العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

قراءة حية للجلسة الافتتاحية للمؤتمر القطري العاشر

كثرة الغائبون والنفاق هو الحاضر الوحيد !!!.

أخيرا ًانعقد المؤتمر(العتيد) بعد انتظار ٍكليل امرؤ القيس طويل ،إنتظارالواهمين والتائهين بين الخداع والآمال الكبيرة من هذا المؤتمر البائس الهزيل ،انتظار الغائب المنقذ الذي لم يأت ولن يأت ،وخاب أمل الجميع عند سماع اللحن المقيت القديم المتكرر ،لحن الكذب والخداع والتضليل ،هذا المؤتمر بائس قبل أن ينعقد ،بائس بداية ً بشعاره الفضفاض الذي يتسع لجميع الخائبين والضالين المضللين ،وهذا الجميع الذي شاهدناه في الجلسة الإفتتاحية كان وقعه عندي وعند الملايين من أبناء سورية والأمة العربية أشبه بالصدمة ! ليس لأننا كنا متفائلين أكثر من حقيقة الأمر ،وليس لأننا كنا ننتظر أن يكون المؤتمربمستوى المسؤولية الوطنية والقومية ،فالنظام لم يكن وعلى مدى أكثر من أربعين عاما ًبأعلى من هذاالمستوى ،وواقع حال سورية هو الذي يتكلم بوضوح أكثر وأصدق من المؤتمرين ،كان وقعه أشبه بالصدمة شعوراً قلقا ً في هذه الظروف الخطيرة والمعقدة ، حيث الأبواب مفتوحة على كافة الخيارات المرعبة،التي تنتظر سورية والمنطقة ، كان وقعه كذلك رغم القناعة المطلقة بأن هذا المؤتمر لن يكون استثناء ًعن سابقيه  إلا َ بحجم الكوارث والنكبات التي حلت وستحل بسورية والمنطقة ،لأنه محكوم بهؤلاء المؤتمرين أنفسهم الذين أضاعوا البلاد والعباد !.

تغييب للشعب ،تغييب للرغبة والراغبين بالإصلاح ،تغييب لأهداف الحزب الذي ينعقد مؤتمره ،تغييب لهموم المواطن في حاضره المؤلم وغده المجهول ،تغييب للقوى الوطنية والشعبية الرهان الوحيد الذي يحمي الوطن في هذه الظروف والتي أصبحت فيها جعبة النظام خالية من أية أوراقٍ للقوة ،اللهم سوى قائمة التنازلات اللامحدودة التي ينفذها النظام ودون مقابل،تغييب لوضع حققوق الإنسان والحرية والسجون والمفقودين والمشردين ،تغييب الحديث عن الوضع الإقليمي والدولي ،تغييب للأمة العربية وفلسطين والعراق ولبنان ،تغييب الحديث عن التطوير والتحديث في دولة شاخت سياسيا ً واقتصاديا ًواحتقنت طائفيا ً،تغييب للديموقراطية،تغييب للشباب ،تغييب للمرأة ،تغييب للوطن بأكمله ولمشاكله واستحقاقات المرحلة بأكملها !.

سمعت على غير العادة لكلمة رئيس الجمهورية الوراثية بإهتمام شديد للغاية ،ليس حبا ًبالمؤتمر أو المؤتمرين، بل توخيا ً للآمانة والدقة عند الحديث عن ذلك ،وبحثا ًدقيقا ً عن كلمة ٍ واحدة تعبر عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه شعب ووطن ،في ظروف أصبحت معالم خطورتها واضحة ً لفاقدي البصر والبصيرة ،ودقات نواقيس الخطر تكاد تصم الآذان،وإنه لمن الغرابة العجيبة أن يكون خطاب " الرئيس " بهذا المستوى من إهمال( غير مقصود ) للشعب والوطن والحاضرين والغائبين على حد ٍ سواء ،وبدى لي حقيقة ً أن َ هذا المؤتمر وهذا الخطاب يتم في بلاد الواق الواق ، أوفصل من فصول ألف ليلة وليلة  ! وليس في سورية وفي هذه المنطقة التي تهب عليها رياح عاتية ،وتشتعل فيها الحرائق في كل مكان !.

يقول " الرئيس " : (إنه مطمئن بتكريس التقاليد الحزبية العظيمة ) ، ( البعث قوة جماهيرية ) ، (البعث قضية وليس تنظيم ) ، ( أفكار الحزب صحيحة والخطأ في الأداة التنفيذية ) ،( ضعف البنية الإدارية والفساد ونقص الكادر ) ، (الإنفتاح على القوى الوطنية )، (التركيز على الوضع الداخلي ) ، (التفاؤل بالمستقبل لأن جزء كبيرمن مقررات ،المؤتمر التاسع قد أنجزت ) ،(كلام كثير ومتكررعن ترتيب الوضع الإقتصادي ) ،وهذا يعني توثين مبدأ سياسة الحزب الواحد والفرد القائد ،والإستمرار بإلغاء دور الشعب ،وتثبيت حق الحزب القيادي للدولة والمجتمع ، وقيادة السفينة التي سوف تغرق الشعب والوطن ،أي الإستمرار بنفس النهج السابق ، ولاأدري أين هو في الواقع السوري مصدر الإطمئنان !أهو  الإطمئنان على سياسة الفساد والفاسدين ؟،وإذا كانت أفكار الحزب صحيحة وأن المنفذون لها هم هؤلاء المؤتمرون  الذين يتحملون مسؤولية الفشل في تحقيقها ،أم لاأدري من هم الأدوات التنفيذية ! ،وعند الحديث عن نقص الكادر ،ألا يدرون بأن خيرة كوادر سورية إما في السجون ،وإما مهاجرون ومهجرون ! والحديث عن الإنفتاح على القوى الوطنية ،هل يعني الحديث عن الجبهة الوطنية التي لاتمثل إلا أفراد أعماهم الفساد والنفعية عن رؤية واقع الشعب والوطن ،وإقفال الباب أمام المعارضة الوطنية في الداخل والخارج وهي الإطار الوطني الحقيقي لسورية ،وماذا عن الوضع الداخلي الذي سوف يتم التعامل معه ،هل سيتم إلغاء المادة الثامنة من مايدعى " الدستور " وطي صفحة الديكتاتورية وتأسيس حياة سياسية تعدديةجديدة ، وماذا عن المادة - 49 -والتي تظلم شريحة واسعة من الشعب السوري وتمنع قيام علاقةمبنية على التسامح الوطني واحترام حقوق ا لمواطنة ، وماذا عن المنسي سيء الصيت ،قانون الطوارئ الذي فرض الحياة الأمنية والبوليسيةعلى عموم المجتمع وعانى منه ماعانى على امتدادعشرات السنين

وأخيرا ًفإن هذا المؤتمر الغثاء لن يكون سوى انعكاسا ً صادقا ً للنظام نفسه لهذه العقلية الفردية الإقصائية التي لاتؤمن وليس على جدول أعمالها مشاكل الشعب والوطن ، وهي لاتبحث عن حل ٍ للأزمات وإنما تريد تثبيت عدم شرعيتها وعدم قدرتها على التعامل مع الشعب والوطن تعاملا ً مسؤولا ً، بتثبيت الديكتاتورية وعدم القبول بالحل الديموقراطي الوطني الواضح والمفيد ،والذي يعيد للشعب كرامته ويحفظ الوطن .

لقد أصبحت ثوابت النظام واضحة ً تماما ً ،وثوابت الشعب والمعارضة الوطنية الشريفة أكثر من واضحة ،وقطع هذا المؤتمر كل ماتبقى من الخيوط والتي حاول المخلصون نسجها ،حفاظا ً على الشعب والوحدة الوطنية ،لكن الطبع غلب التطبع ،واتضحت معالم الأمور، بقي أن نقول : أن َ مؤتمر لحظة النجاة الأخيرة قد أخطأ التقدير.

الدكتور. نصر حسن

e - mail : nasrhm05 @ yahoo .de

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ