العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مـاذا  لـو  فعلـوا   !!!؟

لقد فتحت الحرب السادسة أذهان المسلمين والعرب إلى معطيات جديدة ، مما تغير التخطيط المستقبلي لشعوب الشرق الوسـط ... وظهر أن سوريا وإيران مـدتا المقاومة الاسلامية في لبنان بالسلاح والمال ، وتدريب الرجال ، فتمكنت هذه المقاومة من الصمود في وجه الآلة العسكرية الصهيونية شهراً ومازالت الحرب مشتعلة ... كما ظهر أن هذه المقاومة حطمت أسطورة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، وجعلت الجندي الصهيوني يبكي خوفاً وهلعاً أمام كاميرات الفضائيات ، ودمرت للعدو الصهيوني (5500) منزلاً حتى اليوم (19) من الحرب حسب ماتقول صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) ... والخلاصة أن المقاومة الاسلامية اللبنانية زرعت الرعب والهلع في نخبة النخبة من الجنود الصهاينة ، كما ظهر واضحاً في شاشات المحطات الفضائية ....

واتضحت بشاعة الجريمة التي ارتكبتها الأنظمة العربية ، وخاصة مصر وسوريا ، اللتان حاربتا العدو الصهيوني في حربين هما (1967) و (1973) استطاعت دولة العصابات الصهيونية التغلب عليهما وعلى ألأردن معهما في ستة أيام خلال حرب (1967) ، وتغلبت عليهما خلال اسبوعين عام (1973) ، بعد أن حقق الجيش المصري انجازاً عسكرياً ممتازاً ضيـعته حماقة السادات ...

لقد رسخت تلك الأنظمة في عقول العرب ـ حتى المفكرين منهم ـ اسطورة جيش الدفاع الصهيوني الذي لايقهر ... وتفسير ذلك هو تفاهة الجيوش النظامية ، ومن الجانب السوري نعرف نحن السوريين أن النظام السوري بدأ منذ ( 8/3/1963) يسرح الضباط وضباط الصف الأكفاء ، الشجعان ، ذوي العقيدة ، ذوي المروءة ، يسرحهم من الجيش السوري ، وخلال المدة (1963 ـ 1970) لم يترك في الجيش السوري سوى المنتفعين ، الانتهازيين ، الذين يسعون مراء مصالحهم الشخصية ، ولو على حساب مصلحة الوطن والمقدسات ...

وخير مثال لنا مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري لأكثر من ثلاثين سنة ، سئل من قبل صحيفة الشرق الأوسط ، ماذا تنوي فعله عندما تتقاعد .... !!!؟ وكان القارئ يتوقع أن يقول سوف أكتب عن الحروب العربية الصهيونية مثلاً ، أو عن حرب التحرير الشعبية ، أو شيئاً من هذا القبيل .... ولكنه أجاب أنه بدأ بكتاب عنوانه ( أجمل مائة امرأة في العالم ) ولم يتمكن من إتمامـه لأنه يتطلب منه أسفاراً كثيرة ليجمع صوراً لأكتاف وأرداف و شعور وسيقان هذه المائة امرأة في العالم ...

ولاننس كتابه المشهور في الشرق الأوسط ( القديم ) فـن الطبــخ ، وقد لاتصدق ايها القارئ ، وأعذرك ،

فما علاقة وزراة الدفاع بفـن الطبخ !!!؟ لكن هكذا فعل حافظ الأسد ... هذا وزيره للدفاع الذي استلم وزارة الدفاع بعد حافظ الأسد ولمدة ثلاثين عاماً ....

هذا وزير الدفاع أما بقية الضباط فقد كانوا ومازالوا منمكين بزراعة الحشيش في سهل البقاع ، وتصنيع الهرويين في حلب ، ونقله وتصديره بطائرات الجيش وسياراته ، ليكونوا من أكبر تجار المخرات في العالم .... أما الأسلحة والتدريب والجنود وروح القتال ... فقد جعلها حافظ الأسد في خبر كـان ....

هذه الجيوش أو قل هؤلاء الأنذال الجبناء ، ماكانوا يستطيعون الصمود أمام جيش العصابات الصهيونية أكثر من ( 6 ) ايام ، لذلك رزعوا في عقولنا مقولة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، وصرنا نبحث عن ( سلام الشجعان ) وعن ( أوسلو) و ( خارطة الطريق ) وغيرها ، بعد أن أقنعتنا هذه الجيوش النظامية الجبانـة أن التغلب على الصهاينة في الحرب من سابع المستحيلات ...

واليوم يقف حزب الله شهراً كاملاً أمام جيش الدفاع الصهيوني ، ويجبر مليوناً ونصف من الصهاينة على العيش في الملاجئ ، ويجبر الصهاينة على تفريغ ( كريات شمونة ) بالكامل ، لتبقى مدينة أشباح ....

ماذا لو قدمت سوريا لمقاومي لبنان من مجاهدي حزب الله وغيرهم صواريخ ( أرض ـ جو ) ، وقد كدست منذ عشرات السنين ، أكلها الصدأ في المستودعات السورية ... مذا لو أعطت بعضها للمقاومة اللبنانية ...!!!؟

 

 

1-        مـاذا لـو أن النظام السوري أعـد المقاومة الاسلامية السورية في الجولان ، وفتح جبهة الجولان ، مع جبهة لبنان ، في آن واحد ، ليجبروا الصهاينة على القتال في جبهتين معاً ، مما تعجز عنه القوات الصهيونية ، وقد اعتادت القوات الصهيونية على قتال العرب منفردين ، جبهة بعد جبهة ، ولم يتوحد العرب سوى في الأيام الثلاثة الأولى من حرب  تشرين (1973) ، حيث نسق المصريون مع السوريين ،مما ساعد المصريين على اجتياز القناة وخط بارليف الحصين شرق القناة ....

 

      ماذا لـو فتح النظام السوري صفحة جديدة مع شـعبه ، وعقد مؤتمر المصالحة الوطنية ، وقامت في سوريا حكومة وطنية تمثل جميع الفصائل الوطنية ، ثم فتحت جبهة الجولان ...!!؟

وإمكانات سوريا عشرات الأضعاف ، أومئات الأضعاف من إمكانات لبنان ، وفي سوريا سلاح جوي فيه من أحدث الطائرات الروسية ( ميج 27) وربما أحدث من ذلك ... وفيه صواريخ ( أرض ـ جو ) تعطل حركة الطائرات الصهيونية التي تعربد اليوم في سماء لبنان ومنذ شهر كامل ، دون أن يعكر صفو مزاج طياريها ، ولو بقذيقة ( م / ط ) ... وفي سوريا ألوف الشباب رموا أنفسهم للجهاد في بغداد قبل سقوطها ، وسقط مئات منهم على أرض العراق الشقيق ، ذهبوا متطوعين ، يبحثون عن الشهادة في سبيل الله عزوجل .... ماذا لـو جند النظام السوري هؤلاء الشباب ليحرر الجولان ..!!!؟

 

2_ ماذا لــو دعمت الدول العربية حركة حماس ، كما تدعم إيران المقاومة الاسلامية في لبنان ....!!؟

ماذا لو قام المصريون بواجبهم في نقل الأسلحة وتوصيلها إلى حماس ، كما تقوم سوريا بنقل الأسلحة الايرانية وتوصلها إلى المقاومة الإسلامية في لبنان ... وقد حفر رجال المقاومة الفلسطينية أنفاق تصلهم بالأرض المصرية ، ويستطيع البدو في سيناء نقل آلاف ( الكاتيوشـا ) وتسليمها للمجاهدين الفلسطينيين ، مقابل أجور وافية لهم ،  ماذا لـو دفعت الدول العربية جزءاً يسيراً من ملياراتها التي يستثمرها اليهود في الغرب ؛ دفعتها لحركة حماس ، فاشترت بها حماس السلاح ، بدلاً من تصنيع صواريخ ( القسام ) بورشات حدادة بلدية ، وإمكانات أقل من متواضعة ...ماذا لـو  ....امتلك المجاهدون الفلسطينيون صواريخ ( خيبر ) وصواريخ ( الكاتيوشا) ماذا لـو كان هذا ...!!!؟

ويستطيع الشباب الفلسطيني المسلم أن يصنع ( الكاتيوشا ) عندما تمـده الدول العربية بالمال اللازم ، والمواد الأوليـة اللازمـة ... لا أن تسهم مع الصهاينة وأمريكا في تجويـعه لأنـه انتخب حماس في الانتخابات الـنـزيهـة الأخيرة ... تحاصره وتقاطعه ، وتفرض عليه الجوع ، لأنـه عبر عن صـوتـه بحريـة وانتخب حماس ، بعد أن تأكد لـه أن ( الاسـلام هو الحل الوحيـد ) ....

 

3-        ماذا لو انطلقت زخـات من صواريخ ( الكاتيوشا ) من غـزة على وسط الأرض المحتلة ، وبنفس الوقت تنطلق زخات من الجنوب اللبناني على شمال الأرض المحتلة ، ماذا يفعل الصهاينة !!؟ ألا تستطيع الدول العربية مـد ( حماس ) بالكاتيوشا !!!؟ وألا تستطيع مصـر إيصال الكاتيوشا لحماس  ، كما تفعل سوريا اليوم بأوامر من إيران بإيصال الكاتيوشا للمقاومة اللبنانية !!!؟

 

يجب أن نعيد ترتيب أفكارنا ـ نحن العرب ـ وننزع من عقولنا أسطورة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، ونصفي حساباتنا مع الأنظمة العربية ، لنشكل جيوشاً عربية ، ننتقي لها عناصر مجاهدين مثل عناصر حزب الله ... وعندئذ سيهرب اليهود الصهاينة ، ويبقى اليهود اليهود ، وهؤلاء لا أحد من المسلمين يرفض أن يعيشوا مع المسلمين ، وتحت ظل حكم إسلامي ، كما كانوا طوال عهودهم الزاهرة في الدولة العباسية وفي الأندلس ، وشمال إفريقيا ....إلخ ...

الدكتور   خالد الاحمد            كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ