العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

استعصاء النظام السوري في الصفقات وافتعال الأزمات !.

ليس خافيا ً على أحد كيف دخل النظام السوري إلى لبنان عام 1976ضمن صفقة هدفها العام والنهائي هو تصفية المقاومة الفلسطينية بقيادة المرحوم ياسرعرفات والحركة الوطنية اللبنانية بقيادة المرحوم كمال جنبلاط ورموزها من كلا الطرفين وتعطيل دور لبنان ووقف نمو الحرية والديموقراطية فيه وإبعاده عن خط المواجهة وتكبيله في حرب أهلية لعشرات السنين وهو ينظم حركتها سياسيا ً وعسكريا ً وطائفيا ً , موتا ً ودمارا ً ومهد لدخول شارون أول عاصمة عربية تحت ظل حماية النظام السوري له ,واستمر أداء دوره في لبنان لقاء الصمت عن جرائمه في سورية ولبنان والمعروفة للجميع .

وليس خافيا ً على أحد أيضا ً كيف خرج أو أخرج بشكل مهين من لبنان , ورغم كل الأحداث التي جرت وتجري في المنطقة العربية بقي النظام السوري يعمل بنفس المستوى من عدم الكفاءة وطنيا ً وسياسيا ً مع محيطه العربي وبشكل خاص على الساحات الساخنة في لبنان والعراق وفلسطين وقبلها في سورية مع الشعب السوري ,حيث تستمر سياسة القمع ومصادرة الحريات وتدهور الحالة المعيشية والفساد والتخبط في سياسة الصفقات التي بني عليها ولم يستطع منها فكاكا ً.

وليس خافيا ً على أحد أن النظام السوري خرج من لبنان على وقع اغتيال المرحوم رفيق الحريري الزلزال ,وظن أنه سيكون بهربه من لبنان بمنأى عن تأثير قواه الإرتدادية وأن خروجه من لبنان هي إعادة انتشار مؤقت ليعود إليه مرة ً أخرى ضمن معطيات وصفقات جديدة سوف يفتعلها على المستوى الإقليمي لتعيد الإعتبار إليه وإلى دوره الإقليمي وفي لبنان على وجه التحديد.

وليس خافيا ً على أحد طبيعة الوضع الداخلي الذي يعيشه النظام في سورية حيث يرتطم بجدار الفشل على كافة المسارات , وأن إخراجه من لبنان قد أضاف تناقضات جديدة إلى  تناقضات الوضع الداخلي التي لاتعد ولاتحصى ووضعت النظام وجها ً لوجه أمام استحقاقات لابد منها .

وليس خافيا ً على أحد الروابط العضوية الشعبية والسياسية والقومية والمصالح المشتركة والمتداخلة بين لبنان وسورية ,وأيضا ًمافعله النظام السوري خلال وصايته على لبنان من دق أسافين الفرقة والتناحر بين اللبنانيين واللعب بالمعادلة الداخلية لخلق مرتكزات دائمة له لبقاء الحاجة إلى دوره مستمرة , وإحدى هذه المرتكزات هي حزب الله وبعض المجموعات اللبنانية المرتبطة مصلحيا ً معه ومع سياسة الفوضى التي يسير عليها .

وليس خافيا ً على أحد موقفه المتناقض من عملية اغتيال المرحوم رفيق الحريري والقادة اللبنانيين وآخرهم المرحوم بيار الجميل , هذا الموقف الذي يشير إليه بأصابع الإتهام حيث تركز كل فعله في لبنان وخارجه على تعطيل دور الحكومة الشرعية أملا ً بتعطيل المحكمة الدولية لأن الأمر وبما توحي به سياسته على الأرض يتعلق بمصير النظام السوري ككل وليس ببعض عناصر أمنية قد تكون متورطة في عملية الإغتيال , وعليه أصبح الموقف من لبنان كله مرتبط بالمحكمة الدولية والنظام أخذ قراره بالتصدي له إلى النهاية ولو على دمار لبنان واللبنانيين .

وليس خافيا ً على أحد أن الحرب التي ورط حزب الله لبنان فيها هي قرار سوري بدعم إيراني لتغيير موازين القوى السياسية في لبنان وإسقاط الحكومة الشرعية وتشكيل أخرى مواليه له في لبنان , باختصار كانت الحرب سورية الدوافع وسورية إيرانية المنافع والخاسر هو الشعب اللبناني , ومع كل تداخلاتها خرج لبنان موحدا ً منها على خلفية الأداء المتميز للحكومة اللبنانية وقوى 14 آذارعلى وجه التحديد , وبدل مواجهة آثار العدوان وإعمار لبنان وإسكان مشرديه لجأ النظام السوري وأعوانه إلى شقلبة الأوليات وأصبح هدفهم الأول والأخير والسريع هو إسقاط الحكومة اللبنانية الشرعية في الشارع لفشلهم دستوريا ً ومؤسساتيا ً في إسقاطها .

ولعل النظام السوري الذي كان سلوكه على الدوام تحكمه الباطنية والخفايا لم يعد قادرا ً على ستر عورته الوطنية والسياسية لافي سورية ولالبنان ولافلسطين ولا العراق ,لأن مسيرته المليئة بالأخطاء القاتلة والمبنية أساسا ً على المساومة وعقد الصفقات قد أوصلته إلى الطريق المسدود وهذا يعني إلى الإفلاس أمام نفسه وأمام شعبه وأمام محيطه العربي والإقليمي والدولي , وأوضح مؤشرات إفلاسه هو اختفاء شعارات الصمود والتصدي وسياسة التحريرلصالح سياسة المساومات والصفقات بدماء السوريين واللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين , والشواهد أكثر من أن تحصى وتعد , وأولها سلوكه المستميت في لبنان لخلق ظروف صفقة جديدة تنقذه من استحقاق المحكمة الدولية , وثانيها ذهاب وزير خارجيته ( المعلم ) إلى المنطقة الخضراء ويعرف كل أطراف المعادلة العراقية أن الدور السوري في العراق هو مكمل للدور الإيراني وليس له أي تأثير على الأرض في العراق , لكن ذهابه له معنى سياسي وهو كشف حقيقة النظام السوري أمام الجميع وكشف استعداده للتعامل مع الجميع على أساس البيع والشراء.

ومابين بداية حكم  بشار أسد واليوم تغيب كل الأهداف النظرية الوهمية ومشاريع الإصلاح التي طرحها وتحضر سياسة الصفقات الدنيئة على كافة المسارات ووصلت إلى التوسل بل تسول الصفقات مع كل الشياطين الكبار والصغار, والمتاجرة بأشلاء العراق ودماء العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين ومستقبل المنطقة الذي أوصله النظام السوري إلى مرحلة التنفيذ العملي لسياسة الحزام الطائفي الذي أرسى بداياته الأب ليختمه الإبن في نهاياته الواضحة من دمشق إلى بغداد إلى بيروت إلى فلسطين .

وفي لبنان اليوم حيث دفع النظام السوري الأمور إلى المواجهة بين اللبنانيين واختفى شعار التحرير ونسي الجولان بل يعمل بكامل طاقته التخريبية لدفع لبنان نحو الإنفجار عبر تعطيل الحكومة الشرعية والنزول إلى الشارع في دولة مثل لبنان كان الشارع على الدوام هو الشرارة لحروب أهلية شهدها لبنان وغذاها النظام السوري وعاش على صفقاتها زمنا ً طويلا ً.

إنه نظام الصفقة وخدمة الأخرين البعيدة كل البعد بل المتناقضة مع العقل والمسؤولية الوطنية والقومية , إنه تناقض الدور والهدف الذي غطاه النظام السوري لزمن ليس قليل , وانكشف الآن على حقيقته التي تخدم مصالح الآخرين على حساب المصالح الوطنية والقومية لسورية ولبنان والمنطقة ,إ نه التناقض بين سياسة الإحتواء التي سار عليها وبين استحقاقات سريعة تدفعه إلى سياسة الإقصاء , إقصاء الشرعية التي يصر عليها في لبنان اليوم .

ومابين اغتيال المرحوم رفيق الحريري والآخرين وحرب تموز 2006 واغتيال المرحوم بيار الجميل  ودفع اللبنانيين إلى الإحتكام إلى الشوارعية تعبئة يصر النظام السوري عليها , تعبئة وشحن مذهبي وطائفي له معنى واحد وهو دفع الأمور باتجاه الحرب الأهلية .

أنها عقلية النظام الفردية التي تقصي الآخر في سورية ولبنان وفي كل ساحة عمله الداخلية والخارجية , عقلية الغطرسة والطيش وسياسة الإقصاء رغم كل مافيها من أقنعة ومرواغة ومواربة أصبحت صفة ً ملازمة ً لسياسة النظام السوري ,والذي يجري اليوم على الساحة اللبنانية هو الورقة الأخيرة التي يملكها في لعبة البقاء التي وصلت آخر مراحلها .

إنها عقلية النظام التي تعمل باستعصاء وبحالة تبادلية غريبة بين حدين لاثالث لهما , الحد الأول هو السمسرة والصفقات بكل شيء على طريق البقاء , والحد الثاني هو افتعال الأزمات في سورية ولبنان وكل المنطقة عملا ً بقاعدة النظام نفسه :  أن خربطة الوضع وخلق الفوضى وخلط الأوراق هنا وهناك تفرز بضرورة النظام الحاجة إلى الصفقات , لكن الأزمة التي يدفع لبنان لها ليس فيها على الإطلاق بوادر صفقة بقدر ماتوحي بأن النظام نفسه أصبح صفقة في يد الآخرين !.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ