العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أبو الجماجمْ بين تَدْمُرَ و كَفْرُ قَاسِم

بدرالدين حسن قربي

في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956 وفي قرية كفر قاسم الفلسطينية ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرةً كان ضحاياها 50 شهيداً، لم يُسمح لأسرهم وأحبائهم من سكان القرية أن يزوروا الشهداء في المقبرة والقيام بواجبات العزاء إلا بعد ثلاثة أيام. ويسجل التاريخ لهذا الحدث الإجرامي أن جزاريه ولاعتباراتٍ خاصةٍ وضغوطٍ إعلامية، تم تقديمهم إلى محكمةٍ علنيةٍ إسرائيلية، اعترفت فيها المحكمة بفظاعة الجريمة، وصدرت عليهم العقوبات التي تبعها عفو فيما بعد من رئيس الدولة، ليشكل حمايةً قانونيةً ودعماً لهؤلاء المجرمين الجزَارين القتلة. ويستطيع المتابع لتاريخ هذه المجزرة الصهوينية فيما كُتب عنها أن يجد معلوماتٍ تكاد تكون كاملةً عن أعداد الضحايا والقتلة منفذي الجريمة، وكذلك أسماءهم وأماكن دفنهم. وتتجدد ذكرى الجريمة مع كل عام يستذكر فيها الناس في شامنا المبارك فظاعة هذا الحدث المريع والوحشي الذي يعطي الدليل القاطع على إجرام مرتكبيه ووحشيتهم.

وبالعودة إلى العنوان لنؤكد أن مجرمي مجزرة تدمر ليسوا يهوداً ولاصهاينة، ولنؤكد أن (أبوالجماجم) واحد لأن  الإجرام ملة واحدة، وإن اختلفت ملل القتلة والمجرمين ونحلهم وألوانهم ومراتبهم في شتى الدول والممالك.

في 27 حزيران/يونيو 1980  وفي سجن تدمر السوري، ارتكبت قوات نظامية من الجيش وقواته الخاصة مجزرةً عن عشرين كفرقاسم بل وأكثر، مجزرةً هي في البشاعة آخرها، وفي الوحشية والدموية واللاإنسانية منتهاها، ولعلها من أكبر مجازر القرن العشرين بامتياز حيث قتل فيها مالايقل عن ألفٍ من مواطنين سجناء عزلٍ أسرى، وذلك في أقل من ساعةٍ من زمن قبل الشمس، ودون أية محاكمات حتى صورية أوغير ذلك من الإجراءات التي تعارف عليها بنو الإنسان. فتجاوز المجرمون بفعلتهم مافعله الصهاينة في مجزرة كفر قاسم وغيرها من المجازر، وحققوا سبقاً عليهم بما اقترفت أيديهم من الجريمة الوضيعة.

ونعيد ماقلناه في مناسبات سابقة:

ضحايا مجزرة كفر قاسم كانوا 50 ضحية تشكو إلى الله بطش المجرمين المحتلين المغتصبين، أما ضحايا تدمر فكانوا قرابة الألف من الأسرى السجناء تجأر أرواحهم إلى بارئها، تشكو إجرام المجرمين العتاولة الصامدين الممانعين والمقاومين ممن يزعمون حمايتهم والذود عنهم أمام الأخطار.

ولئن كان أهل الضحايا في مجزرة كفرقاسم يعرفون أسماء شهدائهم وضحاياهم وأماكن دفنهم وقبورهم وأقاموا لهم النصب والجداريات التي تدل عليهم وتذكّر العالم بهم، فإن أهلنا لايعلمون عن شهداء تدمر ولا عن مقابر حشاشات قلوبهم الجماعية شيئاً ولا حتى أسماءهم.

ولئن كان منفذو مجزرة كفر قاسم في فلسطين معروفةً أسماؤهم ورتبهم ومناصبهم، فإن منفذي مجزرة تدمر مازالت أسماؤهم مخفيةً طيّ الكتمان، وإن كانت الأصابع تشير إلى بعض الأسماء التي تتبرأ من هذه الفعلة وتزعم أن رأس النظام هو من أمر، وهو من أرسل، وهو من أعطي الأوامر والتعليمات، وهم مما كان برآء.

ولئن كان سفاحو كفرقاسم قُدَموا إلى محاكماتٍ صوريةٍ، فإن سفّاكي تدمر في عموم أمرهم يسرحون ويمرحون، ويصاولون ويجاولون، ويباطحون ويناطحون.

وإن تعجب فعجبٌ احتفاءُ جزاري تدمر شجباً واستنكاراً وتنديداً بمجزرة كفر قاسم، وأن تأخذ حيزاً إعلامياً عندهم في يوم المناسبة إذاعياً وتلفزيونياً، وكأنهم لم يقتلوا ولم يسفكوا ولم يجزروا، وكأن القتل والوحشية اختصاص صهيوني لايعرفونه علماً أنهم تفوقوا عليهم وسبقوهم، فالحقائق شاهدة، والأرقام ناطقة.

إنني كمواطن سوري....، أرفع  الصوت مطالباً المجتمع الدولي ممثلاً بهيئاته المحلية والعالمية ومنظمات حقوق الإنسان في شتى أصقاع الأرض بمساواة ضحايا مجزرة تدمر مع ضحايا مجزرة كفر قاسم حتى يدفع المجتمع الدولي عن نفسه تهمة ازدواجية المعايير واختلاف المكاييل.

نطالب بمعرفة أسماء الضحايا، وأماكن قبورهم الجماعية، وأسماء الجزارين وتقديمهم إلى المحاكم المختصة بجرائم الإبادة ضد البشرية، والسماح ( كما يسمح اليهود للعرب الفلسطينين كل عام) بإحياء هذه المناسبة تقديراً وإكراماً لكل من قضى في سبيل الرأي والحرية والكرامة في مواجهة القامعين والقاتلين.

الرحمة والرضوان لشهدائنا الأطهار في كفرقاسم/فلسطين ممن قتلوا بأيدي من يزعم أنه شعب الله المختار، ويتاجِر بدمهم الفجّار.

الرحمة والرضوان لشهدائنا الأحرار أصحابِ الأخدود، أخدودِ تدمر من أهلنا في الشام ممن قتلوا بأيدي من يزعمون أنهم حماة الديار.

قال لي سـالم: أبوالجماجم هو نفسه الذي قَتَلَ ويُدَاهِم، في تدمرَ ومِنْ قبلِها كَفْرُقاسم

قلتُ: أبوالجماجم خاسرٌ، خاسئٌ وليس بغانم، من شعب الله المختارِ كانَ أم من المحتار.  فالويل لكم، ياأيها الأشرار..! ياأيها التجار..! ياأيها الفجار..! ياأيها القتلة أصحاب النار..! ويلٌ لكم غضب الحق..! ويلٌ لكم غضب الشعب..! وما عند ربي خير للأبرار.

فويل لمن قتل في تدمر قبل الشمس،  وويل لمن قتل بعد الشمس وقد غاب النهار.

نهارنا قادمٌ قادمٌ إعصار، ويل لكم منه إنّه الجبّار، وإنه ربنا المنتقم، وإنه الواحد القهار.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ