العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مكابرة النّظام السوري القاتلة...وغروره المهلك!! 

أكاد أشعر بالذهول عندما أتصفح المواقع الإلكترونية،ولاسيّما الإخبارية، وأقلّب الصحف ،وأرى حجم الكتابات المنشورة،والمقالات والتصريحات التي تتناول النظام الحاكم في سوريا،وتشرّحه بمباضعها الحادة ،والتي تعود إلى كتّاب عريقين في الكتابة،وصحفيين متمرسين في الصّحافة،وسياسيين محترفين في السياسة؛عهدي ببعضهم أنّهم كانوا يزنون كلامهم بميزان الذهب،الذي كان حافظ أسد يزن به تصريحاته،عندما يقتربون من أمر يمسّ النّظام السوري، دون أن يلا حظ أحد أويرى شعرة تتحرّك في رأس هذاالنظام المتحجّر، وعقله الخشبي المتيبس،ولايملك المرءإلاّ أن يتساءل:

هل يقوم جيش السياسيين و الصحفيين والإعلاميين والأمنيين الموظّفين عند النّظام، بمتابعة هذا الكمّ الهائل من الكتابات والتصريحات والاتهامات التي تطال النظام،وتصيب منه مقتلا،وتعرّيه تماما مما يلتحف به؟وهل يطلعون أسيادهم عمّا يكتب ويقال؟وهل يتمكّن هؤلاء من فهم مغزى مايكتب ويقال؟أوأنّهم-كعادتهم-سيقومون بالردّ والتصدّي،وكفى؟وعلى من سيردون؟ولمن سيتصدّون؟لقد مرّ زمان على هؤلاء الأتباع الأذلاّء،كانوافيه يحصون على النّاس حتّى الأنفاس،فكان المرء يتلفت مرة بعد مرة،ويهمس في أذن صاحبه،إذا أراد أن يزفر زفرة من آهاته،حتى لو كان بين أربعة جدران؛متم! ثّلا تلك المقولة:للجدران آذان!وكانت هذه المقولة حقيقة،فقد سعى النّظام لبثّ آذانه وعيونه حتى بين الجدران، لبث الرّعب في نفوس النّاس،وكانت الصحيفة أو المجلّة التي تكشف عن جانب من جوانب القبح والفسادعند هذا النّظام،تعلن حالة الطوارىءوالاستنفار،وقد لاينفعها ذلك حتى لو كانت في باريس أولندن،كما حدث لمكاتب مجلة الوطن العربي في لندن،ولصحيفة السياسة الكويتية،منذ عهد غير بعيد،وكانت أجهزة النظام تستنفر بكاملها لتردّعلى إذاعة (لند ن) أو(مونت كارلو)عندما تسرّب على موجات الأثيرإحدى مخازي النّظام،وأعود فأتساءل:على من يردّون اليوم،ولمن يتصدّون؟إذ لم يعد بإمكان كاتب أن يكتب،أومتحدّث أن يتحدّث في شأن من شؤون الأمة ،أن يكتب أو يتحدّث ،مهما حاول أن يتجنّب ذلك،دون أن يعرّج على دور هذا النّظام في مؤامرة محبوكة، ، أوتصريح أخرق ، أوسؤ تصرّف ،أو محاولة ابتذاذ،أوتهديد صريح ،أو عمليّة تفجير واغتيال...ولم يبق على وجه الأرض نظام حكم يصلح مثالاوشاهدا على مآسي البشريّة والإنسانية،من مثل ما مايسمّى ب(الحكم الشمولي)، والاستبداد،وتوريث الحكم الجمهوري للعائلةعن طريق العبث بالدستور والقانون ، الذي لم يسلم من ! العبث من قبل ولامن بعد،وحكم الشّعب بالحديد والنّار، وسرقة أموال الشّعب ، وجعل شعب دولة ذاخرة بالخيرات، مليئة بالطّاقات والقدرات،يحار في لقمة عيشه نتيجة فساد نظام حكمه،وانتهاك حقوق الإنسان،وعلى إخفاق المشروع القومي والنهضوي العربي وتراجعه على يد هذا النّظام،وهو الذي كان يدّعي دائما أنّه يتبنّاه وينتهجه ويرعاه ويحمي حماه..وإذا به أوّل من يقطع عراه،و ينحره ويشيّعه..وما إلى ذلك من قبائح يصعب على المرء أن يحيط بها.

لم يبق نظام يصلح شاهدا حياعلى هذه الأوضاع المشينة والمزرية، سوى هذا النّظام،حتى كوريا الشمالية،المثال الآخر،صارت تحظى عند النّاس ببعض الاحترام،وصار الناس يغضّون عنها الطرف لقاء الإنجازات التكنولوجيّة التي تحقّقها ،وتضعها في مصاف الدّول التي يحسب لها حساب ، وهي على أي حال ، لاتصلح شاهداعلى كل ماذكر،إذ تفتقر إلى بعض الخصائص الاستبدادية والفساد،كالحكم العائلي الوراثي الذي يسطو على أرزاق النّاس وأملاكهم ومقدّراتهم،على سبيل المثال.

ومما زاد الأمر بأْسا فوق بأس على هذا النظام، توفر المعلومات، وإمكانيّة التعبير والمشاركة بالرأي لسائر النّاس،وسقوط هيبة النّظام،وتقهقر حالة الرعب التي هيمنت على مدار عقود من حكمه وتسلّطه ، نتيجة انكشاف عورات النّظام وفساده، التي بات ذكرهاعلى كلّ لسان، ولم تعد تجدي حالات القمع والإرهاب ، ضدّ رجال المعارضة ورموزها وشخصيّاتها،حتى داخل سوريا ،بعد أن شبّت عن الطّوق،وصارت تلقى الدّعم والتعاطف والتأييد العلني من سائر فئات المجتمع ،التي صارت تنظر إلى المعارضين للنّظام على أنّهم مشاعل وقدوة ونماذج للتضحية والفداء أمام شعبهم،وأصبح المدافع عن النّظام في موضع الشك والريبة والسخرية والتندر،حتى بات يخجل من نفسه،هذا إذا كان النّظام قد أبقى له شيئا من حياء.

ولقد مرّحين من الدّهر كانت لاتجرؤفيه صحيفة أو إذاعة أو محطة تلفزيونية،على ذكراسم الإخوان المسلمين،إلاّلغمز أولمز أوذمّ وتزوير الحقائق...أمّاأن يكون ذلك لحوار موضوعي، وسماع وجهة نظر،ومعرفة حقيقة،فكان ذلك محظورا، إلاّ في حالات نادرة جدا،وبحرج شديد،مراعاة لمشاعر النّظام، وتجنّبا للمشاكل المؤذية معه! ولعلّ المتابعين يذكرون كيف صرفت قناة الجزيرة العتيدة (المتحرّرة) النظر-في أول عهدها-عن لقاء مع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، الأستاذ علي صدر الدّين البيانوني في أحد برامجها،بعد أن كانت قد أعلنت عنه،مراعاة لمشاعر النظام، ثمّ رأت أنّ مراعاتها لهذه المشاعر ليس في موضعه،ومع ذلك لم يخل أوّل لقاء لها مع الأستاذ البيانوني ، من محاولة قمع من جانب الأستاذ الجرىء أحمد منصور!

واليوم صار الأستاذ البيانوني وزملاؤه ضيوفا مفضّلين على القنوات الفضائية،ووسائل الإعلام الأخرى،بل صار يطلّ على شعب سوريا،الذي يتلهف لسماع حديثه،من بيروت،وما أدراك مابيروت! قاعدة النّظام الأمنية والعسكرية،وحديقته الخلفية والجانبية،ولايستطيع النّظام أن يستنكر أويحتج؛فقد ولّى ّزمن الاستنكاروالاحتجاج و التسلط والقمع،وحتّى العتب!

كل هذه التغيّرات والتحوّلات تجتاح العالم والمنطقة-وسبحان الذي يغيّر ولايتغيّر-وأجراس التغييرتدقّ الأبواب الموصدة ،والعقول المتحجّرة،ويسمع صوتها من به صمم... والرئيس القائد الملهم الغارق بالأوهام والأحلام والعنتريّات الفارغة الجوفاء،متمسّك بغروره، متجاهل أنّ هناك تغيّرات وتحوّلات تحتاج إلى مواكبة،ومواكبة سريعة،وأنّ ماكان بالأمس محظورا ومحرّماويحتمل التأخير،ربّماهو اليوم مطلوب وواجب التنفيذ بإلحاح شديد،ولايحتمل أي تأخير،وربّمايصرف عن الخدمة كلّ من يحدّثه عن شىءمن تغييرأوإصلاح أو إعادة حقّ مغتصب،أورفع ظلم طال أمده، أواستجابة لمتطلّبات المرحلة الملحّة،ولا ينشغل بحبك مؤامرة على دولة شقيقة أوصديقة،أو تلفيق تهمة لكاتب،اوملاحقة لحرّ شريف مناضل غيورعلى وطنه المنكوب،كما حدث ويحدث لجماعة إعلان ! بيروت دمشق،من أمثال ميشيل كيلوأو البني أو رياض سيف أوأحمد العبد الله ... وزملائهم وأمثالهم،من الوطنيين الأحرار الشرفاء،أو يحدّثه عن استعداد الوحدات الخاصة والحرس الجمهوري والسرايا والمخابرات من مختلف العيارات والمقاسات،وتأهّبها للتصدّي لأي تحرّك شعبي (مشبوه)،أو محتمل،وكأنّ النّاس في هذه الأجهزةآلات ميكانيكيّة لاتستجيب إلاّ لمن بيده المفتاح!ناسيا أنّهم بشرمن لحم ودم، وأنّهم مواطنون أوّلاوقبل كلّ شيء،ومعنيّون بما ألمّ ويلمّ بوطنهم وشعبهم وأهلهم،ويكتوون بما يكتوي به، وأنّ هذالاستنفار المتواصل،والتوترالمستمر،والشّعور بالخطر الدّاهم في أية لحظة من قريب أو بعيد،والتردّي المستمرلأوضاع البلد،وتدهورأوضاع الناس على مختلف الأصعدة ،هو حالة لاتطاق،سيّماوأنّ سيرة النّظام البشعة ومخازيه باتت على كلّ لسان، وأنّهم باتوا على يقين،أنّ شمس هذا النّظام قد آذنت بالمغيب،وأنّ زواله،إلى غير رجعة بات وشيكا...فهل يصحو هذا النّظام من غروره المهلك،ويتخلّى عن مكابرته القاتلة له وللبلد المبتلى به وبنظامه،ولومتأخرا،لأنّه خير من أن لايصحو أبدا !!!

د/عزّام عبد الحميد


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ