العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لماذا جبهة الخلاص الوطني ...؟

سؤال بكل تأكيد يتردّد وسوف يتردّد كثيرا ً اليوم وغدا ً وعلى المدى المنظور......لحين ظهور النور.....ظهورالوجوه على حقيقتها بدون أقنعة.....وظهوروجه الشعب بصورة وطن.....وإنقاذ وطن تحيط به الخطوب وأنواع الفتن ....وتكسير القيود وتمزيق الكفن...تسيرمع الجميع على طريق الخلاص

من عذاب المحن....

يتردّد من قبل الكثيرين...وفي نيّتها الإجابة .... و محاولة الرد على واقع لم يعد فيه سوى ملايين الأسئلة ...وملايين السائلين ...الذين يجيب عليهم الحكاّم الظلاّم  بمزيد من الأسئلة ومزيد من التيه والتشويه والتضليل ...محاولة إجابة تحرص أن تكون على شكل حوار... قطع النظام معظم خيوطه بين أبناء الوطن ...محاولة إجابة على شكل فعل ٍ لهدم الجدار...وغسل العار...جدارالقطيعة ...وعارالهزيمة بكل مسار .....محاولة إجابة على شكل محبة تطرد الحاقدين وتزيل الخوف والكراهية بين شركاء المكان والزمان والأمان ....محاولة إجابة على تجميع بقايا الوطن ...وإرجاع شكل الإنسان إلى حقيقته حرا ًسعيدا ً على مرور الزمن .... محاولة إجابة لكثرة من السائلين ...منهم يريد الحقيقة ...ومنهم يسعى للفتن ...

 منهم يدفعه حب المعرفة عن مصدر جديد بين زحام المواقع والمصادر والمنابر...محاولا ً الوصول إلى رؤية الواقع بأكثر من عين ...وآخرين آثروا أن يغلقوا عيونهم عن الحقيقة المحاصرة في وطن محاصر ...وآخرين قست قلوبهم على أبناء الوطن ...فمنهم شهيد ومنهم سجين ومنهم مهاجر...وآخرين تآلفوا مع الإستبداد والتشويه وتطابق وعيهم وسلوكهم مع التسفيه ... تسفيه كل جديد مفيد يحاول أن يزيح الغبار عن الذاكرة المتعبة ...والتائهة في مزاد الكلمات وسوء العبادات ....ويرفع الستار عن بؤس حكامنا وبؤس المتجبرين العابثين بكل مظاهرحياتنا ...وآخرين عاشوا في حضن الفردية ولكثرة الأبواب الموصدة حولهم أصبحت الدنيا ذاتهم ...فأقفلوا عقولهم وغاصوا في فساد أفكارهم ...وغرقوا في عشق ٍ مهووسٍ بفوبيا الكُرهْ للآخرين ....وآخرين تائهين وضائعين في دخانية اللحظة الراهنة ومرهقين يحتاجون لمن يزيح الضباب ويساعدهم على فتح الأبواب ....أبواب الطريق الوطني الصواب .

جبهة الخلاص الوطني هي محاولة لإزاحة غطاء التخلف السميك والمخيف عن بعض جوانب واقعنا ... محاولة لكشف عورة الراعي الغريب عنا وعن تاريخنا ...الراعي الذي يدفع الشعب إلى كهوف الذئاب لتفترس كل جميلا ً في حياتنا ....الراعي الذي خجلت منه الأفاعي ...الراعي الذي ساق البلاد إلى هذا التداعي ...ولم يستطع الحفاظ على أحلام أطفالنا وشبابنا ونسائنا وكبارنا .... وأرضنا وكرامة مقدساتنا ...التي أصبحت بفعل قلة حيائه لعبة ً مرميةً على قارعة الطريق....تتقاذفها العاتيات والضربات من هذا اللاعب وذاك الفريق ...

جبهة الخلاص الوطني هي صوتا ًجهوريا ًيحاول  نطق فصحى الكلام ... وبالحق والعدل مضافا ً إلى كل الأصوات الشريفة والجريئة التي تنادي بقوة لوقف الظلم والطغيان ... وامتهان كرامة الإنسان على امتداد وطننا المعذب الحبيب...

جبهة الخلاص الوطني ...أفرزتها لحظة حقيقة ضائعة ....وحالة شعب مقلقة تائهة ...وحالة طغيان بمعاناة الإنسان غير آبهة ..... وفجور حكام ...هربت من جمودهم الأصنام ...عجب ألم يعد في هذا الوطن غيرهم آلهة ...هي محاولة إعادة تثبيت الإيمان ...وإلغاء أشباح مخيفة كافرة...الإيمان بالله وقيم جميع الأديان ...وإلغاء العبودية والتعصب لأي لون أو عنوان ...وفك الحرية من أسرها ...وإرجاع الكرامة المهانة إلى الإنسان...ولقاء الجميع في منتصف الطريق ...وإخراج كل عيوبهم وكرههم ومحبتهم ونفاقهم وصدقهم وإيمانهم وكفرهم وباطنهم وظاهرهم وبدء الحوار...من نقطة الإصرارعلى إطفاء الحريق....

الحوار الذي يفرضه الواقع ورغبة الخلاص من مستنقع الإستبداد بسلام ...لأنه سبب كل مآسينا وأساس حلول كل مشاكلنا ...الحوار الذي يبدأ باحترام أواصر التكوين التاريخي التي هي ليست من إختيارنا  ...الحوار الجريء الذي يهزنا جميعا ً ...وإن احتاج الأمريصفعنا بضعفنا وكرهنا وحبنا ومهانتنا التي فاقت حتى خرافات الأساطير...الحوار الذي يتجاوز عجزنا وعدم قدرتنا مفردين من  رؤية بعض الحقيقة والوصول إلى شاطئ الأمان الذي هو  ليس بعيدا ً عنا ...بل نجلس عليه متباعدين مرتجفين خائفين من بعضنا وغير عارفين...يصوّره الأشرار بأنه أبعد من اللانهاية عنا ...هاربين من قدرنا ولاندري إلى أين ...كل ماندريه هو أننا كلنا في هذه السفينة ننتظرنفس المصير ...لنتوقف قليلا ً ونفكر قليلا ً ونعلن النفير... لماذا نحن ضالين ومضللين ...وإلى أين نحن في سفينة الفردية ذاهبين...

لاحدود ولاممنوعات في الحوار سوى حدود الحفاظ على قيمة الفرد وكرامة الإنسان والأوطان... الإنسان الذي ظلم كثيرا ًمن قبل السلطان المهين والمهان...المهان لأن الذي يُهين يسهل الهوان عليه ...ليعرف من لايعرف وليفهم من لا يفهم أن الإنسان هو القيمة التي تتحدد على أساسها الشرعية الوطنية والسياسية وأخلاق الحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم....وخروجا ًمن دوائر الخداع الذي يحاول رسمها كل الذين لم يحترموا قيمة الإنسان في أوطانهم ...ويصرون على شرعية الحوار بين الضحية والجلاد ...هذا حوارمن نوع آخر ....نعمل على أن لايتكرر أبدا ًلأنه وجه كريه لمحاور ٍ كريه ...بل هو الوجة الآخرالذي يحاول الظالمون فيه التمويه ...تمويه وجوههم أمام أنفسهم وأمام مظلوميهم وشعبهم ....ليس هذا هو الحوار الذي تريده جبهة الخلاص ...حوار الخلاص يبدأ برفع الظلم عن الإنسان حتى يلتقط أنفاسه ويسترجع توازنه ويتغلب على عوامل الثأر الذي أنتجها الظلم الذي ليس له حدود ...حوار يستثني الذين اخترعوا القيود.....و سجنوا وقتلوا الحوار ...وأظلموا النهار ....وأوصلوا سورية إلى الإنهيار ...حوارمبني على حقيقة أن النظام المستبد الذي ملك قوة القمع ليس له شرعية وطنية ولاإنسانية ,نظام بهذه المؤهلات اللاإنسانية ..انتهت فترة صلاحيته التخريبية الوطنية والإقليمية والدولية وهو في طور الرحيل الرذيل .

جبهة الخلاص الوطني هي ليست نهاية...بل بداية تحاول أن تكون صحّية وبالإتجاه الصحيح ...هي وجه من وجوه حقيقة الشعب في سورية...هي مجسّمة في شكل رؤية لخلاصه من واقع ومن نظام ومن تخلف ومن خطر صعب وصفه...تشوبه الكثيرمن التداخلات والتناقضات وكلها ضارة ومؤذية بالجميع...ولعل المريح فيها هو إصرار الجميع على الإقرار بكارثية اللحظة الراهنة من تاريخ سورية وضرورة الخلاص...وهي ليست حالة وصفية لمأساة...بل هي برنامج فعل وطني لإعادة الحياة ...وحصرها  في الإتجاه المطلوب والمرغوب.....حالة تحتاج قليلا ًمن الكلام وكثيرا ًًمن الأفعال ورقة القلوب...

فعل وطني من موقع الشعب هذه المرة ... بمعنى تبنّي خيار الديموقراطية الذي غيبه الإستبداد طويلا ً وفتك بالإنسان طويلا ...خيار الديموقراطية كفعل مؤسسي يُشَاهَدْ ويُقاس في حركة الجبهة ... خيار المجموع الوطني المبني على آلية عمل جماعية وليس خيار نوايا تفسر كمايريد القوي ويكون الشعب ضحية لضرباته على الدوام ....خيار وحيد يكشف عورة السارقين للسلطة والوارثين والمنتظرين تبادل السلطة وتداول الطوق والسكين ....والإستمرار في نفس المأساة بفصل ٍ جديد وظالم ٍ جديد قديم ....

فعل للتوضيح والتنقيح ...وتثبيت الصحيح ...وأن سورية ليست سلعة سياسية في بازار العولمة ...ومصير الشعب ليس لعبة بيد الأطفال السائبين تُعرض على أرصفة اللاعبين على الساحة الإقليمية الجدد منهم والقدماء ...والإنسان ليس سلعة تجارية أيضا ً ...وزمن العبودية والظلم والبيع والشراء بكرامة البشروحياتهم وأعمارهم ومستقبلهم نظن قد ولى مع رموزه سيئة الصيت إلى غيررجعة .

جبهة الخلاص الوطني هي ضرورة إيجاد حل لمأساة وطن وإنسان ومجتمع , ومحاولة وقف النزيف الوطني الذي أصبح مخيفا ً, محاولة وقف الخراب التي اتسعت مساحته , وإعادة بناء الإنسان والوطن على أساس جديد , هي محاولة ترتيب وتهذيب الموجود ....وإضافة أساس الديموقراطية التعددية والقانون الغائب والمفقود.

د .نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ