العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري في نقطة افتراق المصالح الإقليمية !.

بات من الواضح أن دور النظام السوري أصبح  معدوم عمليا ً يحاول إثبات نفسه لفظيا ً في الأحداث الجارية على الساحة العربية وبشكل خاص على أنقاض العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي مضى عليه مايقرب من شهروعلى مسمع ومرأى النظام دون أن يحرك ساكنا ً ودون أن يوفي بوعوده في دعم المقاومة أوتحرير الأرض المحتلة في الجولان ,وآلة الحرب الهمجية تحصد أرواح المدنيين ومنهم السوريين العاملين في لبنان , مكتفيا ً بمحاولة التسلل والدخول على خط العمليات عبر أبواقه المتناقضة والمضحكة في تصريحاتها ومواقفها مما يجري على الساحة اللبنانية من قتل وتدميرفاق كل أشكال الحروب رعبا ً ومأساوية ً على المدنيين .

وبات يدرك الجميع أيضا ً أن دور النظام السوري التحريضي حينا ً والتسويقي حينا ً آخر وإصراره على أن يكون شرطيا ً في مخفر الإرهاب في معظم الأحيان , هذا الدورأخذ شكلا ً تآمريا ً على لبنان وشعبه وأرضه ومقاومته , ولعل الذي جرى في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في بيروت قبل أيام مايعبر عن حقيقة مواقف النظام المعروفة , والجديد فيه هو موقف وزراء الخارجية العرب مجتمعين  بعدم السماح لوزيرالخارجية السوري وليد المعلم  بهذيان المزايدات على دماء اللبنانيين وأولهم المقاومة في هذه الظروف الخطيرة التي يتعرض لها لبنان ,لإبادة منظمة ومستمرة على كافة المستويات.

وتتفق معظم التحليلات على أن دائرة المصالح التي تقاطعت على تدمير لبنان كان للنظام السوري دور مشبوه ومتواطئ عبردفع لبنان لأن يكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين على حساب الدم اللبناني والمصالح اللبنانية بل والعربية بشكل عام .

ولعل التصريحات التي يدلي بها وكلاؤه من بثينة شعبان إلى السفير السوري في واشنطن إلى وزير الإعلام إلى وزيرالخارجية وليد المعلم إلى بشارأسد  نفسه تدل على مستوى الإرتباك والعبثية والفوضى وعدم المسؤولية الذي يعم دوائر النظام في التعامل مع العدوان الإسرائيلي , والتي منبعها الأساسي هو عدم وجود تأثير فعلي في الأحداث الجارية , وأن الأحداث تجاوزت سياسة التطبيل والتضليل وانتقلت إلى مرحلة  الضوء الأحمر.

وقد يكون سيناريو الحرب إلى الآن , وتفاعلاها إذا استمرت ,وإذا توقفت في وضعها الحالي ميدانيا ً وسياسيا ً في محصلته العامة كشف ماتبقى مستور من عورة النظام السوري أمام المقاومة أولا ً وأمام لبنان ثانيا ً وأمام الشعب السوري والعربي ثالثا ً , وأمام المتحكمين بخيوط اللعبة الإقليمية رابعا ً , وبدى لكل الأطراف أن النظام أصبح عبئا ً على جميع الأطراف وعلى لبنان على وجه التحديد .

وتحصيل حاصل كان اجتماع وزراء الخارجية العرب ولأول مرة حديثا ً يتم بغياب سورية الفعلي وحضورها الشكلي الذي عبر عنه وجود وزير الخارجية وليد المعلم المنبوذ من كل وزراء الخارجية العرب , ولأول مرة لم يسمح لوزير خارجية سورية بالكلام لأن الإجتماع كان خارج إطار رؤية النظام ورغبته في استمرار اللعب على الألفاظ والمتاجرة في مصير لبنان ومحاولة الدخول مجددا ً إلى الساحة اللبنانية التي تنزف بشكل مخيف .

وعمليا ً إن توازن القوى في المعادلة الإقليمية وفي الحرب العدوانية على لبنان التي  ينظم عياراتها أفعال وقصف وصواريخ وضحايا مدنيين ومجازر جماعية وواقع على الأرض وليس تصريحات غوغائية ورغبات شيطانية ومحاولات خلط الأوراق والحدود والمسارات والرغبة الدنيئة بإعادة الزمن إلى الوراء , وسبب إرتباكه وارتمائه في أحضان أعداء لبنان هو فقدان دوره وتأثيره في الأحداث الجارية والمفتوحة على كل الخيارات المجهولة .

وفي الصورة الحالية الضبابية أمام الجميع قد توحي بعودة النظام مجددا ً إلى ساحة الصراع عبرالخلل في موازين القوى التقليدية التي سادت لعشرات السنين والتي أظهرت العرب دائما ً في صف الهزيمة والمهزومين والتي كرسها النظام بخسارته كل الحروب وعجزه حاليا ً عن تحرير الجولان في ظل موازين قوى أتته هدية على حساب الدم اللبناني لكنه لم يستطع  الإستفادة منها لأن أساس وجوده وفعله هو تثبيت حالة الهزيمة وإضعاف الوضع العربي واللبناني بشكل خاص بما يضمن استمرار حالة الهزيمة العربية لتصبح صفة ثابتة للعرب.

وبالمقابل إن في هذه الصورة الدخانية التي عمت سحبها فضاء كل الأطراف وأفقدت الكثير منهم  الرؤية الصحيحة للأمور وأولهم النظام السوري الفاقد للرؤيا أساسا ً ,قد فقد توازنه ورمى بنفسه كاملا ً في أحضان أمريكا وإسرائيل وهذه المرة علنا ً عبر تسويق قدرته على لعب دور" قعقاعي " في لبنان ,إنها نتيجة التناقض في المواقف والمصالح والإرتهان على قوة الآخرين , لكنه لم يدرك أن للآخرين مصالح تحركهم وهو لعبة بين أيديهم وممر في استراتيجيتهم قد تفرض المستجدات الإقليمية التي أفرزتها الحرب ضد لبنان على تجاوزالنظام ودوره والإستمرار في لعبة الحفاظ على المصالح الوطنية التي لم يعرفها النظام في أي يوم من الأيام .

بقي أن نقول : أن كل ماجرى ويجري الآن على الساحة العربية وفي لبنان على وجه التحديد هو في شكله الأساسي صراع مصالح وطنية وإقليمية ودولية , وأن كل الأطراف المتشابكة في عملية الصراع تحركها مصالحها ومصالح شعوبها ومستقبلها , إلا النظام السوري الذي يدخلها دوما ً على قاعدة المراهنة على تحقيق مصالح النظام نفسه والتي خلاصتها البقاء في الحكم ليخدم مصالح الآخرين على حساب مصالح الأمة العربية ومصالح لبنان بشكل خاص , وأن النظام قدم كل خدماته للأطراف الأخرى عبر الساحة اللبنانية والدم اللبناني , ودفع لبنان غاليا ً فاتورة تآمر النظام السوري على لبنان وفلسطين وسورية ومصالح الأمة العربية كلها .

وبالمجمل إن استمرت الحرب فالنظام هو الخاسرلأنها ستوضح صورته المتواطئة والعاجزة أمام الجميع  وستحشره في مواجهة مع خطابه البائس عن الصمود والتحرير ودعم المقاومة,وإن توقفت على ماهي عليه وبناءً على قرار مجلس الأمن الذي يصر لبنان على أن يكون أساسه خطة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والتي في أحد أهم نقاطها السبع هو عدم السماح للنظام السوري بالمتاجرة بأرواح الشهداء وبكل الخراب والدمار والعذاب الإنساني الذي يعيشه لبنان , وبفصل لبنان كليا ً عن ساحة لعب النظام , كما بدأت تنفصل أواصر علاقاته العربية والدولية بشكل ينبئ بأن النظام إن لم تحدث مفاجأة كارثية هو على طريق العزلة النهائية التي هي بدورها بداية النهاية القريبة أكثر من أي وقت مضى .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ