العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل يستطيعون جـذب سـوريا !!؟

تقف سوريا علناً ، وتفاخر بذلك كما هو منطق الرئيس الشاب بشار الأسد مع إيـران ، في الهلال الشيعي الممتـد من إيـران ثم العراق ثم سوريا وأخيراً لبنـان ، والهادف ظاهرياً إلى محاربـة الصهاينـة وتحريـر فلسطين ، وباطنيـاً وهو الحقيقـة ، محاولـة خنـق الدول العـربية ( السعودية ودول الخليج ،والأردن ،ومصر ) ، والانتقام منها لأنها وقفت مع العراق في حرب الخليج الأولى الذي وقـف بصلابـة في وجـه تصديـر الثورة الإيرانيـة ، وصـمد الجيش والشعب والحكومة العراقية ، مدعوماً بأموال السعودية ودول الخليج ...

وقد عودنا النظام السوري والإيراني على إطـلاق الشعارات الكبيـرة ، الجذابـة التي تشـد عـامة المسلمين إليها ، ثم يصلون من خلالها إلى مايريدون تخريبـه أو تحطيمـه ممـا يكرهونه من ديننـا وأصالتنا ... وتحـريـر فلسطين شـعار جذاب ضحكت علينا بـه حكومات كثيرة ، عبد الناصر ، النظام الأسدي ، وغيرهم كثير ... وتحت هذا الشعار نهبوا ثروات العالم العربي ، ووضعوها في حساباتهم لدى بنوك الغرب ، وتحت هذا الشعار فرضوا قانون الطوارئ ومازال منذ نصف قرن تقريباً وتحت هذا الشعار ذبحوا عشرات الألوف من الشعب العربي في سوريا ولبنان ومصر وغيرها ...

واليـوم بقـيت إيـران !! تريـد أن تضحـك على العـرب بأنها تريـد تحرير فلسطين ، وسوف ينقاد لها ملايين العرب البسطاء الذين رأوا حكوماتهم وجيوشهم تتخاذل عن تحقيق هذا الهـدف الجوهري والعقائدي ألا وهو تحرير فلسطين ....

ومن يبحث في التاريخ لايستطيع أن يصدق إيران أنها تريد تحرير فلسطين ، فالشاه الايراني من أول الدول التي اعترفت بدولة الصهاينة ، ومن مراجعـة موقف العدو الصهيوني ودعمـه إيـران خلال الحرب العراقية الايرانية ، ومن يدرك أن الصهيونية الأمريكية تخلت عن شـاه إيـران ، ( رفعت مظلتها عنـه ) وهذا أكـبر سبب من أسباب نجاح الثورة (الاسلامية) الايرانية ... من يعرف هذا لايستطيع أن يصدق أن إيـران تريـد تحـرير فلسطين ...

فهل يستطيع العرب اليوم جـذب سوريا إليهم ، للتخلى عن إيران وتقف معهم !!؟

 

كان حافظ الأسـد بهلواناً :

أما حافظ الأسد فاستطاع أن يوفق بين وقوفـه علناً مع إيـران ، وقف معها قبل قيام الثورة ( الاسلامية ) ، زمن الشاه ، وكان صديقاً مقرباً من حافظ الأسد ، ووقف مع إيران بعد قيام الثورة ( الاسلامية ) ، وقدم لها التسهيلات العسكرية في حربها ضد العراق ، ولأن العرب كانوا أقوياء نسبياً ، وخاصة بوجود الجيش العراقي يومذاك خامس جيش في العالم ، أبقى حافظ الأسد  خيطاً بل حبلاً متيـناً مع دول الخليج كلها ، بمافيها السعودية ، ولعـابـه دائم الجريان يتلمظ المليارات التي ينهبها من السعودية ودول الخليج ، ويحولها إلى حساباته وحسابات أسرته وأزلامـه ، ولذلك سميته ( بهلواناً ) استطاع أن يسير على الحبل المشدود بين الدول العربية وإيران ...

 

أما الأسـد الصغير :

أما اليوم فقد وصل العرب إلى حالة من الضعف ، بعد سقوط العراق، وصلوا إلى حالة من الضعف  والذل ولاحول ولا قوة إلا بالله ، جعلت بشار يجاهر علناً ويتفاخر بموقفـه مع إيـران ، وتخليـه عن العرب ،  وكأنه يريـد أن يفتخر بأنـه ( فـارسي ) وليـس (عريباً) ...

 

إسـرائـيل تحاول :

وقبل الدول العربية ، فكر بعض ساسة العدو الصهيوني ، إطلاق بالون اختبار ، للنظام السوري ، كي يستأنفون المفاوضات بشأن انسحابهم من الجولان ، وهذا هدف استراتيجي عند الصهاينة ، ولا يتراجعون عنـه إلا بتحقيق هدف استراتيجي آخر لايقل عنه ، وسوف يطلبون من النظام الأسدي الانسلاخ عن الشرق الأوسط الفارسي ، والانضمام إلى الشرق الأوسط الصهيوني ، وبالتأكيد لن يقبل النظام السوري ذلك ، وبحجـة الشرق الأوسط الصهيوني ، مع أنه يحاول منذ بضعة شهور أن يتصلوا به ويدعوه إلى الشرق الأوسط الصهيوني ...

وسوف تخفق دولة الصهاينة في محاولة جذب النظام السوري وإخراجه من المنظومة الفارسية ، وسوف يعذر العرب النظام السوري في ذلك ... وسوف يفشل العرب أيضاً في إخراج النظام الأسدي الفارسي من منظومته الأصلية ( الهلال الشيعي ) أو قل الشرق الأوسط الفارسي ...

وسوف تكون المواجهة في المستقبل بين الفرس والصهاينة ، مواجهة تهدف في الظاهر إلى تحرير فلسطين ، وتهدف في الحقيقة والواقع إلى تمتيـن المذهب الشيعي وتوسـعه في العالم العربي ، وبسط سلطانه على العالم العربي كلـه ـ إلا من رحم الله ـ

ولاحول ولاقوة إلا بالله ... ولامخرج من هذا الاخطبوط إلا بصحوة الأشقاء العرب ، ووقوفهم قلباً وقالباً مع ( حماس )  مع طريق التحرير الحقيقي ( ظاهراً وباطناً ) ... عندئذ يعرف العرب من يـريـد تحرير فلسطين ، ومن يريد المتاجرة بالشعارات .... ويفهمون عندئذ أن المسلم الحقيقي باطنه خير من ظاهره ، أما المنافقون فظاهرهم خير من باطنهم ...

وإن غداً لناظره قريب ...

الدكتور خالد الاحمـد      كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ