العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد13 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بسم الله الرحمن الرحيم

سيادة الرئيس بشار !!؟ هـل  قرأت  !!!؟؟

جميل جداً أن يطلب الرئيس بشار دراسـة مسـحية تبين اتجاهات البعثيين المدنيين في حزب البعث العربي الاشتراكي السوري ، وجميل أيضاً ، أن تستخدم الدراسـة أحدث تكنولوجيا الحاسـوب والمعلوماتيـة ، وجميل أيضاً نشر هذه البيانات ، وهذا يجري للمرة الأولى في سوريا ، وربما في العالم العربي كله ، مع أن هذه الدراسات تجري في الغرب منذ أكثر من خمسين سنة ، ومعظم قرارات الحكومات الغربية تستند لمثل هذه الدراسات .

ولكن الأجمل من ذلك كلـه أن نستفيد من هذه النتائج التي توصلت لها الدراسة ، ونخطط ونتخذ القرارات على ضوئها ...

النتـائج المذهـلـة :

ومن النتائج التي تخصنا في هذا الموضوع أن ( 4ر53  % ) سيصوتون لمرشحين ذوي اتجاه قومي اسلامي ، وأن ( 3ر24   % ) سيصوتون لقائمة جماعة الإخوان المسلمين . وهذه الأرقام تبين مدى تجذر الفكر السياسي الإسلامي لدى الشعب السوري ، كما تبين الدراسة أن  ( 3 ر 63   % ) يرفضون مبدأ فصل الدين عن الدولة وهو أهم مطالب الإخوان المسلمين .

  ثم يعتقل منتدى الأتاسـي :

لكن ممايؤسف لـه أن القرارات والسياسات ترسـم الآن خلافاً لهذه النتائج المشار إليها ، فقد قامت الدنيا ثم قعدت لأن منتدى الأتاسي قرأ رسالة وصلت في البريد الالكتروني من جماعة الإخوان المسلمين ،  وقد أجمعت المعارضة السورية على قراءة هذه الرسالة ، كما لاقت هذه الرسالة استحساناً كبيراً لدى المعارضة السورية ، هذه الجماعة التي دلت نتائج الدراسة على مدى تجذرها في الشعب السوري ، وآمل من كل سوري غيور على بلده أن يقرأ هذه الرسالة أو مضمونها وقد نشرت في موقع كلنا شركاء ، ومركز الشرق العربي ،وغيرهما . فقد كانت قمـة في الدعوة إلى التلاحم الوطني وعدم الاستقواء بالأجنبي ، وعدم إقصاء أحد ، والتركيز على الحكومة المدنية التي يطلبها الإخوان ، وليس الثيوقراطية كما يتوهم الكثيرون .

الاسـتئصال هو الحـل !!!؟

ويلتقي الرئيس بشار مع مجموعة من الضباط في الجيش العربي السوري ، ويقول الرئيس بشار : إن الإخوان المسلمين لاينفع معهم إلا الاستئصال ، ومافعله والدي كان صحيحاً ، وسوف نستمر في الطريق ذاتـه ..

 

أهذا الذي استفدته من هذا الاستبيان !!؟ ( 24 % ) من حزب البعث يؤيدهم ، جميع المعارضة السورية في الداخل والخارج تؤيدهم ، بعض العلويين ، وكثير من المسيحيين ، ومعظم الماركسيين ، يؤيدونهم ، والحل عندك هو الاستئصال !!!؟

 

لماذا لاتقـرأ التـاريخ .....

لقد حاول جمال عبد الناصر ، فأعدم عدداً من قادتهم ، وزج عشرات الألوف منهم في السجون ، وقبل أن يموت عبد الناصر ماكنت تجد طالبة محجبة واحدة في جامعات مصر الخمس يومذاك ..

ثم ماذا مات عبد الناصر ، وترك الماركسيين أقوياء  ، حاولوا أن يستولوا على الحكم ويسلبوه من أنور السادات فقام عليهم السادات في الحركة التصحيحية ( 15 مايو 1871م) ، وفكر الرجل ، واستشار مستشاريه ماذا يفعل فقالوا لـه : لوكان الإخوان المسلمون أحراراً لكنسوا مصر من الماركسية ، فهداه الله إلى البحث في السجون فوجد عشرات الألوف أطلق سراحهم ، وعاد الإخوان في مصر أقوياء ، وقد رأيت بأم عيني (1981م) الطالبات يقفن عند مدخل جامعة الأزهر يضعن غطاء الرأس قبل الدخول حيث أمر رئيس الجامعة الدكتور النجار يرحمه الله أن لاتدخل الجامعة سافرة ... وبالخلاصة مات عبدالناصر وبقي الإخوان المسلمون في مصر .

ثم جاء والدك في سوريا وأعلنها صريحة لوفد العلماء من مدينة حماة عام (1973) عند أحدا ث الدستور قال لهم : لأقطعن اليـد التي لم يستطع عبدالناصر أن يقطعها ، أي بلغة عربية واضحة جاءوا بي كي أقضي على الإخوان المسلمين لأن عبدالناصر لم يتسطع القضاء عليهم ، وقتل أبوك عشرات الألوف من الإخوان المسلمين ومن أقاربهم ومن عامة الشعب ... ثم ماذا  مات أبوك وبقي الإخوان المسلمون .

 

المتغيرات يا أيها الرئيس الشاب !!!

وأرجو من الرئيس الشاب أن ينتبه إلى تغير السياسة الدولية ، فقد كانت أمريكا ضد الإخوان المسلمين يوم كان أبوك ، ولكنها اليوم تفكر وتغازل الإخوان المسلمين ، وينادي الباحثون الأمريكيون بضرورة التنسيق والتعاون مع الإخوان المسلمين لاستقرار الشرق الأوسط ، أرجو أن لايفوتك هذا المتغير ، والسياسـة تختلف عن الطب كثيراً ، وخاصة من حيث كثرة المتغيرات ، بل التغيرات الراديكالية أحياناً . 

لمـاذا كانت الدراسـة إذن !!؟

ماالفائدة إذن من هذه الدراسـة التي أوفد من أجلها ثلاثة مهندسين ضباط لليابان للتدرب على البرنامج الحاسوبي الذي عولجت به هذه الدراسة !!؟ مادام هذه النسب المشار لها موجودة في صفوف البعثيين أنفسهم ، فكم تكون النسـب في صفوف الآخرين غير البعثيين !!؟ وكم تكون النسب في صفوف المتدينين وهم السواد الأعظم من الشعب السوري .

 

تغير إيجابي في موقف الشعب من الإخوان المسلمين :

ولابد من القول أن وسائل إعلام النظام السوري نشـرت التهم الباطلة ضـد جماعة الإخوان المسلمين ، وحاولت إقناع الشعب السوري أن الإخوان مسؤولون عن عقد الثمانينات الذي خّرب سوريا ، وزهق عشرات الألوف من أرواح المواطنين الأبرياء ، وشـرد مئات الألوف الأخرى ، مـر عليهم ربع قرن في محنة الغربـة . ثم قيض الله عزوجل هذا التغير الإعلامي الكبير في العالم ، والذي استفاد منه الإخوان المسلمون في الدفاع عن أنفسهم ، ونشر الحقيقة لماجرى في سوريا ، وخلاصته أن النظام هو المسبب في تلك المحن ، وأن الشباب المسلم ( الطليعة وليس تنظيم الإخوان ) حمل السلاح للدفاع عن دينه ودمـه وعرضـه ، بعد أن أجبره النظام على ذلك [ اقرأ مقالاتي في مركز الشرق العربي عن مسجد السلطان ، ووحدات الأمن تجبر الشباب المسلم على الدفاع عن أنفسهم ، وغيرهما ] .

ننتظر من الرئيس بشار أن يستند إلى هذه الدراسـة ، ويتأكد أن معظم الشعب السوري بات يؤيد حركة الإخوان المسلمين ، بعد أن قيض الله عزوجل الفضائيات ، والانترنت ، فتمكن الإخوان المسلمون ـ وللمرة الأولى في تاريخهم ـ أن يخاطبوا الجماهير ، وأن يسمع الناس ماذا يريد الإخوان المسلمون ، وقد نشرت موضوعاً بهذا العنوان منذ شهور في عدة مواقع سورية  ، خلاصته أن الإخوان المسلمين لايريدون سوى أن يسمح لهم بحرية الكلمة ، حرية الكلمة المعاصرة ، بالإذاعة والتلفزة والفضائيات والانترنت ، والمخاطبة الشفوية في الأنديـة والمقاهي وأماكن تواجد المواطنين ، بعد حرمان الإخوان المسلمين من حرية الكلمة لمدة تزذد على نصف قرن . وقد كان أعداؤهم يحرمونهم حرية الكلمة لأنهم يعرفون مدى استجابة الشعب العربي لفكر الإخوان المسلمين وحركتهم السياسية ، لكن رحمة الله عزوجل كسرت تلك القيود التي ذبح فيها عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء في حماة (1982م) دون أن يسمع  عنهم أحد ، وخاصة عندما أمرت المخابرات الأمريكية جميع وسائل الإعلام بالصمت فصمت الجميع .

 

 

أمريكا تغازل الإخوان المسلمين :

وقرأت منذ سنتين دراسات بحثية تمت في الولايات المتحدة بعد (11 سبتمبر ) تنصح بالتعامل مع الحركات الإسلامية المعتدلة ، لسحب البساط من تحت الحركات الأصولية المتطرفة كالقاعدة .

و هاهي أمريكا التي تتخذ قراراتها وفقاً للدراسات المسحية والميدانية ، ولمراكز البحوث فيها مكانة مرموقة من أجل صنع القرار ، هاهي أمريكا اليوم تصل إلى قناعة مؤداها أنها ستضطر لقبول وصول الإخوان المسلمين للمشاركة في الحكم . بعد أن عجزت كل الوسائل التي جربتها ونفذها عملاؤها في المنطقة ، عجزت عن القضاء على هذه الجماعة .

 

انتهى مفعول الدعاية المغرضـة ضـد الإخوان :

وقد كرس أعداء الإخوان خلال نصف قرن مضى جهودهم لرمي التهم الباطلة على الإخوان المسلمين ، ومنها أنهم عملاء للانجليز ، ثم عملاء للامبريالية ، ثم عملاء للصهيونية ، وظل النظام السوري يجبر طلاب المدارس على ترديد هذا الهتاف في الصباح : تسقط الامبريالية والصهيونية وعميلتهم عصابة الإخوان المسلمين .. .

ثم وقف النظام السوري بجيشـه العقائدي يقاتل جنباً إلى جنب مع الامبريالية ضـد العرب البعثيين في العراق الشقيق ( 1991م) ، كما أعلن مسؤول سوري قبل أيام قليلة عن توقف وتجميد العلاقات مع وكالة المخابرات الأمريكية  ، والجيش الأمريكي .   

 

فقد عرف الشعب اليوم من هم عملاء المخابرات الأمريكية !!؟ ومن هم عملاء الامبريالية !! وسيعرف الشعب المزيد من الحقائق المذهلة في القريب العاجل . والعاقل من تلاحم مع الشعب ، فلا تفوتك الفرصة أيها الرئيس بشـار ، ليس لك سوى الشعب ، سنداً حقيقاً بعد الله عزوجل ، فإذا أردت أن تكون رئيساً ليس أمامك سوى الشعب ، الشعب الذي يريد أن تكون جماعة الإخوان المسلمين حركة سياسية مشاركة في حماية الوطن ونـهضته والدفاع عنـه .

   الدكتور خالد الأحمـد     ... كاتب سوري في المنفى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ