العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عمليات تصحيحية (إرهابية)  في كهوف مهجورة ...!.

نمطية واحدة تشمئز لها العيون والآذان والعقول , أبعد من الهذيان بكثير تحكم تفكير وسلوك رعاع الحكم في سورية , تتكرردوريا ًمع كل محطة يقترب فيها النظام من المواجهة مع استحقاقات أفعاله المنحرفة والطائشة على شتى المسارات داخل سورية وخارجها , بدت اللعبة أكثر من تافهة ومملة ولاتقنع حتى ملفقيها ومنظرهيها من خبرائه التكتيكيين والإستراتيجيين الأمنيين والسياسيين ,ومضحكة حتى لمخرجيها الذين لاحول لهم ولاقوة سوى بنقل أوهام ووساوس وأحلام يقظة فاقت خرافية الأطفال في تصورها وعبثية المجرمين في تخيلها , نقلها من الرؤوس الخائبة إلى واقع الشعب المسكين.

وتفكير بائس في وقت تشتد الضغوط على مافيا الحكم في سورية , ومعالجة يائسة شكلا ً وتصميما ً وإخراجا ً في زمن لم يعد فيه شيء مخفي حتى على البسطاء ,ومحاولة فاشلة للتعامل مع إفرازات برنامجه الذي هو أكبرعمرا ًمن الظاهرة (الإرهابية ) نفسها التي تجتاح  هذا المكان أو ذاك في هذا الشرق العربي الحزين ,بل ليس من التجني على النظام وعلى الظاهرة سيئي الصيت معا ًالقول أنه هو مولدها ومنتجها الأول على الساحة الوطنية والإقليمية , انتقلت عدواها في طورها الأول على الساحة الوطنية وتناثرت شظاياها هنا وهناك وراح ضحيتها الكثير من الرموز الوطنية والسياسية والثقافية والأطفال والنساء والكبار في هذه المدينة أو تلك , في هذا الشارع أو ذاك , وأسال دماء طاهرة بحجم السيول ودموع غزيرة وألم ليس له وصف على من ظلموا وكانوا ضحايا إرهابه المنظم على  كل الساحات ولعشرات السنين .

في كل مرة يصل النظام إلى طريق مسدود وحالة إستعصاء في إثمه على مارتكبت يداه على مسرح جرائمه المتحرك الكبير يرجع إلى عزف نفس الإسطوانة المشروخة ليحصر الشعب معه في مربع الطيش والخشبية والخوف وحلمه بأن يكون شرطيا ً في مخفر الإرهاب ,ليمارس مهنته الشريرة على الدوام ومثله في ذلك كمثل الذي يذهب من تحت الدلف إلى تحت المزراب .

 ومع مواعيد سابقة لقرب إعلان لجنة التحقيق الدولية في مقتل المرحوم رفيق الحريري  , يدق نواقيسه النشاز ليذكرمن يطارده على جرائمه بأنه لازال موجودا ً وقادرا ًعلى تنفيذ أفعاله الشريرة وراغبا ًفي العمل وتأدية خدماته الإرهابية لمن يريد وأين يريد ومتى أراد ..!.

عدوى إرهابية عجيبة غريبة تجتاح سورية على وجه التحديد ...! ظهرت عوارضها فجأة ً بعد الزلزال المخيف الذي هزلبنان ولازالت قواه الإرتدادية تهز لبنان وسورية والمنطقة بعنف شديد لا أحد يستطيع أن يعرف متى تهدأ ومتى تنشط من جديد والكل تحت تأثيره حائرون وطائشون وضائعون , وأولهم النظام الذي يظهر بأنه مستقرا ً وثابتا ً في منطقة متحركة سياسيا ً وإجتماعيا ً وجغرافيا ً بشكل مخيف.

ولسان حاله المتلعثم  يقول ليس هناك أفضل وأحق مني في وراثة (الإرهاب ), وأكثر غيرة ً وكرما ً على استقبال (الإرهابيين) , بل على استدعائهم للخدمة من كل بقاع الأرض , وإيوائهم وتجميعهم وتدريبهم استعداداً لمعركة التحرير , ولعب الدور( الوطني ) المعهود في استعادة الأراضي التي باعها في الماضي.

وعلى نفس النغمة التي أضاعت فلسطين وفتت العراق ,يعزف موسيقاه الجنائزية (الإرهابية) ليخيف الجميع ويربطهم بخوفه ولو إلى حين , وعلى نفس الوتر الوهمي السام ينفث سمومه في سورية والمنطقة ,يحاول تحويله إلى الحقيقة المؤذية الوحيدة التي تلف الإنسان في سورية الجريحة والتي تنزف دما ً أمام جلادها ....إصرار كبير على توسيع الجرح وتعميم الألم ....وإشاعة الإحباط وتثبيط الهمم ....!.

فمن قمة قاسيون الشبه مهجورة ...إلى ريف حلب ...إلى ريف حماة ...إلى الحدود الإردنية ....إلى الحدود اللبنانية ...إلى الكهوف المهجورة في ريف دمشق .....تتسع مساحة نشاط وأعمال (جند الشام)... أو جند العظام  ... وجند الأوهام...وجند وساوس النظام ...!.

والغريب هذا الإختيار الغير معروفة أسبابه من قبل (الإرهابيين) الذين يعشعشوا في أقيبة النظام ...على إصرارهم على الأماكن المهجورة وأطراف المدن بما يوحي بأن النظام الأمني صعب اختراقه , أم أن إخراج المسرحية يتطلب أرض واسعة فارغة يمارس فيها المخرج تنفيذ مسرحيته بمنتهى الحرية والمرونة والكذب والخداع ...ولامن شاف ولا من درى ....!.

بقي أن نقول : إن ورود النبأ بهذا الطريقة التي ورد فيها , وعرض الجثت التي يمكن أن تكون من ضحاياه الأبرياء  بهذا الشكل المهين للكرامة الإنسانية للأموات والأحياء على حدٍ سواء , وصور الغنائم من الأسلحة التي يعلوها الصدأ والتي سقمت ربطها في مخازن الصمود والتصدي وعرضها بتلك الصور الرتيبة المتكررة ,أوضح برهان على أن المنفذين هم (إرهابيون) أغبياء يسيرون كما يسر النظام بتفكير ٍ واحد ونمط ٍ واحد وطريقة واحدة  وفي زمن واحد متكرر وبإصرارعلى الموت المجاني كما يريد المخططون والمنفذون وهي أشبه بشفرة مبخوشة أحادية الرمز واللغز.

وأن توتر هذه العمليات وتوقيتها مع نشاط عمل المعارضة السورية وقدوم المحقق الدولي في جريمة اغتيال الحريري أو قرب صدور نتائج التحقيق الدولي بها لمعرفة المجرمين تمهيدا ً لمعاقبتهم , هو في أحد أبعادة دليلا ً بل خيطا ً إضافيا ً يعطى للجنة التحقيق ,لأن الجريمة كما هو معروف هي نية وقرار وتنفيذ ,وتغطية الفاعل مهما كان بارعا ً ومحترفا ً لايمكن أن تستمر إلى مالانهاية .

إنه الغباء الشديد في ركب موجة الإرهاب بالمقلوب , والإصرار على أن المنفذون برّيون هدفهم دائما ً الأماكن المعزولة والكهوف وأعالي الجبال , وبكل الأحوال لن يستطع أحدا ًمن تغطية الشمس بغربال , ولن يستطع أحدا ً إخفاء الجريمة أيا ً كانت وضد أيا ً كان داخل سورية أو خارجها وأيا ً كان الهدف منها , الحقيقة لابد أن تظهر في يومٍ من الأيام وهوقريب أكثر مما يخمّن خبراء وأجراء النظام , وحال النظام كحال الذي يعيش عقدة الذنب التي أفقدته توازنه وعزَلته في دائرة العقاب على أفعاله ,وفي مثل هذه الحالة يقول خبراء علم النفس أن مثل هذا المعزول قد يتعمد الجنون ليثبت أنه موجود , نعم الجنون هو النظام بصورته الراهنة ,وحاله كحالة مجنون يجلس على كومة كبيرة جدا ً من القش في حرارة الصيف أشعلها بيده ويسكب عليها البنزين بيده أيضا ً ومع اشتداد الحريق يزداد غباءً ونعيق ....!.

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ