العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

معركة جديدة بين لبنان وسورية

انفتحت معركة جديدة بين النظام في سورية ولبنان، والمعركة هذه المرة ليست من المعارك المألوفة بين الطرفين، المعركة هذه المرة سببها عمال سورية المتواجدين في لبنان، مع ان عمال سورية لا يعلمون انهم الطرف المعني في هذه المعركة فهم يعتبرون انفسهم انهم في بلدهم الثاني في لبنان ولكنهم يندبون حظهم بسبب ظروف العوز التي اضطرتهم لترك بلدهم للعمل، وان بلادهم تعاني الضيق وتنحسر بالتالي سوق العمالة فيه لدرجة يصعب معها العيش إلا خارج البلاد.

 

الجانب السوري يقول ان عدد عمال سورية في لبنان (350) الف عامل ولبنان يقول ان عددهم يربو على النصف مليون، ولا توجد احصائية دقيقة عند هذا الطرف او ذلك، بينما واقع الحال وبالاعتماد على مصادر سياسية واعلامية لبنانية وسورية ان العدد يزيد عن (650) الف عامل، بينما كان العدد قبل اغتيال الشهيد رفيق الحريري مليون عامل، يشتغل في مختلف القطاعات اللبنانية، مع ان هذا العدد الاخير والاعداد التي قبله اعدادا غير ثابتة تتحرك باستمرار بحسب قوة الحاجة الى العمل وقوة الطلب في سوق العمالة اللبنانية وضعفها في سورية.

 

والمثير في هذه المعركة ان السلطات السورية تتحدث عن معاناة العمال السوريين وعن ظروفهم الصعبة في لبنان، وتتحدث ايضاً عن جرائم قتل حدثت لعشرات منهم، بمعنى ان هذه السلطة تعمل على توسع دائرة المعركة وتفتح أبوابها على كل مصاريعها لتقول ان معاناة العمال السوريين تعود لاسباب سياسية، وان الحكومة اللبنانية تسيس هذه المشكلة خدمة للمخطط الخارجي، وايضا الضغط على سورية شعبا ونظاماً.

 

والاكثر غرابة، وبينما يكثر الحديث عن معاناة العمال السوريين في لبنان يعلن رئيس الوزراء رسمياً ان معدل الزيادة في تشغيل العمال في سورية للعامين الماضيين يساوي "الصفر" اي لا توجد زيادة في تشغيل العمالة السورية، وان سياسة الدولة لاستيعاب العمالة الفائضة تم إلغاءها والتخلي عنها تماماً، وان سورية بالتالي اصبحت من اكثر الدول في العالم مصدرة للعمالة، والحديث الرسمي في هذا الشأن لم يتطرق الى البطالة المقنعة، ولم يتطرق الى ظاهرة العمالة الموسمية الذين تحولوا الى جيش عظيم العدد ولكنهم جردوا من كل سلاح ولاحول ولا قوة لهم، عمالة لا تملك الا قوة العمل تعرض هذه القوة في سوق تعلم مسبقا انها الاضعف وانها الخاسرة على الدوام.

 

الجانب اللبناني يطرح المشكلة ببساطة مقنعة، وتلخص بأن لبنان من حقه السيادي ان ينظم العمالة في بلاده. وان لا يترك الامور للتقديرات وتبسيط الحالة، وتنظيم السوق الداخلية للعمل لا يعني الاستغناء عن الفائض او اللجوء الى الطرد القسري، ومن يدخل السوق اللبنانية للعمل لم يأت لشم النسيم أو للسياحة، بل للعمل والإقامة والسكن وهذه كلها تحتاج الى تنظيم تراعى فيه الحقوق والواجبات والجوانب السيادية.

 

كان من المفروض على الجانب الرسمي السوري ان لا يعمق المشكلة، وان لا يفرض حلولاً، وان لا يوظف هذه الحالة سياسياً وأمنياً ويحولها الى معركة تشبه معركة الطواحين، كان الاجدى ان يراعي نظام دمشق الجانب الإنساني، فالعمال عمال سوريين، مواطنين من لب المجتمع السوري، يكدحون لإعالة أنفسهم وعوائلهم، ويخدمون بلدهم بإدخال عملات صعبة تلعب الدور الابرز في الدورة الاقتصادية وتدعم قوة الطلب للسلع والخدمات الوطنية، فأين الجانب الإنساني في هذه المعركة التي أثيرت بدون حجة من سلطات الحكم في دمشق..؟ فعوضاً عن معالجة الموضوع بجدية ومسؤولية وتأني واحترام لحقوق العمال السوريين وحرصاً على أوضاعهم وإنسانيتهم، عوضا عن ذلك تفتعل السلطات السورية هذه المشكلة وتضخمها وتحولها من مشكلة إنسانية يسهل حلها ودياً الى مشكلة سياسية معقدة يصعب حلها خاصة بعد ان لجأت هذه السلطة إلى التهديد والوعيد والثبور لكل من لا يطاع ويسمع.

 

ما هكذا تورد الإبل ايها الحكام، ولا هكذا تدار السياسة بسياسة لي الاذرع، ولا يجوز باي حال من الاحوال استغلال شأن أنساني يهم سورية وشعبها واقتصادها ونظامها الاجتماعي وتوظيفه لخدمة أهداف بعيدة عن مصالح البلاد والعباد، وهؤلاء عمال وابناء سورية وهؤلاء عمالنا وابناء شعبنا ليسوا ورقة سياسية بيد النظام ولا بيد غيره، كان الأكثر قبولا لو حظي هؤلاء العمال باهتمام مؤسستهم الاتحاد العام للعمال، وهي المؤسسة الحاضرة الغائبة، حاضرة في الغنائم، وغائبة في المكارم كما يقول العرب، لم نسمع لهذه المؤسسة ورئيسها ومسؤولها عضو القيادة الحاكمة اي رأي في هذا الذي يحصل او في غيره، كان يكفي تدخل هذه المؤسسة المجمدة والبحث عن حلول مثلى برعاية مصالح عمالنا المهجرين خارج سورية على وجه العموم وفي لبنان على وجه اخص نظراً لحالات التوتر القائمة بين الشعبين بسبب السياسة الرعناء للنظام خلال احتلاله لهذا البلد والموبقات التي اقترفتها أجهزته الامنية بحق شعبه العربي الطيب.

 

ان الالم قد اصاب الجميع قبل أن يصيب عمال سورية في مهجرهم وفي غربتهم، ونحن هنا لا نردد مع امير الشعراء عندما يطالب العمال بأن يفنوا العمر بالكد والاكتساب، ولا نطالب عمالنا بالصبر والتحمل، اننا نطالب عمال سورية جميعاً بأن يرفعوا صوتهم ويؤمنوا حقوقهم، ومن حقهم على بلدهم ان يكون لهم الشأن الاول في رسم نهجه الاجتماعي السليم وتوفير فرص العيش الكريم، صحيح ان سورية تعاني ما تعانيه مشكلات اقتصادية ومالية، وصحيح ان وضع النظام الحاكم في سورية لا يحسد عليه، ولكن الصحيح ايضاً ان يهب الجميع لانقاذ سورية من محنتها، نقول الجميع، ولكن يبقى لعمالنا الصابرين المكافحين كلمة الفصل التي تسبق كل الكلمات..! و يرددون في داخلهم لو وظفت الاموال التي تصرف على الأجهزة الامنية للأرهاب و التعذيب في سوريه ، و التخريب في لبنان ، لأقامة مشاريع أستثمارية لأمكن حل مشاكلهم ؟.

هيكل غريب

اللجنة السورية للعمل الديمقراطي


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ