العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بشـار نحو إيــران أم  نحـو إسـرائيل

بعد شهرين يصدر التقرير الأخير للقاضي سيرج برامرتس ، بعد تشكيل المحكمة الدولية ، وخلال هذين الشهرين يجب على بشار أن يحـدد الورقـة الأخيـرة التي قـد تنقـذه من حبل المشنقة الدولي ...وبشـار متأكد أنه هو الذي أمـر بقتل الرئيس رفيق الحريري وهذا سـر القلق الكبير الذي سيطر على سلوكه وتصرفاته ....

مازال يـدرس الورقـة الأخيرة التي يلعبها فتنقـذه وتحميـه من مغادرة سوريا مكتوف اليدين إلى المحكمة الدولية ... هل هذه الورقـة الأخيرة هي إيـران أم إسـرائيل !!؟

وكعادة بشـار منذ أن اجتمع مايسمى بمجلس الشعب السوري اجتماعاً عاجلاً وقصيراً لأنه أصدر قراراً واحداً بسيطاً لايحتاج وقتاً طويلاًوهو تعديل الدستور ليكون عمر رئيس الجمهورية لايقل عن أربعة وثلاثين عاماً وأربعة شهور وأربعة أيام ... ثم وصلت ( مادلين أولبرت ) وزيرة الخارجية الأمريكية يومئذ ، لتمكث في دمشق مدة مفتوحة تنتهي عندما أقسم بشار وتسلم الحكم ...منذ ذلك اليوم وبشـار متـردد ، يتخذ قراراً ثم يلغيـه بعد يوم أو ساعات ...كالطالب الذي لايعرف الجواب لأنه لم يفهم الدرس ، تجده يقدم جواباً أي جواب ، ثم يقدم جواباً آخر بعد ثواني يناقض الجواب الأول وهكذا دواليك ... وهذا بشار مازال متردداً بين إيـران وإسـرائيل !!؟

 

تـارة يـرى أن إيـران تحميـه :

ولذلك قـدم بشـار سوريا أرضاً وشعباً لإيران ، على أمل أن تحميه من المحكمة الدولية ، وقامت إيران ومازالت وستبقى تـثيـر الحروب في لبنان لشغله عن التحقيق في جريمة اغتيال الحريري ..

ويصل  أحد التقارير الغربيـة ـ كما نشر في الوطن العربي (12/6/2006) ـ في قراءته المبالغة لحجم الاختراق الإيراني الأخطبوطي لسورية إلى حد عقد مقارنة بينه وبين مرحلة الهيمنة السورية على لبنان، ويشير إلى أن الوضع الصعب الذي تعيشه سورية منذ خروجها من لبنان لم يقد فقط إلى نجاح إيران في ملء الفراغ السوري في لبنان بل نجحت في ملء "الفراغ" الذي واجهه النظام السوري بفعل الضغوط والتهديدات الدولية والانقسامات الداخلية.

ويزعم التقرير أن سورية تجد نفسها اليوم محشورة بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الإنقاذ الإيراني بعدما سلمت كل أوراقها لإيران لهذه الغاية.

 

نشـر التشـيع في سـوريا :

ومن أجل حمايـة الكرسي في دمشق ، يقدم بشار سوريا أرضاً وشعباً لايران ، فبدأت تنشر التشـيع في أرضها الجديدة ...

ويتحدث التقرير عن دخول عشرات ألوف الإيرانيين إلى سورية في شكل دوري "أكثر من مليون سائح سنوياً" حيث يتوزع هؤلاء على المراكز السياحية الدينية الشيعية مثل السيدة زينب والسيدة سكينة وسائر الأضرحة التي تعتبر عتبات مقدسة شيعية يؤمها آلاف الإيرانيين، وإضافة إلى هؤلاء السياح انتعشت حركة الاستثمار الإيرانية في سورية ...

لكن يبدو أن الجانب الأكثر حساسية يتعلق بالتسهيلات السورية وفتح البلاد أمام سائر النشاطات الإيرانية ووصولها إلى اتهامات للنظام بتسهيل حركة التشيع في سورية!

وفي هذا الإطار يتحدث التقرير عن دخول عشرات ألوف الإيرانيين إلى سورية في شكل دوري "أكثر من مليون سائح سنوياً" حيث يتوزع هؤلاء على المراكز السياحية الدينية الشيعية مثل السيدة زينب والسيدة سكينة وسائر الأضرحة التي تعتبر عتبات مقدسة شيعية يؤمها آلاف الإيرانيين، وإضافة إلى هؤلاء السياح انتعشت حركة الاستثمار الإيرانية في سورية لكنها في المقابل قادت إلى إثارة حفيظة فئات من الشعب السوري راحت تتذمر من الهجوم الإيراني على بلادهم. وتصل هذه الفئات التي لا تعرف بعدائها للنظام إلى حد اتهام أركانه بأنهم "باعوا البلد لإيران"!

ويبدو أن خلفية هذه الحالة هي المعلومات المتداولة والمبالغ فيها أحياناً عن تعرض المجتمع السوري إلى عملية "تشييع" مقصودة ومنظمة خصصت لها ميزانية ضخمة بمئات ملايين الدولارات.

وتشير هذه المعلومات إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطات إيرانية مثيرة للشبهات وانتشارا كثيفا للمظاهر الشيعية شمل كل المحافظات في بلد يعتبر ذا أغلبية سنية ساحقة ولا يمثل الشيعة فيه "إذا استثنينا العلويين" سوى واحد في المائة وحوالي 150 ألف نسمة.

وتضيف المعلومات أن عدد الحوزات الشيعية قد زاد في سورية في شكل كبير بدعم إيراني واضح. وأن دعاة شيعة يطوفون المدن والقرى السورية، وسط تغاضي الجهات الرسمية؛ لنشر المذهب الشيعي وفتح حسينيات ومراكز دينية وثقافية ومراكز تدريس ومكتبات في غالبية المناطق ووصلت إلى حلب وضواحيها وحمص وحماه والحسكة والقاقشلي والرقة واللاذقية ودير الزور وغيرها، ولم تعد هذه النشاطات محصورة في ضاحية السيدة زينب كما في السابق. وفي موازاة إقامة المناسبات الدينية والموالد والمآتم والمؤتمرات الثقافية التي يحضرها مسؤولين رسميون لوحظ أن إيران تلعب دوراً في تمويل بناء مستشفيات ومستوصفات خيرية ومساجد وحسينيات انضمت إلى مسجدي صفية ودرعا في دمشق ومسجد النقطة في حلب ومشفى الخميني في دمشق والمشفي الخيري في حلب.

 

وتـارة يـرى بشـار أن إسـرائيل هي المنـقذ لعرشـه المهتـز :

وكعادته يـتردد في اختـياره ، مرة يختار إيران ، ثم يعود عنها ليختار إسرائيل ، يفتخـر عندما يختـار إيـران ، ويسـر سلوكه عندما يختار إسرائيل ، وفي قرارة نفسـه أن إسـرائيل هي الأقـوى ، وهي التي تحفظ له كرسي الحكم ...

 

كما نشـر الأستاذ ( جان كورد ) في موقع ( سوريا الحرة ) يوم (30/9/2006) يقول :

الجميع بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا واسرائيل لايريدون وضعاً شبيهاً بالذي عليه العراق اليوم في سوريا المتاخمة لاسرائيل، حيث قد يشكل مثل هذا الوضع خطراً مباشراً على اسرائيل ولبنان من خلال تدفق التكفيريين الإرهابيين إلى سوريا...وبخاصة فإن جبهة الجولان ظلت منذ حرب عام 1973 وإلى الآن هادئة تماماً ولايمكن لأي أحد العبور منها إلى الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل، دون علم نظام الأمن السوري، ولأن نظام الأسد يقوم بواجبه في هذا المجال على أفضل وجه...

ولاسرائيل ولنظام الأسد، رغم تباين مواقفهما من لبنان وحزب الله وايران، مصالح مشتركة تقرّب بينهما يوماً بعد يوم، ألا وهو احتمال اشتداد عزم الإخوان المسلمين الذين يطرحون أنفسهم كبديل لنظام الأسد ويبنون علاقاتهم الدولية بصبر وأناة، وانتزعوا من البعثيين نائب الرئيس السوري، وبالتالي فقدتقوى العلاقة مستقبلاً بين البعثيين والإسلاميين فيشكلون معاً خطراًً على دمشق، وبالتالي تزداد المطالبة بالجولان وغيرها وتقوى النزعة الوطنية للدفاع عن "المقدسات العربية" كالوحدة والعروبة والأرض وما إلى هنالك من نقاط لايختلف عليها البعثيون والاسلاميون في شيء...

نظام الأسد يبحث عن منقذ من شباك بيرامرتز الدولية القوية، واسرائيل تريد استمراراً لأمن حدودها الشمالية... وهنا يمكن أن تقصر المسافة بين دمشق واسرائيل، وتتحول هضاب الجولان المسيجة إلى حدائق للقاء الأصدقاء والجيران، فيفلت بذلك الأسد من المصيدة وتحصل اسرائيل على ما تريد دون خسائر أو ارهاق... ما عدا بعض المصالح المشتركة الأخرى مثل التجارة والسياحة والمياه والتي لاحاجة للتطرق إليها بإسهاب هنا...

 

ولماذا اسرائيل دون غيرها؟

إن العالم العربي لايريد أن يدعم رجال نظام تتوجه إليهم تهم اغتيال رجال نظام عربي آخر، ويتعرّض حقيقةً إلى ضغوط متزايدة من أجل عزل هذا النظام الذي لم يبق أمامه منفذ أومنقذ سوى اسرائيل، فايران المتهمة مثله في سلسلة جرائم اغتيال لها مشاكل أخرى وهي معزولة أيضاً ....

فهـل تحمـي دولة العصابات الصهيوينة بشـار وتحفظ له كرسي الحكم في دمشـق أم تحسب المغامرة وتجـد أنها خاسـرة إقليمياً ودولياً ، كما أنها ستجد أن بشار لايقف عند قرار ، وبالتالي كيف تقامـر من أجلـه !!!؟

وإن غداً لناظـره قريـب ....

الدكتور   خالد الاحمد          كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ