العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

خواطر معارض سوري تجمع بين النقد ونقد النقد 

د.  محمد الزعبي

1) في معنى المعارضة السياسية :

بعيدا عن الفوارق بين المفهوم والمصطلح ، وأيضا عما يسمّى بـ هجرة المفاهيم ، فإن مفهوم المعارضة السياسية ، إنما ينطوي على لحظتين معرفيتين تجمع كل منهما بين النظر والعمل ( النظرية والممارسة )، فهو ـ أي المفهوم ـ يتضمن ، من جهة ، معنى الإعراض والنبذ والرفض ، ومن جهة ثانية ، اعتراض المعارض ( بكسر الراء ) سبيل المعارض ( بفتح الراء )  لمنعه من تحقيق أهدافه القريبة والبعيدة التي يراها ذلك المعارض ( بكسر الراء ) أهدافا غير مشروعة ، وتتعارض بالتالي مع المصالح الخاصة و / او العامة لغالبية ـ إن لم يكن لكل ـ الجماعات أو المجموعات(أمة ، شعب ، دين ، طائفة ، أسرة ، قبيلة ، طبقة ، فئة،شريحة) التي يمثلها ويتبناها ذلك المعارض .

وبما أن مكونات غالبية الأمم والشعوب ، ليست واقعيا كأسنان المشط  ، وإنما كأصابع اليد ، فلابد أن تعكس مواقفهم وأيديولوجياتهم السياسية ، التباينات الثقافية والعرقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية الموجودة في مجتمعهم ، بصورة أو بأخرى بهذه الدرجة أو تلك ، ولكن في إطار قانونية  جدلية سوسيولوجية يتعايش في ظلها كل من الوحدة والصراع  دون أن

ينفي أحدهما الآخر سواء بالإزاحة أو الإزالة . وإذا ما استعرنا  المصطلحات الهيغلية ، فإن المجتمع / الأمة / الوطن / الدولة  تمثل التركيب Synthese الذي يمثل فيه النظام السياسي/ السلطة الحاكمة  القضية These  بينما تمثل المعارضة نقيض هذه  القضية Antithese . أي أن السلطة الحاكمة والمعارضة إنما يمثلان موضوعيا وجه الميدالية ( المجتمع ) وظهرها بحيث لايمكن تصور أحدهما دون الآخر ، بغض النظر عمّن يحكم وعمّن يعارض . إن الإشكالية التي تطرح بل وتفرض نفسها هنا  ، هي : هل أن التناقضات بين جناحي المجتمع المعني هي من نوع التناقضات الثانوية التي يمكن حلها بالطرق السلمية / بالمصالحة الوطنية  (الإزاحة ) ، أم أنها من نوع التناقضات الرئيسية التي لايمكن حلها إلا باللجوء إلى ( الإزالة ) سواء بالطرق السلمية أو بغيرها ؟  إن الإجابة العلمية والموضوعية على هذا السؤال ، تستلزم  تحديد مضمون كل من التناقضات الثانوية والتناقضات الرئيسية  ، وبالتالي معرفة أين ينتهي التناقض الثانوي بين النظام والمعارضة ،وأين يبدأ التناقض الرئيسي . ويرى الكاتب هنا ، أن معارضة نظام سياسي ما ، لايعدو أن  يكون سببه الجوهري واحداً من ثلاثة :

أ ــ  تفريط النظام بما يعتبره المعارض يدخل في إطار المبادئ والثوابت الوطنية و/أو القومية و/أو الدينية التي لاينبغي المساس

      بله التفريط بها ، ( التفريط بالغاية ) .

ب ــ تفريط  النظام بالديمقراطية بوصفها الوسيلة المثلى لتحقيق تلك المبادئ  ( التفريط بالوسيلة )

ج ــ تفريط النظام بكل من المبادئ  والديمقراطية  ( التفريط بالغاية والوسيلة معا )

وانطلاقا من هذه الرؤية ،فإن الكاتب يزعم أن التفريط بالوسيلة دون الغاية،إنما يدخل في إطارالتناقضات الثانوية بين النظام والمعارضة والتي يمكن حلها بالحوار وبالطرق السلمية وعن طريق الإزاحة دون الإزالة ( الحالة  ب أعلاه ) ودون أن ننسى

أن بين الغاية والوسيلة علاقة جدلية اشتراطية لاتنفع معها لا النوايا الحسنة ، ولا التلفع بالأيديولوجية النخبوية أو الطليعية 

التي تقوم على أساسها هذه النوايا الحسنة ، سواء أكانت وطنية أم قومية أم دينية أم إشتراكية . أما إذا كانت التناقضات بين النظام والمعارضة من النوعين الأول ( التفريط بالغاية ) أو الثالث( التفريط بكل من الغاية والوسيلة ) ، فلابد أن تكون من نوع التناقضات الرئيسية التي قد  لايمكن حلها إلا بإزالة أحد طرفي هذه العلاقة إن عاجلا أو آجلا .

( حول هذه الخاطرة أنظر : محمد الزعبي ، قضايا منهجية حول إشكالات المعارضة العربية ـ مساهمة في الحوار ، جريدة القدس العربي ، 18/08/2001  و 20/ 08/2001 ) .  

ولمزيد من توضيح هذه النقطة ، يرى الكاتب أن التناقض بين نظام الرئيس صدام حسين والمعارضة العراقية قبل الغزو الأمريكي للعراق في مارس ـ أفريل 2003 كان من نوع التناقض الثانوي الذي كان يمكن حلّه بالإزاحة دون الإزالة ( وبالتالي دون الإستعانة بالقوى الأجنبية المعادية للنظام وللأمة ) ، ذلك أن النظام العراقي آنذاك قد فرط فقط بالوسيلة ( الديمقراطية ) ، بينما ظل  متمسكا بالثوابت الوطنية والقومية والدينية قولا وعملا ( الغاية ) ولعل هذا هوالسبب الحقيقي وراء ذلك الحلف المشبوه بين الولايات المتحدة الأمريكية ومن سار معها وخلفها من العملاء والإمّعات من العرب والعجم  . أما في سورية ولا سيما  بعد 1970 ــ وعلى العكس من نظام صدام حسين  في العراق ــ  فإن التناقض بين المعارضة السورية والنظام السوري كان ولا يزال من نوع التناقض الرئيسي  ( التفريط بالغاية والوسيلة معا ) الذي  لايحل إلاّ بإزالـة ذلك النظام الديكتاتوري العسكري ـ الطائفي ـ الوراثي لصالح نظام وطني ـ جمهوري ـ ديموقراطي على أنقاضه  ، نظام منبثق من صميم الجماهير ، ومعبر عن طموحانها الوطنية والقومية  ، وعاكس بصدق تلك العلاقة الجدلية التي لايمكن فصمها بين السياستين الداخلية والخارجية ( الغاية والوسيلة ) .

هذا مع العلم أن مفهوم الإزالة هنا لايتعلق بالأشخاص ، وإنما بالشكل الديكتاتوري القائم للممارسة السياسية للنظام .

 

2.المعارضة السورية بينالمطرقة والسندان: 

لقد فتح سقوط الإتحاد السوفياتي في نهاية ثمانينات القرن الماضي الباب أمام النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، لإعلان تفوقه المطلق على العالم كله ، وبالتالي تفوق دول وأمم وشعوب الشمال، على دول وأمم وشعوب  الجنوب والنظر إليها نظرة دونية ، تنطوي على جرثومة العنصرية المدانة علميا وعمليا وأخلاقيا . ولقد ترتب على الوضع العالمي الجديد أن الدول الإمبريالية المعنية ، بدأت تتصرف كما لوأن  ( الآخرين ) باتوا مجرد كم من الناس لايملكون إلاّ خيارا واحدا لاغير ، ألا وهو أن يتخلّوا عن تاريخهم وجغرافيتهم ، وعن عاداتهم وتقاليدهم ومنظومة قيمهم الخاصة بل وعن دياناتهم  ويلتحقون بركب مابات معروفا بالنظام العالمي الجديد !! . إن هذا الشعور المرضي ( بفتح الميم والراء ) بالتفوق ، قد أعمى بصر وبصيرة الكثيرمن حكام ومثقفي بل وأحيانا مواطني دول الشمال المتطورة ، وجعلهم لايخجلون من ممارسة الكذب ، سواء على شعوبهم أو على الشعوب الأخرى ولا أدل على ذلك  من ممارسة  الفئة الحاكمة في واشنطون ولندن لهذا الكذب في مسألة أسلحة الدمار الشامل في القطر العراقي الشقيق ، الأمر الذي بات مفضوحا ومعروفا من الجميع .

 إن عدم خجل كل من حكام واشنطن ولندن من ممارسة الكذب ، قد أوقعهم في عدد آخر من الممارسات المشبوهة والمدانة والتي تنطوي بدورها ، بصورة أو بأخرى ، على الكذب والتدليس والنفاق ألا وهي:  

ــ  ازدواجية المعايير ( الكيل بمكيالين ) ، فيما يتعلق بالموقف من قضايا الشعوب . ولا نظن أن أحدا يجهل الموقف المزدوج

    لدول الفيتو الإمبريالية في مجلس الأمن الدولي من الحقوق المشروعة لشعوب العالم الثالث عامة ، وللشعوب العربية ، ولا سيما الشعبين الفلسطيني والعراقي خاصة .

ــ  الإستخدام المفضوح لما يعرف بـ  "كلمة حق يراد بها باطل" ، وتتجلى هذه الخاصيّة اللاأخلاقية في المفارقة المكشوفة بين القول والفعل وبين الشكل والمضمون ، وبين المعلن والمسكوت عنه  . ففي الوقت الذي تنصّب هذه الدول الراسمالية الكبرى من نفسها وكيلاً لنشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان  على المستوى العالمي ، نجدها تحتضن أعتى الديكتاتوريات في آسيا   وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، كما ونجدها تنقلب على الديمقراطية وحقوق الإنسان إذا ماجاءت نتائجها على غير ماتريد أو ماتتوقع  كما هي الحال الآن في فلسطين المحتلة .

ــ  استغلال التمييز الذي تتعرض له بعض الأقليات الدينية والقومية والطائفية والقبلية ، في بعض الشعوب والأمم المستهدفة ، سواء على يد الأكثرية العددية ، أو من قبل السلطات الحاكمة نفسها ، وذلك لتفتيت وإضعاف هذه الأمم والشعوب والسيطرة عليها  وبالتالي الإستيلاء على ثرواتها ومكامن قوتها الإقتصادية والعسكرية ،ا لأمر الذي تقع نتائجه الوخيمة على  كل من الأقلية والأكثرية على حد سوا ء .

 ــ  اللجوء إلى محاصرة الشعوب المستهدفة إقتصاديا ، الأمر الذي أدّى ويؤدّي إلى مايشبه الإبادة الجماعية لهذه الشعوب ، وأمامنا الحقائق الميدانية التي لاتخطئها العين في فلسطين والعراق  بصدد هذه الإبادة الجما عية .      

في هذا المناخ السياسي والإعلامي الرمادي والضبابي ، تجد المعارضة السورية نفسها بين فكّي الكماشة ، والذين عبرت عنه أدبيات هذه المعارضة ، بالإستبداد والإحتلال . ذلك أن المستوى العا لي والمدروس من التكتيك بين النظام الوراثي الدكتاتوري

في دمشق من جهة ، والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا من ناحية أخرى ، قد أربك كلا من المواقف النظرية والعملية لهذه المعارضة ، وخاصة وأنها تقف ــ وبوصفها الممثل الوطني للأغلبية الساحقة من الشعب السوري  ــ  ضد هذين الطرفين  معا وفي آن واحد ( الاستبداد الداخلي والاحتلال الخارجي ) معطلة بهذا عمل القانون السوسيولوجي المعروف"عدو عدوي صديقي"

 

ونرى من جهتنا ، أن المسألة تدور هنا حول العلاقة بين الداخل والخارج ، وأن الإرتباك الذي تشهده المعارضة السورية هذه الأيام ، ليس ناجما عن موقفها من الخارج ، ذلك أن كافة أطراف هذه المعارضة قد أعلنت صراحة أنها ترفض الإستقواء على

النظام السوري الراهن بالعدو الخارجي ، وهو مايمثل موقفا وطنيا مناقضا لموقف المعارضة العراقية  العميلة في بغداد .

 إن الإشكالية المطروحة في صفوف المعارضة السورية  ــ في الداخل وفي الخارج ــ  الآن ،إنما  تتعلق بمدى صحة وحقيقة الموقف العدائي بين نظام دمشق والولايات المتحدة الأمريكية تحديدا  !! ، بل إن العديد من أطرافها وعناصرها  يعتبر أن هذه المنازلة الإعلامية / الكلامية بين الطرفين ، لاتعدو أن تكون شكلا من أشكال التكتيك الذي يمارسه الطرفان لتغطية العلاقة الإستراتيجية بينهما ، تلك العلاقة التي يفضحها الموقف المشبوه للنظام من الإحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان ، ومن القوى الوطنية غير الطائفية في لبنان ، ومن مطلب المصالحة الوطنية الذي تلح عليه المعارضة  في سورية ، للوقوف في  وجه التهديدات الخارجية ، والذي يرفضه( مطلب المصالحة ) بصورة مستمرة النظام ، وأيضا وأيضا الموقف الحرباوي والرمادي من الإحتلال الأمريكي للقطر العراقي الشقيق ، ومن المقاومة العراقية الباسلة  ، ومن الحكومة الطائفية القابعة

في جحور المنطقة الخضراء ، والتي لايخجل أقطابها من التلميح والتصريح ، عن رغبتهم في بقاء هذا الإحتلال في بلادهم بوصفه حاميهم وولي نعمتهم !! .

إن الكاتب ينصح كل من تراوده الشكوك ( من الموالاة والمعارضة) حول العلاقة الإستراتيجية بين النظام السوري الحالي  وكل من أمريكا وإسرائيل ، أن يستحضر تاريخ هذه العلاقة ، ولا سيما  الإعلان المتكرر  لوزيري خارجية النظام السابق والحالي في أن السلام مع إسرائيل إنما هو خيار إستراتيجي ،  وأن النظام  كان وما يزال مستعدا لمساعدة سلطات الإحتلال في العراق على استقرار النظام ، وتطبيع الوضع البلوماسي  مع حكومة بغداد ( المنتخبة !!) ، وإذا كان هذا ليس كافيا لمعرفة حقيقة تلك العلاقة الإستراتيجية فما علينا وعليكم إلاّ الإنتظار إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الخيط الرمادي من الفجر ، والذي نراه ــ من جهتنا ــ  على مرمى حجر . 

    

3. سكوت الخلاّن على جبهة الجولان !!. 

لاأحد يجهل أن إسرائيل قد احتلت هضبة الجولان السورية الحصينة والمحصنة في حرب حزيران 1967 ، وأنها بدأت اعتبارا من 14/12/1981 بتطبيق القانون الإسرائيلي المدني على سكانها العرب الأصليين ، تنفيذا لقرار اتخذه الكنيست بضم الجولان إلى الكيان الصهيوني رسميا ، الأمر الذي رفضه مجلس الأمن الدولي بالإجماع ، عبر قراره رقم497 تاريخ 17/12/1981 ، ذلك القرار الذي ضربت به إسرائيل  ــ كغيره من القرارات المتعلقة بالقضايا العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة ــ عرض الحائط كما أن أحدا لايجهل أن حرب 1973 " التحريرية !! " قد مثلت المعبر السيا سي والعسكري والإعلامي الآمن لأنور السادات  إلى القدس ، ومنها إلى اتفاقية كامبديفد ، باعتبارها ــ أي كامبديفد ــ  أكبر خيانة تاريخية للقضية العربية وللقضية الفلسطينية  في العصر الحديث، وأيضا المعبر السياسي والإعلامي والعسكري الآمن لحافظ الأسد لإبرام صفقة سياسية مع هـ . كسنجر 1974 تقوم على انسحاب اسرئيل من تل عنتر ( الذي لم يكن يبعد عن طريق درعا دمشق سوى أربعة كيلو مترات ) ومن إحدى حارات مدينة القنيطرة (شرط تدميرها وعدم جواز دخولها أو إعادة بنائها !!) بما يسمح لوسائل الإعلام المأجورة أن تطلق عليه ، بطل الحرب والسلام ، وبطل تحرير القنيطرة !! . إن إطلاق إسم  " حرب تشرين التحريرية " على حرب 1973 ، وإطلاق لقب بطلي التحرير على أنور السلدات وحافظ الأسد ، إنما هي  ــ من وجهة نظرنا ــ من قبيل تسمية الأشياء بأضدادها .

إن مايؤكد صحة هذه الصورة السوداء في تاريخ الأمة العربية المعاصر ، هو أن اتفاقية كامبديفد التي أخرجت إسرائل من شبّاك سيناء ( شكلاً ) ، قد أدخلتها ( مضمونا ) من الباب العريض إلى مدينة القاهره ، بل وإلى مفاصل كل الحياة المصرية ، ومن خلال مصر السادات ومن ثم مصر مبارك إلى مفاصل كل الحياة  العربية . وينطبق هذاالأمر إلى حد بعيد علىالإتفاق السري الذي تم بين حافظ الأسد وهنري كسنجر ، والذي بموجبه تم خروج إسرائيل من شبّاك المناطق الجديدة التي احتلتها 1973 ، وأدخلتها عاصمة الأمويين ، التي باتت كافة أحيائها وأزقتها مكشوفة  للمرصد الإسرائيلي الإلكتروني المتمركز فوق الجبل المطل مباشرة على العاصمة دمشق !! ، وأصبحت بالتالي  كافة مواقعها الإستراتيجية  في مرمى المدفعية الإسرائيلية المتربعة  بكل طمأنينة  وهدوء بال  فوق هضبة الجولان  منذ ذلك التاريخ وحتى كتابة آخركلمة في هذه المقالة ، أي على مدى مايقارب ال32 عاما  !! . ويزعم الكاتب هنا أن القارئ الحصيف يمكنه أن يربط بسهولة بين اشتراك النظام في حرب حفرالباطن ( حرب تحرير الكويت !! ) عام 1991 ، جنبا إلى جنب مع أمريكا ، ودخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976  ،  وتجريده القوى القومية واليسارية  بقيادة المرحوم كمال جنبلاط  من أسلحتها ، ومن ثم محاصرته للمخيمات الفلسطينية في لبنا ن ثلاث سنوات، و بين الصمت المطبق ( ليس عن الطحن فقط وإنما عن الجعجعة أيضا ) على الإحتلال الإسرائيلي المتواصل لهضبة الجولان  وعن ضمها رسميا إلى الكيان الصهيوني عام 1981 ، وأيضا بين كل هذا وبين عملية التوريث المسخرة والمهزلة التي أسس لها الأب قبل وفاته ، والتي كانت تهدف أساسا إلى إبقاء ستار السرية مسدلا ، على كافة الأبعاد والأسرار المتعلقة  بهذه المواقف الفضائح.

 

4. أسئلة موجهة إلى بعض الرفاق القدامى من المتعاونين مع النظام :

تروي لنا جداتنا في ليالي الشتاء الطويلة ، أن بعض من يبتعدون عن بيوتهم يهاجمهم الضبع ، الذي يكتفي بأن يبول عليهم ، فيتحولون إلى كائنات مسلوبة الإرادة يركضون وراء هذا الضبع على أنه أحد أصدقائهم ، ولابد في هذه الحال من ضربهم بحجر على رؤوسهم لكي تسيل دماؤهم ، وتعود إليهم ذاكرتهم ويعرفون أنهم إنما يركضون وراء ضبع يريد أن يستجرهم لمغارته كيما يفترسهم ، وليس وراء كائن بشري مثلهم . أقول هذا على أمل أن تكون إجاباتكم الصادقة والأمينة على هذه الأسئلة بمثابة الدماء التي يمكن أن تعيدكم إلى رشدكم ، وبالتالي إعادتكم إلى الطريق القويم الذي عرفناه كبعثيين ملتزين بالوحدة والحرية والإشتراكية 

والتحرير . هذه الأسئلة أو التساؤلات  هي :

ــ  هل تعلمون أيها الرفاق والأصدقاء أن الرئيس الذي تعيشون في كنف نظامه ، قد وصل إلى مناصبه السياسية والعسكرية والحزبية الحالية  بطرق إلتفافية  ماأنزل الله ولا الدستور ولا الأعراف ولا التقاليد بها من سلطان ؟. بل إن السلطان الوحيد الذي جاء به إلى سدة الحكم هو سلطان التوريث الدخيل على نظامنا الجمهوري  والمحمي بجنازير الدبابات وبساطير الجنود ... إنه أمر نتساوى في معرفته جميعا ، ولكننا ــ مع الأسف الشديد ــ لانتساوى في الموقف منه !! .    

ــ  هل تعرفون لماذا أبقى حافظ الأسد رفاقه في حركة 23 شباط 1966 ، طيلة ربع قرن في سجن المزة ، دونما محاكمة ، بل ودون أن  يسألهم أحد حتى عن أسمائهم ؟  وأنه قد قتل رفيقيه المناضلين نورالدين الأتاسي وصلاح جديد  وهم عنده داخل السجن المزة  ؟!!  ناهيكم عن سجناء الحزب الأخرين ، قبل حركة شباط وبعدها ، والذين تعرفونهم جيداً ؟! .

ــ  هل تعرفون السبب الحقيقي وراء إغلاق  منتديات ربيع دمشق ، والحكم  على نشطاء المجتمع المدني ( د. عارف دليلة ورفاقه )  بإغلاق الأفواه والآذان والعيون ،  بتهمة تهديد النظام الوطني المعادي لإسرائيل وأمريكا (!!) ؟ .

ــ  هل تعرفون السبب الحقيقي وراء اعتقال  النظام لفاتح جاموس وميشيل كيلو وأنور البني وغيرهم من  المواطنين الشرفاء المدافعين عن حق الشعبين السوري واللبناني في إقامة علاقات قومية أخوية وطبيعية بينهما ؟ .

ــ  هل تعرفون لماذا يخاف النظام من الإنتخابات النزيهة ، ومن الإحتكام إلى  صندوق الإقتراع البعيد عن التزوير ؟ .

ــ  هل تعرفون الدور المؤسف والمؤلم والمخجل  للنظام السوري ( الأب والإبن ) في كل من لبنا ن والعراق وحفر الباطن ؟

ــ   هل تعرفون عدد المشردين والمشتتين في أنحاء المعمورة من المواطنين السوريين والكفاءات العلمية السورية ، وذلك هربا من القتل والتعذيب والمعاناة التي مافتئ النظام يمارسها منذ أربعة عقود ونيف ، وذلك في ظل قانون الطوارئ ( الذي مايزال ينيخ على كواهل شعبنا منذ 1963 ) ، وفي ظل المادة الثامنه من دستور 1973التي تسمي حزب البعث العربي الإشتراكي كذبا قائدا للدولة والمجتمع (!!)، والمادة 49 التي تعتبر مجرد الإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين إنما هو جريمة  تحكم على " مرتكبها !" بالإعدام ، أليس هذا قرقوشية عارية حتى من ورقة التوت ؟ !!        

ــ  وأخيرا ـ وليس آخرا ـ  هل تعرفون ـ أيها الرفاق ـ القانون السوسيلوجي الذي يقول : إن الأقليات  يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في حياة شعب ما ، ولكن فقط ، عندما تكون في المعارضة ، أمّا إذا ماوصلت إلى السلطة بما هي أقلية ، فإنها لن تستطيع أن تحتفظ بهذه السلطة ، إلاّ عن طريق الديكتاتورية والقمع ، وتغييب عدوها الأساسي   صندوق الإقتراع ؟ ، وهذا هو مايحصل في بلدنا الحبيب سورية منذ أربعة عقود ، مع اعتراف الكاتب بأنه نفسه يتحمل بعض الوزر من هذا الإرث اللاديمقراطي لحزب البعث ، والذي كان هوأحد مسؤوليه في فترة زمنية قصيرة في واحد  من هذه العقود الأربعة .

أيها الرفاق والأصدقاء ، أيا كانت إجابتكم على هذه التساؤلات المشروعة والموضوعية ، فلابد أن ينطبق عليكم قول الشاعر :

إذاكنت لاتدري فتلك مصيبة       وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم 

ونصيحتي لكم كرفاق وكأصدقاء ، أن لاتستمروا بتجاهل الحقائق الموضوعية المتعلقة بالطبيعة الفئوية والديكتاتورية لهذا النظام ، وإبعاده شعبنا العربي السوري  عن دائرة الفعل والمشاركة في تقرير مصيره الوطني والقومي ، ولتعلموا أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل  .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ