العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

جبهة الخلاص الوطني ...مؤتمر لندن وآفاق المستقبل (1 )..

إن الحالة التي تعيشها سورية اليوم على مستوى النظام المستبد وعلى المستوى الشعبي أيضا ًتمثل نهاية مرحلة سياسية ديكتاتورية ظالمة ومظلمة بأبسط وصف لها استمرت لأكثر من أربعين عاما ً وقد يكون عاشت أكثر من عمرها الزمني بكثير وهذا يرجع لحزمة كبيرة من الأسباب والتي سنتوقف عند الأسباب الرئيسية التالية :

الأول –  قدرة النظام على تهيئة كل العوامل السياسية ( المعززات ) التي ساعدته على الإستمرار بدون معيار أخلاقي أو إنساني أو وطني ,وفي مقدمتها امتلاك القوة المادية والتمادي والطغيان في استعمالها ضد الشعب, عبرت عنها بشكل بشع أحداث الثمانينات وماتلاها من عنف والتي قصمت ظهرالمجتمع وأدخلته في حالة غيبوبة كاملة يعيش الآن نهايتها .

الثاني –  تطابق أهداف النظام مع الأهداف الخارجية المعادية لأهداف الشعب  (  أو بالأحرى إن استمراره يمثل تنفيذ الإرادة الخارجية في المنطقة وبشكل خاص في فلسطين ولبنان والعراق وعموم الساحة العربية ) والتي تطلبت عقود لتنفيذ تلك المخططات المشبوهة , وفرّت له القوى الخارجية الغطاء الكامل محليا وإقليميا ً ودوليا ًولم يحظى الإنسان في سورية بالإهتمام العالمي الإنساني المطلوب .

الثالث –  فشل المعارضة السورية بكافة أطرافها حتى تاريخ وفاة حافظ أسد في إختراق منظومة النظام السياسية الداخلية والخارجية , وكان فعلها بمحصلته العامة هو أحد المعززات التي يحتاجها النظام في تنشيط أجهزته وزيادة قدرتها على القمع ,أي لم تستطع فرض برنامجها الوطني على النظام أو على الشعب .

وسورية في العهد الوراثي الجديد الذي يقوده الوريث الإبن بشار أسد إلى الوراء , إلى إحياء البدايات الأولى للإستبداد عبر تنشيط العوامل الأساسية التي ساعدت الأب على الإستمرار في الحكم لكن هذه المرة في حاضنة سياسية داخلية أرهقها الإستبداد ماديا ً وإنسانيا ً ومتحركة بكل الإتجاهات بحكم عوامل كثيرة متداخلة أهمها العجز المهين لطاقم الحكم الجديد في بعض أشكاله ,القديم في جوهره وطبيعته عن تطوير أداؤه ومعالجة معاناة الشعب المتعددة الأشكال والقيام بالإصلاح المطلوب لعملية الإستمرار , وأيضا ً إفرازات الوضع الإقليمي المعقدة التي وضعت النظام والشعب والمعارضة أمام استحقاق التغيير .

وقد يكون بعض التكرارمفيدا ً في معاينة منحني عمل المعارضة الوطنية في سورية في السنوات القليلة الماضية وعلى الأخص السنتين الماضيتين لمعرفة مسارحركتها وقوته وفعاليته في ظروف يقر الجميع بكارثيتها ,على أن مسارالنظام الذي بلغ نهاية قوته العظمى في نهاية التسعينات , قد بدأ بالإستمرار سلبيا ً أي الإنكسارعلى المستوى السياسي الداخلي والخارجي مما أدى إلى فقدان زخمه وقوة ضبطه وسيطرته على ساحة الفعل السياسي الداخلية والإقليمية والتي كانت أوضح مؤشراتها انسحابه المذل من لبنان وعدم قدرته على الخروج من دائرة الجريمة والعنف التي كانت بدايته وسلوكه المستمر على الدوام , خرج من لبنان شكليا ً وبقيت العديد من الخلايا المحترفة في الجريمة والفساد موجودة على أرضه لإعادة تنفيذ سياسته التي أفرزتها وأعطتها فعاليتها الإقليمية ظروف الحرب الباردة وحاجتها لمثل هذا النظام الذي نفذ معظم أهدافها على الساحة الإقليمية , ارتبك النظام بين قديم انتهت مفاعيله وبين جديد يتعامل معه بفكر قديم وأدوات قديمة متكلسّة وأصبح نظام لايملك شروط الإستمرار الموضوعية وهما تكمن نقطة ضعفه الأساسية , فطاشت سهامه السامة هنا وهناك وكان القسم الأكبر منها موجه إلى لبنان وراح ضحيته المرحوم رفيق الحريري وجورج حاوي وسمير قصير وآخرين وفي سورية الشيخ معشوق الخزنوي واعتقال المئات من النشطاء السياسيين والمثقفين .

من نقطة الضعف هذه كانت بداية التحرك الفعلي والحقيقي للمعارضة السورية امتدادا ً من ربيع دمشق إلى السماح التنفيسي البسيط لفتح باب الحرية ولحركة بعض لجان المجتمع المدني وحقوق الإنسان بتأثير ضغط الظروف الداخلية والخارجية وتجاوبا ً لاإراديا ً بل مجبرا ً مع بعض شعارات المرحلة , إلى إعلان دمشق الذي عبر عن تطور فعلي في أداء المعارضة ووضعت النظام في زاوية إستحقاق التغيير الجذري الشامل متجاوزة ً شعارات النظام ومشاريعه الإصلاحية اللفظية الخادعة والتي زادت من ارتباكه فكوّع من جديد إلى سلوكه القمعي القديم لكن بوتيرة متصاعدة هذه المرة , وأعاد ترتيب أولوياته لأنه شعر بخطورة موقفه متبنيا ً سياسة إرجاع البلاد إلى مرحلة الثمانينات وصدارة الأولوية الأمنية والشعارات الغوغائية عن الصمود والتصدي وسياسة ( لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ) ومعنى هذا العملي هو إسكات صوت الشعب بقوة الأجهزة الأمنية وليس بواسطة وعود الإصلاح الكاذية هذه المرة  .

ولعل الإنحراف الخطيرالذي يمثله خط مسار الإستبداد في الأشهر القليلة الماضية هو رجوعه إلى تبني الخيار الأمني بالتعامل مع الشعب ومع المثقفين ونشطاء الرأي وحقوق الإنسان , رجوع إلى البداية المنحرفة أصلا ًعن أهداف الشعب الوطنية والقومية وأهدافه في التقدم والتنمية ومواكبة التطورالتكنولوجي والإنساني العام الذي تشهده معظم شعوب الأرض , وكأن قدر هذا الشعب أن يعيش استمرارية القمع والتخلف والفساد والإستبداد بين ديكتاتور كبير وبين ديكتاتور صغير .

في ظل هذه الظروف البالغة الخطورة والتعقيد وانعدام الأفق أمام الشعب تم تأسيس جبهة الخلاص الوطني من تحالف القوى الأساسية الفاعلة على الساحة السورية والتي يعتبرمشروعها  الوطني للتغيير والبرنامج التنفيذي له امتدادا ً متطورا ً لإعلان دمشق لأن مشروع الجبهة ووثيقة إعلان دمشق يلتقيان بنفس الأسس بالموقف من النظام والإقرار بالتغيير وليس بإصلاح النظام وأطراف إعلان دمشق هم معظمهم أطراف جبهة الخلاص مضافا ً لهم قوة أساسية هي عبد الحليم خدام ومايمثله من موقع في الواقع السياسي في سورية وللمرة الأولى تملك المعارضة رجل دولة بهذا المستوى , وانعكس ذلك إيجابيا ً على حركة المعارضة وتفعيل دورها لتحقيق برنامجها في التغيير وبناء نظام جديد على أرضية الديموقراطية التعددية أي دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

وموضوعيا ً إن مشروع التغيير في سورية هو ليس وحيا ً يهبط فجأة ً على هذا الطرف السياسي أو ذاك وإنما هو فعلا ً قبل كل شيء , وهنا تكمن المصداقية في جبهةالخلاص الوطني وفي برنامجها الذي طرحته على الشعب وساحة المعارضة وقدرتها بنفس الوقت على التغيير وعن برنامجها بعد التغيير وما هوالمطلوب أن تفعله لإنقاذ الشعب من حالة خانقة على كافة المسارات .

وقد يكون من السهل الكلام العام والإنشائي عن التغيير ,وقد تكون دوافعه شتى لدى هذا الطرف أوذاك , وقد يكون من البديهي أن تلتقي الأطراف السياسية المتقاربة في البرنامج والملتقية حول هدف محدد واضح هو تغيير النظام في سورية , وقد يكون من المفهوم عدم إنضمام هذا الطرف أو ذاك إلى جبهة الخلاص أو أي تجمع سياسي آخر , لكن من غير المفهوم وغير المتناسق سياسيا ً وغير المفيد وطنيا ً أن يبتعد هذا الطرف أوذاك عن تجمع من قوى المعارضة هو ينادي بمعظم أهداف هذا التجمع , وعليه ليس من المفيد للعمل الوطني الديموقراطي وللشعب في سورية ابتعاد بعض القوى السياسية عن جبهة الخلاص , وليس من المنطقي أن يدعوا البعض إلى الحوارمع أهل النظام الذين هم في صفوفه الآن ويرفضون الحوار مع جبهة الخلاص , ومن الجهل والإستبداد أن يشعر بعض أطراف المعارضة أن العمل السياسي هو إرث أو وراثة أو هم معيارللوطنية وبالتالي مصادرة حقوق الآخرين من أطراف العمل الوطني وإلغاء حرصهم على أن يتحركوا بالشكل الذي يرونه مفيدا ً لإنقاذ سورية من محنتها.

المعيار الصحيح الذي يجب أن أن يكون الحكم بين أطراف العمل الوطني هو: الصدق في القول والفعل لإنقاذ سورية من محنتها أولا ً,وتبني موقف التغيير الجذري الشامل وتجاوز مقولة إصلاح النظام  أو الحوار معه أو تداول السلطة معه تحت وطأة الظروف ثانيا ً , أن العمل الوطني هو من واجب بل فرض عين على الجميع الآن ثالثا ً, وممارسة السلوك الديموقراطي الحقيقي وليس اللفظي في ترتيب بيت المعارضة السورية وفي علاقة أطرافها مع بعضهم رابعا ً,أن تغلب مصلحة الشعب والوطن على مجمل برامج أطراف العمل الوطني واعتبارها هي الأولوية التي تحدد المواقف البينية بين أطراف المعارضة  خامسا ً, لا أحد يملك الشرعية الوطنية بل يسعى الجميع عن طريق الفعل السياسي الوطني الذي يخدم مصالح الشعب إلى امتلاكها سادسا ً, ولا أحد يملك الحقيقة المفيدة لسورية بل الجميع يملكون جزءا ً منها والباقي هو إنقاذ هذا الشعب الذي شوهه الإستبداد بشكل مخيف سابعا ً,وأن العمل الوطني لايحتاج إلى دعوة رسمية بل هو مبادرة وشعور بالمسؤولية الوطنية يجب أن نتجاوز لأجلها الكثير من الأمور الشكلية والجزئيات السياسية ثامنا ً, وأن إنقاذ سورية لايمكن أن نصل إليه بالتناحر والتنافر بل بالإيمان بأن الطريق الوحيد لذلك هو العمل الفعال على التوافق والتوحد حول الهدف المركزي وهوإسقاط الإستبداد وبناء النظام الديموقراطي التعددي تاسعا ً, وأن العمل الوطني والحفاظ على كرامة الشعب والوطن بالقضاء على الإستبداد له ثمن يجب أن نستعد مجتمعين لدفعه مرة ً واحدة ً والخلاص عاشرا ً .

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ