العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

نداء إلى الأعزاء في مؤتمر الأحزاب العربية المنعقد في دمشق . . .

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة أعضاء مؤتمر الأحزاب العربية – دمشق – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبدأ رسالتي لكم من حيث أنتم موجودون في المكان دمشق العروبة والحضارة والتاريخ ,المحاصرة بكثرة من الأعداء من الأرض والسماء عاصمتكم الفيحاء ,والمقيدة بجنازيرالإستبداد إلى الحد الذي أمسى الناس فيها أموات وهم أحياء , والزمان الذي هو اللحظة العربية الراهنة المضطرية المفككة والمقلقة إلى حد ٍ كبير,ولاأريد أن أضيع وقتكم بتحليلها ووصفها فأنتم أدرى الناس فيها لأنكم تمثلون أدوات الإستشعار فيها وبالتالي تعرفون تماما ً مدى سلامتها ومؤشرات مرضها وعللها ,وتحاولون علاجها ووقف حالة التدهورالسريع فيها وتشكلون الرد العملي الثقافي والسياسي والوطني في وقت فشلت كل النظم العربية بدون استثناء من الحفاظ على كرامة الشعب والأرض والوطن !.

وحيث أن مؤتمركم ينعقد تحت شعار " دعم ممانعة وصمود سورية " ! وكم كان موفقا ً أكثر لو كان عنوان مؤتمركم " دعم الحرية والديموقراطية والتصدي للإستبداد والتأسيس للمصالحة الوطنية في سورية "  لوكان كذلك لتفاعل معكم الناس الذين ملوا وسئموا شعارات الهزائم والذل وامتهان الكرامة الإنسانية والوطنية , شعارات سببت كل هذه الكوارث والنكبات الوطنية والقومية وأدت إلى التخلف والخروج من العصر , شعارات صنعها إما متخلفون عن فهم الواقع وعاجزون عن قراءة الأحداث بشكل علمي صحيح وإما بحكم الواقع والنتائج هم أدوات ومنفذين لبرامج خارجية أوصلت الوضع في سورية والوطن العربي إلى هذا الحضيض!, شعارات بدأت بالوحدة والتحريروتراجعت إلى الصمود والتصدي وأنتجت ضياع فلسطين والجولان واللواء واحتل العراق وأوشك الإنسان أن يضيع !.

إن واقع سورية والوطن العربي كله واقع محزن وكئيب وهو الذي يتكلم يصدق أكثر من كل الأصوات الصاخبة والسائبة ,والأمة في حالة ضعف مهين وفي استمرارتغييب الشعب والقوى الحية فيه, تخضع لعملية تفكيك حضاري وثقافي واجتماعي وجغرافي بدون رقيب أو حسيب ! ومن ضمن الأسباب الأساسية التي أوصلتنا إلى مانحن عليه هو غياب الحرية والديموقراطية وتسلط الفردية والإستبداد الذي عطل كل قوى الشعب أولا ً , واستمرار النخبة السياسية والثقافية العربية في ممارسة التضليل والخداع للشعب وعدم الجرأة في قول الحق أمام ديكتاتوركبيرٍ أو صغير في هذه الزاوية أوتلك ثانيا ً, وأن كل هذا الكم الهائل من الفساد والفاسدين الذين نهبوا ثروة الشعب وأذلوه بإفقاره بلقمة عيشه وشل إرادته, لم يوقظ حس العدل والمسؤولية لدى النخب الضائعين في تناقضات اللحظة الراهنة والتائهين في أروقة الإستبداد والمتطوعين لتغطيته وحمايته والدفاع عنه على الدوام ثالثا ً, ومن مفارقات الأمور أن الذين يحملون مشعل الحرية وإرادة التغييرواحترام الكرامة الإنسانية والمساهمه في تطور وتقدم الشعب ,يتغزلون بسياط الجلاد ويصمتون على ظلمه وامتهان كرامة العباد رابعا ً!.

السادة المؤتمرون :

لقد بلغ الذل والفساد وامتهان كرامة الإنسان الزبى في سورية ! ويكون لمؤتمركم هذا معنى إذا ارتقى إلى مستوى خطورة اللحظة الراهنة ,ويكون لعنوان مؤتمركم معنى إذا نظرتم بأمانة وصدق إلى عيون السوريين وأجسامهم  وجيوبهم  ومعذبيهم  وسجونهم وشهدائهم ومفقوديهم ومشرديهم ولصوصهم ومفسديهم ومصلحيهم ! وكم هي طويلة قائمة نكباتهم ,فمن أين يأتي صمودهم  هذا ؟ ! .

هنا تكمن كل قيمة وجودكم في دمشق المقيدة والمستعبدة والمعذبة من قبل بعض أبنائها ! وأعني أن تكونوا صادقين وصريحين في قول حاجة الصمود والتصدي واستحقاقاتها, ولنكون مباشرين : هل يستطيع الفرد المكبل بالإستبداد والفساد والفقروالذل ومايعنيه في سورية ,ولاشك أنكم بطقوسه عارفين ,وهل يستطيع شعب يعيش تحت حالة الطوارئ اثنان وأربعون عاما ً أن يصمد أكثر من ذلك ؟ ! .

سورية في خطروأنتم وأينما تعيشون في هذا الوطن الكبير في خطر أيضا ً , والمخرج الذي يجب أن تقولوه بجرأة هو الرجوع إلى الشعب لا لقمعه هذه المرة بل لإشراكه في إنقاذ سورية من محنتها , وإشراك المعارضة السورية الوطنية لأن تأخذ دورها في الصمود وحماية سورية من كل المخيف الذي ينتظرها , وهنا نكرر الكلام الذي قلناه مرارا ً بأنه ليس من سبيل لإنقاذ سورية سوى إخراج الحرية من سجنها والإقراربالديموقراطية والتعددية السبيل الوحيد لإنقاذ مايمكن إنقاذه من سورية الغالية .

مع كل الإحترام والتقدير

 الدكتور: نصر حسن/ اللجنة السورية للعمل الديموقراطي


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ