العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تسول خطاب الإستبداد على ساحة المعارضة السورية !.

لاشك أن الكثير من المقاربات لـتأسيس الفعل الوطني الديموقراطي المعارض بما هو سلوك جديد على ساحة العمل السياسي السوري يسير في الإتجاه الصحيح فكريا ً وسياسيا ً وبالمحصلة وطنيا ً ولو ببطء شديد , لكن الملاحظ أن في سلوك بعض الأطراف التي تحشرنفسها في خطاب المعارضة وهي حقيقة ًوواقعا ً تائهة في أحد أمرين : الأول أنها إنتاج لسياسة الإستبدا د وامتداد له , بعضها عن حسن نية والبعض الأخر عن سوء نية وفعل تنسيقي مقصود مع النظام الإستبدادي أو بعض أجنحته ,ومصدره الأساسي هو النفاق للنظام وخدمته لتسويق نفسها وتبييض صفحتها وحماية مصالحها ومكتسباتها , والأمر الآخر وهو يوازي الأمر الأول بالخطورة وهو أنها تحجرت وانهارت فكريا ً وسياسيا ً في المرحلة الماضية وملابساتها حالها في ذلك حال النظام الديكتاتوري في سورية وأصبحت أسيرة هذا الماضي تجتر مواقفها ومآسيها بشكل غوغائي أقرب إلى خطاب النظام السوقي  نفسه وأصبحت غير قادرة على التعامل مع الفعل الوطني الديموقراطي المعارض سوى انظلاقا ً من هذه الأرضية العبثية اللفظية والتي تشكل أسوأ حالات الضياع الفكري والسياسي والوطني مصرة على البقاء على أرصفة الماضي التي تجاوزها الواقع , أرصفة النظام الإستبدادي ,أرصفة الأنانية الفردية  التي تضخمت عندها إلى الحد التي أصبحت فيه جزءا ًعضويا ًمن النظام الفردي نفسه,  ترى مايرى وتفعل مايفعل وتهذي على شاكلته وتوزع الوطنية والأخلاق على طريقته ,وتكيل عن النظام التهم لأطراف المعارضة يسارا ً ويمينا ً,بمناسبة أو بدونها.

والمفيد للمعارضة السورية في هذه الظروف الخطيرة أن تعمق أسلوب النقد الواعي المسؤول المرتكز أساسا ً على المصلحة الوطنية والحاجة إلى تطوير النهج الديموقراطي على طريق بناء مؤسسي فكري ثقافي سياسي على الساحة الوطنية , ورغم أن هذا المطلب لازال يحاربه النظام ويساعده الكثير من الأبواق التي لا تتقن سوى الصياح والنعيق وكيل التهم وحكرالوطنية والأخلاق على طريقة النظام نفسه وبمستوى النظام نفسه المعروف وطنيا ً وأخلاقيا ً.

وليس غريبا ً ولا مفاجئا ً أن يكون (النقد) الهجوم غير الموضوعي موجها ً بشكل مستمرإلى جبهةالخلاص الوطني في سورية كونها هي الأكثر تعبيرا ً وفاعلية ً عن حركة المعارضة الوطنية الديموقراطية في سورية وأوسعها طيفا ً وتمثيلا ً للشعب وأهدافه في هذه المرحلة القلقة التي يواجهها ,ليس غريبا ً لأن أسس الهجوم هي غير منهجية وغير سياسية وغير موجهة أصلا ً لتفعيل حركة المعارضة بقدر ماهي تعطيل لدورها وإضعاف لحركتها وإعطاؤها طابعا ً شخصيا ً وفرديا ً وأنانيا ً لمحاولة زرع الفتنة بين أطرافها لشقها من جديد وهو الهدف الذي عمل عليه النظام ومن معه لعقود, وعلى الطرف الآخر هناك نقد موضوعي لبرنامج جبهة الخلاص الوطني وهذا مفيد ومطلوب , نقد لسد بعض الثغرات وتفعيل مستوى الحوار بين أطراف العمل الوطني الديموقراطي للوصول إلى أفضل صيغة وأقلها كلفة للتغيير الذي ينقذ سورية من الإستبداد ويحافظ على وحدة الشعب والوطن في هذه المرحلة  التي أصبح سلوك التمزيق والتفتيت عنوانا ً لها وطريقا ً يسيرعليه كل أعداء التغيير الوطني الديموقراطي في سورية .

على أن الشيء المفيد والإيجابي هو العمل على تنشيط حالة النقد البناء وهذا مطلب يجب أن يؤسس له وعليه بشكل ديموقراطي سليم بعيد عن أساليب نقد النظام المضلل وأبواقه القديمة والحديثة في الداخل والخارج للتزييف بتبني مطالب المعارضة خداعا ً لمحاولة التسلل إلى خطابها لخلط الأوراق وحرف الأولويات وجر خطابها  إلى الشكل التناحري ونقل الصراع إلى داخلها وتحت شتى العناوين والمسميات , إلى الحد الذي أصبحت صنعتها الوحيدة هي العمل على تمزيق الصف الوطني ومحاكمة أطرافه بدلا ً عن النظام,  نيابة ً حينا ً وأصالة ً في معظم الأحيان .

وبالمقابل على كل أطراف المعارضة وجبهة الخلاص الوطني تحديدا ً واجبا ً وطنيا ً ضخما ً وليس سهلا ً وهو يحتاج إلى جهود كل السوريين المخلصين بالقول والفعل والسلوك والمساهمة في عملية الحوارالديموقراطي البيني والتأسيس على القاسم المشترك بل القواسم الوطنية المشتركة وهي كثيرة لتكون أسس لعمل وطني عريض يرتقي إلى مستوى خطورة المرحلة التي تمر بها سورية , يرتقي ليس لفظيا ً ولكن منهجيا ً وبرنامجيا ً ومؤسساتيا ً ليكون قادر على تجاوز خطاب النظام وانحرافاته , وأيضا ً ليكون قادر على وضع خطة عملية للبدء الميداني في عملية التغيير الوطني الديموقراطي في سورية ,لأن الوقت يجري بسرعة وليس لدى المعارضة وقتا ً إضافيا ً لإ ضاعته مع النظام وأبواقه التي سوف تستمر في التصفيرلأطراف المعارضة الوطنية والتشهير بها ,والتصفيق للتزوير ولكن للمرة الأخيرة, هي كما كانت دائما ً أسيرة ومأسورة بين أنكر ونكير.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ