العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 09 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

متى تطلقون سراح البروفسور عارف دليلة ؟!

رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية د. بشار الأسد

ما زال البروفسور و عالم الأقتصاد السوري د. عارف دليلة حبيس جدران الأنفرادية في معتقل صيدنايا للسجناء السياسيين بالقرب من دمشق وفي الوقت الذي يجلس فيه الكثيرون من مسؤولي البلاد في المطاعم و المقاصف و الكبريهات أو خلف مكاتبهم المكيّفة جدا لكل المراحل , مستعدين لكل التطورات و التنازلات , يقبع أستاذ جامعي في سجنه الأنفرادي منذ ثلاث سنوات بتهمة ألقاء محاضرة في منتدى دمشقي قبيل 11 أيلول 2001 فضح فيها مخربي الأقتصاد السوري مثلما فعل في محاضرة سابقة ألقاها في المركز الثقافي باللاذقية حيث اتهم القيادة الأقتصادية السابقة و المالية منها على الخصوص بتحطيم الليرة السورية و تمريغ وجهها بالوحل الأمريكي ( الدولار ) .

 قد يكون هذا هو السبب الحقيقي  " لاغتيال " عبقرية اقتصادية و شخصية وطنية لا يهمها الموت في سبيل الوطن و الشعب السوري المهان في كرامته الوطنية و الشخصية و المهدد في وجوده من قبل مافيات و شبّيحة لا يهمها سوى تجميع الثروات بواسطة نهب البترول السوري و باقي الثروات الباطنية بل و تهجير الثروة الأعظم أي العقول السورية الممتازة إلى خارج البلاد لتكتمل المؤامرة الصهيونية على سورية , و قد يكون السبب في " اغتيال " د. دليلة كونه الذي  أثار من وراء الكواليس قضية تلزيم الخليوي لأحد أقارب الدولة كما يشيع البعض و التي راح ضحيتها النائب السوري رياض سيف , و قد يكون وراء الحكم القاسي عليه بالسجن لعشر سنوات أنه كان مقرباً من دوائر حسّاسه و خاصة في الأسرة الحاكمة و أنه لم يراعي بعض الأسرار كما يشيع آخرون , لكن كل هذا و ذاك لن يمنع سيادتكم - كما يعتقد كل المواطنين المؤمنين بإرادة و عقلية الأصلاح – من البحث عن صيغة ما للأفراج عن شخصية وطنية تقدّس الوطن و تتطرّف فيه حتى الموت شأن المتطرفين في حب أوطانهم و عقائدهم .

 قد يختلف نهج البروفسور دليلة عن نهجكم , و قد يتبع أسلوباً في العمل الوطني أقرب إلى أسلوب الستينات الحماسي الذي لا يرى سوى محاسبة المجرمين بحق الأقتصاد السوري محاسبة عنيفة أقلها المحاكمة العلنية عبر وسائل الإعلام – كما حصل في جنوب لأفريقيا بعد سقوط نظام التمييز العنصري- و ربما اعدامهم في ساحة المرجة أو الشيخ ضاهر- و هو أهون العقوبات برأينا – لكن الأكيد المؤكد أن د. عارف دليلة السجين الآن في معتقل صيدنايا –و الذي يعاني من مرض القلب منتظراً الموت بين ساعة و أخرى-  يلتقي مع كل مواطن سوري شريف يريد تقدم سورية المنكوبة فساداً و تخريبا و تآمراً من مسؤوليها – أعداء الداخل _ قبل أعداء الخارج ,

 سيادة الرئيس : لقد جئتم إلى رئاسة البلاد بمشروع أصلاحي طموح لاقى مقاومة الفاسدين المفسدين و هذا أمر كنتم تتوقعونه غالباً  و كنا نتوقعه إلى حد ما , لكن الذي لم نتوقعه على الأطلاق هو أن ينصب أهل الحكم الأفخاخ لأهل الأصلاح , فيدعون إلى الأصلاح و يطلبوا من المثقفين والناشطين  السياسيين و بقايا الأحزاب , يطلبوا من هؤلاء جميعهم التعبير عن آرائهم بحرية و صراحة و يرفعوا مطالباتهم عالياً و ينتقدوا كل الأخطاء و المثالب دون خوف من رقيب أو أحد , و لمّا صدقنا الدعوة لأنها صادرة عمّن لا يشك به , جاء انقلاب المواقف ليستيقظ السوريون على" جحيم دمشق " بعد أن صار ربيعها في خبر كان ,

 كان الأمر فخاً كما ظهر فيما بعد , و لم يكن أمراء الفساد ليرضوا بأي حال عن ترك مناصبهم لرجال من أمثال د.عارف دليلة و أكثم نعيسة و مئات العقول المبدعة و الشخصيات الوطنية الصادقة ,

 سيدي الرئيس : لو كان د . عارف دليلة مدركاً للعبة – الفخ – لما تراجع عن موقفه لأن غيرته على اقتصاد البلاد تمنعه عن التراجع – على خلاف البعض من أهل المعارضة و السياسة , و هم محقون في رأيي _

 لأن عارف دليلة رجل استثنائي , و لأن ملف تخريب الأقصاد السوري ملف استثنائي و خطير , و لأن سقوط برجي التجارة العالمي في نيويورك أمر استثنائي , فقد اجتمعت هذه الأستثناءات جميعاً عبر يد أثيمة أعلنت علنا أجهاض مشروع الأصلاح السوري قبل انطلاقته الحقيقية , و الأمر يخدم مخربي الداخل مثلما خدم اسرائيل .

  سيدي الرئيس : هناك محاولات يقوم بها البعض لأقناع د. عارف لأجراء عمليته الجراحية و هو في حالة الأعتقال

, يحاولون الضغط عليه باستخدام أخوته , لكن د. عارف يرفض أجراء العملية إلاّ بعد أطلاق سراحه , لأنه يعتبر نفسه بريئاً – و نحن كذلك - , نرجو سيادتك العمل على أطلاق سراحه بأية وسيلة ممكنة , لأن عشاق الوطن و ثواره و علماؤه لا يستحقون الموت في سجون الوطن تحت التعذيب أو القهر , فكيف بمن اجتمع فيه العشق و العلم و الثورة للوطن , الرجل قارب السبعين و هو في حالة خطيرة حقاً , نرجو النظر في المسألة أنسانياً و أخلاقياً , و في رأينا أن قضية د . عارف يمكن تحجيمها مثلما يمكن تضخيمها , و في أطلاق سراحه كل الفائدة لسمعة سورية في الخارج و لسمعة الحكم في الداخل , 

سيدي الرئيس : بكل ما تبقّى  بي من عقل وروح - في بلاد لا تحترم العقل و لا الروح - أناديك عسى أن تطلق عزيزنا د. عارف دليلة حتى لو تطلب الأمر أن أدخل المعتقل بدلاً عنه , هذا ما أقوله و أنا بكامل قواي العقلية , و تقبلوا تحيتي الصادقة سيدي الرئيس .

فراس سعد ( أوغار ) .  كاتب سوري . 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ