العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري والإصلاح

 الخطوط المتوازية!

لقد أثبتت الأحداث المتسارعة عربيا ً ودوليا ً، والضغوط المتعددة ، التي تهدف بمجملها إلى دفع سورية المجتمع و الدولة ،باتجاه كارثي سوف يدفع الشعب ضريبته، معاناة ً وبؤسا ًوتفتتا ً،أثبت هذا النظام العجز المطلق ،وعدم القدرة على قراءة الواقع ، وفهم الأحداث، والإرتباك الشديد الذي يواجه به أزمته ! ولمحاولة فهم كيف سيتصرف مع الإستحقاقات المركبة ،والتي تتطلب حلولاً، لاهربا ً إلى الأمام ،لابد من نظرة تقييم صحيحة و سريعة لبنيته ،لنعرف ما له وما عليه ، بخصوص الإصلاح . لقد مضى مايقرب من أربعين عاما ًعلى تسلم النظام السلطة في سورية،وبشكل شمولي يحتكر الوطن والمواطن وبآلية فردية مركزية في السياسة و الإقتصاد ،وبكل مفردات الحياة ،وصولا ً إلى دفن الموتى والطلاق وزواج المتعة ! . إن ًالنظام وصل إلى السلطة باستخدام القوة العسكرية كما هو معروف ،وبالتالي فهو ليس نتيجة عملية سياسية ، كان للشعب رأي أو دور من قريب أو بعيد ،وهذا يعني أن استمرار وجوده مرهون بقوى معينة داخلية أو خارجية ،في حال تغييب الشعب بشكل كامل عن الحياة السياسية ،واستبعاده نهائيا ً، عن المشاركة في صناعة مستقبله ، لاأدري حقيقة ً،إن كان ثمة قوى داخلية لها مصلحة بدعم نظام لم تشارك في صنعه ،وتعتبره غير قانونيا ً ،تأسيسا ً على عملية إستلامه للسلطة ،فعمد إلى خلط كل الأوراق ،الوطن بالطائفة ،السياسة بالرقص ،المواطنة بالذل ،الحرية بالقمع ، الهزيمة بالنصر، محاولاً تضليل الجميع، وإلغاء دور الجميع ،وتكبير حجم الطائفة ،لتصبح أكبر من الوطن ،ولتكون هي القوة الوحيدة التي تحافظ على حياته ،لكنها ستؤدي إلى مماته .هذا داخليا ً، أمّا خارجيا ً ،فالمعادلة في هذه اللعبة واضحة ،نظام غير شرعي ،غير مؤيّد من الشعب ،غير مؤسساتي حيث تختفي كل أشكال المراقبة والمحاسبة ،فما عليه سوى تنفيذ برنامج خارجي ليقوم بوظيفته المحددة له ،وفي إطار هذا الدور الوظيفي الخطر ، تتحدد طبيعة وبنية النظام وبرنامجه وشكل علاقته مع الشعب وأهدافه . مما تقدم نستنتج التا لي : : ـ النظام غير شرعي ،يسيطر على السلطة بواسطة قانون الطوارئ.1 ـ إن النظام يتصف بخلل بنيوي ،يرتبط بآلية عمله ، (اعتماد الطائفية السياسية). 2 ـ إنه نظام وظيفي،نفذ برنامج،بدايته استلام السلطة بالقوة،ونهايته الوضع المنهارفي سورية اليوم،ومابينهما3 لقد أثبتت المسيرة الطويلة للنظام ،وبكافة الإتجاهات،وصولها إلى الطريق المسدود،وهذا يرجع لسبب أساسي يتعلق ببنيته وطبيعته ،وآلية أدائه ،إنه نظام فردي ،طائفي طاغي ،غير شرعي ،فرض على الشعب من قوى الهيمنة العالمية ،التي أرادت لسورية مانراه اليوم ،من دمار وخراب ،نظام فشل في الحرب والسلم ،فشل في الحفاظ على الأرض وحماية الوطن ،فشل في السياسة وفي الإقتصاد ،فشل في التنمية ،وأذلّ الوطن والشعب وحرف الجيش عن أداء دوره الوطني بحماية أرض الوطن ،وحوله إلى جيش لقمع الشعب ،وحماية النظام، وضد طبيعته الوطنية ،نظام نهب ثروة الوطن ،وحاصر المواطن في حريته وكرامته ولقمة عيشه ،ونجح بامتياز في قمع الشعب ، وإذلاله ،وامتهن كرامته ،وشرع الفساد والرشوة في كل نواحي الحياة ،نجح في بناء الدولة الأمنية ،وملأ السجون بالشرفاء والمخلصين للشعب والوطن ،هذه الدولة الأمنية المناقضة للأهداف العامة للشعب ،سوف تنهار وينهار معها بانيها عند أول عاصفة ! . لقد مضى مايقرب من خمس سنوات على إستلام الرئيس" بشار أسد "السلطة بالطقوس "الدستورية " المعروفة ، مبديا ً رغبته في الإصلاح السياسي والإقتصادي والإداري،واستبشر الشعب ،المنهك بالقمع والفقر والفساد،خيرا ً علها تكون طيا ً لصفحة أقل ماتوصف به أنها ظالمة بحق الشعب والوطن،وفتح صفحة جديدة من الأفعال، لا الأقوال ،التي سئمها الناس،وطال الإنتظارفي محطة قطار الإصلاح،وتبين أنها رغبة نظرية كلامية،أكثرمن كونها وقفة صريحة وجريئة ،أمام إستحقاقات أساسية لابد من البدء بها ،وتجديد وإصلاح فعلي وحقيقي في بنية الدولة والمجتمع،هذه الرغبة ذهبت أدراج الرياح،وفرق تعارض، إرادات ومصالح ما يسمى بالحرس القديم والحرس الجديد ، وعجزهما معاً عن القيام بالإصلاح المطلوب !. النظام فَهِم َ الإصلاح على أنه القيام ببعض الترقيعات في نسيج السلطة السياسي البالي والمهترئ ،وفتْحْ الباب لدخول فوضى السوق إلى الإقصاد السوري ،الذي يعاني من أزمة مزمنة ،الأمر الذي أدى إلى المزيد من التخبط الإقتصادي ،انعكس على حياة الناس مزيداً من الفقر والبؤس والفاقة ،وأبدى مرونة الصياد ( الماكر ) ، مع الشعب ومطالبه الأساسية ،ومع مطالب المعارضة الوطنية المشروعة في الداخل والخارج ،وقدم لها مايشبه الطعم ،محاولاً تخديرها وجرها واهماً إلى دولته الأمنية،وتجلى ذلك واضحاً بالتعامل البوليسي مع دعاةالإصلاح والمجتمع المدني. إنّ حقيقة الأمر : هي أنّ النظام (قديمه وجديده ) ،وبحكم طبيعته الأمنية والفردية ،شأنه في ذلك ،شأن كل النظم الديكتاتورية عبر التاريخ ، إمّا غير مقتنعا ً،أو عاجزا ًعن القيام بعملية الإصلاح ، وفي كلتا الحاليتن ، يفعل خيراً لأنه يحفر قبره بيده.. إن أزمة النظام الأساسية ،ليس كما يتوهم ، خارج سورية،في هذه الساحة أو تلك ،في علاقته مع هذه الدولة أو تلك، مع هذا الطرف المعارض أو ذاك ،وبالتالي لايكون الهروب ،ولاتقديم التنازلات والرضوخ والقبول بأسوأ الشروط وتنفيذ أي دورغير وطني لمصلحة الأشرار،ولا بتبديل مواقع الطغاة الفاسدين من أركان النظام ،ولا بالفوضى الإقتصادية التي تعمق الفقر،وتدخل البلاد والعباد في دائرة التبعية الإقتصادية ،التي ستدخل سورية في دائرة الإنهيار الحقيقي ،ولا بفقدان " الوعي " السياسي لبعض من يحسبون على المعارضة ،وإعلان التوبة والنزول الذليل إلى الوطن ،وتقديم التعهدات بأن يعيشون أواخر أيامهم ، صما ً،بكما ً،عميا ً،و غطاء ًخادعا ً لعورات النظام . إن ّ كل ماتقدم هو جزء من أزمة النظام ! ومع الفهم الكامل لتأثير مجموع تلك العوامل على الأزمة التي تعيشها سورية ،لكن الأسباب الحقيقية تكمن في النظام نفسه،في بنيته ،في برنامجه السياسي و الإقتصادي والإجتماعي، في علاقته الأمنية مع الشعب ،في طريقة تعامله مع الأزمات ،متبعاً الأسلوب الوحيد وهو ا لترحيل وليس التحليل بصراحة و واقعية وإيجاد الحلول ،حتى أصبحت سورية مستودعا ً ضخما ً من المشاكل والأزمات، سجنا ً كبيراً ، لكل الأحرار ودعاة الإصلاح،في إصرار ا لنظام على النظر إلى الوطن كغنيمة ، والشعب كعبيد ،في تمسكه المفهوم بالبقاء في الماضي وخارج إيقاع العصر،في التجاهل المستمر للشعب وقوته الحقيقية،في عدم قدرته على مصافحتة ومصافحة المعارضة والحوارمعهما،رغم كل النداءات المسؤولة ،الصادقة ،المخلصة التي تتوالى من كل أطرافها ، بالرغم من كل الظلم والأذى والمعاناة ،التي تتعرض له ،لازالت ثوابتها وطنية، ومعروف لدى القاصي والداني ، من هو الظالم ومن هو المظلوم ! النداءات التي لاتعني تجاهل مآسي الماضي ،بل حلها وإنصاف الظالم والمظلوم ، النداءات التي تعني فيما تعنيه ، التمسك بالثوابت الوطنية ، وتعبر عن إحساس حقيقي بالخوف من الخطر القريب الذي ينتظرسورية ! وطريق الخلاص واضح ومعروف ،وهو القرار الجريء بمصافحة الشعب والمعارضة ، حيث أنهاالمصافحة الوحيدة التي ستنقذ الجميع ! . إنها لحظة الشعور بالمسؤولية والحرص على مستقبل الوطن ،التي يتحتم فيها تجاوز الخداع والمساجلات ،والخروج والترفع عن أحقاد وعقد الماضي ،محافظين على لون نسيج سورية الإجتماعي الواحد ، الذي يستحيل وبحكم تكوينه الحضاري فصل ألوانه ، وسورية الماضي ،التاريخ والحضارة،الحاضر والمستقبل ،رقم ُُ ُ واحد ُ ُ لايقبل القسمة !. وختاما ً؛ كلمة حق ٍ تقال : إن المعارضة السورية ،وعلى امتداد سنوات طويلة ،من الملاحقة والحصار والخنق والتشرد والإغتيال هنا وهناك ،والمآسي الإنسانية والإجتماعية والمدنية ،التي أفرزتها حقبة العذاب الماضية ،حافظت على ثوابتها الوطنية ، وقد يكون هذا إستثناء ً، ورفضت رغم كل تلك المعاناة الإستقواء على طغيان النظام بالأجنبي وهي لاتملك سلاحا ً ، إلا ّ الإيمان بالله وحب الوطن والإنتماء إليه ،والحفاظ عليه ، والإخلاص له ،في حين ملك النظام كل أدوات الجريمة ، واستقوى على الشعب والمعارضة بالأجنبي ، دولا ً وأجهزة ً وعصابات قتل ٍ مأجورة ٍ بكل بقاع الأرض !!! . أصبح حتمياً على النظام : أن يفتح عينيه جيدا ً ،ويرى مايحدث وماذ ا سيحدث ،في هذا الشرق العربي وغربه ، ويراجع بشكل واعي ومسؤول مايحدث في العراق،ويفتح عقله وقلبه لرأي الشعب ،والإعتراف الشجاع والصريح بالإصلاح الضرورة ، وطي صفحة الفرد الضرورة ، وبخلاف ذلك سوف تتجاوز الأحداث اللحظة التاريخية للإصلاح ، وتنتقل إلى اللحظة التي يصبح التغيير ،ضرورة ً وطنية حتمية ، إنه القرار السهل في الزمن الصعب الذي تمر به سورية والمنطقة ،إنها لحظة المواجهة مع واقع الأمور ،التي إن لم تتم ،تستحيل عندها إمكانية الهروب ! .

الدكتور نصر حسن

alfida2@hotmail.com

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ