العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تفل الشاي و الأتجاه المعاكس

في مساء يوم الثلاثاء عدت الى منزلي و كلي أمل أن أستطيع أن أزيل عن كاهلي تعب الأيام و همومي و لو وقتيا و أتظاهر بالراحة الزائفة و أطرح عني هم الغربة و الأفتراق عن أطفالي و أصدق أكذوبة الأصلاح السياسي في سوريا و بأن الجبل سيتمخض و يلد فيل كبيرا. أكذب فيها على نفسي و أخادع بها الحقيقة, حتى أرضي حنيني و شوقي بالرجوع الى وطني و مرتع صباي بعد غربة قسرية لمدة ثلاثون عاما و آخذ اطفالي الى حضني و أزور معهم أضرحة جديهم و أعمامهم و نذهب كذلك الى النهر لنسبح سوية, و أعتذر مساءا عن دعوة صديق و أصلي في مسجد الحي و أسلم على بقية الأصدقاء و الأقارب في المقهى بذلك أخفف عنهم عناء الزيارة و أريحهم من الأحراج و الخوف, في المساء آخذ عائلتي الى بستان قريب بعيدا عن عيون العسس الذين لم يصلهم التعميم بعد بأنني مواطن.

كل كذلك تلاشى 0000 و أنهارت الصورة الوردية0000 و تبدد الخيال عندما أطل علينا أبو الروائع (الماشطة) أحمد الحاج علي عضو لجنة التطوير الذي هو نفسه يحتاج الى تطوير و تأهيل000 أنهال علينا بأسلوب تبريري000 و كان لا يريد الا فكرة000 أين الفكرة000 اعطوني فكرة000 لأنه عنده جواب جاهز سطحي لكل شيء000 أبن مدرسة شمولية يفهم بكل شيء, و طليعي منذ اللحظة الأولى التي غادر فيها القرية و انتسب الى هذا الحزب و أصبح مناضل و قائد للمجتمع من موقعه, و فرغ من تعليم الصبيان.

فأنهال المناضل الطليعي المطور للحزب000 يصرخ و يعربد يريد منهجا و حوارا هادئا, و لا يريد الا أن تعطيه رأس الخيط لأنه حافظ درسه عن ظهر غيب, من كتاب عفا عنه الزمان و شرب يعود للعهود السحيقة أستبدل كلمة الطليعة الفاشستية بكلمة الطليعة البعثية (كما ورد في كتاب الدكتور أديب نصور النكسة و الخطا) و صاغه من هنا و هناك بطريقة مشوهة و مجة مستغلا فيها الغير عندما كانت الناس لا تقرأ و لا تكتب.

و بدأ معلم الصبيان بترديد عبارات لا يتلفظ بها خريجي الكتاتيب. كالرئيس الرائع00 و الأب الخالد00 و الأبن الشهيد00 و القائد البطل00 و لم يستطع الا أن يكون معلم صبيان و أضاف لنا أضافة ثمينة بأن اللغة العربية واسعة و فرق لنا بين مواطن نكرة و المواطن المعرف (بالواسطة) ليس في الـ التعريف. و جمد قانون الطوارئ, و لم يتنامى الى سمعه أعتقال وجوه بارزة من المجتمع المدني و لم يعرف أن في سوريا أن هناك الاف المفقودين.

و أثناء ذلك اصابني العطش فلا يطفأه الا شاي كشري بدون مصفي.

عندما أنتهى برنامج د. فيصل القاسم كان ضغطي قد أرتفع, و توسخت أرضية الغرفة و شاشة التلفاز بتفل الشاي. هنا أدركت بأنني الخاسر الوحيد لا محالة لأنني مواطن و لست المواطن و معلم الصبيان المطور قد أخذ من الجزيرة مخصصاته و يتوقع أن يأخذ من الرئيس الرائع مرحى و كلمة إطراء حيث أثبت ولاءه في نظام الولاءات و ضمن أستمراره في الموقع الأمعه (فكن نسيبا و لا تكن أبن عم).

مع كل ذلك لم ينته الأمل عندي فأملي كبير بأن يختن كريم (النجل الجديد) عسى أن ننال ما ناله المغاربة و هذا الحل و جدته أفضل من أنتظار مؤتمر الأصلاح و أنام على شعر بدر شاكر السياب:

نامي جياع الشعب  نامي

يـا درة بـين الركــام

إن لم تشبـعي في صحو

ففـي  المنــــــام

جهينه

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ