العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

القمـع الرهيـب (2 / 10  )

مجازر حمـاة الصغـرى  (1980)

لقد أطلقنا على هذه المجازر اسم المجازر الصغرى، وذلك مقارنة بجريمة العصر التي وقعت في شباط 1982 وقد فاقت جريمة (نيرون) حين أحرق مدينة روما.

إن المجازر التي نسميها بالصغرى وما يشبهها من أحداث لا تقلّ عنها بشاعة، وقعت بين 20 - 6 - 1979 و 20 - 4 - 1981 وكل جريمة من هذه المجازر كافية لإسقاط أعتى الحكومات المتمدنة، وإحالة أعضائها إلى القضاء، لينالوا جزاء ما قدمت أيديهم. وفيما يلي نعرض بإيجاز هذه المجازر:

1 - بتاريخ 27 - 6- 1979 نفذ الحاكمون أحكام إعدام جماعية بحق (15) شاباً من المعارضة.

2 - بتاريخ 4 - 8 - 1979 اغتالت عناصر السلطة الحاقدة العالم التقي الشيخ محمود شقفة.

3 - بتاريخ 5 - 8 - 1979 شنت قوات النظام اللئيمة حملة اعتقالات واسعة شملت المئات من الرجال والشباب والنساء والأطفال، ودفعت العشرات من الأسر الحموية إلى التشرد والغربة بحثاً عن الأمان والحرية.

4 - بتاريخ 20 - 8 - 1979 اضطرت سلطات الأمن -تحت ضغط أهالي المدينة - إلى تسليم جثة الحاج علي خير الله (80) سنة، والذي توفي في معتقله جراء التعذيب المضني.

5 - بتاريخ 25 - 9 - 1979 اقترف محافظ حماة جريمة جديدة بإصداره الأوامر إلى سلطات الأمن بهدم البيوت، وقد احتجت جمعيات حماة ونقاباتها على إصداره الأمر بهدم منزلين سكنيين الأول يعود إلى آل عجعوج، والثاني ملك درويش مكية، لأسباب سياسية.

6 - بتاريخ 1 - 12 - 1979 حين سئل اللواء محمد قوشجي محافظ حماة عن الحل المناسب لتركيع المدينة أجاب بلا مبالاة: إنه هدم المساجد وبيوت المعارضين فوق رؤوسهم، وإنه ليس لديه مانع أن يذبح السكان، ولو لم يبق من أصل (250) ألف نسمة وهم مجموع السكان - سوى (10) آلاف فقط وذلك في سبيل استقرار الوضع، واستمرار النظام.

7 - بتاريخ 20 - 2 - 1979 شنت عناصر السلطة حملة اعتقالات جديدة، في الأوساط الطلابية تناولت عشرات الشباب ممن لا تزيد أعمارهم عن (18) عاماً.

8 - بتاريخ 23 - 2 - 1979 أعلن سكان حماة الإضراب في وجه السلطة، فأغلقت الحوانيت والأسواق وتعطلت الدراسة في المعاهد والمدارس، وكان جواب السلطة على إضراب المواطنين، التهديد والوعيد، وإنزال الدوريات المكثفة، ومحاصرة المدينة بالدبابات والمدرعات.

9 - بتاريخ 24 - 2 - 1980 أنزلت قوات السلطة كتيبة مؤلفة من 30 دبابة من اللواء (47)  احتلت مداخل المدينة ، وساحاتها الرئيسية، إرهاباً للمواطنين، وإمعاناً في قهرهم.

10 - بتاريخ 1 - 3 - 1980 استأنفت حماة إضرابها تضامناً مع مدينة حلب ففرضت السلطات منع التجول فيها، وجابهت جماهيرها الغاضبة بالرصاص، فقتلت العشرات منهم وجرحت المئات.

11 - بتاريخ  5 - 3 - 1980 عبرت المدينة بأسرها عن غضبها على النظام، وممارساته وذلك بإعلانها الإضراب العام الشامل، فتحركت عناصر سرايا الدفاع، والقوات الخاصة، وقوات من اللواء(47) بقيادة العميد علي حيدر لتطويق المدينة واحتلال مراكزها الرئيسية.

12 - بتاريخ 6 - 3 - 1980 شنت قوات النظام حملة تمشيط شرسة لأحياء المدينة مصحوبة بإطلاق نار كثيف من مختلف الأسلحة. فداهموا البيوت وأخرجوا سكانها العزل إلى قارعة الطريق تحت الضرب بأعقاب البنادق والرشاشات ثم رموا من انتقوه برصاصهم.

13 - بتاريخ 1- 3 - 1980 أطلقت عناصر المخابرات العسكرية النار على الطلبة المتظاهرين وأصابت سبعة منهم.

14 - بتاريخ 2 - 3 - 1980 أطلق رجال المخابرات من سيارة جوالة، رصاص أسلحتهم على المارة، في منطقة المرابط و(باب البلد) فسقط عدد من المواطنين بين قتيل وجريح.

15 - بتاريخ 7 - 3 - 1980 أطلقت قوة من الوحدات الخاصة، الرصاص والقذائف عشوائياً، فأصابت مئذنة مسجد (سوق الشجرة)، وهدمت عدداً من البيوت، وحصدت أرواح العديد من الأهالي.

16 - اقتحمت عناصر الأمن منزل آل حقيني، وقتلت ثلاثة منهم، مع صهرهم الذي كان زائراً عندهم.

17 - بتاريخ 7 - 4 - 1980 أفاق سكان المدينة في الساعة الثالثة صباحاً على أصوات سيارات النجدة تعلن منع التجول في المدينة، أعقبها  إطلاق نار غزير من مختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، التي توزعت في أنحاء المدينة، وكانت فرقة مدرعة كاملة مع كتيبتين من الوحدات الخاصة قد حاصرت حماة واحتلت مواقعها الرئيسية في ليل اليوم الفائت.

ومع الصباح الباكر بدأت حملات التمشيط وتطويق الأحياء التي استمرت أسبوعاً كاملاً استباحت خلاله عناصر السلطة المدينة وقراها، وأعملوا فيها الحرق والنهب والتدمير، ومارسوا مع أهاليها أشنع وسائل القمع والإرهاب والإذلال وزجوا في السجون والمعتقلات أكثر من (200) مواطن، وقتلوا العشرات من أبناء حماة، منهم:

1 - الدكتور عمر الشيشكلي: رئيس أطباء العيون في سورية، وعضو مجلس نقابة الأطباء. وقد عثر على جثته على طريق بلدة (محردة) بعد أن مُثِّلَ بها وهدموا عيادته الطبية بعد أن نهبوها.

2 - الدكتور عبد القادر قندقجي صاحب مستشفى الحكمة، وهو طبيب جراح اختصاصي.

3 - أحمد قصاب باشي: عثر على جثته في »جسر الهوى« وقد مزقها الرصاص وكان رجال الأمن قد أخذوه من منزله قبل يومين.

4 - خضر الشيشكلي (82) سنة، جرّوه في الشوارع وهو حي ثم مثّلوا بجثته وهو ميت، وهدموا منزله بعد أن سرقوا محتوياته.

18 - بتاريخ 21 - 5 - 1980 حاصرت قوات الوحدات الخاصة بأسلحتها منطقة جامع الأحدب وضربوا باب المسجد واقتحموه، وقتلوا المؤذن رئيف سنو  كما دمروا منزلاً لآل قاطرجي يقع خلف المسجد وقتلوا ثمانية طلاب تتراوح أعمارهم  بين (13-20) سنة، وأحرقوا منزل عبد القادر حداد (خياط) وقتلوا ولديه، والمنزل المجاور له (بيت العطري) وقتلوا ثلاثة مواطنين من المارة.

19 - بتاريخ 22 - 5 - 1980 داهمت قوات الأمن (بيت الشعار) في حي المشارقة وقتلوا رب العائلة وأولاده.

20 - بتاريخ 23 - 5 - 1980 قصفت عناصر المخابرات منزل (عائلة ذكرى ) في حي باب القبلي وقتلوا من فيه، ودمروا منزل بزبوز وآخر بجواره ، كما داهموا بيت ريحان في حي المشارقة وقتلوا من فيه..

21 - بتاريخ 5 - 6 - 1980 طوقت قوات كبيرة من الوحدات الخاصة بقيادة العميد علي حيدر بعض الأحياء القديمة في المدينة، وأثناء عملية تفتيش البيوت السكنية أقدمت العناصر على إخراج السكان من منازلهم  وعمدت إلى فرزهم وجلد الرجال والأطفال منهم بكبلات الحديد وأعقاب البنادق.

22 - بتاريخ 6 - 6 - 1980 قامت الوحدات الخاصة بالهجوم على طلاب كلية الطب  البيطري، وأشبعوهم ضرباً وركلاً، وقد أغمي على (4) طلاب أردنيين ونقلوا إلى المستشفى. كما تعرض الدكتور مسلم عبد الرزاق والمهندس عبد الحميد عرابي والشيخ عبد الحميد طهماز إلى أشد أنواع الإهانات والتعذيب والضرب بالأحذية وأعقاب البنادق.

23 - بتاريخ 7 - 6 - 1980 شنت قوات الأمن والمخابرات حملة اعتقالات جماعية شملت (500) مواطن أودعوا في معسكر الاعتقال باللواء (47) قرب قرية معرين.

وأثناء هذه الاعتقالات تعرضت النساء في بيوتهن للاعتداء بالضرب. ونسفت بعض البيوت.

24 - بتاريخ 26 - 6-1980 قامت الوحدات الخاصة بتفتيش حي البرازية وحي البارودية وقتلت سبعة مواطنين، منهم 3 من آل شقفة، و2 من آل الحيط، وواحد من آل جنباز.

25 - بتاريخ 10 - 8 -1980 تعرض سكان منطقة قلعة المضيق والقرى المجاورة لها، لحملة إرهاب وتعذيب خلال عملية تمشيط قامت بها قوات الوحدات الخاصة وأسفرت عن قتل وجرح عدد من المواطنين.

26 - بتاريخ 28 - 8 -1980 قصفت قوات الوحدات الخاصة، بقيادة العميد علي حيدر حي الكيلانية بالمدفعية والصواريخ وأدى هذا القصف إلى تدمير عدة منازل سكنية ومحلات تجارية، وسقط عدد من القتلى والجرحى.

27 - بتاريخ 30 - 9- 1980 شنت عناصر المخابرات حملة اعتقالات في صفوف الطلبة أسفرت عن اعتقال (22) طالباً.

28  بتاريخ 10 -10 -1980 أقدمت قوات الوحدات الخاصة على تطويق وتمشيط العديد من أحياء المدينة، تعرض خلالها المواطنون للإهانة والتعذيب، وراح ضحية هذه الحملة (20) مواطناً عرف منهم الدكتور طاهر حداد ومساعده رشيد قاسم آغا.

29 - بتاريخ 5 - 10 -1980 تعرض حي الحميدية في الحاضر لحملة تمشيط ومداهمة وتعرض سكان الحي خلالها للضرب والسباب.

30 - بتاريخ 6 - 12 -1980 ارتكبت الوحدات الخاصة خلال أرهب عملياتها جريمة بشعة بقتلها (16) مواطناً عند النصب التذكاري و (6) عند منطقة بئر الارتوازية و(2) على طريق جبرين . وأعدمت (26) مواطناً آخرين، واعتقلت العشرات من سكان المدينة.

31 - بتاريخ 12 - 12 -1980 قامت عناصر الأمن باعتقال جميع أصحاب المكتبات والمحلات الكائنة في وسط المدينة وأخضعوا لعمليات الإرهاب والتعذيب.

32 - بتاريخ 15-12-1980 تعرض أهالي حي (الصابونية) خلال عملية مداهمة وتفتيش شنتها القوات الخاصة، للإهانات والضرب واعتقال (600) مواطن منهم، بعد أن حشروا في المدرسة رجالاً ونساء وأطفالاً، تحت البرد والمطر.

33 - بتاريخ 17 - 12 - 1980 اعتقلت عناصر المخابرات (16) مواطناً من العاملين في (مؤسسة الكهرباء) بدعوى معارضتهم للنظام.

34 - بتاريخ 7 - 1 - 1981 حاصرت الوحدات الخاصة منطقة الأسواق التجارية ثم شرعت باقتحام المحلات، ونهبها على مرأى من أصحابها وكانت الغنائم كبيرة من سوق الصاغة حيث سبائك الذهب والحلي والمجوهرات.

35 - بتاريخ 13 - 1 - 1981 قتلت السلطة (4) مواطنين بينهم رجل مسن (75) سنة.

36 - بتاريخ 15 - 1 - 1981 طوقت عناصر المخابرات والوحدات الخاصة، حي الحميدية والبارودية وجمعوا الشباب والشيوخ والأطفال، وساقوهم مقهورين إلى (حديقة أم الحسن) قرب نهر العاصي، ثم عمدوا إلى تعذيبهم ورميهم في النهر في جو البرد القاسي، وقاموا بإلقاء البعض منهم من فوق البنايات العالية.

37 - 17 - 1- 1981 اعتقلت عناصر السلطة الطالبة هبة دباغ ووالدتها، وماجدة لحلح. والصيدلي أديب قرطاوي وتوفيق قرطاوي.

38 - بتاريخ 4 - 2 - 1981 في حي العليليات أطلقت دورية مخابرات النار إرهاباً للمواطنين، وقصفت الوحدات الخاصة المساندة لها بيتاً يسكنه عجوزان مسنان فتهدم المنزل فوق ساكنيه، كما قتل شخصان من المارة.

39 - بتاريخ 14 - 2 - 1981 تعرضت منطقة الحاضر لحملة تطويق مفاجئة، ومداهمة للبيوت، وتفتيش للسكان، واعتقال عدد منهم.

40 - بتاريخ 15- 4 - 1981 حاصرت قوات السلطة منطقة الصابونية وداهمت منازلها وهدمت أحد أبنيتها بقذائف (آر. بي. جي) واعتقلت عدداً من سكانها.

لقد تحدثت وسائل الإعلام العربية والدولية عن هذه المجازر البشعة فقد نشرت جريدة التايمز اللندنية بتاريخ 18/3/1981 تقريراً خاصاً تحت عنوان ( حكم الرعب في مدينة حماة) نسبت مضمونه إلى شهود عيان وصلوا أخيراً إلى ألمانيا الغربية، هرباً من جور واضطهاد السلطات السورية.

ويتناول التقرير وصفاً للممارسات اللاإنسانية والمجازر الفردية والجماعية التي ترتكبها عناصر المخابرات والمباحث والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع، يكشف عن وسائل التعذيب الهمجية التي تمارس ضد من يشتبه بمناوأته لنظام حافظ أسد.

وجاء في التقرير: إنه برغم تأكيدات حافظ أسد بأنه قضى على خصومه المعارضين، فإن الواقع يشير إلى أن الاضطرابات في تفاقم مستمر في جميع المدن السورية، وأن حالة عدم الاستقرار هي الحقيقة الواقعية الواضحة للعيان، وأن سرايا الدفاع التي يقودها رفعت أسد شقيق حافظ أسد ما تزال تقوم يومياً بارتكاب المجازر الوحشية بحق السكان الذين يعيشون جو الإرهاب في معظم المدن السورية.

وأشار التقرير إلى عجز أساليب القتل والسجن والتعذيب عن القضاء على قوى المعارضة، نظراً لما تتمتع به هذه من تنظيم وخبرة، ومن تأييد معظم أفراد الشعب لها، ومن تمثيل لكافة فئاته واتجاهاته السياسية.

ونقل التقرير عن شهود عيان عمليات جلد بالسياط وبالهراوات تعرض لها الرجال والنساء في ساحات مدينة حماة، وحملات مداهمة، وغارات تفتيش، للمنازل السكنية، تقوم بها الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع، زج على أثرها آلاف الأشخاص في السجون والمعتقلات بدون سؤال أو محاكمة، واحتجزوا في ظروف غير إنسانية.

وذكر أحد الشهود أن المعتقلات ضاقت بنزلائها، وأن السجانين بسبب كثرة المعتقلين يعمدون إلى حشرهم في المهاجع، وغرف السجون وزنزاناتها حشراً، وفي بعض الأحيان يحتجز ثلاثون شخصاً في حجرة لا تسع لأكثر من أربعة أشخاص.

وأورد شاهد تفاصيل مروعة عن اضطهاد القوات الخاصة لسكان مدينة حماة خلال الأشهر التسعة الماضية، حيث شنت قوا ت السلطة - خلال تلك الفترة - حملات انتقامية منظمة ضد المعارضين للنظام، وفرضت على المدينة نظام منع التجول ثلاث مرات وأن الأطباء كانوا هدفاً مباشراً للقوات الخاصة، فأخذت بعضهم إلى المعتقلات، واغتالت آخرين منهم، ويروي هذا الشاهد أن الطبيب عمر الشيشكلي أخذ من داره في ساعات الفجر الباكر، وأن الوحدات الخاصة قد ألقت بجثته في الشارع بعد أن فقأت عينيه، وقطعت بعض أوصاله وهو حي، وقد بدت من تشنجات وجهه مظاهر التعذيب الشديد الذي تعرض له قبل أن يطلقوا عليه النار ويردوه قتيلاً.

وتحدث شاهد آخر عن الفضائح وأساليب التعذيب البشعة التي ارتكبتها قوات النظام ضد سكان مدينة حماة، وعن اعتقال الضحايا الآمنين دون تمييز، وروى كيف أن تلك الوحدات أجبرت عشرة مواطنين من رجال المعارضة على السير السريع على أقدامهم الحافية إلى ضفاف نهر العاصي، ثم حصدتهم هناك بالرشاشات.

وأضاف أن عناصر رفعت أسد ألقت القبض على ثمانية عشر شخصاً وقاموا بقتلهم في الشهر الماضي، انتقاماً لمقتل أحد أعضاء حزب السلطة وجرح سائقه، وعلل الشهود اختيار هذا العدد بأن عشرة منهم قتلوا انتقاماً للعضو، والثمانية الباقون لإصابة السائق بجراح.

وذكر التقرير أن مئات الأشخاص قد قتلوا في المجازر الدموية التي وقعت في السنة الماضية - على أيدي عناصر رفعت أسد - في مدينة حماة التي يزيد عدد سكانها عن مئتي ألف نسمة.

وإن وضعاً مماثلاً لوضع مدينة حماة يسود مدناً سورية أخرى، وعناصر سرايا الدفاع ترتكب الفظائع الشنيعة في مدن شمال سورية (حلب وإدلب) وأواسطها (حمص) وكذلك في العاصمة دمشق.

ونشرت صحيفة لومتان الفرنسية تحقيقاً للصحفي (كريس كوتشيرا) نشر بتاريخ 9 نيسان 1981 عن عمليات القتل الجماعية في سورية، ويعتمد (كريس كوتشيرا) العائد من دمشق من الوقائع التي أبرزها، على شهود عيان، وعلى لقاءات مع سياسيين سوريين، وجاء في التحقيق:

"ففي 5 - 6 نيسان 1980 حوصرت مدينة حلب بدبابات وحدات رفعت أسد التي أغلقت منافذ المدينة، وشكلت سياجاً حديدياً حولها، وتم عزل الأحياء عن بعضها البعض، بدبابات وقفت على تقاطع الطرق، والمدفعية الرشاشة احتلت مكانها على حافة الشوارع. ومن يوم الأحد فتشت المنازل واحداً واحداً.

وفي مدينة حماة جرى الشيء نفسه، فقد قامت وحدات عسكرية جاءت من لبنان، وفي ليلة الأحد قامت بإحاطة المدينة بسور من الدبابات.. كل (20) متراً دبابة، وبقي أحد المسافرين القادمين من حلب واقفاً على بعد عدّة كيلو مترات من المدينة، لأن دبابتين وقفتا في عرض الطريق المؤدية لحماة، وقال له ضابط برتبة نقيب وبالحرف الواحد: "إنها الحرب".

ويقول مسافر حوصر في غرفته لمدة أربعة أيام: إنه سمع بالفعل طلقات الرصاص والقذائف الصاروخية: "لم يكن هناك هاتف ولا أي اتصال مع الخارج.. ففي الصباح كان لدى السكان نصف ساعة للقيام بالمشتريات الضرورية، بعدها بقي السكان محاصرين في مساكنهم.

ومشط العسكر المدينة، يومين للأحياء الشرقية، ويومين للأحياء الغربية، وقد فجروا بيوتاً".

وبموازاة هذا القمع العسكري الكثيف قام النظام بقمع اصطفائي استهدف الأعيان من أطباء ومهندسين ومحامين.

ففي أواسط شهر نيسان 1980 اختطف اثنان من الأطباء، وعثر على جثتيهما مشوهتين، بعد أيام، في خندق على بعد كيلو مترين من حماة، أحدهما الدكتور عمر الشيشكلي، وهو طبيب عيون، وكانت عيناه مفقوءتين.

إن عدد الضحايا كان بالآلاف، وسيكون من المستحيل عملياً كتابة تاريخ هذه السنة المشؤومة يوماً ما.. طالما أنه من الصعب تحديد الوقائع للمراقبة الرهيبة للسلطة.

الدكتور   : خالد الاحمد    ... كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ