العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

في العلمانية و الإصلاح الديني

تطرح الآن الكثير من الأفكار بصدد إصلاح ديني في إطار تغيير الشرق المطلوب و إدخاله لحظة الزمن المعاصر..يعود مطلب الإصلاح الديني إلى فترة ولادة النهضة العربية..كان الإصلاح الديني بالنسبة للنهضويين العرب جزءا من مشروع متكامل للنهوض بالواقع العربي الذي رأوه متخلفا عن جدارة..تنبه الغرب إلى تخلفنا الفكري و التاريخي بعد 11-9 و اعتبره مصدرا للإرهاب الموجه ضد نمط الحياة السائد في الغرب و أصبح تغيير هذا الواقع مهمة ملحة في إطار الحرب على الإرهاب..يرى الكثيرون الآن من النخبة المثقفة أننا فعلا خارج التاريخ و أن التحاقنا به لا بد أن تكون عملية مؤلمة راضة بشدة للوضع الراهن استئصالية تجاه أقسام هامة من وعينا الجمعي من نمط حياتنا و لا يمكن إلا أن تنجز في إطار التماهي و المساهمة في تحقيق المشروع الأمريكي..من الطبيعي للحرب الأمريكية على " الإرهاب " أن يكون الخطاب الإسلامي محور هذه الحرب على الجبهة الفكرية..و من الطبيعي أن  يرى ذلك الجزء من المثقفين العرب على التوازي مع ذلك أولوية تحقيق الإصلاح الديني المطلوب في خطة دخولنا العصر تاريخيا..تقدم العلمانية على أنها أساسا لتجاوز للجانب العنفي في الخطاب الديني و استيعاب له و بالتالي جزء من منظومة وقاية من الأفكار الشمولية هذا بالطبع بعد إنجاز التغيير الديمقراطي..تمت إجراءات هامة في هذا الاتجاه من تغيير للمناهج التعليمية و محاولة ترويض أو تدجين المؤسسة الدينية و تحجيم القوى السلفية و حتى قمعها إن لزم الأمر..و تعلو أصوات المثقفين محاولة جر الناس بعيدا عن الخطاب الديني رغم ما يتضح دون شك من عزلتهم عن الشارع حتى حيث تمتلك أمريكا اليد العليا كما في العراق مثلا..سبق لشرقنا أن عاش شيئا مماثلا عندما ادعت أنظمة جاءت باسم التغيير و تقوية الدولة الوطنية و استقلالها و تطوير البنى القائمة في اتجاه الدخول في العصر تحقيق تثوير و تغيير اجتماعي و فكري جمعي لكننا وجدنا مجتمعاتنا تدخل في مرحلة من التهديم و الدمار الشامل بعد أن ارتهنت طويلا لغرض بقاء و استمرار النظام و سطوته على المجتمع..و نرى الآن ترافق المراحل السابقة من إنجاز المشروع الأمريكي مع عودة الروح للعلاقات التقليدية بقوة و بروز البنى ما قبل الدولتية من جديد و هامشية الخطاب الليبرالي شعبيا..إن تتبع العلاقة بين المقدس و السياسي في التاريخ العربي الإسلامي القروسطي يدلنا على لا تناسبية العلاقة بين حضور العقلانية أو انتصارها فكريا و بين تغيير العلاقة بين الحاكم و المحكوم لتصبح أكثر عقلانية..لم تسع المعتزلة أو الفرق التي تبنت العقل في مواجهة النقل إلى تغيير ماهية علاقة الحاكم بالمحكوم التي بقيت طوال العصور الوسطى خارج إطار الصراع الفكري المحتدم و كان على الشكل السائد للنظام السياسي أن ينتظر حتى ظهور أوضاع اجتماعية اقتصادية مختلفة في لحظة تاريخية مختلفة لتوضع هذه العلاقة محل نقد و من ثم تغيير..إن تغليب الإرادورية الذاتية و محاولة فرض حالة فكرية مستعارة من واقع اجتماعي تاريخي معرفي مغاير بالقوة لا يمكن أن توغل في تاريخنا و جغرافيتنا أكثر مما يمكن للقوة أن تصل على الأرض..بالمقابل فإن دعاة العزلة و الانغلاق يحاصرون غيرهم و أنفسهم في حدود خارج الزمان في وضع مأزقي لا يسعى وراء حل بقدر ما يقتات على أزمات الخطاب الذي يدعي التغيير..إن إصلاحا دينيا يقوم على تهميش و قمع المؤسسة الدينية ما هو إلا تكريس لتسلط السياسي و الحاكم على الحراك الفكري و السياسي..إن الإصلاح الديني المطلوب ما هو إلا حالة حراك و فعل شعبي اجتماعي معرفي  مستقل عن المؤسسة الدينية , حالة حراك يتجاوز السائد كنهاية للفكر و المقدس كعقبة في طريق التقدم , في إطار مشروع نهضوي شامل يمثل مصالح قوى اجتماعية و فكرية فاعلة و رئيسية و ليس حالة تهميش أو تدجين المؤسسة الدينية بشكل متعمد و بالقوة   

مازن كم الماز / دمشق - سوريا


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ