العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

جبهة الخلاص الوطني ..تحريك أم تفكيك  الإستبداد ؟.

لاشك أن الوضع على الساحة السورية يلفه الكثير من التشابك والتعقيد وهو أشبه بصورة رجراجة ليس فقط على النظام الذي أنتج كل هذا الفساد والإنحراف في حياة المجتمع , بل وحتى على الكثير من أطراف المعارضة والتي هي في المحصلة العامة تعيش مع النظام في نفس الحاضنة السياسية ولوعلى تناقض في الفهم والنهج والسلوك بهذا القدر أو ذاك,والإختلاف بين النظام والمعارضة ببساطة هو الفرق بين قوتين غير متساويتين في القيمة وغير متوافقتين في الإتجاه ,وغير متشابهتين في الشكل ومتناقضتين في المسار ,وبالتالي متباعدتين في الهدف والنتيجة , وهذا التباعد هو الرموز المعقدة في المعادلة السورية التي تحاول المعارضة السورية البحث المستمرعن حل لها على أرضية وطنية ديموقراطية ( وهذا استحقاقاً وليس إرضاء ً لبعض الذين اختلطت عليهم المفاهيم ولم تعد تعجبهم كلمة الوطنية..!) هدفها الأول والأخير هو هذا الإنسان الذي جرده الإستبداد لامن حقوقه فحسب بل وحتى من آدميته وإنسانيته .

ولعل الإستطالة الزمنية الشاذة التي أحدثها الإستبداد في حياة المجتمع ومارافقها من سلوك مبرمج بصورته العامة غير إنساني قد أفرز الكثير من الظواهر المرضية والسلبية في حياة المجتمع , القمع أولها وإهانة الكرامة الإنسانية والوطنية ثانيها والتخاذل ثالثها والفساد رابعها وإلغاء الإنسان خامسها والطائفية سادسها والتمزق الإجتماعي سابعها وضعف الروابط العامة ثامنها وتخريب البلاد تاسعها وتحويل البلد إلى مزرعة له ولعبة إقليمية عاشرها والكذب والتضليل دوامها .

هذه الإستطالة الإستبدادية في شكلها العام ووصفها البسيط سرطانية خبيثة بمعنى أنها أفرزت مجموعة من المفاهيم المتخلفة التي نمت نموا ً غير طبيعيا ً وهذا هو مصدر الشذوذ الكلي في حياة سورية تحت الإستبداد لأكثر من أربعين عاما ًخلت ولازالت نتائجها وتفاعلاتها السلبية تمثل الإطار القيمي لحياة المجتمع , ألا وهي ثقافة الإستبداد وما تعنيه من تجريد الإنسان من كل محتواه البشري وتحويله إلى عبد,

ولعل الكثير من المقاربات لفهم هذه الحالة الشاذة لم تفلح إلى الآن لأنها تحاكم الموضوع من مواقع منظومة الإستبداد وبالتالي لم تنجح لا في حل المشكة, ولا في الإهتداء إلى زاوية النظر الصحيحة التي ترى فبها كيفية البحث عن الحل المطلوب.

وفشلها يرجع بشكل أساسي إلى جانبية وأحادية النظرة إلى المشكلة وبالتالي عدم تمكنها من رؤيتها على حقيقتها كما هي وبشكلها المجسم الواقعي , فضاع البعض في فهم أجزائها , وتاه البعض الآخر في تلوين رموزها , ويتحرك الجميع برودود فعل على حركة الإستبداد في علاقة طردية وعكسية معا ً(إذا جاز التعبير واقعيا ورياضيا ً ) أشبه بعلاقة الليل بالنهار , وهذا هو منطق الأشياء حيث الأضداد تفترق في نقطة ولا تلتقي أبدا ً وتنتهي الثنائية في حالة الفناء والزوال التي يجب أن نحصر الإستبداد فيها تمهيدا ًلطي صفحته الملعونة السوداء .

وفشلها أيضا ًهو أنها تجزيئية في النظر إلى المعادلة السورية المركبة لأن العلة موجودة في الكل وليس في الجزء فقط , والحل يكمن في المعادلة كلها وليس في مكوناتها أو بعض رموزها , وأكبر عائق أمام المعارضة ومثقفيها هو التوفيقية التلفيقية بين المتناقضات والرؤية العاجزة والقاصرة عن مجابهة الأمور بواقعية ودورانها في فلك الإستبداد ظاهرا ً وباطنا ً وحرف وتحريف الحقائق وتغذية التشويه وإرباك المرتبكين أصلا ً والخائفين المرتجفين من زوال الإستبداد لأنهم تشابكوا معه في الفساد والإفساد والظلم وإهانة الإنسان في سورية .

وبالمقابل فإن جبهة الخلاص الوطني , وهنا نتناول الموضوع بجانبه البرنامجي السياسي وليس الفردي أو الجزئي , هي إحدى المحطات في تطور عمل المعارضة السورية التي يمكن أن تكون الأكثر واقعية وجدية وكفاءة في محاولة حل المعادلة السورية المعقدة ككل وليس تقسيمها وتوزيعها على أطراف العمل الوطني السياسية والجغرافية كما يحلو للبعض أن ينظر إلى الموضوع , وكأنها قسمة إرث بين هذا الطرف أو ذاك من أطراف المعارضة وأصناف الإستبداد المتعددة الأشكال والألوان في هذا المكان أوذاك , ولكون جبهة الخلاص الوطني على أبواب عقد مؤتمرها في  : 4 – 5 /  حزيران 2006 ,  وفي إطار توسيع الحوار والمشاركة في إغناؤه على طريق البحث عن حل وطريقة لفكفكة الإستبداد وتخليص سورية من كل إفرازاته وشروره نرى أن البداية الصحيحة تؤدي إلى نتيجة صحيحة وأن البداية غير الصحيحة والغامضة تؤدي إلى الإنحراف ولو بعد حين ,وأن الإستبداد هو نتاج مثل هذا اللبس والغموض في بدايات وطنية مبهمة سابقا ً أنتجت أسوأ أشكال النظم السياسية المستبدة في العصر الحديث ,نرى إعطاء الأهمية للنقاط التالية :

أولا – تعميق النهج الديموقراطي التعددي الحقيقي عبرآلية تأسيسية جديدة تبدأ في إطار الجبهة وتثبيتها كنهج مؤسسي في علاقة أطرافها مع بعضهم وتطويرها إلى العلاقة مع الأطراف الخارجية على الساحة الوطنية ونقلها من مستوى الفهم والتعامل اللفظي إلى مستوى السلوك ومهما كانت البدايات متواضعة في التعامل مع هذا المفهوم الجديد سلوكيا ً وفي حاضنة استبدادية تعيشها سوريةاليوم.

ثانيا ً – التعامل مع جوهر المعادلة السورية الحقيقي وليس مع ظواهرها السلبية التي أفرزها الإستبداد فقط , أي النظر إلى المعارضة السورية كإطار واحد بمعنى التفاعل والتكامل وليس بمعنى التماثل ,وعدم الإنجرارالأعمى وراء تسميات يفرضها النظام  وامتداداته لحصر المعارضة بين دواخل وخوارج .

ثالثا ً – وعطفا ً على السابق تنشيط حالة التفاعل بين أطراف المعارضة في الداخل والخارج وعبر آلية جديدة يتجاوز النمطية التقليدية في العلاقة بين مكونات المعارضة باتجاه الوصول إلى توافق على أولويات العمل الوطني وتشابك محاور الحركة في إتجاه واحد .

رابعا ً – البحث عن صيغة لفرض حالة الحوار مع إعلان دمشق وقطع كل أشكال العوازل التي يضعها متعمدا ً النظام المستبد , وعن غير قصد من قبل بعض أطراف العمل الوطني وعبر تخلف في طبيعة الأداء السياسي الذي يمارس من قبل أطراف إعلان دمشق والتي هي في المحصلة كلها أطراف في جبهة الخلاص الوطني , أي الجدية في الرغبة بالخروج من دائرة السجال إلى فضاء الحوار.

خامسا ً – تثبيت محتوى التغيير السلمي الذي نادى به كل من إعلان دمشق وجبهة الخلاص وكل أطراف العمل الوطني والديموقراطي , ونزع غطاء اللبس عنه ( تغيير جذري شامل , انقلاب ما , تداول أوتبادل السلطة , إصلاح معين في بنية النظام تتجاوب معه المعارضة , أي فهم آخر للموضوع ) وتوضيحه بشكل صريح , وتحديد موقف كل طرف منه والبدء بعملية حوار شاملة للوصول إلى تحديد مضمونه وهدفه وسبيل تحقيقه.

سادسا ً – ويجب أن نكون صريحين وتأسيسا ً على تحديد  مضمون التغيير السلمي وتبنيه من قبل جبهة الخلاص وبقية أطراف المعارضة , فإن هذا له معنى عملي فقط عندما تقر أطراف المعارضة على ضرورة البحث عن آلية معينة للحوار مع حزب البعث ككتلة سياسية موجودة على الأرض وليس كنهج أو توجه وهي  مربوطة ولا نقول مرتبطة بالنظام في اللحظة الراهنة ( النظام خارج احتمالات الحوار معه ) وعلى أساس برنامج المعارضة ورؤيتها للتغييروبناء البديل الديموقراطي الذي يريده الشعب .

سابعا ً – حسم وتحديد أطراف العمل الوطني التي يمكن الحوار فيما بينها , أي تحديد الخارجين عن الإجماع الوطني الذي يمثل المصلحة الوطنية لجميع أفراد الشعب , أي فرز الفاسدين والمجرمين فرزا ً سياسيا ً يساعد على توضيح الصورة لدى الشعب وتثبيت قيمة القانون في معالجة كل المشاكل الوطنية والإجتماعية والإنسانية التي مارسها الإستبداد ورموزه المعروفين وبالتالي القضاء على الخوف وتثبيت الثقة والأمان للحفاظ على الوحدة الوطنية وقطع الطريق على الفوضى التي تهدد السلم الأهلي .

 ثامنا ً – التركيز على إعادة تثبيت شعورالمواطنة والتساوي وعدم التمييزوالعيش والمصير المشتركين لدى أفراد الشعب , تعامل يعيد الثقة بين المواطنين وبشكل خاص من تعرض منهم للقمع والإهانة والإلغاء والتهميش وعلى وجه التحديد آلاف مؤلفة من الذين ظلموا في أحداث الثمانينات المرعبة وبضمنهم أبناء الشعب من المواطنين الأكراد ,هنا تكون الحاجة ملحة لإعادة مفاعيل الشعور الوطني للعمل على توليد الشعور الوطني الإنساني الذي تعكسه الحقائق الموضوعية التاريحية التي خلاصتها وحدة الشعب والوطن في صورة واحدة اسمها سورية .

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ