العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عن خطابٍ خشـبي ســألوني!!

بدرالدين حسن قربي

في لقائه مع الصحفيين في صحيفة الثورة وفي حوارها السقف المفتوح يوم الأربعاء 3 أيار/مايو 2006 أشار السيد وزير الإعلام السوري الطبيب الجراح/ محســن بلال في كلامه وبدهشة إلى أن دول العالم الكبرى في حوارها مع النظام السوري تصف خطابه السياسي بأنه خطاب خشبي.

بالطبع سياق كلام السيد الوزير يوحي أن خطاب النظام هو الحق وما سواه الباطل. خطاب النظام متطور مرن مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً، متعامل مع الحدث بآليات حديثة وأحدث وبكل الحداثة التي عنده. وأن الاتهام بالخشبية هو كلام أعداء وماكرين لايريدون إلا الشر للنظام. وحتى لانتهم الناس بالخرط والافتراء والخوض في الباطل، (فالمية تكدب الغطاس) كما يقولون.

في نفس اليوم الذي كان فيه السقف مفتوحاً للحوار بتاريخ 3 أيار/ مايو 2006 وزعت وكالة رويترز العالمية للأخبار في أنحاء الأرض وعلى الملايين في الصحافة والإعلام والإذاعات والتلفزيون ولكل المشتركين في خدمتها خبرها التالي:  

قالت لجنة حماية الصحفيين مقرها نيويورك وهي جماعة تدافع عن حرية الصحافة إن روسيا البيضاء وكوبا وغينيا الاستوائية واريتريا وليبيا وسوريا واوزبكستان من أكثر عشر دول معاناة في الرقابة على الصحافة والرأي في العالم.

 

طبعاً الخبر فيه تجنٍ على النظام السوري بلاشك من وجهة نظره، فكل وكالات الأخبار أو معظمها خاضعة لنفوذ يهودي بطريقةٍ ما، وهي بشكلٍ ما لاتنقل عن الأنظمة الثورية العربية خصوصاً إلا الأخبار السيئة والعاطلة. ولكن يوم نأخذ الخبر السوري من الإعلام السوري فروايتنا للحديث تصبح أثبت وأصح وأحكم من وجهة نظرٍ أخرى، ومن ثم نبتعد عن الوكالات العالمية وتهويلها وانتقائيتها وأخبارها.

وهنا لسوف نختار تصريحات وزير الإعلام و مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون الدكتور فايز الصايغ، لأن هذا يعطينا فكرةً، ويعطي العالم نموذجاً عن خطاب النظام السوري من لسـان صانعيه وعامودين من عواميده.

 

من أقوال السيد/ وزير إعلام النظام في الحوار المشار إليه أعلاه، وللملاحظة ماكان داخل قوس فهو من كلام الكاتب:

الخبر السوري سيكون مصدره الإعلام السوري.

(إذاً الخبر السـوري لم يكن مصدره الإعلام السوري، وإنما استيراد خارجي لأسباب سياسيةٍ رقابيةٍ قمعيةٍ وأمنية، طبعاً هذا كله دليل على الحريات المتاحة والتي تحققت على مدار أكثر من أربعين عاماً من حكم النظام السوري).

 

سـوريا تمسك زمام أمرها وتقبض على سيادتها ولن تقول لأميركا نعم.

(مع طول العهد باتت العبارات التي يستخدمها رجالة النظام عبارات قمعية، يعني حتى سيادة البلد مقبوض عليها في بلد القبض والقبضة الحديدية. والسياسة تقضي قول نعم ولا كلاً في موطنها، ولكن النظام من لاخشبيته يقول لا على الدوام في الإعلام فقط).

 

لا تستخفوا بالحرية المتاحة لكم، وحقاً إنكم تحسدون عليها من الآخرين.

(هذه قوية كتير وواسعة، والدليل الخبر السوري سيكون مصدره إن شاء الله الإعلام السوري. أما موضوع حسد الآخرين فمقدور عليه بالمعوذات والخرزات الزرق ومسك الخشب، ولكن سؤال من سيربح المليون هو: معرفة الآخرين الذين يحسدوننا على الحريات التي عندنا. ايش ضاربهم العمى !!)

 

الإعلام الغربي الذي يتشدق بالحرية عليه رقابة أثقل وأخطر وأكثر ألماً بكثير من رقابات العالم الثالث, لكن الفرق بين رقابتهم ورقابة العالم الثالث أن رقابة هذا الأخير قد تكون بالقبضة الحديدية وهناك في الغرب رقابة بغمزة وبتلفون وبلقطة, رقابة قد تكون من مخمل لكنها رقابة ثقيلة وخطيرة.‏‏

(صدقوا بالله أن التشـدق خير وأحسن من التمشـدق. والحمد لله أن الدكتور اعترف بالقبضة الحديدية، وبكرهه للمخمل، لأن المخمل شغل نواعم ومايليق بالرجال المناضلين والثوار المقاومين).

 

سـورية تنظر إلى الحوار اللبناني بإيجابية كبيرة وتصلي من أجل أن يتوصل الأشقاء اللبنانيون إلى تفاهم وإلى وحدة.

(صلي يادكتور صلي عساهم يتفاهمون ويتوحدون، وربنا يتقبل. ولكن طالما أنت وراهم مافي نتيجة).

 

إدارة بوش تعرّف الإرهاب كما تشاء وترفض رفضاً قاطعاً الدخول في قضية تعريف الإرهاب لأن الإرهابي حددته هي، فمن ليس مع أميركا هو إرهابي على مبدأ (من ليس معنا فهو ضدنا).‏‏

(طيب في سـورية من ليس مع النظام فهو ضده !! ومن ليس معكم فأين يكون، وهل يُعرَف عنه خبر!!؟).

 

ويوم سأله مذيع فضائية المنار:هل كانت المعوقات في الأداء الإعلامي سابقاً سياسية أم رقابية أم سطوة أمن؟

تبسم السيد الوزير ضاحكاً من سؤاله وأجاب: المعوقات كانت اجتهادات من القيادات والإدارات الإعلامية نفسها.

(هاي ضربة بالعضل لكل أعداء النظام، راحوا فيها خالصين، بأنهم في أوهامهم عن النظام يعمهون).

 

ويوم سأله مذيع الجزيرة عن تحديات المعارضة للنظام السوري، أجاب متهكماً: نحن نقول يا جبل ما يهزك ريح.

(حتى تعرفوا أن خطاب النظام خطاب صخري وليس خطاباً خشبياً. وأما إذا كان الجبل الذي تتكلم عنه يادكتور وتشبهون به أنفسكم هو جبل الشيخ في الجولان، فياسيدي..!! موبس ريح مابهزّكم، ولا حتى احتلال اسرائيلي كمان).

 

أما  مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون د. فايز الصايغ فإليكم طائفة من أقواله أقوى من أقوال سابقه:

لا يوجد في المجتمع السوري ما يسمى بالمعارضة. فالمجتمع السوري متصالح مع نفسه. ولا يحتاج لمن يجري هذه المصالحة كما يقولون. والمجتمع السوري ملتف تماما حول قيادته وحول الحزب وحول الجبهة الوطنية التقدمية وحول الرئيس بشار الأسد

(بالطبع دول القمع والتصدي والنضال والكفاح والمقاومة لايوجد فيها معارضة والرجال والنساء والكبار والصغار كله ملتف وراسه لافف ويلف والدليل المجتمع الروماني والرئيس تشاوشيسكو).

 

المعارضة السورية (المعارضون) في الخارج هم في أغلبهم ممن غادر سورية هرباً من خدمة العلم وأصبحت لديه مشكلات في العودة، فاختار أن يكون معارضاً مع المعارضة في خارج سورية.

(يعني سبب وجود المعارضة السياسية هو خدمة العلم، قال خطاب خشبي قال!! ولذلك لانجد معارضات في كل الدول التي ليس فيها خدمة علم!!؟ لاحول ولا قوة إلا بالله على هذه الأفكار والتحليلات).

 

عمليا المعارضة الوطنية النظيفة موجودة داخل صفوف الحزب بهدف تطوير آليات العمل السياسي في ظل المصلحة الوطنية". أما غيرها فإن المجتمع السوري يدرك تماما أن هؤلاء يغتنمون الظروف الغير مواتية لكي يطرحوا أفكارهم. وأعني بهم من يعمل في الخارج وليس من يعمل في الداخل".

اعتراف بوجود المعارضة ولكن من الباطن ومن داخل صفوف الحزب أما غيرهم فمتهمون، كلام خشبي أم ألغاز!!؟

 

في داخل سورية مجال واسع للحوار والرأي والرأي الآخر في إطار القانون وتحت سقف الوطن.

(بالتأكيد والدليل حملة الاعتقالات الواسعة على أصحاب الرأي الآخر وفرسان الكلمة هذه الأيام والزج بهم في أعماق السجون، وياساتر استر).

*********

العجيب والأعجب والأشد عجباً أن كل التيارات السياسية السورية باختلاف توجهاتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من الإخوان المسلمين إلى الأحزاب الشيوعية راجعت خطابها الوطني الفكري منه والسياسي، وقدمت كل منها عموماً طرحاً وطنياً ديمقراطياً للعمل السياسي الوطني والتغيير السلمي في السلطة. كلهم راجعوا طروحاتهم وأفكارهم مع مستجدات العصر ومتغيرات العالم إلا هو.

النظام السـوري مصر ويصر على خطابه الذي قدمه للسوريين منذ قرابة أربعين عاماً ويزيد مع بدايات البث التلفزيوني في العالم يوم لم يكن يرى الناس سـوى التلفزيون السـوري ولم يكن يسمعون في راديوهات توزع على العسكريين سوى إذاعة الرفاق، ثم يستغربون أن يوصف خطابهم بالخشبي،

 

نعم ...! يسـألونك عن خطاب النظام السـوري أخشبي هو!؟ قل: إي وربي!


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ