العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري والحرب السادسة على لبنان

في (12/7/2006) اندلعت الحرب السادسة بين الصهاينة ، يمثلهم جيش الدفاع الإسرائيلي ، وبين العرب تمثلهم المقاومة الإسلامية اللبنانية ، ومعظمها من حزب اللـه ، المدعوم من إيران وسوريا ...

كان حزب الله هو البادئ ، بشن هجوم سمي ( الوعد الصادق ) قتل فيه ثمانية جنود صهاينة ، وأسـر جنديين ، وقام الجيش الصهيوني بالـرد بغارات جويـة من خلال طائراته التي تمـرح وتسـرح في سـماء لبنان ، وكأن الشرق الأوسـط لاتوجد فيـه غير الطائرات الصهيونيـة ، ودمرت هذه الطائرات البنية التحتية اللبنانية من جسور وطرقات ومحطات ، وخصت بالتدمير الضاحية الجنوبية في بيروت ، حيث الثقل الأكبر لحزب الله ...

 

ودخلت اليوم الحرب يومها الثامن والعشرين ، وصل عدد ضحايا الحرب من اللبنانيين إلى قرابة الألف معظمهم من النساء والأطفال ، وزاد عدد الجرحى على ثلاثة آلاف جريح ، وزاد عدد المهجرين على المليون لبناني ، معظمهم من الجنوب اللبناني ، يسكنون اليوم في المدارس والجامعات اللبنانية والسورية ...

 

ولأول مرة منذ (1962) ، يتكبد الجيش الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ، وأمطر حزب الله الأراضي المحتلة حوالي ثلاثة آلاف صاروخ معظمها من ( الكاتيوشا ) ، ووصل دمار المنازل والشقق كما تقول ( يديعوت أحرنوت ) في اليوم التاسع عشر من الحرب إلى ( 5500) منزل ، تقدر كلفتها ب (250) مليون دولار ...كما اقترب عدد الجنود الصهاينة القتلى إلى المائـة ، حسب اعتراف العدو الصهيوني نفسـه ، وحتى هذا الرقم ، رقـم كبير جداً لم تعتد إسرائيل عليه من قبل ....

وتعرض شاشات المحطات الفضائية الجنود الصهاينة يبكون خوفاً وجزعاً ، كما ظهر اليوم ( الأحد ) عندما قتل (12) جندي صهيوني بسبب صاروخ كاتيوشا سقط على كريات شمونة ...

 

هذه الحـرب تبين أنها مبرمجـة لـهدف أو أهداف منذ مـدة ، وليست بسبب عملية ( الوعد الصادق ) أو ( أسر الجنديين الصهيونيين ) ... وبالتأكيد للعصابات الصهيونية أهدافها ، ولحزب الله أهدافه ، ولإيران أهدافها كذلك ، ولسوريا أهدافها أيضاً ... وقد تلتقي بعض الأهداف مع بعضها ...

 

أهـداف النظـام الســوري :

وسأحاول التعرف على أهداف النظام السوري من هذه الحرب ، وقد دعمت سوريا هذه الحرب ، وثبت أن ( اللواء آصف شوكت ) مدير المخابرات العسكرية السورية كان على دراية بعملية ( الوعد الصادق ) مسبقاً ... وهذا يؤكد مشاركة النظام السوري في أهداف هذه الحرب التي دمرت لبنان ...

كما يؤكد ذلك ماقاله بشار الأسد للرئيس الحريري : سوف أقلب وأهدم لبنان كله فوق رأسك ...واستشف بعضهم اسم ( الوعد الصادق ) من هذا التهديد ... وإن كان هذا الاحتمال ضعيف جداً ...

 

وهذه قراءة في الأحداث نحاول من خلالها معرفة بعض أهداف سوريا :

 

1-        طمس جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، بعد أن وصلت لجنة التحقيق إلى نقاط تؤكد ضلوع النظام السوري فيها ، بل ضلوع كبار شخصيات النظام الأسدي بمافيه بشار الأسد بالذات ...ويدل على ذلك محاولة بقايا أزلام النظام السوري إطلاق سراح الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين على ذمـة التحقيق في القضية ...

وكذلك ترحيل رئيس لجنة التحقيق أوراق وملفات القضية إلى قبرص ، بعد أن شـم رائحة نوايا النظام السوري ....

 

2-        الإدعاء بأن الجيش السوري كان في لبنان لحماية الشعب اللبناني من الصهاينة ، وهو إدعاء غبي جداً ، ويوجد ألف دليل على بطلانه ، وقد فصلت ذلك في مقالتي وقفة مع الدكتور حبش ... فقد قال حبش : لوكانت القوات السورية موجودة في لبنان لما حصل هذا كله ... وهذا يعني طلب سوريا عودة جيشها وأجهزتها الأمنية وكبار لصوصها إلى لبنان لينهبوا مافيه من بنوك كما نهبوا بنك المدينـة ...

 

3-        أهم من ذلك كلـه لفت انتبـاه الإدارة الأمريكية إلى ضرورة إشراك النظام السوري في الأمن الإقليمي في المنطقة ...وبذلك يحافظ النظام السوري على كرسي الحكم ، بعد أن يحوز رضـا الإدارة الأمريكية عنـه ... وهذا هو الهدف الاستراتيجي  عند النظام السوري ، وهو مقدم على أي هدف وطني أو  قومي أو إسلامي أو إنساني ... ويتضح هذا من أقوال السفير السوري في واشنطن الدكتور عماد مصطفى ، حيث قال لصحيفة ( يديعوت أحرنوت ) مانشرته صحيفة الحياة اللندنية في (5/8/2006) : ( إن حزب الله هو حليفنا وصديقنا ، وإذا أراد أحد أمراً مـا منـه فعليه أن يأتينا بطلب منطقي أو باقتراح .....لتحقيق سلام حقيقي في الشرق الأوسط ) .

ويؤكد السفير السـوري الذي وصفته الصحفية الصهيونية ( أورلي ازولاي ) من صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) بأنه أمين سـر الرئيس السوري بشار الأسد بأن نظام دمشق يطمح إلى السلام قال : ( إن سوريا تعترف بحق إسرائيل في الوجود والعيش بأمان ، وقد دعوناها ثلاث مرات في السنوات الأخيرة لمفاوضات سلمية ولم نتلق أي رد ) ..

ويتابع السفير السوري فيقول ( منذ بدء الحرب على لبنان لم تتلق دمشق أي رسالة من واشنطن ، كما أن الإدارة الأميركية تقاطعه منذ عام ونصف ) ..

 

وفي مقال للسفير السوري في صحيفة لوس انجلوس تايمز المنشور في موقع كلنا شركاء ( 5/8/2006)  يقول : ( سـوريا تريد الحديث ولكن الرئيس بوش لايرفع السماعة ) وجعل هذه الجملة عنواناً لمقالته في الصحيفة ... ومماقاله : ( لاتزال السياسة الأمريكية تدور حول تجاهل الحكومة السورية ، وشدد على خطأ هذه السياسة ) ... وذكر السفير بالعهد الذهبي بين (حافـظ الأســد ) والإدارة الأميركية عندما أرسل الأسـد جيشه  ( العقائدي )يقاتل الشعب والجيش العراقي في معركة عاصفة الصحراء .... كما يمن على الولايات المتحدة بأن سوريا قدمت للمخابرات المركزية الأمريكية ؛ ملفات ألوف المواطنين الســوريين ( المهجرين ) وادعت المخابرات السورية أن هؤلاء من أنصار القاعدة ....وقامت المخابرات الأمريكية بمتابعتهم ، حتى تبين لها ( كذب ) المخابرات السورية ... ومع ذلك منع بعض هؤلاء في كندا وأمريكا من السفر في الطيران خوفاً ووقايـة ....

وشدد السفير السوري في نهاية مقالـه على ( ضرورة تغيير الموقف الأمريكي تجاه سوريا ، وأن سوريا مستعدة لذلك ) ...

 

هذا هو الهدف الأكثر أهمية بالنسبة للنظام السوري ، ولكنه لن يتحقق حسب ظواهر الأمور لعدة أسباب أهمها :

 

1-        اقتناع الدول العربية المجاورة ، والتي على علاقة صداقة بالولايات المتحدة ، بأن النظام السوري وضع جميع بيضـه في السـلة الإيرانية ، وبالتأكيد إيران تهدد المنطقة كلها ، ولها أطماع كبيرة جداً ، ربما تصل إلى المقدسات الإسلامية ...والإدارة الأمريكية يهمها حماية هذه الدول الصديقة ... وقد صُرح في باريس خلال زيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي ، بضرورة رفـع الغطاء عن النظام السوري ، من قبل الغرب ، وقد رفعت الغطاء عنه أربع دول عربية هي : السعودية ومصر والأردن وقطـر ...

2-        السعي الحثيث لرجال المعارضة السورية العاملين في الولايات المتحدة الأمريكية وإقناع الإدارة الأمريكية بأن النظام السوري بات خطراً جداً على المنطقة كلها ، وأن البديل لـه لن يكون الاسلاميين ، بل حكم وطني يسهم فيه جميع الفصائل الوطنية السورية ....

3-        المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين السورية ، الذي وضح أن الجماعة لاتريد الحكم ، ولاتريد حكماً إسلامياً في سوريا ، بل تريد حكماً وطنياً ديموقراطيا ً تسـهم فيه جميع فئات الشعب السوري ... وكانت تصريحات الأستاذ علي صدر الدين البيانوني الأخيرة كلها تصب في هذه الخانـة ... مما قلل خوف الإدارة الأمريكية من البديل المحتمل للنظام السوري الحالي ، وقد كان هذا النظام يخوف أمريكا وإسرائيل بأن النظام الذي سيأتي بعده هم الاسلاميون المتطرفون على غرار القاعدة ، وهم أعداء لأمريكا ولإسرائيل وللحضارة الغربية كلها ...

 

هذه الأسباب وغيرها جعلت الإدارة الأمريكية تقاطع النظام السوري ، حسب اعترافات السفير السوري في واشنطن ...

 

كما يبدو أن الحرب خرجت عن نطاق السيطرة ، سيطرة النظام السوري والإيراني ، وكالعادة تستثمر دولة العصابات الصهيونية ، وحليفتها الإدارة الأمريكية ، نتيجـة الحرب التي دمرت لبنان بكامله ...فأمريكا أرادت استثمار الحرب في تعجيل فرض الشرق الأوسط الجديد كما صرحت بذلك عدة مرات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندا ليزا رايس ....ودولة العصابات الصهيونية استثمرت الحرب في احتلال الجنوب اللبناني مرة أخرى ، لتملأه بالقوات الدولية الرادعة التي تحقق لها سلاماً دائماً ، ورخـاء في شمال الأرض المحتلة ، يوازي الرخاء الذي تنعم بـه في الجولان ...

 

الخاتمـة :

أعتقد أن حرب لبنان ستكون القاصمة للنظام السوري ، حيث بينت أن هذا النظام متخاذل وباع الجولان ، الذي سلمه للصهاينة منذ أربعين عاماً ، كما تبين للشعب السوري ، والعربي ، أن الجيش الصهيوني الذي لايقهر أسطورة ، وقد حطم حزب الله هذه الأسطورة ، وبالتالي أي مقاومة مخلصة تريد تحرير أرضها من العدو تستطيع أن تضرب العدو الصهيوني ضربات موجعة ، وتجبره على الانسحاب من أرضها ، كما حصل عام (2000) في الجنوب اللبناني ..

ووصلت قناعة الشعب السوري إلى أن النظام الأسدي باع الجولان للصهاينة ، وتخلى عنـه ، ولم يعكر صفو الصهاينة فيـه ، حتى بات الجولان أكثر المناطق المحتلـة أمنـاً كما تقول العصابات الصهيونية نفسها :

وقد نشر موقع ( كلنا شركاء ) موضوعاً عن الجولان في (12 /6/2005) جاء فيه :

 

ـ حملة جديدة استيطانية في الجولان لجلب مئات العائلات اليهودية .

ـ استقطاب ( 300) عائلة يهودية ضمن عام (2005) .

ـ عنوان الحملة : الجولان مشرع أبوابه لكم وهو مفعم بالحياة .

ـ وجاء في الحملة : الجولان يتميز بالهدوء الأمنـي ، ومستوى المعيشة المرتفع لدى المستوطنين .

ـ الطبيعة الخلابة والهـدوء والأمـان ينتظرونكم في الجولان .

ـ (21) مستوطنة ممتدة من جبل الشيخ وحتى بحيرة طبريا ؛ فتحت أبوابها لاستقبال القادمين الجدد .

ـ ازداد الاستيطان في الجولان في السنوات الأخيرة بنسبة (400 % ) .

ـ (700) عائلة يهودية استوطنت الجولان في السنوات الأربع الماضية .

 ـ (97 % ) من القادمين للجولان  من أراضي (48 ) و (3 % ) قادمون جدد .

وإن غداً لناظره قريب  ....

الدكتور خالد الاحمد          كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ