العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد12 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ثقافة الأغبياء في الإساءة للأنبياء

مسعود عكو

الجميع كان يتابع, مسلسل الرسوم المسيئة للرسول الكريم, محمد عليه أفضل الصلاة, وأتم التسليم, وجميعنا تابع استنكار حكومات تلك الدول, التي نشرت صحافتها تلك الصور, التي ألهبت قلوب المسلمين في كافة أنحاء المعمورة, في منظر ينافي كل قواعد الاحترام, والتقدير بين الأديان, والمتدينين سواءً كنت مسلماً, أو مسيحياً, أو يهودياً, أو بوذياً, أو زرادشتياً, أو إيزيدياً, وكان أكبر استنكار, وأعظم رسالة اعتذار للعالم الإسلامي هو استنكار بابا الفاتيكان لهذه الرسوم, بالإضافة إلى العديد من الشخصيات السياسية, والاجتماعية, والدينية الأخرى.

 

العقلية التي تسيء للأديان لا يمكن أن نطلق عليها سوى سمة الغباء, والغرابة تكمن بأنها خرجت من دول تعتبر عالمياً, ومنطقياً متحضرة, وتهتم بأبسط ثقافات حقوق الحيوان ناهيك عن الحريات الإنسانية الأساسية المقدسة في دساتير تلك الدول, والحكومات, وتأتي الإشارة إلى فذلكة تلك الصحف بأن من حقها أن تمارس حريتها الصحفية على حساب مشاعر, وحرية أديان أخرى.

 

بلدان تبيح زواج المثل, ولا تعتبر الخيانة الزوجية فيها جريمة, ولا يعيرون للسماء أي اعتبار - مع احترامي لكل معتقداتهم, وأخلاقياتهم, وحتى عاداتهم, وعقلياتهم - فهذه حياتهم, وهم بكل تأكيد أحرار بذلك, ولكن لو جاء آخر من أي دين, أو ملة, أو قومية, أو دولة, ونشر مقالة, وليست صورة, أو أي شيء آخر يسيء بشكل, أو بآخر إلى هذه الحريات, ألا تتهمه كل أنظمة العالم, وحكومات تلك الدول بأن هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان, والحرية الشخصية للآخر؟ فكيف إذاً تبيح لنفسك الإساءة إلى رسالة ربانية تعترف بها أنت أيضاً فدينك, ودينهم من مشكاة واحدة, ونبيك, ونبيهم مرسلين من إله واحد.

 

لكن معالجة تلك المسألة لم تتم بالشكل المنطقي, والسليم فعندما تنزل, وتحتج على إساءة رسام عن طريق صورة هو متخيلها لنبيك, فتحرق علم دولة تتمثل لها في بلدك بمثابة جزء من ترابها, وتنتهك حرمات سفاراتها, وممثلياتها السياسية, وغيرها تؤكد بأنك فشلت أيضاً في احترام رسولك كما كان يريده الرسول الكريم منك فليست من أخلاق محمد عليه الصلاة, والسلام الإساءة بالمثل على الرغم من السيئة الواضحة, لكن! لا تنجر أنت أيضاً إلى ما هو أسوء من ذلك, وأوصى الله عز, وجل محمد إذا يقول في سورة النحل{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولإن صبرتم لهو خير للصابرين(126)واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون(127) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون(128)} وكانت هذه الآيات الثلاث قد أنزلها الله عز, وجل على سيدنا محمد بعدما هزم هو ورهطه في معركة أحد, وتمثلت هند بنت عتبة بجثة عمه حمزة فأقسم أن يتمثل بمائة منهم, وكانت رسالة الله جل, وعلا له بأن الصبر هو خير له, وإلا فليتمثل بواحد كما مثلوا هم, وله حق القصاص من الذين تمثلوا بعمه الكريم.

 

عندما يوجه الله جل, وعلا رسوله إلى الصبر, وهو خير للصابرين علينا جميعاً تعلم الصبر منه, وإلا سنكون كمن أساء للرسول بحرقنا للسفارات, أو الأعلام التي لها قدسيتها لكل شخص يحترم علمه, وإنسانيته بالدرجة الأولى, وهذا يضفي على الإسلام المزيد من سمات الهمجية التي يحاول الكثيرون اليوم الإساءة للدين على حساب المتدينين فلو تعاملت تلك الجموع المجوقلة بالمنطق, وبشكل أعقل لهزموا تلك الرسوم المسيئة للرسول الكريم, وهزموا من كان يناصرها, ويمنح لنفسه صلاحية ممارسة حريته على حساب الإساءة لمشاعر أناس آخرين يقاسمونهم نفس السماء, ونفس الأرض.

 

تلك الرسوم لم تسئ للرسول محمد عليه الصلاة, والسلام بقدر ما أساءت لمدعي الحرية, والديمقراطية, وحقوق الإنسان, ولا أناصر قط هؤلاء الذين أساءوا للسفارات الأجنبية, وأحرقوها هي, وأعلامها, وتهديد ممثلياته فقط ليظهروا مدى حبهم لنبيهم الذين هم أساساًَ لا يسمعون كلام الله عز, وجل ولا كلام نبيهم عليه السلام, واعتبرت هذه الممارسات التي قامت بها جموع مشكوكة فيها إساءة للمسلمين أكثر من مناصرتهم لرسولهم الذي أهينت بها أمته من خلال رسام كان يتفذلك بجرح مشاعر متدينين, ويرى ذلك كله حرية شخصية دون آبه لحريات, وكرامات الآخرين, وهو على يقين تام بأن حريته تبدأ عندما تنتهي حرية الآخرين, وليست أبعاد حريته ليست لها حدود لا في الأرض, ولا في السماء, ويرى ذلك من أهم مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, والأخر المسلم يتعامل بنفس العقلية, ونفس المنطق فيضرم النيران في بيته, وهو داخله, ولا يدري بأنه يزيد الطين بلة فيا رب ثبت علينا العقل, والدين, وارحمنا إنك ارحم الراحمين, ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!!! اللهم آمين!!!


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ