العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل في ...جبهة الخلاص الوطني... جديدا ً ...؟!.

تواترت  ولاتزال ردود الافعال  المختلفة النوايا والأشكال من الداخل  والخارج , من المعارضة  والنظام  وما بينهما على تأسيس ( جبهة الخلاص الوطني ) , ردود فعل تنطلق من مواقع مختلفة ولغايات مختلفة ...! بعضها حق عاقل وبعضها  باطل جاهل , منها  المتفائل المتفاعل ومنها المتشائم  من كثرة البشائر , ومنها الحائر ومنها العاثر ومنها  الجائر ومنها  الواضح  الظاهر ومنها  المختبئ  وراء  زيف الستائر....ومنها...ومنها...الكثير المتسائل.. : هل في  جبهة  الخلاص  الوطني   جديد ا ً.... ؟ ! .

بداية ًإن التفحص العقلاني الواقعي للحالة التي وصلت إليها سورية اليوم يقودنا إلى الإقراربأنها حالة استعصاء عام للنظام وللمجتمع أنتجتها بنية النظام ومنهجه وآلية عمله المبنية كلها على الفردية وتهميش الشعب وقواه الإجتماعية ,نظام منحرف وعقل متخلف ومتحجر في فاعليته الإقليمية الماضية التي وفرها له الغطاء الخارجي والذي تكلس فيها ولم يعد قادرا ًعلى الإستمراربدونها وهذا هو مصدرعجزه وعدم قدرته على إخراج سورية من محنتها , وأصبحت الأزمات تأكل الشعب أفقيا ً وعموديا ً على مستوى الدولة والمجتمع , والجميع يصطدم بنهاية الطريق المسدود ,هوالإستبداد الذي يعيش على آلام العباد ويضع رأسه في الرمال دون أن يبدي أي احترام لكرامة الإنسان وأزمته, والوطن ومحنته ,والوضع الخارجي وخطورته ,هو حبيس إعادة إنتاج نفسه ولكن بنفس الشكل الوراثي المتخلف الذي لايتجاوب مع مطالب وطموحات الشعب واستحقاقات المرحلة.

وبالرغم من حالة الحصار والقمع ومصادرة حقوق المواطنين والتعامي عن رؤية الوضع السياسي والإقتصادي والمعيشي الذي بلغ حد القهروالفقر وحالة الإنحطاط التي تلف النظام والإحباط الذي يحاصر الشعب , من بين كل هذا الركام والظلام  تضيء بعض الأنوار في حياة الشعب والوطن لتطرد سواد الإستبداد وتنعش الأمل المخنوق محاولة ً فتح ثغرة في الطريق الوطني المسدود.                                                وردا ًعلى النظام الذي استهلك كل طاقات المجتمع وثروة الوطن جاء الحراك السياسي في السنوات الأخيرة لمختلف أطراف المعارضة في الداخل والخارج ليمثل الرد الوطني على كل سياسات النظام المنحرفة وليكسر حالة الجمود واليأس التي خيمت على الشعب ويرتقي في خطابه الفكري والسياسي متجاوزا ًالنظام ومبرهنا ًعلى جدارته وتمسكه بالثوابت الوطنية التي عبث بها النظام ,وتطورا ً إلى مستوى المبادرة والمساهمة في إنقاذ الشعب من محنته , وبالرغم من التزييف والقمع استمرت قوى المعارضة في توحيد صفوفها وتنشيط عملها بتفاعلها مع بعضها وممارسة الحوارالبيني الذي أنتج إعلان دمشق التعبير الواضح الأول عن قدرة  وإصرار المعارضة على التغيير وساهم الإعلان في تعميق التلاحم بين الداخل والخارج والتعبيرعن الوحدة الوطنية ورفع القيود والخطوط والمحظورات الذي أراد النظام أن يكبل أطراف المعارضة والشعب فيها .

ولكون العمل الوطني تراكمي تعزز كل خطوة فيه الأخرى ,وكنتاج طبيعي لهذا الحراك والفعاليات الجريئة التي أدت إلى إرباك النظام وحفرالثغرة الأولى في جداره, وبداية  تخلخله شيئا ً فشيئا ً خاصة ً بعد مغادرة السيد عبدالحليم خدام  النظام واختيارالإنضمام إلى جانب الوطن والشعب هذه الخطوة التي تفرض التعامل الموضوعي والمرن ولفائدة المصلحة الوطنية وتطويرها إلى أن تتحول إلى ظاهرة تزيد من فعالية المعارضة وتلاحمها ووضوح هدفها بإقرارجميع أطرافها على ضرورة القيام بنقلة نوعية في عملها عبرعنها تأسيس جبهة الخلاص الوطني وطرح المشروع الوطني للتغيير والبرنامج التنفيذي له.  

وبالمقابل إن ردود الفعل التي تتوالى على جبهة الخلاص الوطني من كل أطراف المعارضة الوطنية هي ظاهرة صحية ومفيدة ويجب التعامل معها بإيجابية والنظر إليها على أنها روافد تصب باتجاه واحد هو تحريك مياه المعارضة الراكدة طويلا ً وتجميعها في مجرى واحد واتجاه واضح وهو الوحدة بين الداخل والخارج والتوافق على ضرورة التغييرعلى أرضية الديموقراطية التعددية ووضع الآلية العملية لها .

ولعل الجديد الذي جاءت به جبهة الخلاص الوطني هو :  تحريك قوى المعارضة باتجاه الإستقطاب الإيجابي نحو تشكيل هيكل تنظيمي واضح وعملي أمام الشعب والعالم ويضم معظم الأطراف الأساسية فيها أولا ً, وتبني موقف القطع مع إمكانية إصلاح النظام وبالتالي تجاوزالمطالبة بالحوار معه والإنتقال إلى تبني الهدف المركزي وهو التغيير وإسقاط الإستبداد ثانيا ً, وتحديد واضح لآلية الوصول إلىالهدف السابق وبشكل ذاتي من المعارضة الوطنية ومعها الشعب وكل قوى العدل والحرية والديموقراطية ثالثا ً,وعبرت الجبهة بدون لبس رفض الإستعانة بالخارج وكل الداعون له رابعا ً ,وتنقية بنية المعارضة من المشوهين والمجرمين المتاجرين بالشعارات والذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب وبالتالي عزلهم عن إطار العمل الوطني والعمل على محاسبتهم أمام قضاء حرعادل ونزيه مستقبلا ًخامسا ً , وبد ء التحرك العملي عبرخطاب تعبوي موجه للشعب لإخراجه من حالة الخوف واحتمالات الفوضى والإنهيار سادسا ً , والتحرك على المجتمع الدولي لسحب الغطاء منه وتفكيك وقطع خيوط اتصال النظام معه ونقل التعامل من النظام إلى الشرعية التي يمثلها الشعب وطليعته المعارضة الوطنية سابعا ً, وتثبيت العلاقة السليمة بين أبناء الوطن الواحد وتعزيز قيم العيش المشترك والتساوي بين جميع المواطنين السوريين ومحاصرة خيار الطائفية السياسية الذي سارعليه النظام لعقود ثامنا ً, والتعبيرعن موقف وطني واضح حول القضايا المصيرية على الساحتين العربية والدولية تاسعا ً , وأن الإعلان عن تأسيس جبهة الخلاص الوطني قد أحدث خلخلة وزعزعة نفسية على مستوى دوائرالنظام الداخلية عبرعنها ردود فعل رموزه المنهارين والذي سينعكس إيجابيا ً على كسر حواجز الخوف والبدء باصطفاف الكثير من الشرفاء في داخل سورية مع المعارضة الوطنية وتبني أهدافها بضرورة التغيير عاشرا ً وأخيرا ً.

بقي أن نقول : أن إنهاء خدمة (( العريضي )) أحد أبواق النظام  الإعلاميين والمكلفين بتحسين صورة الإستبداد البغيضة وبهذا الشكل الدراماتيكي السريع وبعد أول مقابلة بين النظام وجبهة الخلاص على قناة الجزيرة الفضائية وفي برنامج ( حوار مفتوح) يعبرعن انهيارالنظام وتخييم شبح التغيير على الطريقة الرومانية عليه ..... هو الجديد الذي تريده الجبهة والتي فتحت به جبهة الخلاص الوطني باب العصيان على النظام على مصراعيه لتدفعه إلى التحلل والتفكك والسقوط المحتوم وخلاص سورية من هذا الكابوس الطويل الظالم المشؤوم .....

د. نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ