العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري واستجداء الدور الذي لا يستطيع ممارسته

د/ محمود عبد القادر ـ سورية

   كان النظام السوري طيلة العقود الأربعة الماضية يمارس دورا مشبوها في المنطقة ،واكتسب خبرة عالية في ممارسة الفتن الطائفية ، وتأجيج الصراعات على أساسها ، وعمل بتكليف من القوى الغربية المعادية لأمتنا في أحيان كثيرة ، أو متطوعا خدمة لمصالحه في كل الأحيان ، فمن الساحة اللبنانية إلى الساحة الفلسطينية إلى الساحة العراقية ـ الإيرانية إلى الساحة العربية والإسلامية ، وليست الساحة الداخلية لبلدنا الحبيب سورية عنه وعن أخلاقياته السيئة ببعيدة ، إفسادا وتخريبا وقتلا ولصوصية .....الخ .   

وبعد التطورات الأخيرة في المنطقة وسحب التكليف من هذا النظام المنتهية صلاحيته (إكسباير) في العهد الجديد عهد الابن الفطير ، لا يمل هذا النظام في تسويق نفسه لاستعادة دوره عميلا قادرا على حل الأزمات في المنطقة وبكل الوسائل ، فيستقدم مسئولا دوليا حياديا بسيطا ، ويجره على استحياء ومجاملة لقول عبارة في صالحه ، يبقى يرددها أياما عديدة في ليل العزلة الدولية التي يعاني منها ويعيش كوابيسها ، مثل هذه المقولة : سورية جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة ، وسريعا ما يرحب بالإشارات من خصومه حتى قبل أن يدرسها أو يفهمها ، مثل ترحيبه بمقترحات بيكر ــ هاملتون الأخيرة ، وبعد كل إشارة أو استشعار لأمل في إمكانية استعادة دوره المشبوه في المنطقة يبدأ بإرسال الرسائل السرية والعلنية ليراود بها من استهانوا به وبنظامه المهزوز ، والأمثلة كثيرة على ذلك ، ونختصر منها ما جاءت به الأخبار من أمد قريب:

ــ في مقابلة لرأس النظام الذي لا رأس له مع مجلة دير شبيغل الألمانية ، وعلى سؤال هل تتفق مع حليفك أحمدي نجاد في هدف القضاء على دولة إسرائيل؟  أجاب : (لا ، أنا معني بالتفاوض وبإحراز سلام مع إسرائيل... ولا أرغب في رؤية إسرائيل مدمرة).

ــ  وفي زيارة المعلم إلى بغداد ، وما تبعها من تصريحات ودية وصحوة ضمير مصطنعة لم نرها من قبل في إستراتيجية العنف التي دعمها في بغداد ، مثل قول فيصل المقداد )) الشعب العراقي الآن بحاجة حيوية لمساندته، فالعراق على حافة حرب أهلية مدمرة ويقف على حافة التقسيم ، وعلى العرب أن يكونوا حاسمين في منع الحرب الأهلية ومنع التقسيم)). وقول السفير السوري عماد مصطفى في واشنطن: ((إن دمشق لا تساوم بين مساعدة الشعب العراقي واتفاق يربطها مع واشنطن ، ونحن لا نتطلع إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ، نحن نتطلع لمساعدة العراقيين ، ومستعدون لذلك في مواجهة العنف المندلع )). لا حياء في السياسة ، والذين استحوا ماتوا ، وليطمئن المسؤول السوري أيضا أن المغفلين قد ماتوا أيضا !!.

ــ وكشف نواب إسرائيليون عن لقاء جمعهم في عمان بأعضاء في مجلس الشعب السوري، حيث التقوا على مدار يومين برعاية معهد كونراد ادناور وحضور نواب من دول عربية أخرى،وحضر عن الجانب السوري كل من رئيس لجنة الشؤون الخارجية والعربية في مجلس الشعب نمير غانم وعضو اللجنة المذكورة هدى الحمصي. في حين تمثل الجانب الإسرائيلي بعضوي الكنيست مجلي وهبي وأميرة دوتان من حزب كديما الحاكم في إسرائيل .( لكن اطمئن يا شعبنا لن يساوموا أبدا ، فهم لن يتطلعوا إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن بقاء النظام وعدم مهاجمته ، وإنما بشأن تحرير الجولان وعودته إلى حضن الوطن )!!.

لن تنجوا يا بشار لا أنت ولا عمالقة الشر في نظامك الطائفي الدكتاتوري ، ولن تنجوا مهما ذهبت إلى خيانة تحميك ، أو آويت إلى حلف من خارج الأمة ، أو إلى  فتنة تفتعلها في المحيط الشقيق لتشاغل الشر القادم وتتجنبه .

لن تنجوا من فتنة سوف تحرق أصابعك التي أشعلتها ، وإن مقامك عند أولياء نعمتك ومربيك قد تهاوى وهو الآن على قدر تقويمهم لك ولدورك المهم كما تزعم .

اسمع ماذا يقولون عنك ؟ ، اسمع تقويمك ومقامك عندهم يا من وضعت كل بيضك في سلالهم ، ورميت بشعبك إلى الشاطئ الثاني ، اسمع وأقرأ أيها المنتشي بدورك الاستراتيجي المهم الذي تريده كما تحلم في المنطقة ، والذي يجعلك جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة.

   إقرأ ما نشرته الوطن العربي في 12/6/2006م عن مقامك في سياق الكلام عن النفوذ الإيراني في سورية  نقلا عن التقارير الغربية (الرئيس بشار الأسد رهينة في يد نظام الملالي ، وسورية دولة تابعة لإيران..... سورية تجد نفسها اليوم محشورة بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الإنقاذ الإيراني بعدما سلمت كل أوراقها لإيران لهذه الغاية.....وفي إطار التشبيهه بين الدور السوري في لبنان قبل الانسحاب منه والدور الإيراني في سورية حالياً ، وصف التقرير العلاقات الوثيقة بين البلدين بأنها أشبه بمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق التي أرغم لبنان على توقيعها مع سورية تكريساً لحالة الهيمنة والوصاية ).!!

واقرأ ما نشرته صحيفة ها آرتس الصهيونية في 22/11/2006م ، في سياق الكلام عنك وعن مراوغاتك مع الصهاينة ودعوتك لهم للتفاوض ( يطمح الأسد من أجل ضمان بقائه السياسي ، وما إعادة الجولان إلى السيطرة السورية إلا وسيلة فقط لتفخيم اسمه وتعزيز سلطته....) وتتابع الصحيفة وتقول : ليست حماس سوى أداة تكتيكية في يد النظام السوري .... وعندما يقرر الرئيس بشار الاستغناء عن خدماتها فلن يتردد في طردها ، فهل يتعظ من هتف لك ؟ ،(يا بشار ويا حبيب اقصف اقصف تل أبيب) ، ويدرك أنه واهم!!.

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في معرض الرد على مقترحات الحوار مع النظام السوري ، يوم الأربعاء 29 /11/2006م ، إن فرنسا والولايات المتحدة متفقتان على عدم جدوى الحوار مع النظام السوري ، لأن شروط إجراء الحوار الصادق معه غير متوافرة.

وعبرت مصادر سياسية رفيعة المستوي في تل أبيب عن ارتياحها العميق من رسالة التطمينات الجديدة، التي وجهها الرئيس الأمريكي جورج بوش، إلي رئيس الوزراء الصهيوني أيهود أولمرت، ومفادها إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تغير سياستها تجاه إيران وسورية، وإنها ستواصل اعتبار هاتين الدولتين كدولتين تابعتين لمحور الشر. (القدس العربي 4/12/2006م ).

واستبعد راؤول مارك غيريكت أحد المستشارين البارزين للجنة دراسة الوضع في العراق بيكر ـ هاملتون في أن تقوم سوريا وإيران بأي دور إيجابي إزاء العراق ،وقال : تمضي مصالح البلدين في منحى مخيف تماما، ستوصي اللجنة في جزء كبير من تقريرها بقبول مساعدة سوريا وإيران، وهو الأمر الذي لن يفضي بنا إلى شيء. (موقع راديو سوا 4/12/ 2006)

وفي زيارتها الأخيرة إلى لبنان قالت وزيرة الخارجية البريطانية عن الرسالة التي حملها الوفد البريطاني مؤخرا إلى النظام السوري ، "أما المضمون الرئيسي لتلك الرسالة فهي أننا نعتقد إن سوريا تقف الآن عند مفترق طرق وأمامها خيارات جوهرية، عليها أن تعتمدها، من اجل أن تتكيف مع الأسرة الدولية أو أن تبقى سائرة في الاتجاه المعاكس. هذا خيار الحكومة والشعب في سوريا. نحن ننتظر الأفعال وليس الأقوال. لا ننتظر رسالة جوابية بل سلوك مختلف".(هذا خيار الحكومة مفهوم ولكن ما هي علاقة الشعب السوري بهذا الخيار حسب قول الوزيرة ؟!!)

 ( أنت مهم يا بشار) فما عساك أن تفعل ؟ ، أنت على موعد قريب إن شاء الله مع يوم يفتضح فيه أمرك ، أمام الشعب السوري ، وأمام الأمتين العربية والإسلامية، وأمام العالم أجمع ، وهنا نسأل بالنيابة عن كل أبناء شعبنا وأمتنا الأحرار ، ما هو الحل الذي تبتغيه الولايات المتحدة الأمريكية من وراء مساعدتكم لها بالتعاون مع حلفكم المشبوه ؟ ، ولمشكلة من ؟، وفي مصلحة من سينتهي؟ وعلى حساب من سوف تحكم حلقاته ؟، وما هو حجمك ودورك فيه ؟، وهل تملكون أيا من مفاتيح المساعدة للولايات المتحدة الأمريكية في مأزقها العراقي ؟ ، على هذا السؤال تجيب صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها التي كانت في 21/11/2006م بعنوان ( أي حوار مع هذه الدول المارقة ؟) سورية وإيران التي لعبت دورا كبيرا في تدهور الوضع في العراق حسب رأي الصحيفة ، مضيفة أن أمريكا تتباحث مع سورية و إيران بشكل رسمي وغير رسمي منذ سنوات، ولكن دون جدوى.

أما نحن فنقول النظام السوري هو المشكلة بعينها وليس جزءا من الحل ، من اعتاد الفتنة بين الناس وتمرس عليها لا يملك سبل التأليف بينهم ، ومن امتهن التخريب والفساد في المنطقة لعقود من الزمن لن يأتي الإصلاح على يديه ، فأنتم من أهل الفتن والتخريب والفساد ، ولستم من أهل القيم والمبادئ والأخلاق وأصحاب الحلول ، أنتم ممن صب الزيت على الحروب والفتن في بلاد الرافدين ، وفي لبنان ، وفي فلسطين ، وفي المنطقة كلها ، ومازلتم تستطيعون فعل ذلك ، فإذا الغارق في بلاد الرافدين يريدكم لمزيد من التقسيم الطائفي وإشعال الحرب الأهلية فأنتم أهلها وأهله ، وإذا كان يريد أن يرجع عن غيه فعلا ، فأنتم أعداؤه ، والحل بالدخول من أبواب الحلول الفعلية أبواب الشعوب المضطهدة ، الشعوب المجاهدة ، لا أبواب الحكام الظلمة .

أمهلها اللّه ثم عـاقبـها           لما أحاطت بها كبائرها

لقد أحاطت بك كبائرك وكبائر أبيك من قبلك يا بشار ، والضربة القاضية قادمة قريبا بإذن الله ، ربما من لبنان الذي حفرت به قبرا لك بكامل إرادتك عندما قتلت الرئيس الحريري رحمه الله متذرعا بخطورته على نظامك وهو يحاول أن يجمع أبناء طائفته من أهل السنة حوله ، وكأنك لست في جوقة من أبناء طائفتك النصيرية ، ولست في الدائرة الكبرى للطوائف الباطنية الفارسية الصفوية ، وربما من العراق الذي سعرت فيه الفتنة المذهبية والقتل العشوائي من أجل إفشال المشروع الأمريكي ، وإبعاد خطره عن نظامك المتفسخ ، وربما من الداخل الذي تستفزه بمحاولات التشييع المفضوحة علنا ، وشعبنا يتابع أخبار فتنتكم المذهبية عن يمينه وشماله ، أنتم الأكثرية النصيرية الحاكمة في سورية ، والأكثرية الشيعية التي يجب إنصافها في لبنان ، والأكثرية الشيعية التي تخلصت من حكم الدكتاتور الظالم في العراق ، والأكثرية الفارسية التي تريد أن تحكم عالمينا العربي والإسلامي من إيران ، أبهذا تريدون أن تقنعوا الأمة ؟!!. بئس الدور دوركم .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ