العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المنحى الطائفي في خطاب حسن نصر الله

كان واضحا منذ الوهلة الأولى أن حسن نصر الله أراد من خلال كلمته التي وجهها إلى جموع المعتصمين من أجل حمل ما بات يعرف بحكومة فؤاد السنيورة ، على التنازل عما تتمتع به من دستورية إمضاء قرارات الحكومة لصالح فريق حسن نصر الله لكي يعطل مالايروق له ولحلفائفه من قرارات...كان واضحا أن المحور الأساس الذي كان يدور حوله هو إبعاد الطابع الطائفي والمذهبي عن تحركه ومطالبه ،وإعطاء تحركه طابعا شعبيا جماهيريا يضم سائر الطوائف والمذاهب اللبنانية . فهل استطاع حسن نصر الله أن يحقق الهدف الذي أراده ؟

إن حسن نصرالله كغيره من أصحاب العقائد والأيدلوجيات ، لايستطيع أن يخرج من جلده مهما حاول ذلك ، ولا يستطيع أن يخفي حقيقته ، مهما اتقى ذلك .

لقد حاول أن يكسب ود أهل السنة، فحا ول أن يجرد حكومة السنيورة من طابعها السني ،كما حاول أن يجرد المعارضة من طابعها الشيعي ، فعمد إلى التذكير بأن الذين وقعوا اتفاقات سلام  مع ( إسرائيل ) ،ولاسيما في  ( كامب ديفيد ) ،هم من السنة ،غير أن السنة لآيتحملون مسؤولية ذلك !!ولكنه في المقابل لم يتحدث عن

تحالف أشياعه ، ومراجعه العظمى في العراق مع الأمريكان ، وتمكينهم من رقاب العراقيين ، ودمائهم ، وأعراضهم ، وتوسلهم إليهم بعدم الانسحاب قبل إكمال المهمة ، وتمكينهم من تسلم  السيطرة التامة على العراق ، وعدم مسؤولية الشيعة عن ذلك !! مع أن هذا المثال يؤدي الغرض ذاته في الدلالة والبرهان والاستشهاد على الفكرة !!

 ولفت إلى أن هؤلاء السنة يصافحون الإسرائيليين القتلة المغتصبين ، الذين عقدوا معهم صلحا ، واستعادوا أراضبهم المحتلة ، ولكنه لم يتحدث عن حلفائه في (عرين الأسود ) الذين يصافحون الرؤوساء الإسرائيليين ، دون صلح ودون إعادة الأراضي المحتلة ، التي  وفروافيها لـ ( إسرائيل) ، أعلى نسبة أمن و أمان في العالم !!

وتحدث عن استقبال وزراء الحكومة السنة في البيت الأبيض ، ونسي استقبال الكونجرس ـــ مكان صنع القرارفي أمريكا ـــ لحليفه ميشال عون ، وإصدار القرار (1959) ،من أجل عينيه السوداويتين،والذي جاءت الكوارث بعده على لبنان، قبل أن يصبح بعد تحالفه مع حسن نصرالله ضد أهل السنة من (أطهر الناس ) !!

ورسم لنفسه دور المقاوم المخلص ، فأباح لنفسه حمل السلاح وتخزينه وتكديسه ، ورسم لخصومه دور الخيانة والمتاجرة ، فحرم عليهم أن يقتنوا السلاح ، أو أن يتواجد معهم .

وكان منحى حديثه يصنف  العرب تحت عنوان (الرؤوساء العرب ) في قائمة العمالة لأمريكا و(إسرائيل )، ويصنف حلفاءه الإيرانيين في قائمة المخلصين والغيورين ، مع أن فتكهم بأهل السنة والعرب في العراق فاق كل همجية ووحشية، وكل خيال وتصور ،وتلك شعوبية ،لاتغطيها الشعارات والتصريحات والمزاودات.

وادعى لنفسه الوطنية والحرص على الوطن ، ولايشك عاقل بأنه يعرف تماما أن الذين استباحوا دماء رجال لبنان الوطنيين بالاغتيالات والتفجيرات ،هم حلفاؤه ، الذين يوجه إليهم التحية والولاء بمناسبة وبغير مناسبة ، متحديا مشاعر لبنان و اللبنانيين . ...

أليس غروورا قاتلا مهلكا ،  أن يحمل زعيم رداء الوطنية والطهر ، ورداء الخيانة والنذالة ، فيلقي الأول على حلفائه ، وإن كانت روائح عمالتهم للمجرمين والقتلة ، قتلة أبناء وطنه، تملأ الآفاق ، ونذ التهم هي كل مايملكون من مؤهلات ورأس مال . ويلقي الآخر على خصومه , وإن برهنوا للعالم ،  بأنهم أبطال الحرية والسيادة والاستقلال ، بعد أن رووا شجرتها بالدماء ؟!

د/ عزام عبد الحميد ـ كاتب سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ