير): ـ سجل مفرزة بيروت الثانية.

ـ تفتيش فندق "السان جورج".

ـ موجز لكل المحاضر العسكرية.

ـ توقيع المحاضر: الأمن العام، قوى الأمن الداخلي، أمن الدولة، المخابرات.

في 25 شباط (فبراير): ـ محضر قسم التحقيق الجنائي الخاص.

ـ التحقيق في شأن الحفر في منطقة "السان جورج".

ـ محاضر قسم التحقيق الجنائي الخاص: بيانات الإشعار.

ـ تيسير أبو عدس والمعاون الأول ماهر الداعوق.

في 26 شباط (فبراير): ـ جرى الحصول على تقارير عدة حول التفتيش والبحث ونقل سيارات الموكب إلى ثكنة الحلو والتحقيق مع الحرس.

في 28 شباط (فبراير): ـ تم الاستماع إلى تيسير أبو عدس وماهر الداعوق وحسن محمد العجوز وعامر خالد شحادة. واستُجوب شهود.

في 28 شباط (فبراير): ـ صدرت مذكرات إحضار.

لقاء آخر مع رشيد حمود في المستشفى، ومحمد قويني الحارس الشخصي للرئيس رفيق الحريري وتامر لهيب، وطلب قسم الأدلة الجنائية مساعدة أجنبية.

ـ 1 آذار/ مارس: السماح لرئيس لجنة تقصي الحقائق السيد بيتر فيتزجيرالد بعد وصوله إلى لبنان النظر في التحقيق.

ـ 2 آذار/ مارس: التحقيق مع تامر لهيب ومحمد قويني وشهود آخرين.

ـ 3 آذار/ مارس: تقرير شركة ميتسوبيشي ودفتر مواصفات الشاحنة الصغيرة ميتسوبيشي، وقائمة أسماء القطع التي وجدت في موقع الانفجار وخارطة غير واضحة، تظهر تقرير الدكتور قواس بنتيجة الفحوص التي أجريت لجثة عبدالحميد غلاييني، وتم الحصول على تقرير من الاستخبارات العسكرية عن التحقيق مع حسام علي محسن وأحمد عمورة ونبيل غصوب حول علاقتهم بالمشتبة فيه أحمد أبو عدس ولم يتم اعتقالهم. تقرير الدكتور حسين شحرور بنتيجة فحوص جثة عبد الحميد غلاييني.

ـ 5 آذار/ مارس: استدعاء أول ثلاثة شهود للتحقيق معهم في 8 آذار/ مارس، والآخرين للتحقيق معهم في 9 آذار/ مارس 2005. المهندس مكرم الأعور وحمد ملاعب وحسام علي محسن ومحمود بيضون الضابط في الأمن العام، وعفيفة عبدالله الحرشي وغسان بن جدو من قناة "الجزيرة".

ـ 7 آذار/ مارس: تفتيش مضمون لوحات قيادة السيارات (دلال ضرغام) حضر العميد عماد القعقور وأخبرنا بالتحقيق وأخذ نسخة من تقرير التحقيق وكان معه زياد رمضان.

ـ 8 آذار/ مارس: تلقينا نتائج فحوص الحمض النووي، وخارطة موقع الجريمة.

ـ 10 آذار/ مارس: تقرير مخفر البرج بشأن البحث عن جثة عبد الحميد غلاييني.

ـ 11 آذار/ مارس: النقاش مع العميد زياد نصر والنقيب متري نمار واستدعاء حسام محسن والفلسطيني مروان عبدالوهاب قطان.

ـ 14 آذار/مارس: حث قيادة الأجهزة الأمنية على عدم إزالة الأنقاض، واستدعاء جاك شليطا وعلي أمهز ومروان قبطان للشهادة، رسالة من اللجنة الدولية تتعلق بإنهاء مهمتها.

48 ـ 23 آذار (مارس) 2005: القاضي أبو عراج يستقيل من مهمته بسبب الجو السياسي المتوتر في ذلك الوقت: الكثير من عدم الثقة بالهيئات القضائية اللبنانية والانتقادات الموجهة لطريقة التحقيق، إضافة الى ذلك عندما كان مسؤولاً عن التحقيق في مقتل الحريري كان عليه أن يقوم بعمله الطبيعي وكان في القضية الكثير من الجوانب السياسية، وسمع خلال التظاهرات في بيروت في 14 آذار/مارس أشخاصاً يذكرون اسمه بشكل مسيء. (إفادة شاهد)

49 ـ عند تركه منصب قاضي التحقيق، كان الإنجاز الوحيد الذي تحقق الأدلة التي تشير الى السيد أبو عدس، على الرغم من محاولة التركيز على طريقة حدوث التفجير والتركيز على كل الخبراء ليتوصلوا الى نتيجة واحدة.

50 ـ وقد تم استبدال السيد ابو عراج بالسيد الياس عيد الذي لا يزال يتولى التحقيق حتى الآن، في تشرين الأول/ اكتوبر 2005.

 

قوى الأمن الداخلي

51 ـ في 14 آذار (مارس) 2005 كان اللواء علي الحاج قائداً لقوى الأمن الداخلي، وتمت ترقيته الى هذا المنصب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 من قبل السوريين كما يُقال، واستقال من منصبه خلال ربيع العام 2005 بعد ذيول الانفجار الذي قتل السيد الحريري.

ووفقاً لشهادته، كان الحاج في مكتبه عندما أعلم بنبأ الانفجار، فذهب على الفور الى موقع الجريمة بالسيارة وخلال توجهه الى الموقع اتصل بالسيد شهيد خوري رئيس قسم الخدمات والعمليات في قوى الأمن الداخلي الذي أبلغه بأنه كان هناك انفجار كبير. وطلب اللواء الحاج من السيد خوري أيضاً إرسال كل التعزيزات اللازمة الى موقع التفجير. وكانت الوحدات تتضمن وحدات الأدلة الجنائية بإمرة السيد هشام أعور وخبراء متفجرات بإمرة عبد البديع السوسي ووحدة التحقيق بإمرة العقيد فؤاد عثمان، وكانت مسؤوليته الوحيدة أن يقدم الإمكانات اللازمة، بعد وصول قاضي التحقيق كانت كل قوات الأمن بإمرة القاضي، ولم يكن باستطاعة اللواء الحاج أن يتدخل في التحقيق(إفادة شاهد).

52 ـ وحسب رأيه إن المشكلة في الموقع كان لها علاقة بوجود كثير من الأجهزة مثل الجيش والأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام.

53 ـ بعد ظهر ذلك اليوم، انضم اللواء الحاج إلى اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في قصر الرئاسة في بعبدا الذي رأسه الرئيس (إميل لحود) وكان من بين المشاركين وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والعدل والاقتصاد والأشغال العامة ونائب رئيس الوزراء ومحافظ بيروت وقادة الأجهزة الأمنية. وناقش الاجتماع الجريمة وعواقبها وإحالتها على المجلس العدلي.

54 ـ عاد اللواء الحاج إلى مكتبه بعد الاجتماع وبعد ذلك قامت قناة "الجزيرة" ببث شريط يدعي فيه أحمد أبو عدس مسؤوليته عن الانفجار وقتل السيد الحريري. ومنذ ذلك الحين كانت كل مصادر الأمن الداخلي، ما عدا تلك التي كانت موجودة في مسرح الجريمة، تركز على ملاحقة خيوط أبو عدس.

المخابرات العسكرية

 

في 14 شباط (فبراير) 2005 كان العميد ريمون عازار مسؤول المخابرات العسكرية، وقد رفّع إلى هذا المنصب في كانون الأول (ديسمبر) 1998، واستقال في نيسان (أبريل) 2005 بعد الانفجار الذي قتل السيد الحريري. ووفقاً لشهادته، فقد أبلغه رئيس فرع الأمن العسكري في المخابرات العقي