العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الداخل \ الخارج بين المقاومة و ضرورة التغيير

هل المقاومة انغلاق الداخل عن الخارج و رفض لأي تلاقي أو حوار مع الخارج ؟ ما هو الداخل الذي نريد الحفاظ عليه و الدفاع عنه ؟ هل هو واقع الأنظمة القمعية الفاسدة التي تسحق إرادة شعوبها أو هو واقع اجتماعي ثقافي يراه بعضنا متخلفا و مكرسا لحالة التأخر إزاء الزمن المعاصر؟..لا شك أننا تاريخيا نلهث خلف العالم الصناعي المتقدم الذي هو بكليته الآن رأسمالي..الذي لا شك أنه يسعى إلى تعميم نمط حياته و علاقات الإنتاج السائدة فيه عالميا و استتباع الأطراف باتجاه المركز بما يضمن استمراريته و سيادته الكونية و وضعه السياسي الاقتصادي المتفوق..

لا شك أيضا أن لدينا خصوصيات هامة تمايزنا عن الخارج سواء على صعيد الهوية أو النسق الفكري و العقيدي السائد أو الحالة الاجتماعية السائدة..هكذا من السهل الحديث عن علاقة جدلية بين الداخل و الخارج لا غنى عنها لكن ليس من السهولة محاولة تحديد ملامح هذه العلاقة أو جدليتها الخاصة..المقاومة هي في هذا السياق فعل دفاعي مشروع لا يحتاج مبررات أكثر من مجرد وجود حالة الاحتلال أو العدوان..أما الانغلاق فهو حالة رفض مطلق للآخر بما ينفي أية إمكانية للتواصل..هو أكثر من مجرد دعوة للاستقلال التام عن الآخر فحسب بل دعوة لإرساء و تكريس حالة عزلة تاريخية فكرية تخشى التغيير و تنفيه باسم الأصالة..هنا نستطيع أن نقرأ المقاومة رفضا لإملاءات العدو..الخصم السياسي أو الوطني..الاشتباك معه في سبيل الدفاع عن مصالح الوطن..هنا أيضا من الصعب إيجاد قاسم مشترك لكلمة أو مفهوم الوطن..هل هو إطلاق يد الأنظمة في قمع الشعب و انتهاك حقوقه و الوصاية عليه ؟ أي تأثير يريد الخارج إحداثه و تحقيقه في داخلنا و وفق أية مصالح ؟ إن من التبسيط للغاية الحديث عن الدفاع البحت عن الواقع الراهن للمجتمعات العربية على أنه مقاومة..إن من التبسيط بالدرجة نفسها إدعاء أن عملية تجاوز التأخر و التخلف في الواقع الراهن تتحقق بمجرد الالتحاق و التبعية للخارج دون أية ضوابط لهذا الالتحاق سوى ما يقرره و يفرضه الآخر وصولا إلى عملية هدم واسعة تتلوها مرحلة بناء تتقيد بالسياسات الليبرالية الجديدة لمؤسسات العولمة الاقتصادية و منظريها السياسيين و قواها الفعلية على الأرض : إرادة و سياسات الإدارة الأمريكية..يفترض بالمقاومة و التغيير أن يكونا عملا ايجابيا ليس سلبيا..تحتاج المقاومة إلى عوامل قوة و تراكم هذه العوامل في إطار المعركة السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الثقافية مع العدو و بدون عوامل القوة الفعلية هذه تصبح المقاومة مجرد فشل جديد يضاف إلى سلسلة الهزائم السابقة..من أهم عوامل القوة هذه هو تلاحم الشعب خلف حالة المقاومة و مساهمته الرئيسية في صداماتها و مشاركته الواسعة في وضع إستراتيجيتها و تكتيكاتها وصولا إلى مشاركته في حالة الصمود و المقاومة و تحمله تبعات هذه الحالة..هذا لا يمكن تحققه من خلال عمل فوقي تنفذه و تديره أنظمة عملت و تعمل على تدجين شعوبها و قمعها باسم المقاومة و التصدي للعدو الخارجي..إن الشعوب العربية التي تعاني القهر و الاستلاب و القمع ليست في حالة تمكنها من اتخاذ أعمال ايجابية فاعلة في حماية و تكريس حالة المقاومة لأن أي فعل جماهيري لا يستدرج فقط ريبة الأنظمة و أجهزتها الأمنية بل حتى قمعها و غضبها و ما يستجلبه هذا من آثار و تبعات سيئة..عكفت الأنظمة " الثورية " على استبعاد القوى الفاعلة في الحراك السياسي و الفكري و ذلك إما بقمعها أو تدجينها أو تهميشها و حرصت على عزل الناشطين السياسيين عن الجماهير بحاجز من الترهيب و التخويف..كان هدفها الإبقاء على الجماهير في حالة استسلام سلبية للواقع و هي للأسف ناجحة تماما في تحقيق هذا الهدف عبر العشرات من أجهزة القمع و التعذيب و السجون..هذا يضع الخطاب المقاوم أمام سؤال هام بل حيوي للغاية : ما دامت هذه الأنظمة لا تستطيع تجاوز حدود " الدعم المعنوي " للمقاومة..لا تستطيع تقديم ما هو أكثر من البلاغة الإنشائية في الوقت الذي تمهد فيه البلد للغزو القادم بإلغائها أي فعل شعبي مستقل هو وحده القادر على الصمود..ألا يعني هذا ارتباط حالتي المقاومة و التغيير بل و ضرورة هذا الارتباط لتكتسب المقاومة قوة فعلية و لتكون دفاعا عن واقع يستحق الدفاع عنه..واقع يتماهى مع مصالح الشعب و الوطن لا يكون في حالة تعارض صريح مع مصالح الشعب و الوطن..

مازن كم الماز


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ