العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 04 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لماذا يكرهون الأكـراد !!!؟

في عام (1920) م دخل الجنرال (غورو ) قائد القوات الفرنسية دمشق ، بعد معركة استشهادية في ميسلون أصر فيها وزير الدفاع السوري يومئذ ( يوسف العظمة ) يرحمه الله ؛ أصر أن لايدخل الفرنسيون سوريا إلا على أشلائه ، وهو يعلم أن عدد جيشه السوري وعدته لاتقارن بحال من الأحوال بعدة القوات الفرنسية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى . ولكنه فهم أن مهمته التي أسندت إليه وهي وزارة الدفاع في حكومة فيصل بن الحسين ، هذه المهمة توجب عليه أن يبذل روحــه رخيصة في الدفاع عن بلـده ، وقد حاول ( أصحاب العقل ) أن يقنعوه بالتخلي عن المقاومة ، وفتح الطريق لتدخل قوات ( غورو ) الفرنسـية ، وكأنها في نـزهـة بين بيروت ودمشـق ، يقول الأستاذ شوقي أبو خليل في كتابه ( الإسلام وحركات التحرر العربية ) ص133:

(( كان يوسف العظمة متديناً متمسكاً بإسلامه ، مؤدياً لصلاته ، صائماً ومزكياً ومتحلياً بفضائل الدين الإسلامي ، وكان يعلم أنه سيخسر المعركة ، لكنه اعتقد أن مشي فرسا على جثث المقاومة ، واستيلائها على أرض خربة مدمرة أفضل وأشرف للشعب السوري ، أفضل من فتح أبواب بلاده لجيشها ، يدخلها ويمشي في شوارعها مستعلياً ، وكان يعلم أنه مقبل على الموت ، لذا فقد قال لساطع الحصري وهو يودعه قبل انطلاقه إلى ميسلون : إني أترك ابنتي الوحيدة ليلى أمانة في أعناقكم )) .

(( وأبرز من قاتلوا واستشهدوا في ميسلون من علماء المسلمين الذين اعتقدوا أن الاشتراك في ميسلون فريضة جهاد مقدسة ، يجب أن يؤديها المسلم ولو استشهد فيها ومنهم على سبيل المثال : الشيخ عبدالقادر كيوان ، خطيب الجامع الأموي ، والشيخ كمال الخطيب من مدرسي القرآن في الأموي ، والشيخ محمد توفيق الدرة ، مفتي الجيش الخامس ، والشيخ ياسين كيوان ، وهو تار ورع ، ومن الشهداء ايضا الشيخ سليم الدرة ، والشيخ عمر الصباغ ، وصادق هلال وأحمد الموصلي ومحمد نوري الحصري وعبده الصباغ وأمثالهم كثير ...)) وقد نقل الأستاذ شوقي أبو خليل عن محي الدين السفرجلاني صاحب كتاب فاجعة ميسلون ، طبع عام ( 1966) في دمشق .    

وفي أوائل شهر آب (1920)م دخل الجنرال غورو دمشق (عاصمة الأمويين ) ، وكان أول مافعله بعد وصوله أن توجه إلى قبر البطل صلاح الدين الأيوبي ، وركل القبر بقدمه وقال : ها نحن عدنا ياصلاح الدين .

مع أنهم سموها انتداب فرنسي ، يريدون أن يحضروا مستعمرات الرجل المريض ( السلطنة العثمانية ) ، فهاهم كشفوا عن حقيقة نواياهم ، وبواعث احتلالهم للعالم الإسلامي ، إنها حرب صليبية شـعواء سـافرة كما يقول وليد الأعظمي يرحمه الله .

ولذلك يكرهون الأكراد لأن صلاح الدين البطل المسلم الكردي الذي وحد بلاد الشام مع وادي النيل واستطاع أن ينتصر على الصليبيين في حطيـن ، مع أنه كان مثلاً للشهامة والقيم وحقوق الإنسان التي يتعللون ويتذرعون بها .

وفي عام (1962) قدم النواب الإسلاميون مشروعاً في المجلس النيابي السوري [ آخر مجلس شعب حقيقي انتخب من الشعب ] ، قدم فيه النواب الإسلاميون مشروعاً يقضي بأن لايرسل إلى الجزيرة السورية حيث يغلب السكان الأكراد ، لايرسل لها إلا الموظفون الملتزمون بدينهم وإسلامهم ، كي يتعاملوا مع الأكراد بهذا القاسم المشترك ( الإسلام ) ، ولكن المشروع أحبط في المجلس ، بحجة أنه طائفي ورجعي .

وعندما عملت في قرى الأكراد و حولها عام (1966م) ، وكان من أصحابي إمام المسجد لقرية ( كربيجنك ) وهو مثقف ثقافة إسلامية لابأس بها ، ومن حزب ( البارتي ) كما يسمى يومها أي الحزب الكردي ، قلت له : أنت مسلم وثقافتك الإسلامية جيدة ، فكيف تدعو إلى دعوة قومية !!؟ قال لي : لقد دعا العرب قبلنا إلى القومية ، والعرب هم مادة الإسلام ، وقلدناهم فدعونا إلى قوميتنا ، واليوم لو يعود العرب إلى الدعوة الإسلامية ، ويتركون الدعوة إلى القومية نسبقهم في العودة إلى الإسلام والدعوة إليه . 

وكنا معاشر الإسلاميين نعامل من قبل الأكراد معاملة مميزة ، وكنا نشعر بحبهم لنا ، وكنا نرى أيضاً ، ســوء معاملتهم من الموظفين العرب المتحللين أو المتحررين من الإسلام ، وكنا نرى أن القرى الكردية ( اليزيدية ) ، والقرى الكردية غير المسلمة ، أو قرى الأشوريين مثل ( تل تمر ) على الخابور قرى تستقطب أنظار الموظفين الحكوميين السوريين من كبار الموظفين ، وتستولي مثل هذه القرى على معظم اهتمام الدولة والمسؤولين ، بينما تهمل قرى الأكراد المسلمين .

وهذا يتضح لنا أن الأكراد يكرهون لأنهم مسلمون ، والمتحللون أو المتحررون من الإسلام ، عملاء لأعداء المسلمين الذين يكرهون الأكراد لأنهم مسلمون ، ولذلك يكره هؤلاء العملاء الأكراد لأنهم مسلمون . وأكبر الأدلـة أن القرى الكرديـة غير المسلمة ( مدللـة ) عند السلطات الحاكمة ، عملاء أعداء المسلمين .

كما نسمع اليوم ومنذ نصف قرن أن دول المنطقة كلها [ تركيا وسوريا والعراق وإيران ] مع الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا التي تدعي حمايتها لحقوق الإنسان ، الجميع يتفقون على عدم السماح بقيام دولة كردية ، وقد أقاموا دولة للصهاينة في قلب العالم الإسلامي ، وجمعوا أشتات الصهاينة الحاقدين على الإسلام والمسلمين من شتى بقاع العالم ، وقدمت لهم المليارات من الدول الكبرى في العالم بريطانيا سابقاً وروسيا ثم أمريكا حالياً ، ولايسمحون للأكراد [ المسلمين ] بإقامة دولة لهم في منطقة يتواجد فيها منذ مئات السنين أضعاف يهود العالم كله ، يمنعونهم من إقامة دولة لهم ، ويجمعون أشتات الصهاينة ليقيموا لهم دولة في فلسطين على حساب المسلمين . فهاهو العالم يقف كله أو معظمه مع الصهاينة أعداء المسلمين لقيموا دولتهم في فلسطين ، ويقف كله أو معظمه ضد إقامة الدولة الكردية لأن أهلها مسلمون .

ويتضح أن مشكلة الأكراد أنهم مسلمون ، وقد حاول بعض الأكراد أن يركبوا الموجة الماركسية ، عقوداً من الزمن ، ولكن أعداء المسلمين لم ولن ينسـوا أن الأكراد مسلمون وأن صلاح الدين الأيوبي يرحمه الله بطل كردي مسلم . وحتى لو تظاهر بعض الأكراد بالماركسية فلن يقبلهم أعداء المسلمين . وبالتالي ليس لهم ، كما ليس لنا ـ نحن العرب ـ إلا العودة إلى ديننـا والالتزام بـه ، وتطبيق شريعته في حياتنا . لتعود لنا عزتنا وكرامتنا المهدورة .

إن إخواننا الأكراد في سوريا يعيشون في قهر وظلم ، ولكن إخوانهم العرب المسلمين الذين يرفضون التحرر من دينهم ، ويصرون على التمسك به يعيشون في القهر والظلم نفسـه أو أشـد ، وليس لهم ـ الأكراد والحركة الإسلامية ـ إلا التعاون معاً من أجل سوريا بلد لجميع أبنائه ، وهذا منطق الإسلام ، وليس منطقاً نتاجر بـه ، لن يجد العرب عزاً في غير الإسلام ، كما لن يجد الكرد عزاً في غير الإسلام ، فلنعد إلى الإسلام ، عرباً وكرداً ، ونبني سوريا التي نريدها لجميع أبنائها ، كما وصفت في المشروع السياسي لسوريا المستقبل ، رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سوريا حيث جاء فيه مايلي :

1ـ نريد سوريا بلداً ذا هوية عربية إسلامية ، فالإسلام دين للمواطن المسلم ، وحضارة للمواطن غير المسلم .

2ـ نريدها بلداً تسود فيه كلمة الحق والعدل .

3ـ نريدها بلداً ينعم فيها الجميع بظل شريعة الله عزوجل .

4ـ نريدها بلداً تتحقق فيه الوحدة الوطنية ، وينبذ التعصب الطائفي ، وتتعايش فيه مختلف الديانات والأعراق والمذاهب .

5ـ نريدها بلداً ينتهي فيه الصراع بين التيارات الإسلامية والقومية ، ويتنافس فيه الجميع لمصلحة الوطن .

 

واليوم يطرح الإخوان المسلمون في سوريا ، الدعوة إلى مؤتمر وطني ، تسهم فيه جميع التيارات السورية ، وعلى رأسها الأخوة الأكراد ، يسهمون في معالجة حالة الاستبداد والاضطهاد ورفع الظلم عن الشعب السوري عرباً وأكراداً ، وحسب ما نأمل أن يكون الأخوة الأكراد أول من يستجيب لهذه الدعوة إلى مثل هذا المؤتمر ، من أجل مصلحة سوريا المستقبل .

والحمد لله رب العالمين

خالد الأحمـد / كاتب سوري في المنفى 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ