العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

القيادة للشعب و ليست لفرد أو حزب

تتعالى أصوات المعارضة السورية في الداخل و الخارج و تزداد الدعوات و المطالبات و الضغوط الشعبية مطالبة بالتغيير في النظام الأستبدادي ، و أزالة كابوس الخوف و الرعب و الدولة الأمنية ، و أطلاق الحريات و إلغاء كافة الموانع التي تعيقها أو تعطلها ، للتحول إلى نظام ديموقراطي تعددي ، يحترم حقوق المواطن و الأنسان .

و في هذه الظروف الصعبة و المتغيرات الدولية و الأقليمية ، و المشاريع التي تستهدف حاضر و مستقبل الأمة و الشعب و الوطن ، تضعنا أمام مسؤولياتنا الوطنية و القومية ، لعرض وجهة نظرنا في بعض مواد دستور عام 1973 علها تساعد أذا توفرت الأرادة الحقيقية و الجدية لأتخاذ الخطوات و التعديلات كمدخل لمرحلة أنتقالية ، تؤسس لبناء نظام يعتمد على مبدأ المساواة وسيادة القانون و تداول السلطة ، ويحترم حقوق الأنسان ، و تحديث الدولة على كافة الأصعدة .

فالدستور كما هو معروف القانون الأعلى لأي بلد ، ويفترض ان قواعده القانونية تتضمن المصالح الأساسية للشعب والوطن ، ولهذا يتمتع بالحرمة والقدسية للحفاظ على الأستقرار . ومن المتعارف عليه في القانون الدستوري وجوب إعادة النظر به أو ببعض مواده عندما تقضي ذلك مستجدات جوهريه و إلا أصابه الجمود ، و أضاع حقوق الناس .

أذن التعديل و التبديل تمليه ضرورات و مبررات حقيقية تتطلبها المصلحة العامة و ليس مصلحة فرد و إلا أصبح ألعوبه و فقد هيبته و احترامه . و هل يوجد ضرورات أكبر من أطلاق الحريات لحاجات أنسانية و اجتماعية و ضرورات سياسية و أقتصادية و ثقافية ، و إعادة السيادة للشعب للأمساك بحلقات الصراع و أدارتها و يتحمل المسؤولية ، و هذا لا يتم إلا بالتحول الى نظام ديموقراطي يمارس فيه سن التشريعات و القوانين و المشاركه الفعلية و الرقابة ، بواسطة نوابه المنتخبين عبر صناديق الأقتراع .

ونستعرض بعض مواد الدستور التي يجب إلغائها أو تعديلها اذا كان هناك نية حقيقية للأصلاح و الأنتقال من النظام الشمولي الىالنظام الديموقراطي أذ لكل منها مؤسساته و آلياته :

الماده (8) التي تنص على ان حزب البعث هو القائد في المجتمع والدولة .

هذه المادة بالأضافة لكونها تصادر القرار الوطني فأنها تحتكر السلطة وتهيمن على الدولة ، و تفرض الوصايه على المجتمع بأعتباره قاصراً يحتاج الى ولاية الحزب ( القائد ) ، و هي تتناقض مع المادة (25) الفقرة (3) التي تنص على المساواة في الحقوق و الواجبات .

أن واقع الأمر جعلت من هذه المادة الحزب مالكاً للدولة والمجتمع . مما يتطلب إلغاءها و الغاء المادة (84) ذات الصلة بها و التي تحصر أقتراح شخص رئيس الجمهورية بالقيادة القطرية ، و ألغاء كافة القوانين المتعلقة باحتكار السلطة ، لتكون الدولة في خدمة الشعب و تعمل مؤسساتها على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين كما تنص المادة (12) و لإعادة الوظيفة الأجتماعية للسلطة و ليس الى أداة هيمنه وتسلط على الدولة بكافة مجالاتها من قبل الحزب ، فأحتكار الوظائف و العمل يتناقض مع المادة (36) الفقرة (1) بأن العمل حق لكل مواطن و واجب عليه و تعمل الدولة على توفيره .

لقد أصبحت الوظائف مقصورة على الحزبيين و لا يمكن الوصول اليها إلا عبر البوابة الحزبية و أصبحت وسيلة للأذلال و لأفساد وشراء الضمائر و التشجيع على الأنتهازية ، فاتحة المجال للعجزة و المتخلفين ليتبؤوا أماكن العاملين و المنتجين و الموهوبين قاضية على مبدأ تكافؤ الفرص ، و مناقضة للأعلان العالمي لحقوق الأنسان ، بحق الجميع بالعمل كما جاء في مادته (23) .

نصت المادة (50) على المساواة في أنتخاب أعضاء المجلس و المادة (57) فقرة (1) على الحرية في أنتقاء الممثلين . ولكن هذه المساواة و الحرية أفرغت من محتواها بفرض نسبة محددة للحزب و أعضاء ما يسمى بالجبهة ، و كذلك ما فرضته المادة (53) بأن نصف أعضاء مجلس الشعب من العمال والفلاحين فأين المساواة بحقوق الأنسان ؟ و هذا يتطلب التعديل بما يحقق المساواة بين جميع أفراد الشعب دون تمييز لأي سبب كان .

سلطات الرئيس :

لقد أعطى دستور عام 1973 رئيس الجمهورية السلطات الثلاث : التنفيذية و التشريعية والقضائية مما جعل النظام ديكتاتورياً فردياً أستبدادياً مطلقاً .

السلطة التنفيذية :

فالمادة (117) جعلت رئيس مجلس الوزارة و الوزراء مسؤولون أمام الرئيس وليس أمام مجلس الشعب ، و هو حسب المادة (91) ليس مسؤولاً عن الأعمال التي يقوم بها لمباشرة أعماله ، مما يلغي سيادة الشعب و رقابته عبر ممثليه .

السلطة التشريعية :

• نصت المادة (99) على حق الرئيس أصدار المراسيم التشريعية و القرارات و الأوامر .

• المادة (101) إعلان و إلغاء حالة الطوارئ و كذلك المادة (113) على أتخاذ أجراءات سريعه ... دون عرضها على السلطة التشريعية .

• المادة (111) أعطت الرئيس سلطة التشريع حال أنعقاد مجلس الشعب أو عدم أنعقاده و أصداره مراسيم تشريعيه لها قوة القوانين .

أن عملية أحصاء بسيطة للمراسيم التشريعية التي تصدر عن الرئيس مقارنة بما يصدر عن مجلس الشعب نرى أن أكثر من 90% صادرة عن الرئيس مما يعني أن السلطة التشريعية بيده و هو في نفس الوقت غير مسؤول عن أعمالة كما تقدم .

السلطة القضائية :

فقدت أستقلالها و أصبحت أحد أدوات السلطة التنفيذية .

فالرئيس هو الذي يرأس مجلس القضاء الأعلى وفق المادة (131) و يعين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وفق المادة (139) .

يضاف إلى ذلك ما نتج عن تطبيق قانون الطوارئ من إزدواج القضاء و أولوية القضاء الأستثنائي بمحاكم أمن الدولة و المحاكم العسكرية و الذي لا يخضع للضمانات القانونية و تحقيق العدالة و إنما للاعتبارات الأمنية و السياسية, مما يعد إنتهاكا لحقوق الأنسان و كما حدث في الإعتقالات الأخيرة لنشطاء حقوق الأنسان و منتديات المجتمع المدني .

لقد نصت المادة 153 على بقاء التشريعات النافذة و الصادرة قبل إعلان الدستور سارية المفعول الى أن تعدل بما يوافق أحكامه .

لقد أقرت هذه المادة دستوريا إستمرار قانون الطوارئ الصادر في 8/8/1963. و عطلت الحريات و الحقوق و الواجبات العامة من المادة/ 25 – 49.

بعد إستعراض لبعض مواد الدستور نرى أنه يجب إعادة النظر و صياغة قواعد دستورية و قانونية تكرس سلطة الشعب و تعيد للسلطة وظيفتها الأجتماعية لخدمته بعد أن تم إقصائه و حصرها بالحزب ثم بشخص, فسورية أكبر من حزب البعث بل أكبر من جميع الأحزاب الموجودة و التي ستوجد إنها الشعب و الأرض و التاريخ . فالمطلوب إنتزاع هذه السيادة فهي حق الشعب و ليست حقا للحزب .

لهذا نطالب الجميع حكاما و محكومين للعمل على تأسيس نظام ديمقراطي تعددي يعتمد تدوال السلطة و إحترام الرأي و الرأي الآخر و حقوق الأنسان, و يقوم على مبدأ فصل السلطات و توازنها ، و أن ينص الدستور على تحريم العودة الى الحزب الواحد أو القائد تحت إي ذريعة, و تجريم كل من يدعو الى أفكار فردية أو إستبدادية و تحديد عدد دورات فترة الرئيس على أن لا تزيد عن دورتين .

لقد أضافت طبيعة النظام القائم في سوريا مصطلحاً جديداً في علم السياسة و هو الجمهورية الوراثية المطلقة ، مدشناً هذا المفهوم في المنطقة العربية .

إن الزمن قد تجاوز الإصلاحات الجزئية و التجميلية و لا بد من أجراء عملية جراحية كبرى, تبدأ بإلغاء قانون الطوارئ و المادة 8 من الدستور فبدون ذلك لانكون قد سلكنا طريق التغيير الحقيقي .

و من موقع المسؤولية الوطنية و الأخلاقية نتمنى على النظام أن لا يخطئ التقدير و يستمر بالإنغلاق على ذاته و تحجره ، و الإدعاء بالإنفتاح و الحرية مع ممارسة مزيدا من المركزية. فماذا يعني ما ورد في صحيفة تشرين – ثقافة و فنون  بتاريخ 16/5/2005 في مقابلة مع الفنان رفيق سبيعي و تحدث فيها مفصلا عن أغنية يزمع تقديمها للجمهور و إستمراره في مقابلات مسؤولين حكوميين و عضو قيادة قطرية حتى وصل الى رئيس الجمهورية و لم تتم الموافقة حتى الآن! هل هذا إنفتاحا و هل هذه حرية؟

نأمل أن تكون المرحلة الحالية محطة إنطلاق للمستقبل و ليس المحطة النهائية و أن يجري تحولاً تاريخيا يحرر المواطن من كابوس الأجهزة الأمنية و تصفية تراكمات أربعة عقود بطريقة سليمة .

اللجنة السورية للعمل الديموقراطي

المحامي محمد احمد بكور

3/6/2005

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ