العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري ولبنان...الخائفين والخاسرين والرابحين...؟!.

يوما ً بعد آخرفي (روزنامة ) الحرب الهمجية الدموية على لبنان تزداد صورة النظام السوري وضوحا ً أمام كل أطراف الصراع على الساحة اللبنانية , السلسلة التي بدأت حرب رهائن وتحرير أسرى ,وتطورت إلى تدمير البنية التحتية للبنان وقتل للمدنيين وتشريد أكثر من مليون لبناني غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن في سابقة لامثيل لها في تاريخ الحروب, وانتقلت لتتمحور حول تطبيق القرار(1559) بدون تفويض في خطوة تهدف إلى تدمير الذراع العسكري للمقاومة وتجريده من السلاح , لتصل إلى توسيع العمليات الحربية واحتلال منطقة عازلة في الجنوب اللبناني على أمل اتخاذ قرارأممي على أرضية الواقع الذي أفرزته الحرب بعودة لبنان مجددا ً إلى دائرة الصراع العربي الإسرائيلي ,أي انتقال الحرب إلىالمستوى الإقليمي والدولي , أي إعادة لبنان إلى الوراء عشرين سنة لالسبب واضح سوى أن آلة الحرب تحتاج إلى ضحية دائمة وساحة مفتوحة لممارسة همجيتها والتعبيرعن قوتها الظالمة في إخراج فصل جديد من معاهدات " السلام " ولكن هذه المرة عبر التدمير والقتل والخراب بما يمثل مقدمة للنظام الدولي الجديد.

وأول الخائفين هو النظام السوري , الخائف طبعا ً على كرسي الحكم وليس على سورية أو على لبنان والمدنيين والأرض اللبنانية والكرامة العربية التي لم تعرف سوى الذل والمهانة على يديه وتحت ظل حكمه الذي سبب كل هذه الهزائم والنكبات على المستوى اللبناني والسوري والعربي, والخاسربالنتيجة وكل خسارته هي في لبنان لأن مراهناته المتناغمة مع مراهنات الأعداء على تدمير لبنان الحر الديموقراطي الموحد المقاوم البعيد عن الفتنة الداخلية التي يراهن النظام على انتشارسرطانها في الجسم اللبناني , لبنان الذي أفرزالمقاومة وولد المقاومة الدائمة التي أعادت بعض التوازن وبعض الشعور بالثقة وبعض الشعور الحقيقي بإمكانية إرجاع الحق إلى أصحابه, في حين لم يفرز النظام السوري على مدى أكثرمن أربعين عاما ًسوى احتلال الأرض وهدر الكرامة والذل والهزيمة على كافة المستويات.

نعم أول الخائفين حد الإضطراب الذي  يعبرعنه سلوكه في التعامل مع العدوان على لبنان , السلوك الذي توزعه أركان وأبواق حكمه و بتناقض غريب , فمن خطاب الرد العسكري على العدوان إذا اقترب من حدود سورية (تراجع إلى الإقتراب من حدود قصر الشعب ) إلى توسل الحوار مع الأطراف الدولية التي توزع الأدوار ,إلى اللعب على وتر إقناع الآخرين بأن لبنان قاعدة للفوضى وإشعال النار ,وإشاعة الفتنة الداخلية في لبنان والتفرج عليه ينزف دما ً ويتساقط خرابا ً على طريق الدمار والإنهياروتكرار المأساة الملهاة من جديد ,وعلى الطرف الآخربدى لبنان أكثر شجاعة وأكثرمقاومة وأكثرديموقراطية وأكثر قدرة على التجدد والتعايش وأكثرصدقا ً مع نفسه ومع الآخرين .

وثاني الخائفين والخاسرين هو النظام العربي كله الذي فقد آخربقايا الحياء وأخذ موقف المتفرج الخائف من البداية ولم يستطع رغم خطورة الحرب الدائرة ضد لبنان من أن يحدد أي موقف , حتى الموقف الذي يحميه هو نفسه من تداعيات الحرب وتوسع نطاقها وعدم السيطرة على نيرانها التي اندلعت وأخذت صيغة انتشار عشوائي وحسب ماتفرضه موازين القوى على الأرض وعلاقتها بأهدافها النهائية التي تريد " إسرائيل " الوصول إليها ,وهذا مايفسرتدارك الخطأ الذي وقع فيه النظام العربي الرسمي في بداية الحرب والدخول على نتائجها لمحاولة إثبات الوجود عبرالوفد الرسمي الذي ذهب إلى الأمم المتحدة .

وثالث الخائفين والخاسرين هم مدمني الحروب الدوليين , الخائفين من أن تأخذ الحرب مسارات غير قادرين على ضبطها , وانتشار نيرانها بكل الإتجاهات غير المحسوبة جيدا ً وبالأخص منها داخل فلسطين حيث سيكون لها الأثر الأكبروالعامل الأكثر تأثيرا ًعلى عملية توسيع نطاق الحرب لتحاصر بنيرانها المدنيين وبالتالي إيقاع وتيرة استمرارها على كل الأطراف التي تحترق بنارها , لكن مع اتساع ساحة الحرب وكرد فعل موضوعي تتوسع ساحة المقاومة وتنتقل إلى حالة أكثر تأثيرا ً على مسار الصراع .

ورابع الخائفين والخاسرين هو المجتمع الدولي كله , بكل مراكز ثقله الحضارية والأخلاقية والسياسية والعسكرية والإنسانية , والذي أثبت عجزا ًمخيفا ً أمام طغيان القوة الظالمة , عجزا ً غامضا ً إلى الآن عن حماية المدنيين , عجزا ًغير مبرر عن الوصول إلى الضغط على كل الأطراف الفاعلة إلى ضرورة التعامل بالحد الأدنى من الأخلاقية والإنسانية وإصدار قرار ملزم بوقف النار والقتل والدمار واللجوء إلى الحوار أيا ً كان شكله ومستواه , لأن المشلكة في أحد جوانبها الأساسية هي عربدة القوة بدون حدود وهذا ماعطل على الدوام رؤية قيمة الآخرين وحقوقهم  وبالتالي إمكانية الوصول إلى حل.

وبالمجمل وبهذه العجالة التي تفرضها سرعة الأحداث ومآسيها وغموضها وتسلسل الخطر واتساعه ومساحة الحرية المقيدة هي الأخرى بالكثير من القيود والخارجة عن إرادة القلم والورقة والكتابة , نرى أن أساس وطبيعة الصراع , وطبيعة أدواته ومفرداتها وموازين قواه الواضحة والمستورة , والدور القذر الذي يلعبه الأشرار والنظام السوري أولهم والذين تحركهم عقدهم وجنونهم ورغبة احتكارالسلطة والحقوق والحياة والمتاجرة بدماء الأبرياء , وغياب العقلاء من كل الأطراف وفلتان الأمور لتبقى في يد القوة الطاغية والمجنونة بدون اي بوادر توحي بمقدرة الأطراف على احتوائها في لحظة ما قد تفرضها طبيعة تطورات العمليات العسكرية على الأرض وخسارة ًعلى وجه التحديد وعلى الأخص الطرف الذي لايمكن أن يرضى بالخسارة العسكرية والسياسية بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف ,هنا في هذه اللحظة الغريزية قد تنقطع كل الخيوط الرفيعة المتشابكة بين كل أطراف الصراع والمتحكمين فيه وتخرج القوة عن دائرة السيطرة ويحدث مالم يكن في حساب أحد ورغبة أحد وتكون الكارثة الحقيقية والأخيرة في التاريخ الحديث .

بقي أن نقول : أن النظام السوري الذي يتعامل مع الصراع الدائر الآن على أرضية الربح المبنية على خسارة لبنان والشعب العربي , هذا الدورالخطيروالذي لايتحسس النظام خطورته لأن رغبة البقاء عنده قد أعمت عينيه وشلت تفكيره وأصابته طيشا ً وارتباكا ً وانحرافا ً عن أهداف الشعب ومصالحه ,يقوم بدور صب البنزين على النار التي تحرق لبنان وتنتشر تدريجيا ً إلى عموم الساحة العربية , ومع وضوح وثبات الصورة القوية لبنانيا ً رغم كل الخسائر الإنسانية والمادية , يزداد النظام السوري جنونا ً وتنسيقا ً ومشاركة ً مع كل المجانين الذي يكرهون الحياة ولايضمرون حبا ً لأحد ,في كل هذا العويل والبكاء والأنين والدماء التي تسيل يتجاهل النظام السوري بحماقة غريبة ماالذي تخبؤه رغبات تمديد زمن الحرب وتوسيع مساحة الحريق ....وفي النهاية ليس هناك حسابات ربح وخسارة ...! بل هناك حسابات بقاء طرف وإلغاء أطراف ...! والقضاء على وجود أطراف ...! حسابات احتكار كل شيء حتى حياة الأطفال....!والذي يجري في أحد أهدافه الأساسية هو رسم جديد لعالم جديد أشبه بوحيد القرن الأسطوري الذي يعبث بالأحياء والأموات وليس له من كابح أو رادع أو قانون ...!.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ