العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لبنان بين الحالة البوسنية والصراحة الكوسوفوية

لعل التشابه بين البوسنة و الهرسنك و لبنان لا يصل إلى درجة التطابق و لكنه كبير جدا , فالبوسنة كانت جزءا من دولة قمعية رهيبة قادها عتاة من المجرمين الشموليين سميت "يوغوسلافيا". و لبنان كان جزءا من منظومة سياسية شمولية قمعية هي تحالف نظام البعث السوري و نظام الملالي الإيراني.البوسنة تتكون من ثلاثية طائفية عرقية إحداها كانت قيادتها مدعومة من الدولة القمعية الأم "يوغوسلافيا" عبر الحدود البرية و الطائفتان الباقيتان كانت تدعمهما القوى الدولية دعما معنويا , و لبنان وضعه مشابه في هذه النقطة للبوسنة تماما فقادة الشيعة اللبنانيون يحصلون على دعم لا محدود من دولة القمع الأسدية الخامنئية.قيادة الطائفة المدعومة من الدولة القمعية (الصرب)كانت تأتمر مباشرة من قيادة "يوغوسلافيا" القمعية الشمولية و تنتسب للبوسنة انتسابا إسميا و مؤقتا. أغلبية قيادات الطائفة الشيعية اللبنانية تأتمر بأوامر مباشرة النظام السوري الإيراني القمعي الشمولي.كان قيام دولة ديمقراطية  في البوسنة يعني إعداد تابوت للنظام القمعي في"يوغوسلافيا" , و قيام دولة ديمقراطية في لبنان يعني بداية العد العكسي لنظام القمع في سورية و طهران.و بناء على أن المواجهة في البوسنة مواجهة مصيرية  قرر قادة يوغوسلافيا القضاء على ديمقراطية البوسنة بأي ثمن و استعملوا صرب البوسنة الأرثوذوكس لضرب الدولة البوسنية بحجة أنها طائفية يتحكم بها المسلمون , و لعبت العلمانية الملحدة على الوتر الطائفي و دفعت برعاع الصرب في سراجيفو إلى افتعال الصدامات بشتى الذرائع مع حكومة بيكوفيتش المنتخبة و انتهى الأمر بأن تمرد الصرب بميليشياتهم القوية ذات العدد و العدة و الدعم العسكري الغير المحدود على حكومة البوسنة و جيشها الصغير الناشيء.النداءات الحضارية المتكررة التي أطلقها "علي عزت بيكوفيتش" الرئيس البوسني المنتخب و التي ضمنها التأكيد على المواطنية و الديمقراطية و الدستور لم تكن ذات  فائدة لأن قرار صرب البوسنة لم يكن بيدهم لقد كان خارج البوسنة كلها هناك في بلغراد المجاورة و قادة بلغراد كانوا قد قرروا تدمير البوسنة.أيضا اليوم في لبنان يوجد رئيس وزراء منتخب شرعيا و هو بشكل دائب و منذ عام و نيف يطلق النداءات الحضارية و المواقف الديمقراطية المتوازنة و الحضارية للحفاظ على المواطنية و الدستور و البلاد و الديمقراطية و لكن (صرب!!) لبنان ماضون في الاستفزازات و افتعال الفوضى و العراقيل و المشاكل و الكوارث و هم يصمون آذانهم عن نداءات الشرعية لأن قرارهم ليس بيدهم في لبنان إنه يصدر من هناك من بعيد من دمشق و طهران.دمر صرب البوسنة سراجيفو و دمروا مدن البوسنة و قتلوا مئات ألوف المسلمين و الكروات و ارتكبوا مئات المجازر و آلاف الجرائم بحق الإنسانية و فعلوا ما تقشعر لمجرد ذكره الأبدان مدفوعين بحقد طائفي استوردوه من حكومة ملحدة  لا تعترف بأي دين!!!.الدعم الدولي لحكومة البوسنة سمح فقط بعدم محوها عن الوجود و بقاء سيطرتها على نطاق محدود من البوسنة , و لم يستطع المجتمع الدولي حزم أمره و تجاوز الفيتو المافيوي الروسي الداعم لصرب البوسنة و قادتهم  الحقيقيين حكام بلغراد إلا بعد أعوام من الحرب و الدمار أحالت البوسنة إلى ركام.لقد جاء الدعم الدولي إلى البوسنة أخيرا و لكن متأخرا جدا.السبب هو أن بيكوفيتش كان يرى أن التدخل العسكري المباشر للمجتمع الدولي هو انتهاك لسيادة دولة البوسنة و فضل التضحية بجماجم البوسنيين الأبرياء على التضحية بالسيادة الدستورية التي عاد و ضحى بها في نهاية الأمر لأنه كان مهددا بأن يرحل عن هذه الدنيا بصحبة كافة أبناء البوسنة المسلمين.و الحكومة اللبنانية الشرعية ذات الخلفية القومية العربية قاومت دوما و تقاوم حتى الآن كل أشكال التدخل الدولي المباشر في لبنان و ترى أنها تفريط في السيادة و الدستورية و في الماضي القريب خاضت حربا دبلوماسية لمنع المجتمع الدولي من القيام بمساعدة لبنان على بناء دولته و نزع سلاح دويلة "حزب الله" و ميليشيات (صرب!!) لبنان المدعومين من ميلوسوفيتش دمشق و طهران.في كوسوفو كان الوضع مشابها تماما للبوسنة و لكن قادة كوسوفو كانوا أذكياء و قرأوا الواقع جيدا  مستفيدين من تجربة أشقائهم في البوسنة و تخلوا عن الأوهام و الخيالات و أيضا كانوا حاسمين في خياراتهم  فلم يترددوا في تنظيم مظاهرات حاشدة و اعتصامات كبيرة متلاحقة أمام  البعثات الدبوماسية الدولية و الغربية في كوسوفو ملوحين بأعلام حلف الناتو و الدول الغربية و مطالبين هذه الدول التي كانت في الواقع الملاذ الوحيد لهم في مواجهة آلة الحقد و الطائفية الصربية بأن تتحرك عسكريا لإنقاذهم.لقد أجبر "إبراهيم روغوفا" و رفاقه كل القادة الغربيين على حسم ترددهم و توحيد صفوفهم و بذل دماء جنودهم على أرض كوسوفو و في سمائها.و أيضا لقد وفر "روغوفا" و رفاقه  على كوسوفو مئات آلاف الضحايا و المقابر الجماعية و المشاهد الوحشية و الدمار الرهيب الذي كان سيلحق ببلادهم الصغيرة على يد عميان "ملوسوفيتش" و رعاع صرب كوسوفو و صربيا.و أيضا لقد حرر "روغوفا" و رفاقه بذكائهم و جرأتهم البلقان بأسره و حرروا صربيا نفسها و بقية يوغوسلافيا و أنهوا مأساة القمع و الدم التي استوطنت البلقان قرنا كاملا.الوقت لم يفت بعد و إن كان قد قارب على النفاذ لأن الأوامر قد صدرت من ميلوسوفيتش دمشق لـ (صرب!!) لبنان بتدمير لبنان الصغير و حكومته الديمقراطية و برنامج التنفيذ هذه الجريمة قد دخل مرحلة متقدمة جدا.جيش لبنان الصغير بأسلحته البدائية لا يقدر على هزيمة مليشيات (صرب!!) لبنان و طوائف لبنان الرافضة لأوامر سلوفودان الأسد و نجاد ميلوسوفيتش  غير مسلحة و لا منظمة بشكل يكفي لردع (صرب!!) لبنان عن المضي في طريق الحرب و الدمار.أما الدعم الدولي فإن العوائق المافيوية الروسية تقف أمامه اليوم كما وقفت أمامه أيام تدمير سراجيفو و قادة مافيات موسكو لا يهمهم لبنان بشيء إذا ما قورن بسوريا و إيران و العراق كما أن سراجيفو لم تكن تعني لهم شيئا مقارنة بصربيا و "مونتي نيغرو".أتمنى أن يعي "السنيورة" و "الحريري" الدرس و أن يصغوا لحلفائهم المسيحيين و أن يحسموا أمرهم بسرعة و أن يدعوا قواعدهم للتحرك مع القواعد المسيحية للتظاهر أمام السفارات الغربية و المقرات الدولية في بيروت مطالبين بتصحيح خطأ "السنيورة" و فريقه الحكومي و خطأ الرئيس الراحل "رفيق الحريري"  باتجاه  رفع درجة إلزامية 1559 و 1701 إلى الدرجة التي كان يجب أن يصدرا بها و هي درجة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة . و لن يجد حينئذ القادة الغربيون بدا من التخلي عن ترددهم و حزم أمرهم و توفير أرواح و دماء مئات ألوف اللبنانيين و إنقاذ لبنان فورا و سورية لاحقا  وطهران تاليا من إجرام يوغوسلافيا الشرق الأوسط برأسيها القبيحين القابعين في دمشق و طهران.إن دماء الآلاف من الأطفال و النساء و الأبرياء أغلى بكثير من أحلام لا نملك وسائل تحقيقها.و كافة الشرائع جاءت بدفع أشد الضررين و اختيار أهون الشرين. 

الشيخ حامد القنطاري العود حزب الوطنيين الأحرار السوريين


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ