العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد12 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إعلان دمشق طوق النجاة لسوريا

ثلاثة أشهر ونيف مضت منذ صدور "إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي" ، وقد كُتبت عشرات بل ربما مئات المقالات حوله من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بين مؤيد بالمطلق أو لنقل بالغالب أو بشكل جزئي وبين معارض بالمطلق لم ير في الإعلان أي نقاط إيجابية وهذه لاشك رؤية يعتريها كثير من الشك حول أصحابها وخلفياتهم السياسية , فألا يتم تأييد الإعلان بالمطلق أو بالغالب هو أمر طبيعي جداً وصحيح بل هو الحالة السليمة لأنه حتى بالنسبة للذين أعدوا هذا الإعلان وبعد كل الذي صدر حوله من تأييد ونقد وتصويب وتصحيح ، فقد أصبحت لديهم قناعة وثقة أكبر في قسم مما كتبوا كبر أم صغر وبنفس الوقت تولدت قناعة حول أفضلية وصحة تغيير أو تبديل أو تعديل أو غير ذلك في بعضٍ مما كتب .

وكوني من الذين أيدوا هذا الإعلان بشكل عام وقبلوا به منذ صدوره ووصوله إليّ فإنني سأذكرّ ببعض الإيجابيات القليلة من إيجابيات هذا الإعلان دون الخوض في مسألة السلبيات ليس لعدم وجودها ضمن الإعلان وإنما لعدم أهمية إظهارها لأنها وإن تعددت حسب وجهات نظر مختلف المنتقدين فهي تبقى برأيي ضمن  حدود السماحية السياسية بالخطأ والصواب على مبدأ أن الحقيقة نسبية ولا يحق لأحد الادعاء بامتلاكها كاملة ، ولأن الظروف التي رافقت عملية المخاض وصولاً إلى ولادة الإعلان بدءً من الأسباب الأمنية والسرية ومروراً بغير ذلك من الأسباب الكثيرة المقنعة والمبررة تحتم البحث في ثنايا هذا الإعلان عما هو جامع وإيجابي وهناك الكثير من ذلك وبناءً عليه فإنه يمكن التنويه إلى بعض الإيجابيات في الإعلان كما يلي :

1-  توصيف حالة الوطن بشكل حقيقي وفعلي على مبدأ وصف الحال الذي آلت إليه أوضاع البلاد من تدهور وانهيار ودمار على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والمجتمعية وبيان الأسباب في ذلك والمختصرة في استبداد النظام وقمعه وتسلطه وفئويته واحتكاره للسلطة وتضييع الوطن داخلياً وخارجياً بسبب السياسات المصلحية والإنتهازية الخاصة التي طغت على مصالح الوطن والشعب .

2-  خطورة المرحلة الراهنة  وخاصة في ظل الأجواء السياسية التي تعصف بالبلاد في محيط عالمي عاصف ينذر بإغراق الوطن وكل أبناؤه في ظل إصرار قراصنة في الحكم همهم الأول والأخير والأوحد هو مصالحهم الفردية الضيقة .

3-  القناعة التامة والأكيدة باستحالة النجاة وإنقاذ الوطن وإخراجه من بين هذه الأمواج السياسية المتلاطمة من كل الجهات التي تعصف به دون حشد جميع طاقات الوطن والشعب لإحداث عملية تغيير إنقاذية بناءً على مشاركة الجميع وبما يخدم مصالحهم مجتمعين بعيداً عن أنانية وانتهازية قلة لا يربطها بالوطن سوى مصالحها الآنية .

4-  تشخيص وتحليل الداء وأسبابه بشكل واضح ومحدد ( وصف الداء يسهّل معرفة الدواء ) وهو الاستبداد والفردية والفئوية والشمولية والإقصائية والعنف التي مارسها النظام على مدى عدة عقود ومازال يمارسها من خلال حجج ومبررات ومسوغات وذرائع ثبت وبكل الأدلة بطلانها وزيفها ودجلها وطرح الدواء الفعلي والواقعي والفعال لكل ذلك من خلال الدعوة لإقامة النظام الديمقراطي كنظام حديث عالمي القيم والأسس والقائم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب وسلطة القانون في ظل دولة مؤسسات بشكل يعاكس ما هو قائم حالياً من دولة أمن ومخابرات وغياب بل تغييب للقانون .

5-  القطع التام مع كل أشكال الالتفاف من قبل النظام على أحقية ومشروع التغيير الديمقراطي المنشود من خلال ترقيعات هنا وفبركات إصلاحية واهية هناك هدفها الحفاظ على السلطة بعيداً عن حاجات ومتطلبات ومصالح وأهداف الشعب والوطن .

6-  النظر إلى جميع أبناء الوطن على أنهم بمستوٍ واحد من الحقوق والواجبات دون تفريق أو تمييز لأي سبب كان ديني أو إثني أو طائفي أو غير ذلك .

7-  التأكيد على وحدة الوطن واستقلاله وحريته وعدم ربط مشروع التغيير الديمقراطي المنشود مع الخارج من حيث أسبابه وأدواته ووسائله تحقيقه واعتماد أسلوب حضاري وأخلاقي لتحقيقه وهو الطريق السلمي ورفض العنف بكل أشكاله وأنواعه وعدم إعطاء أي مبرر له حتى لو كان في سبيل الخلاص من تسلط وقمع وقهر وديكتاتورية النظام .

8-  التأكيد على الانتماء والعمق العربي لسورية وعلى قاعدة العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة ( وهنا لا نريد الخوض في ردود على بعض الذين يزاودون على هذه النقطة من باب تعكير المياه واللعب على أوتار العواطف والمشاعر القومية كما في لقاء تلفزيوني على قناة ANN عند قيام المذيع بمقارنة ما ورد سلبياً في إعلان دمشق مع ما يطرحه التجمع القومي الموحد بقيادة بطل مجازر سورية الأول الدكتور رفعت الأسد وطبعاً بعيداً عن الذين طرحوا القضية من باب النقد الطبيعي والمقبول غير المطعم بسموم مبطنة فلأرائهم كل

الاحترام والتقدير ) .

9-  التمييز الواضح والفارق والكبير بين العنف الموجه ضد المدنيين ورفضه كلياً وبين الحق المشروع للمقاومة ضد المحتل أياً كان وبغض النظر عن الزمان والمكان في سبيل التحرير والحرية .

وبعد فهذه بعض النقاط المضيئة في إعلان دمشق من بين نقاط كثيرة وردت تناولها الكثيرون غيريي وربما سبقوني في الإشارة إليها وإلى غيرها وليس هدفي من وراء إعادة طرحها وذكرها إلا من باب التأكيد على بعض الاستنتاجات الواضحة جلياً بين ثنايا الإعلان وماتلاه من توضيحات وبيانات :

1-  إن " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " هو إعلان مبادئ توافقي بين تيارات سياسية مختلفة ومتباينة بل ربما متناقضة فكرياً وبالتالي فهو ليس وثيقة توحيدية فكرية بين هذه التيارات وإنما إعلان توافق سياسي والفرق كبير بين الحالتين .

2-  إن إعلان دمشق يعتبر بمثابة بوابة العبور المرحلية والضرورية للخروج من حالة الاستبداد والاستقرار والشمولية والإقصاء والإلغاء إلى حالة الحرية والديمقراطية والتعددية وتقبل الآخر والمشاركة بين الجميع في بناء الوطن الديمقراطي التعددي لجميع أبناءه .

3-  إن إعلان دمشق ليس دعوة لإقامة دولة إسلامية وليس إعلاناً موجهاً إلى الأكثرية حسبما رأى فيه البعض ولكنه يظهر حالة موجودة على أرض الواقع لا يمكن تجاهلها من مبدأ تشخيص الواقع .

4-  إن الإعلان يشير إلى وجود حالة ثالثة مغايرة لحالتين يتم طرحهما من قبل النظام الاستبداد أو الفوضى وهي الحالة الديمقراطية وصناديق الاقتراع الحرة والنزيهة والتي بنتيجتها يتقرر من يصل في مرحلة ما إلى الحكم بكافة مستوياته ومن لا يصل ، إسلامياً أم ماركسياً أم قومياً أو أياً كان ولكن ضمن حدود عدم الاستفراد وعدم ممارسة أي عمليات إقصاء أو إلغاء للآخرين وهذا ما يمكن بل يجب ضبطه وتحقيقه وضمانه من خلال دستور جديد يضمن ذلك والكثير غيره من الأمور والقضايا الجوهرية والحساسة .

5-  إن الإعلان لا يدعو إلى قلب النظام واستبدال أشخاص بآخرين وإنما يطمح ويعمل ويدعو إلى تغيير النظام كمنهج وممارسة وفعل ومن هنا فإنه لا يعتبر كحالة عدائية للنظام بل هو يدعو وبشكل علني أهل النظام للمشاركة في عملية التغيير المنشودة وعلى قاعدة عدم التورط بأي جرائم بحق الوطن أو أيٍّ من أبنائه .

6-  إن إعلان دمشق ليس دستوراً وبالتالي فلا يمكن أن يضم بين ثناياه كل القضايا والمسائل والأمور ( وهذه أهم نقطة لكل من يأخذ على الإعلان عدم تناوله مواضيع كثيرة مهمة كقضية المرأة مثلاً أو غير ذلك ) لأنه ليس أكثر من مجموعة من الخطوط العريضة الملحة والمستعجلة تبين وتوضح واقع وحال البلاد المتردي والخطير وأسباب ذلك ومن ثم طرح البديل السليم ووسائل تحقيقه .

وبناءً على ما سبق فهي دعوة لكل المخلصين والشرفاء في هذا الوطن والذين يرغبون ويأملون ويعملون على إنقاذه للنظر إلى إعلان دمشق بجوانبه الإيجابية كل من وجهة نظره وذلك لتحقيق مشروع التغيير الديمقراطي الوطني المنشود وبعدها يمكن مناقشة كل القضايا والمسائل التي عليها خلاف ضمن مجال حر واسع ورحب يتسع للجميع .

م . أبو إسلام

ناشط سياسي مستقل


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ