العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد13 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أين موقعنا من الأحداث الأخيرة... ؟

د.أسامة نعيسة

وقت ثمين نبعثره هباء في محاولات للخروج من مأزق الجمود والعزلة الشعبية دون أن تراودنا الشكوك أننا نقع في مطبات  التشبيح و تبديد القوى  قد أوصل البعض إلى الانزلاق في  الفهم  الأحادي الطرف والمصيب  بالمطلق والمغلف بكل ثقافة الحيز الضيق والحق الإلهي المكتسب من العصور الوسطى  هو المسيطر على كل ممارساتهم وتفكيرهم  وغير متناغم  مابين الطرح القومي  والعلماني  للبعض والممارسة المعلنة  في آفاق بيان مهبل  هو أخر ما استطاعت قدراتهم العقلية والنضالية أن تنتجه ولن يكون بروز أنياب التشبيح السياسي  واستخدام التشهير  وبعناوين مستعارة  طريقة نضالية لكسب المترددين واللامبالين وهي طرق   لاتغفل على جاهل  والتي  تستحوذ على حيز كبير من شبكة الانترنت العربية أو البريد الاليكتروني   وتحمل في مضامينها   الشتائم المباشرة و   اللاعقلانية  و أصبحت  أماكن  التهويش   النضالي  لعنترياتها   شاشات التلفزة وغيرها  مما يجعل مقارنتها مع سياسة النظام الاستفرادية و القمعية  مجالا موضوعيا  للمناقشة.....  وحتى يمكن أن تتوازى   في منحاها وخطوطها العريضة   استباقية  في فهم الأصولية الدينية المسيسة....  في العالم الآن ليس هناك ارتباط الدولة في الدين إلا دول قليلة جدا منها كالسعودية...  ومن غير المفهوم الآن  محاولة خلط  العلمنة مع الدين  .... وقد تكون في بعض جوانبها ضرب من المستحيل والغيبية   بينما الحضارة الإنسانية تجاوزت هذه  النقطة وتم طلاق  دائم  بين الدولة والدين بقي عندنا من ينادي بان الإسلام هو السمة الأساسية للدولة..؟ إن مقاومة العلمنة وإيجاد مخرج لها بالتحام علماني ديني لايمكن أن يكتب له النجاح  لان الدين يعني رفض فلسفة الغير حيث يكون محجوزا مسبقا بمفاهيم ثابتة منذ قرون لايمكن أن تفهمها الأصولية إلا من خلال الشريعة والتعاليم القديمة والتي سيحاولون فرضها على باقي النسيج الاجتماعي فهم الفصل والحكم من خلال الشريعة وما الدولة  بمنظورهم إلا الأداة المنفذة لهذه المعتقدات ...... وبما أن هناك حالة طبقية  نخبوية دينية التي ستسير العامة  وبقية المجتمع من خلال التكفير وفرض طقوس  وأدبيات  اجتماعية لن تكون مكان رضى من الجميع ...؟ إلا إذا تسامح وأعط من يستحق هذا التسامح      للمغضوب عليهم ولا الضالين   من بقايا المجتمع كان نصرانيا أم  شيعيا ام...........؟

 نصطدم كل يوم  بالمنتقدين  الذين يأخذون على المعارضة  عدم شعبيتها وإنها    تعاني تآكلا ذاتيا واضمحلالا  قد يؤدي بها إلى التشرذم والانقراض  بينما يمتلئ الفراغ الحاصل عندها  بمجموعات وأحزاب  ومنظمات    بعضها  ماكان له أن  يبرز لولا التفتت الحاصل   وبمساعدة أدوات التفتيت  المعروفة التي مازالت تلعب دورا أساسيا في حالة المعارضة  الجليدية هذه ......  بدون شك   وبتواطؤ واضح من   رموز المعارضة التقليدية وهي  التي تدفعها لممارسة  سياسة إقصاء الآخر وخلق الشقاق  بل أكثر من ذلك  نبش تراث مخيف من الحقد الطبقي  والطائفي و ألاثني  المقيت  واعتماده  برنامجا  مخفيا لتمرير سياساتها  التي تستند  على الحقوق الإلهية  والأكثرية الطائفية وغيرها..... التي عفت عنها مفاهيم الإنسان الحديث والحضارة و هي الموروثة من القرون الوسطى   وقبلها العصر الرعوي... وتمتلك ذخيرة هائلة  من ثقافة   التسلط وأحيانا  يتغلب  عليها  عنصر البلطجة  والابتزاز المرفوض   ضد كل من لا يتوافق وإياها أو يعترض على  ممارساتها    ...؟    

ولكن مايجب أن  يكون واضحا    إن الوطن يقف  على حدود تغيرات كبيرة وهناك سعي  من كل الأطراف  ليقضم من هذه التحولات ما يعتقده حقا ويناور على كل الأصعدة  للوصول إليه  خارجيا أم داخليا عن طريق    الابتزاز العاطفي للشعب الذي يحلم بالحرية  والعدل والمساواة وحرية التعبير   واحترام رأي ووجود الأخر  مهما كان  متعارضا معه 

 نعود إلى ماهية   الواقع والحدود بينها..... هل هي الحدود مابين الحرية والاستبداد ومابين وجود الوطن و انهياره.... الحرية بالتعبير أو كم الأفواه  مابين الفساد وسرقة الوطن والمواطن وتوزيع الثروة على كل المواطنين بدون استثناء هل هي الحدود  التي تحمي الفساد من القانون وتجعلهم فوق القانون و بين الحقوق المهدورة للمواطن والوطن هي حقوق الناس جميعهم تحت مظلة القانون بدون امتيازات أو   بدون منة و هي أيضا الحياة المتكافئة في الحقوق والواجبات ليس هناك من سادة ورقيق   ........ أم هي الحدود مابين العلمانية والدين ..... أو الفصل مابين الدولة والدين....؟

عندما  يكون الوطن للجميع   لن يكون الوطن امتيازا باسم السلطة أو الحزب أو الطائفة  لن يكون   غير رأي المواطن الحر وبدون رقابة   غيبية أو أمنية  وعن طريق صناديق الاقتراع   يعبر فيها المواطن عن رأيه بدون الرجوع إلى رؤسائه أو فتاوى القرضاوي أو غيرهم من دعاة الأحقية السرمدية  أو إلى حزب السلطة.....

  الحزب المتسلط مع رموزه الفاسدة   المتسلطة على مفاصل حياة المواطن وعلى حريته وعلى عمله وعلى اطفالة باسم شعارات أصبحت   معروفة بأنها حق يراد به باطلا   لايمكن لنظام تعود أن يكون   بينه وبين الآلهة  شعرة وأحيانا كانت تغيب بها هذه الشعرة في السجون وتحت عجلات المرسيدسات التي دفع ثمنها من عرق الناس ومن لقمة عيش أطفالهم ..... وبينما المواطن واقع تحت رحى الأصولية والفساد الرسمي.......   يتطلب كل ذلك الغاء دور الحزب الواحد في قيادة الدولة والمجتمع..؟

 أصبحنا قيد شعرة أو أدنى من الهاوية بعد أن  هرب كل من دافع عن النظام أو يجلس الآن يخطط لمشروع هرب   توقعاً منه إن تتضرر مصالحه قريبا   وهمه  ليس حماية  الوطن  كانوا بعثيين  مستفيدين من النظام أم كانوا يدورون حوله.....؟ 

 فهمت الأنظمة العربية بأن من   يحمي الأوطان هم الشعوب.....   والشعب  فقط هو الذي يرهب أعداء الوطن وليس أجهزة القمع وأمناء فروع الحزب الفاسدين وغيرهم من أرباب الفساد ....في كل مدينه وشارع  حفنات منهم و على الوطن تكنيسهم إن كنا نريد خيرا للوطن وان الفساد الذي أصبحت  الكلمة  الأكثر ترديدا في حديثنا اليومي  على كل  شفاه  البسطاء والمثقفين...... هذه الحالة  نخرت الوطن كدودة النخر التافهة   لن يضر الوطن شيئا إن رمى  رموز الفساد   وغيرهم  على المزابل ليتعفنوا فيها  ..؟

 

نحن في وطن تعداد سكانه حوالي العشرين مليونا من البشر   و نملك من المشاكل والتمنيات ما لا يملكه الآن شعب أخر على الكرة الأرضية من التنمية التي تقع تحت الصفر إلى البطالة الخانقة إلى الفساد المنهك للمواطن إلى الضرائب التي لا يعرف أحدا كيف تهدر  مع خنق حرية التعبير  والرأي و منع تشكيل أحزاب مستقلة عن الأجهزة  الأمنية  وتحطيم مكونات المجتمع المدني المغيب منذ عقود  مع قمع يومي دائم في الحياة اليومية والاجتماعية والسياسية  ..... هناك مشكلة الحريات والديموقراطية في الوطن  وهي مشكلة معنده.....  

 بينما ندعو وبكل قوة إلى الحرية والديمقراطية بمفهومها  الحضاري وبحماية القانون   نجد  العالم المتصادم مع النظام  يتغافل عنها  ولا يتطرق لها   بكلمة...... تمس هموم الناس وتطلعهم للانعتاق من الظلم والفساد.....  أو دعمهم      للديمقراطية في سوريا  ....   بينما البعض في المعارضة أو بعض المعارضين يحاولون إن يركبوا عجلة الخارج أو يقومون بأنبطاحات تحت أبسطة الأصوليون ...... وفي نفس الوقت  نتفا جئ داخليا  في حوادث ..... وأخبار كالضرب على الرأس........     وخاصة  ذلك الخبر بتاريخ 25-10 في  القناة العربية بان المالح الرئيس السابق    للجمعية السورية لحقوق الإنسان قام بدور مبهم  بتسليم احد أصدقاء (أبو عدس)  قبل عدة شهور وان أهل هذا الشخص (زياد رمضان)   يبحثون عنه الآن.....؟

  الغريب أيضا إن كل قوى المعارضة في الداخل والخارج قد مررت الخبر كأنما  شيئا لم يكن  ولكن السؤال هو عن دور منظمات حقوق الإنسان في تسليم الناس....؟  وأيضا هناك سؤال أخر هل مازال السيد المالح يقوم بدوره القديم الجديد  عندما سلم في الثمانينات من القرن الماضي مجموعة (آخن) للإخوان  للنظام ... والتي تمت تصفيتها ...؟والأغرب من ذلك كله إذا ما تابعنا  السيد المالح ودوره بما يسمى إعلان دمشق وهو الرافض دائما أمام المعارضة وبعلانية  أن يجتمع مع أي علوي كما يقول...؟هذا ما يقوله هو نفسه....... و أيضا يصرح بشكل مستمر وعلني و أمام عدد كبير من المعارضين بان كل العلويين متعاونين مع الأمن..؟  أليس غريبا أن نسمع خبرا على الفضائية وكيف يمكن التوافق مابين كلامه هذا و ممارساته والتغطية التي يتمتع بها من قبل بعض الشخصيات  في المعارضة وخارجها ...؟   أليس غريبا أن يكون هو نفسه أحد  صياغ البيان  وبظروف اقرب للمؤامرة منها  إلى  التوجه للاعتراف بالأخر  مع كل مقومات الإقصاء والتعنت الطائفي البشع ؟؟؟

  عندما نستغرب لماذا تمت   صياغة طائفية في إعلان كان هو المالح نفسه احد مهندسيه مع شخص آخر معروف بعلاقته مع الأجهزة و ليس هذا أيضا سرًا    عندها نكون قد نسينا السياق التاريخي لهاتين الشخصيتين التي تحوم حولهم إشارات استفهام كبيرة ؟

   هذه هي الحالة إذن التي  وصلناها قمع وإقصاء من النظام ويقابله محاولات لغط وخر بطة  وديموغوجية وإقصاء أيضا  من بعض  مدعي   المعارضة  ولكن لم يمر  على هذا الإعلان الغريب  وقتا طويلا إلا وانهالت عليه كل الانتقادات والتحليلات وكلها تحذر-ولن استطيع الآن سرد بعضها لكثرتها ولكنها تتجاوز العشرات  -   وتلفت الانتباه إلى اتفاقات قد تمت على حساب المعارضة في الداخل وهي المعنية الرئيسة بالموضوع...... هذا الاتفاق تم حسب رأي الأغلبية لمراضاة الإخوان وان البند الذي تطرقه اغلب الكتاب كان يمس جوهر الإعلان هذا بشكل عام... أي المسألة الدينية وحق من يدعون الاغلبية.....؟  

 لكن يمكن التنويه أيضا  إلى انه  جرت اجتماعات متعددة من قبل باقي أطياف المعارضة  في حماه وحلب وغيرها من المحافظات  وكلها لم     تستغرب هذا  الإعلان فقط    ولكنها أيضا  أدانت    سلق بيان يحمل في طياته  العنصر الشمولي الطائفي  المتسلط أي إن مقارعة الاستبداد لا يكون بديلا عنه  استبدادا من نوع آخر وأكثر تخلفًا..؟ 

 وحسب رأي بعض  من وقع عليه  ويؤكدون بأنه  قد تم سلقه وبسرعة قبل تقرير ميليس  بيومين أو ثلاثة وهذا مايفسر توقيع الإخوان السريع عليه وأيضا  التنازلات المعروفة فيه أي الشباب حاولوا أن يعملوا خبطة إعلامية قبل التقرير وهو ماسعوا إليه ولكن دون حساب ماقد يجره  هذا التصرف غير المسئول على المعارضة والوطن من إشكاليات  لن تنتهي بحب الظهور الإعلامي  ...... ومحاولة اللعب على الوتر العاطفي للناس  ؟

لقد تطرق البيان إلى الأخطار التي تحيق بالوطن دون أن يحدد بوضوح مصدرها وكيفية التعامل معها  كأنما الخطر الداخلي هو الأساس   وقد أعطى انطباعا  قد يكون خاطئا بان  موقعي الإعلان على تنسيق مع خيوط مصدر الخطر هذا..؟

 وعلى مايبدوا أن الذي شجع على ذلك استباقهم أيضا لقرار مجلس الأمن 1636  الذي أعطاهم فرص كثيرة  لسن سكاكينهم البالية  واللعب على الأوتار الحساسة التي  تحرض على  التفرقة والإقصاء والهيمنة المقبلة على الوطن من جديد بثوب أخرق من العصور الحجرية   بعيدا عن العلمانية  .....التي يطالب بها.... أغلبية الشعب السوري ...؟ 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ