العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 06 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النهـــب والسلب إنجــاز للجيش العقائدي

مهداة إلى حزب البعث في مؤتمره القطري العاشر

مقـدمـة :

يقول فلاسفة التاريخ : الهدف من دراسة التاريخ ليس اجترار الآلام ، ونبش الماضي بروائحه المتعفنة واسترجاع الصـور المبكيـة ، وإنما هو أخذ العبرة من الماضي ، الماضي الذي كلف سوريا عشرات الألاف من خيرة أبنائها ، كي لايضيع الماضي سـدى ، فنستفيد منه في الحاضر ، وعندما أتحدث عن المذابح الجماعية التي مارسها نظام حافظ الأسـد في سوريا ، لا أقصد منها سوى أن نعتبر من الماضي المؤلم ، وأن نتخذ كافة الاجراءات والاحتياطات كي لايعود هذا الماضي ، ونجتث الأسباب المؤدية لهذا الماضي المروع من جذورها ، وأهم تلك الجذور الحكم الفردي الديكتاتوري ، الذي استخدم الجيش ( جيش الشعب ) كما قالوا عنه ، استخدم جيش الشعب ليقتل الشعب بدلاً من أن يحميه. وينهب أموالـه وأثاث منازلـه بدلاً من المحافظة عليها .

والنهب والسلب : هو الاستيلاء على أموال الآخرين وثرواتهم وأخذها بالقوة أمام أعين أصحابها ، وكان السلب والنهب قديماً من أهم أسباب الغزو ، عند العرب في الجاهلية ، وبسببه كان العرب يئدون البنات ، لأن البنت لاتستطيع القيام بهذه المهمـة ، بل المرأة ممن يسلب مع السبي ، لذلك رأى بعض الجهال دفنها وهي حية قبل أن تكبر . ومازال جيشنا العقائدي محافظاً على تراث أجداده في الغزو والسلب والنهب . يستولي على أموال المواطنين وهم أحياء ، ويأخذها أمام أعينهم .

مأسـاة حماة 1982م :

في هذه المأساة ذهب ضحيتها عشرات الألوف من الضحايا الأبرياء ، ليسوا مقاتلين ، ولامعارضين ، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ ، مسلمين ومسيحيين ، وكانت الجثث في الشوارع بمناظرها المرعبـة ، وروائحها المتفسـخة ، ولكن ذلك كلـه لم يشـغل عساكر سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، ووحدات الأمن العسكري وغيرها من نهـب البيوت ، والمحلات التجارية ، والمتاحف والبنوك كما سنرى . ولم يكن هذا النهب والسلب من عمل الجنود والعسكر الصغار ، بل كان مخططاً من قبل الضباط الكبار ، الذين وجهوا الصغار إلى هذا النهب والسلب ، بل كان قادة السرايا والوحدات يشجعون عساكرهم على هذا النهب والسلب ، وقد وعدوهم بـه قبل المعركة ليدفعوهم إلى قتال الشعب وقتلـه ، فكانت أيدي الجنود مملوءة بما خف وزنـه وزاد ثمنـه أما م أعين القادة ، بل رأى الجنود قادتهم أنفسهم يتسابقون إلى انتقـاء المغانم الثمينة ويختصون بها لأنفسهم .

السـوق الطويـل :

السوق الطويل في حماة فيه (380) دكاناً على الجانبين ، وفيه الألبسة الجاهزة والأقمشة بأنواعها ، والأحذية وغيرها ،  نهب جنود الجيش العقائدي من هذا السوق ما ملأ ( 60) سيارة ( زيل ) عسكرية ، ثم اشعلت النيران في السوق لإخفاء جريمة النهب والسلب ، واستمرت النيران مشتعلة ثلاثة أيام على الرغم من محاولات الإطفاء .

المعلمـة حيـاة جميـل الأميـن :

كانت سواعدها مملوءة بأساور الذهب ، وهي معلمة كما قلنا ، وضعت تحويشة العمر في يديهـا، جمعتها ذهباً ، ووضعته في يديها تحسباً للهرب من المنزل ، أو خوفاً عليه من النهب في المنزل ، وظناً منها أنه في ساعديها أكثر أمناً من المنزل ، ولكن الجندي العقائدي الذي قابلها في شارع أبي الفداء ، وهاله أساور الذهب التي حاول إخراجها من يديها ، لكن عملية إخراج الأساور ستسغرق وقتاً ، وقد يحضر جندي آخر يشاركه في الغنيمة ، لذلك أسرع إلى حربـته وقطع يديها من الرسغين ، واستخرج الأساور بسرعة ونجـا بهـا في الدنيـا .  وترك المعلمـة المسكينة تنزف دمـاً ، حتى قيض الله من يسعفها لتعيش بدون كفين ، وتروي ماشاهدته من حضارة الجيش العقائدي .

ســوق الصـاغـة  :

معظم الصـاغة في حماة من المواطنين المسيحيين ، ولهم سـوق واحد في مدينة حماة ، جمعهم كلهم في هذا السـوق في حي المرابط ، لذا كان الجنود يحضرون الرافعات والونشات لكسر صناديق الخزنة التي وضع فيها الصاغـة أموالهم ، وعندما تعذر عليهم أحضروا الحدادين ليفتحوا لهم هذه الصناديق بالمقص الحراري ، وقدرت المنهوبات من سوق الصاغة بعشـرات الملايين من الليرات السورية ، عندما كان الدولار لايزيد عن خمسة ليرات ، كما توجهوا إلى بيت أحد هؤلاء الصاغة وهو مسيحي من بيت الظريف ، وطلبوا منه تسليمهم مالديه من ذهب ، فأنكر وجود ذهب عنده في المنزل [ بعد أن سرقوا الدكان في سوق الصاغة ] ، وعندئذ هددوه بانتهاك عرضه شخصياً ، واغتصاب أختـه أمامـه ، فبادر مكرهاً إلى إخراج مالديه من ذهب في البيت وسلمه لهم وقدر ثمنـه بثلاثة ملايين ليرة سورية ، تعادل يومذاك ستمائة ألف دولار .

ضريبـة مغـادرة :

وصار الجنود يفرضون ضريبة مغادرة على النساء التي تريد الخروج من حماة ، وهي أن تسلم مالديها من الذهب ، ووصل الأمر إلى تحديد مقدار معين من الذهب لايقبل أقل منه ، وهو ضريبة المغادرة ، من حماة حيث الموت والحرق وتقطيع الأوصال . وقتلوا الأنسـة فهمية عبد القادر معطي ( 62) سنة عندما رفضت أن تعطيهم تحويشة العمر ، وقدعملت طول حياتها معلمة ، وشقيت في جمع ذلك الذهب ، لذلك قتلوها وأخذوا الذهب . كما قتلوا السيدة ميسون عياش في الدباغة للسبب نفسـه . 

سـرقة المؤسسات الاستهلاكية :

وقد تخصص فيها شقيق أمين فرع الحزب في حماة الرفيق أحمد الأسـعد ، بدأت عصابـة الأسـعد بسرقة الجمعية الاستهلاكية بجوار جامع المدفن ، وهي مقابل مقـر حزب البعث في حماة ، وكانوا يرتدون لباس سرايا الدفاع والوحدات الخاصة ، وقد أودعوا هذه المواد التموينية في مستودعات قرب قرية (معردس ) ثم عادوا ليبيعوها بعد وقف القتال للشعب بأسعار خيالية .

سـرقة البنـوك :

نهب جنود الجيش العقائدي المصرف التجاري السوري في حي الدباغة ، وحملوا الأموال في ثلاثة أكياس كبيرة مملوءة بالنقود ، كما نهبوا مصرف التسليف الشعبي الواقع جنوب القلعـة وأخذوا منه (113) ألف كيساً من القنب ، و(140) بالـة قطـن كبيرة  . كما سرقوا الأموال الموجودة في معمل البورسلان ، ومحلجة أبي الفـداء ، وغيرها من المؤسسات الحكومية والأهلية .

وفي شهر آذار (1982م) وصلت لجنة من دمشق للتحقيق في سرقة المؤسسات الحكومية ، واستقرت في فرع الأمن السياسي ،ولكن الرفيق أحمد الأسعد أمين فرع الحزب في حماة ، دفع لكل عضو في اللجنة خمسين ألف ليرة سورية ، فسـجلوا في تقريرهم أن المواطنين هم الذين سـرقوا هذه المؤسـسات .

 سـرقة المحلات التجارية والصيدليات :

كانت تتم باطلاق الرصاص على القفل ، فإذا استعصى أطلقوا عليه قذيفة ( آربجي ) ، ثم يدخلون مسرعين إلى الأدراج ، وكان التجار يضعون أموالهم في محلاتهم ، لأن بيوتهم كانت تفتش عدة مرات في الأسبوع ، وكان الجنود يسلبون مايعجبهم من البيون عند التفتيش ، لذلك فضلوا حماية أموالهم في مكاتب عملهم في محلاتهم التجارية ، كما فعل المواطن أحمد مسـقع حلبيـة الذي كان تاجر حبوب ، فوضع (ثلاثمائة ألف ليرة ) تعادل يومها (ستون الف دولار ) داخل كيس الكمون ، في دكانه قرب جامع المسعود ، لكنهم وصلوا لها ثم أحرقوا بقية المحل .

هذا غيض من فيض مما فعلـه الجيش العقائدي ، جيش النظام السوري ، جيش عصابة الأسـد في الشعب الحموي المسكين ، وقد فعلوا مثل ذلك في حلب ، وادلب ، واينما ذهبوا ، وسـوف يلعنهم الشعب السوري ، وأولاد الشعب السوري ، وأحفاد الشعب السوري ، وسوف يلعنهم التاريخ .

ويوم القيامة يردون إلى الحاكم العادل القوي الجبار المتكبر . الذي لايظلم عنده مثقال ذرة في الدنيا إلا أتـى بهـا يوم القيامة .

وإن غـداً لناظـره قريب .

والحمد لله رب العالمين .

خالد الحمد .... كاتب سوري في المنفى .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ