العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بشار...ولحظة انهيار ابراطورية الفساد...( 4 ) .

الزمن السوري توقف عن الدوران .... الحياة كلها توقفت هي الأخرى برغبة الجيران ..... حوصرالمجتمع في حالةٍ ليس لها وصف ولا عنوان ... .بلادي أسيرة معذبة تئن بصمت ٍ من ظلم السلطان ... .الخوف في بلادي أمسى هو الأمان ... .تعددت في طريقها وبين أبنائها الجدران ... .تساوى الأطفال والنساء والرجال بالدهشة بل الرعب من هذا الشيطان ... . اختلط ترويع الصغار بدموع الكباربانحطاط الفجار ....أصوات كرنفال جنائزي... كئيب وغريب الألحان ... ُ فطرنا على محبة الإنسان بلا ألوان .... وهم ولدوا من الكراهية فكانوا موطن الهوان .... وهم  إن عقلوا أو جنّوا أوجهلوا أو تعلموا ...إما لصا ً أو جلادا ً أو سجان... هم أسرى كبيرهم  الغائر بالفساد والكراهية إلى الآذان.... الوطن ليس لعبة ياسادة الذل والخذلان ..... بعقولكم  مشيتم إلى بئس المكان ....  تدفعون ثمن إهانة الإنسان والأوطان... لعنة أبدية إلى مالا نهاية الزمان ........

********
شريط منشأ وبداية الفساد والإفساد نعرضه بتساسل وباختصارتوخيا ً للدقة وإيضاحا ً للصورة :

بدا للوهلة الأولى أن النظام الديكتاتوري الذي اكتملت صورته في /23 شباط  1966 , وفي ظل حالة الطوارئ حيث ألغى كل ركائز القوة الوطنية وأمسك عمليا ً حافظ أسد بكل مفاصل التأثير في الحزب والجيش والدولة , بدا على أنه ضرورة مرحلة ذات بعد داخلي يتعلق ببناء الدولة على أرضية مشروع وطني اشتراكي الطابع , وبعد قومي وحدوي يعبر ظاهريا ً عن مشروع نهضوي يهدف إلى تحرير فلسطين ويتصدى للمشاريع الخارجية , وبعد خارجي يرتكز على الإستقلالية وعدم الإنحياز وجزء من الجبهة الدولية المعادية للإمبريالية والداعية إلى حرية الشعوب.

واستطاع  النظام  وقتيا  ًبهذا البرنامج  أن  يضلل الكثير,لكن حساب الحقل لاينطبق على حساب البيدردائما ً,وفي السياسة الخداع لايدوم طويلا ً لأن حركة الأحداث في الواقع سريعة وأفرزت الظواهرالسلبية المتعددة التي كانت بمثابة امتحان مباشرللبرنامج السياسي ووضعته على المحك وامتحنت مدى صدقيته وجديته في الممارسة العملية لتطبيق منهجه وتحقيق أهدافه .

ولعل بداية التخلخل الواضحة للجميع كانت هزيمة حزيران /1967 / تلك الهزيمة المريعة التي صدمت الشعب والأمة ,كانت هزيمة سياسية  أولا ً وعسكرية ثانيا ً ونفسية ثالثا ً وعبرت بشكل كامل وسريع عن الفشل التام لبرنامج التحريروكانت المحطة البداية والمؤسسة لكل الهزائم في الداخل والخارج في التنمية والتحرير في السياسة والتطوير كما في الفكر والتفكير وعلى كافة المستويات .

ولمن الغرابة أن استلام وزير الدفاع الخاسر في الحرب ولا نقول غيرذلك ,والتي أدت إلى احتلال الأرض الوطنية وضياع الجولان وما رافق ذلك من أوامر للجيش بالإنسحاب العشوائي من الجبهة وإذاعة نبأ سقوط مدينة القنيطرة قبل أربع وعشرين ساعة,  كانت العربون الواضح الأول الذي دفعه حافظ أسد إلى العدو لتأمين الحماية له وتغطيته ودعمه دوليا ً ليتمكن من تنفيذ برنامج التحطيم وليس التحرير , تحطيم الإرادة العربية والعقل العربي والفكر العربي والإنسان العربي وإعادته إلى دائرة الإنحطاط من جديد ...!.

الخسارة العسكرية هي ليست نهاية المطاف للمخططات الخارجية ,والتي أصبح علنيا ً حافظ أسد أحد أهم منفذيها ضد شعب سورية والأمة العربية ,بل هناك الكثير من الكوارث والنكبات التي يجب أن يجر الشعب إليها , وهذا ما استدعى أن يصبح وزير الحرب المهزوم رئيسا ً للجمهورية , المعادلة غير عسكرية وغيرمنطقية وغير وطنية, لكنها يجب أن تستمرلأنها بداية تثبيت ضياع سورية وفلسطين والأرض العربية والحروب والتمزقات الطائفية والمذهبية والتفتت والإنهيار  .

الوجه الجديد كان في الحركة التصحيحية عام /1970 / أصبح فيه حافظ أسد الحاكم المطلق في يده كل مفاصل القوة وجرد الحزب والجيش والشعب من كل شيء , إنها ضرورة التآمر والإستبداد ومتطلبات تحقيق الهزيمة على كافة المسارات , وأهمها هي الهزيمة النفسية أما م العدو ومفتاحها هو إيصال الإنسان إلى حالة الإنهيار العام ,وهذا ماينطق به واقع الحال الآن في سورية والعالم العربي .

وبالتوازي مشى الديكتاتور بحراسة أعداء الشعب وبإصرار لتحقيق أهدافه الشريرة على مسارين متقاطعين في نقطة مركزية وهي تحطيم الإنسان والوطن والأمة , مسار داخلي يهدف إلى تحطيم المجتمع وتنفيذ الوصفة الخارجية  وهي أن الشرط الوحيد لحمايتها هو تحطيم الإنسان فكريا ً ونفسيا ً وماديا ً وحضاريا ً وأخلاقيا ً وفي هذا فقط يمكن أن يعيش العدو بأمان واطمئنان على الدوام ,وهذا يتحقق بالعنف والفساد , وعلى  المسار العربي هو تكريس حالة الهزيمة العسكرية دائما ً لأنها العامل المساعد الأساسي لتنفيذ المسار الأول وهو ضياع الإنسان وتجريده من كل أبعاده الوطنية والقومية والإنسانية وإدخاله في دوامة الجهل والفقر والفساد والإنحطاط والتخلف حيث يصبح العدو هو الشمعدان الوحيد المضيء في هذا الظلام العربي المخيف .

زمن سورية عصيب وشعب بأكمله يعيش حالة تنفيذ ديكتاتورغريب لبرنامجه المنحرف , وأصبحت المحطات الكارثية هي حياة هذا الشعب الجبرية وأشدها خطورة ً كانت حرب تشرين /1973/ والتي صورت على أنها حرب تحرير وللأسف لازال الكثيرون يرونها في هذا السياق , هزيمة أخرى أفرزت معادلة " السلام الشامل والعادل "  التي قصمت الظهر السوري والعربي ,ولأول مرة يتم نقل العقل العربي من منطق التحرير ومايلزمه من بناء وطريق , إلى منطق" السلام "  الذي يعني عمليا ً وواقعيا ً الأستسلام والتفريط بقيم الشعب والأمة وحرف وانحراف عن الأهداف المركزية الوطنية ومايلزمها من بناء وطريق أيضا ً, وانتقل دور حافظ أسد من الظاهر إلى الباطن , من ادعاء البناء والتحرير إلى الهدم والتخلي عن الحقوق الوطنية والقومية , وحتى يتمكن من تحقيق ذلك  لابد من إلغاء كامل لدور الشعب وأقصر طريق إلى ذلك هو العنف والفساد .....

الحروب والعنف هي الحاضنة الأساسية للفساد , وهذا عرفه جيدا ً نظام الإستبداد واتبع كل الوسائل الغير شرعية والغير قانونية والغير وطنية والغير إنسانية لتحقيق ذلك , وقد تناولنا في السابق كيف أسس له عبر تفكيك بنية الحزب والجيش والدولة عن طريق التنظيمات العسكرية والمدنية الغير وطنية التي عبثت بالوضع الداخلي وبالشعب واحتكرت القرارالسياسي الذي تحكم بكل نواحي الحياة , ووصلنا إلى النتيجة التي تقول أن الفساد السياسي الذي سار عليه الفاسد الكبير هو الأب الشرعي لكل مظاهر الفساد الأخرى , ولعل الوضع الأمني الذي عاشه الشعب سابقا ً والجرائم التي ارتكبت ضده والتي تستمر إلى الآن بهذه الصورة أوتلك , والتي أفرزت هذا الواقع المتردي الذي يعيشه الشعب الآن , حيث وصلت سورية إلى أسوأ حالتها عبر تاريخها الطويل , حالة استعصاء سياسي واجتماعي واقتصادي عام يعكسه واقع المجتمع , ويعكسه بشكل مباشر الوضع المعيشي حيث نصف الشعب تحت خط الفقر والنصف الآخرحوله , وهنا لا بد من القول بأن كل الإحصائيات التي يقدمها النظام أو الجهات الدولية المستقلة على قلتها تؤشر بوضوح حجم الكارثة التي أوصل النظام الديكتاتوري سورية إليها .

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ