العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

العهد الجديد ..

عكس التيار وفي الاتجاه الخاطئ

هاهو صباح آخر يطل على سوريا ، صباح ككل صباح .. لم تجلب شمسه نورا يبدد ظلام الليالي الطوال ، ولا دفئا يذيب جليد السنين . صباح آخر يطل على الفيحاء ، يوقظ أهلها قاطعا أحلامهم بيوم جديد .. بيوم مشرق ودافئ طالما انتظروه وينتظرونه ... يوم يستيقظ فيه شعب سوريا وقد تغيرت الأحوال وزاحت الأهوال ، يوم تترجم فيه الأقوال إلى أفعال ويتحقق فيه أمل الآمال .. هاهو صباح أخر يبدد الأحلام ويبلع أهل الشام أن وعوده العهد الجديد أوهام والغد بظله ظلام في ظلام .. فهاهي إدارة بشار تؤكد وبالممارسة أنها تسبح عكس التيار فجديدها امتداد للقديم وإصلاحاتها إعتقالات وتعتيم ، أما إنفتاحها فمنقوص يتيم وبرنامجها عديم وعقيم . سوريا بحاجة إلى عهد جديد ... إلى حرس جديد .. إلى أمن جديد .. إلى الكثير الكثير الجديد . سوريا بحاجة بل بأمس الحاجة إلى التغيير والإصلاح وإلى الشفافية والإنفتاح .

فالتغيير يخرجها من بؤر الركود ومآزق الجمود الذي فرض عليها وفقا لقوانين الطوارئ وأحكام القمع والإستبداد العرفية ، والإصلاح يدفع عجلة تطورها المأسورة وفقا لمبادئ الحزب الواحد والأب الأبدي القائد ، والشفافية تعيد التقارب وتعزز التقة ، والإنفتاح هو أساس إنقاذ الوطن وحمايته من مآسي العزلة وآفات الإنغلاق . سوريا هي فعلا بحاجة إلى عهد جديد .. إلى إدارة جديدة وإلى سياسة جديدة ، تتبنى مصالح شعب سوريا وتضمن حقوق مواطنيها ، فالقديم قاد سوريا إلى الهاوية ... إلى الوراء .. إذ بتغييبه للحريات وقمعه للمواطن ورميه الشعب والوطن ليكونا معا رهينة رحمة أجهزة أمنه ، وبتهجيرة للطاقات وتشريد الخبرات البشرية ، وبتهبه للثروات والخيرات جعل سوريا أضعف من أن تكون قادرة على مواجهة أية صعوبات وإذلال أية أزمات ناهيك عن صمودها بوجه التحديات عقوبات كانت أم مؤامرات . ممارسات العهد القديم أرادت قتل إنسانية الإنسان وإلغاء مواطنية المواطن ، أرادت تحويل الوطن إلى مجرد تراب تبعثره الرياح في كل إتجاه ، أرادت وعملت خلال عقود تسلطها على جعل سوريا ليس أكثر من مزرعة خاصة يمتلكها حافظ الأسد وبعض أعوانه... وجعل مؤسسات الدولة والمجتمع مجرد أدوات لتلبية حاجاته ومآربه . نعم هكذا فعلوا ، وهكذا أرادوا لسوريا . الشعب السوري وعبر تاريخه الطويل ، وبنضاله المستمر من أجل مستقبل أفضل أكد ويؤكد هذه المرة أيضا أن سوريا هي وطن وليس مجرد تراب وسوريا شعب عريق وإنسان صنع تاريخا وحضارات نعمت بعطائه شعوبا وأمما كثيرة . هكذا هي سوريا وهكذا هم السوريون ... هكذا هو التيار السوري .... صباح هذا اليوم شهد محاولة أخرى للنيل من سوريا ، إذ قامت أجهزة أمن " العهد الجديد" بإعتقال أعضاء إدارة منتدى الأتاسي ، ضنا منهم أنهم بهذه الجريمة سوف يسكتون الصوت الحر في سوريا ، وبالتالي يسيطرون على قيادة التيار ويتحكمون بإتجاه مساره ، هكذا أرادوا ولكن ؟؟ الرياح تجري بما لاتشتهيه سفنهم ، بل فربان السفينة السورية هو شعب سوريا كله ممثلا بقواه الوطنية وبمفكريه ومنتدياته . المنتديات كانت ولاتزال شريان الحياة الفكرية للشعوب والمجتمعات ، والتيار يرفض وطننا بدون أفكار ومفكرين ، التيار يريد وطنا يتشارك جميع مواطنيه وكافة مكوناته وأطيافه في بنائه ونهضته ، ويكون لمفكريه المكان والمكانة المرموقة والإحترام اللائق ، وكيف لا ومفكري مجتمع ما هم طليعته الساهرة على حمأية مصالحه وصياتة مكتسباته . العهد الجديد وسواء كان صاحب قرار إعتقال إدارة منتدى الأتاسي والآخرين من نشطاء حقوق الإنسان ولجان إحياء المجتمع المدني ، أو لم يكن فهو يؤكد عجزه عن مواكبة مسيرة الإنفتاح والإصلاح التي يريدها السوريون والتي بدؤوها بدون رجعة ، وأيضا بأساليبه القمعية وممارساته التعسفية والإجرامية تلك يؤكد بشار الأسد عدائه لمستقبل سوريا . إنه عكس التيار وفي الإتجاه الخاطئ أيضا . إنه أضعف من أن يتبوء مقاليد قيادة سوريا ، وهو وفقا لممارساته ساقط بالتأكيد .. فأمواج المد السوري أقوى منه وهو بشار وإدارته سيكون الهالك في النهاية ، والنهاية قد بدأت .

بقلم : مروان حمود

كاتب سوري مغترب . m.zana@chello.at

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ